الكنيسة الحمراء في كركوك تاريخ وحضارة واستشهاد

 
عنكاوا كوم – كركوك – وائل التون

احتفلت ابرشية كركوك الكلدانية، مؤخراً، بعيد الكنيسة الحمراء طهمزكر، بحضور راعي

ابرشية كركوك الكلدانية الاسقف لويس ساكو والخوري اسطيفان ربان والشمامسة وجمع

 غفير من المؤمنين الذين شاركو في هذا الاحتفال الذي يقام ضمن هذا المزار التاريخي الذي

 شهد حادثة استشهاد الشهيدة مسكنتة واولادها وكذلك  القائد الفارسي طهمزكرد بعد اعتناقه

 المسيحية في هذا المكان بعد ان شهد العديد من الحوادث والتخريب والسرقات خلال القرون

المنصرمة. والمكان في الوقت الحالي مزار ومقبرة.

واكد راعي الابرشية في حديثه لموقع “عنكاوا كوم” ووسائل الاعلام على مكانة الموقع

التاريخية والقيمة الحقيقية للشهادة وان المسيحيين هم اصل هذه الارض منذ القدم والعراق

هو بلدنا.

وقال “نحن سكان اصليون يعانون من الاضطهادات المتواصلة”، ودعى الى لغة الحوار

والتسامح الديني بين الاديان والعمل على بناء العراق من كافة اطيافه وشرائحه وحاجة

العراق الى حكومة عادلة تحمي ابناءها وكذلك دعا الى ان يحفظ الله العراق وابناءه

 
قصة الاضطهاد للمسيحين

بعد وفاة بهرام الخامس ملكَ ابنة يزدجرد الثاني 438-457 حيث امتاز حكمه باضطهاد

 مسيحي بيث كرماي وبلاشبار معتقدا انهم السبب في اندحار جيشه امام الرومان . فاصدر

 امر باقصاء المسيحيين من المراكز الرفيعة بالجيش والدولة  ان لم يجحدوا دينهم  ويسجدوا

 للملك والنار الخالدة  وجعل من مدينة كركوك ( قاعدة لمحاكمة المسيحيين ) وتعذيبم

وقتلهم .

 
من هو طهمزكرد

هو حاكم  نصيبين تم تكليفهة بالقيام باجراءات محاكمة المسيحيين واضطهادهم  وقتلهم

 حيث جاء الى كركوك في (15-تموز-445 وقبض على اعيانها  ونكل بهم واودعهم السجون

 حتى بلغ العدد (20000 ) عشرين الفا . في 20 اب امر القائد طهمزكرد بالقبض على

المطران يوحنا ومعظم اساقفة الاقليم والعديد من الكهنة والمؤمنيين  وصعد بهم الى  بيث تيثا

 وامر بتعذيبهم ورشهم بالنفط واحراقهم  ومن بين هؤلاء المطران يوحنا واساقفته في يوم

24 – اب – 446  وكذلك 3000 الاف مسيحي ايضا

 
الشهيدة مسكنتا وولداها

مسكنتا واسمها الحقيقي ( شيرين ) اي الجميلة من بيت زادوق من كركوك . ارملة شابه لها

ولدان صغيران  في اليوم الثالث من الاضطهاد الذي شنه يزدجر الثاني  على المسيحين بينما

كانت تعد التنور للخبز  بلغها خبر شهداء الايمان  فتركت ما بيدها واصطحبت اولادها الاكبر

 بيدها والاصغر على كتفها  وهرعت الى (بيث تيثا) لتسند الشهداء وتجاهر بالايمان المسيحي

 ووقفت امام الحاكم طهمزكرد القائد المضطهد وهو راكب فرسه طالبة منه اللحاق بالشهداء

مع ولديها  فاستغرب القائد محاولا اقناعها باستبادل رايها  لكن بدون جدوى، حيث امر بقتلها

 مع ابنها الكبير وراح الطفل الصغير يكب على جثة امه واخوه باكيا وماسحا وجهه بدمهما

امام هذا المنظر المروع تاثر طهمزكرد  لكن من دون جدوى وامر بقل الطفل الصغير وضرب

عنقه.

 
اهتداء طهمزكرد للايمان المسيحي

من خلال هذه الاحداث التي حصلت للشهيدة مسكنتا واولادها  فقد اهتدى الايمان امام حماسة

 العدد الكبير من الشهداء المسيحيين وفرحهم وخاصة موقف وايمان  القديسة شيرين

( مسكنتة ) واولادها  حيث يقال انه راى سلما من النور يمتد بين الارض والسماء  والرب في

اعلاه يضع على هاماتهم تيجانا من نور  فصاح ( انا مسيحي ) وامر بانهاء الاضطهاد  اما

هو فتخلى عن رتبته العسكرية وانطلق الى الكنيسة تائبا ونادما على كل جرم اقترفه في حق

 المسيحيين  الابرياء ونال العماذ المقدس وانتهى الامر به الى القتل والتعذيب لانه اعتنق

المسيحيه وترك الديانة المزديه وانتهى الامر به باستشهاده في يوم 25-ايلول-446

وحصل موقعنا على صور قديمة للبناء الاصلي للكنيسة الحمراء الذي هو مهدم حاليا ومختفي

وتم انشاء كنيسة فوقه بعد تعرض المكان القديم في بداية القرن الماضي الى عمليات تخريب

من قبل اللصوص وكذلك كانت ثكنة عسكرية للجيش المسمى ( بارود خانة ) مخزن للعتاد

العثماني حيث التقطت هذه الصور القديمة من قبل الباحثة والمستكشفة البرطانية جيرترود

بيل باحثة ومستكشفة بريطانية مشهورة عملت في العراق مستشارة للمندوب السامي

البريطاني بيرسي كوكس في العشرينيات من القرن الماضي اسمها الكامل جيرترود بيل جاءت

إلى العراق عام 1914

جدير ذكره ان كركوك مدينة عراقية تبعد عن بغداد 240 كم من الغرب. تقع مدينة كركوك

الحالية على أطلال المدينة الآشورية القديمة اررابخا (عرفة) الذي يقدر عمرها بحوالي 5000

سنة.

 


You may also like...