لكاتب
نادي بابل, الخميس, فبراير 2nd, 2012
دفقٌ من ايحاءات شعرية متباينة اجاد صاحبها في انتقائها كلماتٍ محتشمةٍ تلفها الغرابة واللغز في بنائها التقني وكأنها مجرد زغرفة كتابية ، لكن لدى الطرق عليهــا تبعث رنيناً ينساب فـي المسامع والنفوس رخياً .. يمس الحس الدفيـن الـذي لا يرتهف الا اذا مسته ( آيونات ) من كلمات ممغنطة . اجل كلمات استخرجها الشاعر من خابية وجدانه خمرةً معتقةً ، فكلما استزاد منها مُعاقِرُها ، زادته تذوّقاً وانتشاءاً .
بين المدرج الشعري هذا ، نضيدٌ من الكلمات ، يتسلطن فيها وجدان رهيف مُعنّى يُضمِّنُها معاني حياتيةً ذات بعدٍ انساني ومن قريحة مكبوتة ، لكنها غير مقهورة رغم مكابح الزمن ، حيث نجد في جهود الشاعر حميد ابو عيسى دخولاً موفقاً وإجادة في انتقاء الكلمات ورصفها بمادة شعرية غنية بالإستعارات الجميلة ، وذات الوقع المتناغم معنىً وايقاعاً ، وتدخل ادوات التشبيه والقوافي لتتخذ لها مكاناً مؤثراً في صياغة عبارة شعرية ذات قدرة على التلاعب بالخلجات ومخاطبة خواطر القارىء .
في جهود ابي عيسى قراءة واضحة عن مدى صدقية الشاعر في ملاحقة الكلمات المعبرة وصقلها ، لتبعث لمعاناً ووميضاً ، يستضيء به كل من المَّت به عاديات الزمن وعهر طغاته.. كلماتٍ مغمسةً بنقيع المعاناة والمناجاة الجريحة ، لكنها تشحن النفوس بالمقاومة والرفض والأمل .
وإذا وجدنا الشاعر ابا عيسى يكثِّف الشكوى في عبارة ، لكننا نجده في اخرى يقدح زنادها كي يشيّع النور في النفوس المكتئبة ويذكي اوار الإنتفاض النفسي ، لدرء عوامل الإنكسار والإستسلام ، لأنه ليس متوخياً تنكئة جراح القارىء ، بقدر ما يتوخى مس مكامن الألم في نفسه كي يحسسه ليُقرفَ كأسَ المرار ويرفضها .
إنها صور شعرية موشاة بتناقضات الحياة واهوالها ، تتجسد فيها قوة الصد والتحمل وزرع الرجاء في بلاقع المفارقات التي عاشها الشاعر ويكابد اليوم تداعياتها ، حتى وجد نفسه مكرهاً من احساسه وثورته لنضد هذه القلائد الشعرية ، يجسد في معظمها مكر الأيام في مدها وجزرها . ونرى ارتهان كلماته لمعاني ثورة عارمة ، ملمحاً الى حتمية الفرجة في زحام الملمات التي يعيشها ابناء وطنه من كان في داخل البلاد ، ومن قذفت به سيول الطغيان على متاهات الهجر والضياع . ونقرأ في الكثير من قصائده ما يكيله من الويل والثبور لمن يقهر ويظلم الشعب العراقي ، ملمحاً دائماً الى افقٍ مليء المفاجآت .
فاضل ﭙــولا
أضف تعليق
انها لخسارة جسيمة لا يمكن تعويضها ، برحيل حميد ابو عيسى نكون قد طوينا نحن التعساء صفحة مشرقة بالامل والحب والحياة ، طرزها ابوعيسى بالوان فاضحة الجمال كالوان قوس قزح ، لتكون فنارا نهتد به في زمن العتمة والضياع ….
أبو عيسى الانسان والمهندس والاديب … كيف لذاك الوطن البائس ان يؤبنه ؟؟؟ ، الوطن الذي بكى عليه ابو عيسى دما !!! هل له ان يذرف دمعة منسية في محجر مدمي …. ؟؟؟؟؟؟
ايها الراحل سلاما
ايها المجد سلاما