مقابلة مع سياسي كلداني مضطهد بويا كوركيس \ عنكاوا (1)

 

المدعو بويا كوركيس مواطن عراقي كلداني من عنكاوا ، مغترب لاجيء في أستراليا ، مثابراً ومجداً في عمله وسيرته في العراق وبلد الهجرة ، حيث سبق وأن أكمل دراسته الأعدادية في العراق الفرع الأدبي تارة في السجن وتارة أخرى بعد أطلاق سراحه بعفو عام مجتازاً البكلوريا سادس أدبي في مدرسة مسائية في أربيل  ..

أعتقل عام 1974 من قبل أمن أربيل وتم محاكمته الصورية بالأعدام وبعد أستئناف قرار الحكم ، خفف الى خمسة عشر عاماً ، ليتحول الى السجن المركزي في أبو غريب..اليكم تفاصيل قصته الواقعية كما أدلى بها مشكوراً ، ننشرها للأمانة التاريخية في زمن ممارساة طائشة غير قانونية ولا أنسانية لزمن مليء بالآهات والمآسي الأنسانية والأستبداد وقمع الشعب العراقي ، وتغييب وأغتيال سياسيي العراق ، في دهاليز الأمن والأجهزة الأستخباراتية والمخابراتية البعثفاشية والحروب الظاحنة المتوالية والمتواصلة داخلية وخارجية ، ليدفع الشعب العراقي الأغر بحر من الدماء الطاهرة وغزارة دموع الأمهات الثكالى من العراقيات الخالدات ، هذه المقابلة هي هدية للشعب العراقي لكي لا ينسى عنفوان وقهر ومذلة وقمع وأهانة وغياب القانون وفقدان العدالة في زمن الأستبداد البعثي الفاشي ، والوضع الحالي للعراق ما هو الا أمتداد للوضع السابق والأرهاب الحالي مولود ووليد له..

س1 . أستاذ بويا بأعتبارك سياسي ومهجر قسراً من مدينتك عنكاوا والعراق الذي ترعرعت بها وبه ، وانت تملك أمكانيات مالية وورثة كبيرة من المرحوم والدكم بأعتباركم وحيد العائلة ، ممكن تعرفنا بالمزيد عنك وخصوصاً سيرتك الذاتية؟

ج : بالتأكيد .. بويا كوركيس ولادة عنكاوا عام 1953 وحيد العائلة من حيث الذكور ، لي أخت وحيدة من الأب وهي أكبر مني عمراً حيث ولدت من زوجة أبي الأولى ثم توفيت والدتها ، فتزوج والدي من أمرأة أخرى وبعد مدة توفيت بدون أنجاب ، ليتزوج والدي بوالدتي فأنجبتني وحيداً للعائلة ، حيث تزوجت أختي الكبيرة وبعد مدة توفي والدي لأبقى تحت رعاية والدتي التي تحملت الكثير من أجلي.
أكملت الأبتدائية في عنكاوا والمتوسطة ثم الأعدادية حتى الصف الخامس الأدبي  ليتم أعتقالي في شهر أيار من عام 1974 ، أكملت الخامس الأدبي في سجن أبو غريب والسادس في مدرسة مسائية في أربيل بعد أطلاق سراحي ، أقترنت عام 1980 ولي أربعة أولاد وبنت واحدة.

س2. لماذا أعتقلت وما هي الأسباب؟

ج: أعتقلت من قبل أمن أربيل بتهمة أنتمائي السياسي لحزب معارض لسلطة البعث (الحزب الديمقراطي الكردستاني) ، حكمتُ بالأعدام من قبل المحكمة الخاصة في أربيل ليتم نقلي الى سجن أبو غريب المركزي قسم الأحكام الثقيلة ، وبعد أسبوعين من قرار الحكم الجائر خفف الى خمسة عشر عاماً بعد دفع رشاوى كبيرة جداً من قبل المرحومة والدتي.

س3. ممكن أن تكلمنا عن وضعك وأنت في معتقل الأمن الرهيب في أربيل قبل محاكمتك وبعدها؟

ج: منذ أعتقالي في بلدتي عنكاوا قيدت يداي وعصمت عيناي ، ليتم نقلي الى جهة مجهولة علمت فيما بعد (أنني في أمن أربيل) ، حيث تم تعذيبي جسدياً ونفسياً حاداً وقاهراً وقاسياً مؤلماً لا يمكن وصفه ، كأنهم يتعاملون مع وحش مفترس بأنواع وأساليب متعددة ومتنوعة (فلقة ، كيبلات ، حرق الجسد بالسكائر ، دون طعام ، ولا مداواة ، وضع مزري للغاية من حيث التعامل مع المعتقلين ، دون حلاقة الوجه والرأس ، تقنين في الأكل للبقاء على قيد الحياة ، لغرض مواصلة التعذيب الجائر بوحشية لا توصف ، والماء عسر حصوله للمعتقلين وفي لهيب الصيف الحارق.. والخ) ، طالبين ومتمنين تنفيذ حكم الأعدام بنا بأقرب مدة زمنية ، ولكن دون جدوى ، حيث لا كل ما يتمناه المرء يجنيه.

س4. ممكن توصفنا وضعكم داخل معتقل أمن أربيل؟

ج: كنت معتقلاً في أمن أربيل في غرفة خاصة قياس 3 م في 3 م = 9 متر مربع مجموع المعتقلين في الغرفة يصل أحياناً الى 25 وأنا أحدهم  في ظلام دامس وعسر التنفس مقفولة المنافذ الحديدية المحكمة ، قليل من التهوية من فتحة الباب الأسفل لا يتجاوز أرتفاعها عن الأرض 5 سم ، وخلال الصيف الحار جداً لشهري تموز وآب ، كان التعرق يجري من أجسادنا مجتمعاً كينبوع ماء صغير ليتبخر من شدة الحرارة صعوداً لسقف الغرفة نازلاً علينا كالمطر من الأعلى ، وهكذا دواليك تكمل دورة المياه في الغرفة ، والتعذيب المستمر والدائم حدث ولا حرج .. حسب أهواء ضباط الأمن بأستمتاعهم  بأجسادنا قساوة وعنفاً جائراً لا يمكننا توصيفه من شدة وحشيته وهمجيته ، وخصوصاً ضابط الأمن ملازم بدر سعيد الهلالي من سكنة مدينة الحلة ، وكما قلت سابقاً .. كم تمنينا تنفيذ حكم الأعدام الفوري ، أفضل من بقائنا على قيد الحياة ونحن في هذا الوضع المتردي والمزري للغاية.

س5. ممكن تصفنا حالة خروجكم من الغرفة لقضاء حاجة(التواليت)؟

ج: نعم .. الحرس يفتح الباب مرة واحدة في اليوم فقط ، راجعاً(الحرس) خطوات للوراء من قسوة الرياح الفاسدة المنبعثة من الغرفة ، وحال خروجنا من الباب الى التواليت وحتى رجوعنا الى الغرفة ولدقائق معدودة ، يتم مهاجمتنا بالكيبلات دون غسل ولا أستحمام ولا حلاقة الوجه والرأس .. فقط قضاء حاجة لابد منها ويا ريتنا لم نخرج لقسوة التعامل الجائر المشين.

أستنتاجنا: (دروس في الأستبداد وقمع متواصل للأنسان المسالم ، هو أنتهاك صارخ لأبسط قيم وحقوق الأنسان العراقي المظلوم)

(تابعونا مع العدد القام)

منصور عجمايا

24\نيسان\2016

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *