نستنكر ونشجب وندين

يأتي هذا المقال رداً على الطرح اللامنطقي واللاموضوعي للقاء قناة الشرقية نيوز الفضائية مع سيادة رئيس اساقفة السريان الأرثوذكس في بريطانيا المطران توماداؤد ومداخلة السيد موفق نيسكو والسيد يونادم كنا والذي جرى يوم الأربعاء 14/9/2016

لن أتطرق إلى الحالة العلمية أو الشخصية لأي من المتحاورين الثلاثة، ولكنني أقول بأنه ليس من الغريب أن يطالب أحدنا بحقوقه، منطلقاً من أن الحقوق لا تُمنح ولا توهب ولا تُستجدى، بل الحقوق تؤخذ، وقيل ما ضاع حق وراءه مطالب، لكن كيف الصيغة للمطالبة بالحقوق؟ هل يمكن أن تحصل على حقوقك من خلال هضم حقوق الآخرين ؟ الغريب في المناقشة كانت على شكل قتال عنيف وكلمات غير لائقة وتزوير للتاريخ ولَي عنق الحقيقة، وتهميش الآخرين والصعود على أكتفهم، لا بل محاولة مسحهم من الوجود نهائياً كما فعل الجميع، هذه الأساليب ليست منطقية وهي غريبة، خاصة إذا ما صدرت عن رجل دين له مكانته ودرجته الكهنوتية، أما الإثنان الآخران فلن أعتب عليهم سواء صدقوا أو جانبوا الصواب(وهذه هي طبيعتهم دائماً)،  ما سمعناه كان مغالطة تأريخية فاضحة خاصة الأستاذ موفق نيسكو الذي يتكلم على هواه، كما هي عادته دائماً، ولن يكلف نفسه أحداً لكي يرد عليه، فكل شئ عنده ملئ بالمغالطات ومَن حاول الرد فإنها مضيعة للوقت. لذا سوف لن أرد لهم الصاع صاعين، ولن أحاول أن أجمع الوثائق وأبحث عن الشهادات لكي أفند أقوالهم، ولن أهددهم بكشف مئات الوثائق والأوراق التي تبحث في تسميتهم وأصولهم لكي أثبت شجاعتي وأتباهى أمام ابناء جلدتي، ولكنني أقول لهم أسألوا وأبحثوا وأقرأوا ما كتبه المؤرخ الأستاذ عامر حنا فتوحي بيث شندخ بريخا الكلداني القومية (من الطقس السرياني) عن معنى كلمة السريان وهو أبن بغديدا التي يقول عنها سيادة المطران توما داؤد بأنها من أكبر القرى السُريانية،   http://amerfatuhi.blogspot.com/

  1. حسناً فعل غبطة بطريرك الكلدان بإجرائه الفوري والصحيح حينما تفاعل مع ثورة موفق نيسكو وغضب وإتهامات المطران توما داؤد عندما قدم طلباً إلى رئيس مجلس النواب ورئيس المفوضية العليا للإنتخابات مطالباً إياهم بدرج السريان ويدعم وبقوة المطلب القومي بالرغم من عدم أحقية ذلك( كون السريان ثقافة وليست هوية قومية) جاء الطلب تحت رقم 239 بتاريخ 14أيلول 2016، شكرا لغبطة بطريرك الكلدان مرتين، مرة لما جاء في أعلاه، ومرة ثانية لأنه ترفع ولم يتنازل إلى ذلك الوضع المشين الذي وصل إليه المتحاورون، كما لم يفعل كما فعلوا اي أن يقوم هو كذلك بثورة عارمة يمسح فيها الأول والتالي ويقوم بتهميش الجميع ما دام الكلام يفتقر إلى ثوابت التاريخ ودلالاته.

  2. نحن بشر نعيش على هذه الأرض وكأفراد جزء من مجتمع، سواء كان مجتمع ديني( مسيحي) أو قروي أو وطني (عراقي) أو بشري، وتربينا على أخلاق إجتماعية متشابهة، ومن ثم وبعد نزول الديانات السماوية سرنا على هداها في السلوك والتربية والتعامل من خلال الوصايا العشر وغيرها، ولنقول وصايا المسيح(لأن رجل الدين المهاجِم مسيحي) والتي قال فيها معلمنا ( أحبب قريبك كنفسك) وما يترتب عليها من معاني عظيمة يعرفها سيادة المطران أكثر مني، وأعتقد سيادته طبّقها بحذافيرها عندما قام بأنانية واضحة بتهميش الكلدان ومسح وجودهم نهائياً، لذا نوجه له الشكر على مسيحيته التي عاشها ونقول له عافرم عليك سيدنا فقد ابليت بلاءً حسناً ونلت الإكليل الموعود به، كما أنك طبّقت وصية السيد المسيح له المجد تطبيقاً حرفياً وفعليا سؤال يتبادر إلى الذهن: هل يستطيع السريان أن يعيشوا دون الآثوريين والكلدان ؟ نحن نحب كل مكونات شعبنا وبدون إستثناء، ولم نقم بإلغاء وجودهم أو تهميشهم ولم نلجأ للإستهزاء بهم ولم ننكر دورهم في ثقافة المجتمع كما فعل سيادة المطران ومن بعده المهاجم موفق نيسكو، ولم ننفعل ولم نفقد ذرة من أعصابنا لأننا نعرف ونعي ما نقول، وهكذا هم الكلدان دائماً. إننا نمارس الثقافة بأعلى صورها والدليل على ما أقول هو التصرف العقلاني الفوري لغبطة بطريرك الكلدان.

  3. لسنا بصدد الحديث عن الوثائق والمستندات، فنحن لسنا في محكمة، وغيركم كذلك عنده العديد من الوثائق التاريخية ما يدحض أقوالكم، راجعا أنتما الإثنان حوليات الملوك الآشوريين وغيرها الكثير الكثير، فأين هي حضارة السريان ؟ واين ومتى كانت الإمبراطورية السريانية ؟ ومن هم ملوكها ؟ … الخ   

نصيحتي لكما هي : للحقيقة عدة أوجه فلا يُسمح لكما أن تستغلا وجه واحد لكي تهمشا بقية الأوجه.

في الختام أعيد القول نحن نستهجن ونستنكر وندين ونشجب التصرف غير الحضاري من لدن سيادة المطران توما داؤد والسيد موفق نيسكو وإنفعالهم غير المبرر مع إستخدامهم كلمات لا تليق بمقاميهما، بالإمكان المطالبة بحقوقكم بطريقة أكثر حضارية دونما تهميش الآخرين، لأن ذلك لن يجلب لكما الحظ السعيد، وكان المفروض بدلاً من ذلك ان يشحذ السيد موفق سيفه ليبين للعالم حضارة السريان وأماكن تواجدهم وتاريخهم وحقوقهم المغبونة في ظل أنظمة الحكم العراقية، لا كما فعل سيادة المطران مستغلاً الوقت الذي ظهر فيه على قناة فضائية ليطعن بغبطة بطريرك الكلدان مشيرا إلى كتابه( آباؤنا السريان) ولهذه التسمية مدلول غير المدلول الضيق الذي ذهب إليه سيادة المطران. أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد.

د. نزار ملاخا

15/9/2016                                                               

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *