مواقف متشابهة ( فرسان صلاح الدين الأيوبي وفرسان مار گورگيس ) الجحوش الأكراد والجحوش الكلدان

 

الفرسان أو الجحوش، مصطلح أطلقه الأكراد على مجموعة من الأكراد، ساندت ودعمت ووقفت إلى جانب الحكومة ضد الشعب الكردي، وكانت تقوم بعمليات عسكرية مسلحة ضد الأكراد، وذلك مقابل ثمن تتلقاه من الحكومة المركزية .

يذكر الكاتب الكردي كريم بياني عن معنى مصطلح ” الجحوش ” ولماذا أُطلق على الأكراد ، فيقول : الجحوش : ـــ لقب تهكّمي دخل القاموس الثوري والسياسي الكردي منذ أوائل الستينات، وبات يُطلق على العناصر الكردية التي كانت تحمل السلاح وتُقاتل مع السلطات العراقية المتعاقبة ضد ابناء جلدتهم مقابل أجر، وقد حاولت السلطات الحكومية تحسين لقبهم، فكانت تسميهم تارةً بالفرسان، او فرسان صلاح الدين، وتارةً بمقاتلي أفواج الدفاع الخفيفة، وتُسمي مسؤوليهم بالمستشارين، ولكن كلمة ( جاش ) ظلّت عالقة بذاكرة الكردي ، وأضحت مفردة من مفردات ثقافته السياسية .

ما أشبه اليوم بالبارحة

اليوم يمر المسيحيون العراقيون بنفس الحالة ونفس الظرف، والكلدان منهم بشكل خاص، فاليوم عندنا جحوش الكلدان، وهو لقب تهكمي نطلقه على كل كلداني يترك الصف الكلداني وينتمي إلى بقية الأحزاب ويقوم بمحاربة الهوية الكلدانية والشعب الكلداني، ويعمل جاهداً من أجل طمس التاريخ الكلداني، ويحارب من أجل محو الأسم الكلداني وان يحل محله الأسم الثلاثي القطاري، اليوم نتمنى على الإخوة الأكراد أن يطلقوا على كل مسؤول تنظيم قومي كلداني أو الكلدان قاطبة ممن يعمل جاهداً على محاربة الكلدان من خلال تثبيت التسمية الثلاثية أو ينتمي إلى المجلس الشعبي أن يطلقوا عليه لقب ( فرسان مار بهنام ) وبين قوسين ” جحوش الكلدان ” .

نعم إن جحوش الكلدان باعوا ضمائرهم من أجل حفنة مال أو عدة دولارات، فتراهم يستميتون من أجل إرضاء المجلس الشعبي ، وهذا لا يأتي من فراغ بل لهثاً وراء المال ،

واليوم طرق سمعنا أن أحد ابطال الإنبطاح والإنزلاق، بطل الركوع والخنوع في المجلس القومي الكلداني يلهث وراء اسياده ليوقع على وثيقة قدموها للأستاذ أثيل النجيفي محافظ نينوى من أجل رفع أسم القومية الكلدانية ويضعوا بدلاً منها التسمية الثلاثية المقيتة، فأي جحشٍ هذا ؟ هل يرقى إلى مستوى مستشار ؟ إن كان هناك ضمير لدى اسياده فإنهم يغدقون عليه لقب ” مستشار ” ومن يستحقها غيره ؟

أليس جحوش الكلدان هم مَن اسسوا التنظيمات القومية الآثورية ؟ أليس جحوش الكلدان هم مَنْ يحاربون الكلدان في كل مناسبة إرضاءً لأسيادهم ؟أليس المهم عندهم أن يقبضوا الثمن، أو المهم أن يركبوا سيارات فارهة، ويبنون قصوراً ويجلسون في مكاتب ذو اثاثٍ فخم ويحملون لقب أعضاء لجنة مركزية أو مكتب سياسي ولو أنهم لا يفهمون من السياسة شيئاً .

لماذا وكيف بدأت الظاهرة

نعم السؤال الذي يفرض نفسه ، لماذا لم تظهر قبل السقوط وقبل الإحتلال ؟ أي قبل عام 2003 ، أين كان كل هؤلاء الجحوش ؟ وأين كان نشاطهم ؟ ولماذا لم يقفوا بوجه الحكومات المركزية آنذاك ؟ هل نزل عليهم الوحي الجحشي الآن ؟هل أصبحت هموم أمتهم السورايي مركز نضالهم اليومي ؟

كلا والف كلا ، إنها تنفيذ أجندة، إنه مخطط رهيب، يرسمه لاعبون كِبار، وينفذه المجانين الذين نطلق عليهم الجحوش وذلك مقابل ثمن، يقدموا شعبهم وتاريخهم هدية للحيتان الكِبار، غير مبالين بما سيذكره التاريخ عنهم مستقبلاً، غير آبهين بسمعة أجيالهم التي ستحمل العار مدى الدهر نتيجة تصرفات هؤلاء الصبية، المهم كم يدخل في الجيب الآن، هذه المرحلة، أن يعيش هذه اللحظة وليكُن من بعدي ما يكون ،

بعد عام 2003 وضمن خطة جهنمية غايتها تفتيت العراق وتمزيقه وتجزئته أرضاً وشعباً نشط المستعمر في تنفيذ هذا المخطط، ومن ضمن المخطط الكلدان بشكل اساسي ورئيس،وها هو جارٍ على قدمٍ وساق، ما يهمنا من ذلك هو عملهم في تمزيق شعبنا الكلداني إلى فئات وتسميات وكيانات لم تكن موجودة قبل عام 2003 ، فالإخوة الكلدان الذين يسمون أنفسهم بالاثوريين الآن، لم يكن لديهم أي نشاط تاريخي قبل ذلك، وكانوا يُعرفون بأسماء قبائلهم أو مناطقهم، فكانوا يسمونه تيارايا نسبةً إلى تياري وبزنايا نسبة إلى الباز، وجلوايا نسبة إلى منطقة جيلو، وهكذا، وهذه كلها تسميات مناطقية، أما ما يؤخذ على التاريخ في غابر الأزمان من أن هناك قومية آشورية وأخرى بابلية، فالحقيقة هي أنه كانت هناك دولتان، دولة آشورية ودولة بابلية، أو إقليمان، إقليم آشور وإقليم بابل، أو دولة آشور ودولة بابل، وكان سكان الدولتين أو الإقليمين أو الإمبراطوريتين من الكلدان وبعض بقايا السومريين الذين أنصهروا لاحقاً في الأمة الكلدانية، وهذا ما يؤكده الأستاذ المؤرخ عامر حنا فتوحي، لهذا نرى أن بابل وآشور ضمن المصطلحات الوطنية والإقليمية ، أما أسم المصطلح القومي الحقيقي فهو ” الكلدان ” ولا توجد قومية بابلية أو قومية آىشورية، وإنما الأصل القومي لمؤسسي كِلا الإقليمين هما الكلدان الأوائل على تنوع تسمياتهم المرحلية .

وبناءً على ما تقدم وتنفيذاً لرغبة الأسياد، تم التحرك من خارج العراق لغرض تنفيذ مخطط ضرب الكلدان بالكلدان أنفسهم، وهو ما نسميه بمصطلح ضرب الكلدان بواسطة جحوش الكلدان، وهذا مخطط صهيوني رهيب له جذوره التاريخية القديمة، غايتها الإنتقام من الكلدان شعباً وحضارةً وتراثاً وتاريخاً، وعلى ضوء ذلك تم  توجيه مجموعة من أبناء الكلدان ” جحوش الكلدان ” بضرب الكلدان مقابل ثمن سواء كان مادي أو معنوي، فكان أن تأسس المجلس الشعبي ، ولما سئل الأستاذ سركيس أغا جان عن سبب ذلك برربقوله ، الكلدان هم الثقل الأكبر في المعادلة ولا يستطيع الآثوريين تحقيق أي شئ بدون الكلدان لتجذر الكلدان في العراق وكثرتهم وثقلهم النوعي، ثم ياتي السريان ومن بعدهم الآثوريين ، هذه كلها مبررات لا يمكن أن تغيب عن بال المثقف الوطني الحر الكلداني ،

بعد عام 2003 عم العراق كله حالات من الفوضى والإرتباك وذلك بعد ان الغى المستعمر جميع المؤسسات الأمنية ودوائر الشرطة وحل الجيش والمؤسسات الحزبية، واصبح العراق بيت بدون بيبان، وحارة كلمن إيدو ألو، عمّت الفوضى جميع مناحي الحياة، فتزوير التاريخ يسير على قدمٍ وساق، الإعتداءات، القتل، النهب، السلب، حتى الأنبياء تركوا العراق وهربوا، فليس من مُنقذ له سوى رب العالمين، هذا هو حال العراق وحال الكلدان أيضاً، فكان ان انصاع العراق تحت هذه الضربات القاسية التي قصمت ظهره، وما زال يئن من ثخن الجِّراح، ولم يكن الكلدان بمنأى عن هذه الضربات أو الجِراحات ، فتلقوا ضربات سيوف جحوش الكلدان بصبرٍ وطول أناة ، عسى ربهم ان يشفع لهم في يومٍ ما ويتذكر أنه من نسل إبراهيم الكلداني أبو الأنبياء ويحن على شعبه الكلداني لينقذهم من جحوش الكلدان ،

وإلى أن يحين ذلك اليوم نحن بالإنتظار .

نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني

You may also like...