أزمة فكر أم أزمة مفكرين ؟/ باسل أودو - الدنمارك (( 1 ))

 

 

 

في الواقع المعقد والمحتوي للكثير من التفاصيل المتناقضة ، يتعرض المفكر المتصدَي لدراسة الواقع وتقديم

 

الحلول للمشاكل ، الى مخاطر عليه تجنّبها كي يتمكن من مقاومة التيار المعادي ومحاولته الدائمة جرفه ، وجعل

 

مكان الفكر المتطور والمتقدم شاغرا دائما .

 

ولكي يستطيع المفكر أن يقدَم نظريته المتضمنة بدائلا وحلولا لمشكلات مجتمعه ، عليه أن يكون واعيا ودارسا

 

بدقة لمجتمعه وتأريخه . فالمفكر هو غير المثقف كما أن المثقف هو غير المتعلم . فالمفكر هو ألذي يستطيع أن

 

ينقل مجتمعه من حال الى حال أكثر تقدما ، هو ألذي يستطيع أن ينظّم الواقع ، ويتمكن من إخراجه من القديم

 

ودفعه نحو الجديد ، وهو ألذي يعي تماما ، ما هي مهمة مرحلته وعصره ، ويعرف ما هي مهمة جيله ، وما هي

 

معوّقات تقدم مجتمعه .

 

والمثقف هو الإنسان الذي إستطاع الإستفادة من المعلومات ألتي إكتسبها واستعملها ليشكل بها وعيه ، سواء بذاته

 

أم بواقعه ، الاّ أنه لم يرقى الى مستوى المفكر ، من حيث إمكانية تقديم النظرية ، إمكانية تقديم البدائل الواقعية ،

 

فكل مفكر هو بالضرورة مثقف ، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل مثقف مفكر . فالمفكر هو المركز الذي

 

يتجمع حوله المثقفين ، وهذا لا يعني التقليل من أهمية المثقفين ، لأن بمستطاع المثقف أن يرقى إلى مستوى

 

المفكر ، إضافة الى أن عملية التفاعل بين الطرفين منتجة باتجاه تعميق الوعي والإبداع في تقديم كل ما من

 

شأنه تقدم المجتمع .

 

في واقعنا العراقي ، وخاصة بعد الزلزال الكبير ، يعاني كل من المفكر والمثقف صعوبات تتمثل في السعي

 

الى إستيعاب الواقع الجديد بتعقيداته الداخلية والخارجية ، وإلى إمكانية نقله إلى حال أحسن ، في ظل أوضاع

 

إجتماعية وفكرية مسيطرة تدفع إلى الخلف . هذا الوضع يسبب ، ربما ، أزمة لدى المفكر والمثقف ، أثناء

 

مساهمته في دراسة واقعه وتقديم بدائله . مما قد يدفع ، بالمفكر خاصة ، إلى الإستعانة بالفكر (( الخارجي ))

 

والتجربة الأخرى ، ليقيس عليها أزمات وتعقيدات مجتمعه .

 

كل النظريات ملك لكل البشرية ، ولكن الواقع الموضوعي المحدد ، ملك مجتمع معين بذاته ، وكما أن من الممكن

 

أن تشترك المجتمعات بسمات معينة ، كذلك من الممكن أن تنفرد بخصوصيات معينة ، ورغم أهمية التسلح

 

النظري ، إلا أنه لا يعني كليا ، وفي كل الظروف ، كمرجع للحلول .

 

فالواقع الموضوعي أكبر من أية نظرية ، وهو ألذي يمنح النظرية قوتها وصحتها ، وهو ألذي يمدّها بالأفكار

 

الجديدة وهو ألذي يدفن أفكار أصبحت قديمة فيها ، أو يدفن النظرية نهائيا .

 

إن المشكلة الأكبر ألتي تواجه مفكرونا ، هي عدم الجرأة على صياغة نظرية ، تنتمي إلى واقعنا ، يؤيدها

 

ويصادق عليها الواقع ، وأن تكون مفروضة من الواقع ، لا أن تفرض عليه ، ولا ضير من الإستفادة من

 

النظريات الأخرى ، كما إستفادت تلك النظريات ممّا سبقها .

 

وأحد أسباب عدم صياغة هذه النظرية ، هو إستمرار التمسك بهذه النظرية أو تلك ، وبالتالي إعتبارها مقياسا

 

ممّا يدفع بمفكرينا ، يا إمّا الى التعصب الفكري ، أو في أحسن الأحوال التحول نحو الكتابة (( المريحة )) في

 

قضايا يومية (( بسيطة )) ، وعدم إستخدام الكم الهائل من الخبرة والمعلومات في إبداع نظرية ، والأهم من

 

ذلك إبداع وسائل إتصال وإيصال الفكر إلى أكثر العقول .

 

إن مجتمعاتنا ورثت ولا زالت ترث حصيلة حضارات خارج منطقتها ، والمشكلة أنها تأتينا مكثفة بنتائجها

 

وقوية بتأثيراتها ، ورغم أهمية هذه الحضارات وإمكانية الإستفادة منها ، الاّ أننا نستقبلها بلا مقدمات ضرورية .

 

من هنا تبرز الحاجة إلى نظرية أو نظريات تساعد مثقفينا ومجتمعنا على إستقبال وتطوير وملاءمة هذه

 

الحضارات مع واقعنا وظروفنا .

 

وأقول نظرية أو نظريات ، لأن التشارك في البحث عن الإشكالات وإيجاد الحلول المشتركة والمتعددة ، وتعددية

 

تحدّي الدخول إلى الافاق المستقبلية ، مع ضرورة بل وجوب توفر النيّة المخلصة وإحترام تلك التعددية ، هي 

 

ألتي تقود إلى بناء مجتمعات مستقرة متطورة امنة .

 

 

مصاب أليم للمؤرخ الكبير هرمز أبونا

لقد ألمَّت الفاجعة بالمؤرخ الكبير الدكتور هرمز أبونا وعائلته ، مصابٌ جَلل ، أدمى القلوب وأصَمَّ الآذان ، لقد فقد المؤرخ الكبير الدكتور هرمز موسى أبونا ولده الشاب...
التفاصيل

هل هذا برلمان عراقي حقاً ؟ / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

  المراقب لمسيرة البرلمان العراقي تأخذه الحيرة والعجب ، بالدور الذي يلعبه  في المسيرة السياسية العراقية ؟ ويتساءل ، ماذا قدم للناخب العراقي الذي اوصله الى قبة البرلمان ؟ وهل انهم...
التفاصيل

الفيلم لا يسيء للاسلام / بقلم وديع زورا

     نبذة قصيرة :  ان  فيلم .. فتنة .. للمخرج  الهولندي  فيلدزر ،، قد  قدم  عبر  خمسة  عشر  دقيقة  صور ...
التفاصيل

الفاشية الدينية هي المدانة في مجزرة سنجار لاغيرها / هرمز كوهاري

الفاشية الدينية هي المدانة في مجزرة سنجار لاغيرها - هرمز كوهاري   (صوت العراق) - 17-08-2007    هذه المجزرة الرهيبة التي أوقعت ضحايا أبرياء من العراقيين ، في مدينة...
التفاصيل

قراءة في كتاب الأستاذ مسعود البارزاني : البارزاني والحركة التحررية الكردية 1/ بقلم : حبيب تومي

  وصلني عن طريق صديق ، الجزء الثالث من كتاب الأستاذ مسعود البارزاني الموسوم " البارزاني والحركة التحررية الكردية " لكن قبل ذلك كنت مقتنياً من دمشق الكتابين الجزء الأول...
التفاصيل

رئيـس كردسـتان إنها حتميـة تاريخيـة / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / أوسلو habeebtomi@yahoo.com      ( دايكي نشتمان ) وطننا الأم :  كان هذا عنوان لمسرحية درامية غنائية ( اوبرا ) مؤثرة  ، وهي باللهجة...
التفاصيل

الأرهاب يحاول اغتيال لحظة فرح حققتها الرياضة العراقية / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

 بعد ان وقفت السياسية عاجزة عن تحقيق لحظة فرح للعراقيين ،  شمّر الرياضيون العراقيون عن سواعدهم ليحققوا نصراً عراقياً بفوزهم على فريق كوريا الجنوبية بالركلات الجزائية الترجيحية...
التفاصيل

القوش والسيد يونادم كنا وثقافة الزمن الماضي / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

أنا شخصياً لا يضايقني النقد ما دمت استطيع الرد عليه وإظهار الحقائق إن كانت غير جلية بالنسبة الى الناقد وهذه الحالة صحية إن كانت تتسم بحسن نية ، وأنا مؤمن بضرورة مراجعة الذات ، إن كان على...
التفاصيل

ملا مصطفى البارزاني ودوره في التاريخ المعاصر للشعب الكردي / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

ملا مصطفى البارزاني ودوره في التاريخ المعاصر للشعب الكردي  بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com تمر هذه الأيام ذكرى وفاة القائد الكردي المرحوم ملا مصطفى البارزاني . وقبل حوالي...
التفاصيل

المرأة هي الروح / بقلم : سمير شبلا

سميراسطيفو شبْلا shabasamir@yahoo.com الى/ المرأة المضطهدة في كل مكان الحرية الحقيقية تقوم أن أكون كائن بشري أصيل، أي أن أعيش إنسانيتي كما هي وليس في نقيض لذاتي، عيش الأنسانية يعني...
التفاصيل