الكلدان في العراق والعالم والوعي القومي المطلوب ودور المثقف الكلداني

كنت قد باشرت بكتابة مقال عن ظاهرة التناكف لتأسيس محافظات : محافظة سهل نينوى ، تلعفر ، طوزخورماتو ، حلبجة ، فلوجة ، الزبير ، خانقين ، وأقاليم مثل سهل نينوى ، البصرة ، العمارة ، الرمادي .. لكني ارجأت المقال المذكور بسبب جاهزية هذا المقال .

الكلمة التي يسطرها الكاتب والمفكر تخاطب العقل وتسلط النور على دياجير الظلمات ليطارد علامات الجهل في مكامنها ، وينشر نور المعرفة والحقيقة في متاهات تلك الكهوف ، كما ان المفكر ينبغي ان يتجنب تخوم التعصب وأن يناصر الحرية ويقف الى جانب الضحية .

لقد وقف فولتير ( الكاثوليكي ) بقوة الى جانب عدوه جان كالاس ( البروتستانتي ) حينما شعر انه مظلوم في محكوميته وإنه ضحية التعصب المذهبي الأعمى ، فاستنفر فولتير كل طاقاته وعلاقاته الواسعه لإعادة تفحص القضية من قبل قضاة محايدين ، وهذا ما حصل وأدى في نهاية المطاف الى كشف الحقيقة وتبرئة هذا البروتستانتي الأقلوي المغدور . لقد اثبت فولتير ان التعصب مدان من اي جهة جاء ، والمفكر الحقيقي ينبغي ان يقف لصالح الضحية اياً تكن . وهكذا فتح فولتير صفحة جديدة في تاريخ الثقافة والمثقفين ، وأسس ما يدعى بالفكر الملتزم بقضايا الحق والعدل . ( هاشم صالح ، الشرق الأوسط 20 /12 / 13 ) .

إن الوعي القومي المطلوب ينبغي ان يكون سور منيع بوجه محاولات الصهر والذوبان في كؤوس الآخرين ، لقد كتب الكرواتي لجودفيت كاج عام 1834 يقول :

((( إن شعباً بلا قومية مثل جسد بلا عظم ))) (جوزيف ياكوب ، ما بعد الأقليات 30) .

أجل انها مقاربة موفقة ، فالقومية هي مكون اساسي لنهوض اي شعب انها العمود الفقري للجسم ، وإنها بمثابة الشبكة الفولاذية في قالب الأسمنت المستخدم في البنيان . لقد لاحظنا كيف ان القبائل في جبال حكاري التي كان يطلق عليها ( التيارية ) كيف ان هذه القبائل تخندقت في إطار القومية الآشورية بعد الحرب العالمية الأولى ، وتمكنت ان تجسد لها هوية قومية لتعرض نفسها في المحافل الدولية كوجود قومي متماسك بدلاً من التقسيم القبلي الموروث ، فحملات الاضطهاد والظلم تؤسس على حالة من التماسك بين من يطالهم الظلم من الأسر والقبائل والقرى والمدن .. وهذه الحالة انطبقت على الشعب الكوردي الذي تمحور حول مفهوم القومية الكردية لكي يخوض نضاله التحرري ، وقد اثمر هذا التوجه ( القومي ) اكثر من التوجهات القبلية والجغرافية والدينية والمذهبية ..

ومن هذه الحالة وغيرها من الحالات المتشابهة يمكن استخلاص ان النزعة القومية تزداد وتنمو مع استمرار الظلم ومع حالات الأقصاء والإلغاء والصهر .

إن الأتحاد السوفياتي السابق الذي اراد تجاوز وعبور المفهوم القومي ، فإنه في نهاية الأمر تفكك ( الأتحاد السوفياتي ) الى دول قومية مستقلة ، اجل بقي الشعور القومي كالنار تحت الرماد الى ان هبت الريح لتظهر القومية على السطح .

إن الوعي القومي والمشاعر القومية الجياشة كما مر ، تكون في حالة التعرض الى الأضطهاد والأقصاء والقمع والصهر ، لكن يبقى الوعي القومي حالة ضرورية في كل الحالات بين ابناء القوم الواحد ، وهنا يأتي دور المثقف المبدع ، الذي يعمل على تحريك الماء الراكد فيخلق الحراك داخل الركود الفكري ، فالماء الآسن الراكد بيئة ملائمة لنمو الطفيليات والفطريات وتحريكها يمنع نمو تلك الكائنات المتطفلة .

الكلدان مع بقية مسيحيي العراق تعرضوا مع مكونات الشعب الأخرى الى العمليات الإرهابية وعمليات التهجير والتهديد ، والى جانب ذلك تعرضوا ( الكلدان ) من الناحية السياسية الى تهميش قومي وسياسي في العراق الأتحادي وفي اقليم كوردستان ، وهكذا وجد الكلدان طريقهم الى الأنتشار في دول الشتات ، فالعائلة الواحدة وجدت نفسها منقسمة في عدة دول وفي مختلف القارات ، وناهيك عن ابناء العشيرة الواحدة والقرية الواحدة والبلدة الواحدة .. من هنا كان وسيكون امام المثقف والكاتب والمفكر الكلداني طريق طويل وصعب ، وتتمحور هذه المهمة بإنارة الطريق امام الإنسان الكلداني الذي يتوزع اليوم في دول الشتات .

يساعد المفكر الكلداني في مهمته الصعبة بنشر الوعي بين ابناء قومه ، بأنه يستفيد من الكم الهائل لما كتب عن الماضي الكلداني من قبل المؤرخين والرحالة الأجانب إضافة الى ما كتبه المؤرخون العرب ، وما سطره المؤرخون الكلدان انفسهم .

ويكون من المفيد السرد التاريخي ونستعين بكتاب يعتبر مصدر تاريخي مهم وهو كتاب “التعريف بطبقات الأمم ” لمؤلفه : القاضي ابو القاسم بن صاعد الأندلسي حيث انتهى من تأليفه عام 1068 م اي قبل حوالي عشرة قرون فيكتب عن الأمم السائدة في وقته فيقول ص143 :

والأمة الثانية : الكلدانيون ، وهم السريانيون ، والبابليون ، وكانوا شعوباً منهم : الكربانيون ، والآثوريون ، والأرمنيون ، والجرامقة ، وهم اهل الموصل ، والنبط ، وهم اهل سواد العراق ، وكانت بلادهم وسط المعمور ايضاً ، وهي العراق والجزيرة التي ما بين دجلة والفرات ….

وبشأن الأمم التي عنيت بالعلوم فيكتب الأندلسي ص163 يقول :

إن الأمة الثالثة التي اعتنت بالعلوم فهم الكلدانيون ، فكانت أمة قديمة الرئاسة نبيهة الملوك كان منهم النماردة الجبابرة الذين كان اولهم النمرود بن كوش بن حام باني المجدّل .. ويضيف ص164 : كان من الكلدانييــن علماء جلة وحكماء وفضلاء يتوسعون في فنون المعارف من المهن التعليمية والعلوم الرياضية والإلهية.. وكانت لهم عناية بأرصاد الكواكب وتحقق بأسرار الفلك… وكان اشهر علمائهم هرمس البابلي الذي كان في عهد سقراط الفيلسوف اليوناني ..

هكذا يتوفر اليوم تحت يد الكاتب الكلداني معطيات كثيرة وثروة نفيسة من التاريخ واللغة والفولكلور والأوابد والتقاليد .. تمكنه ان يغرف من ذلك الكنز لبناء حجته العلمية والتاريخية والمنطقية .

في القرون القليلة الماضية كانت معطيات القراءة والكتابة والثقافة متوفرة لطبقة محدودة ، وفي مقدمتهم رجال الدين ، وفي ما يخص موضوعنا فإن رجل الدين اثبت دوره في الحفاظ على الأسم القومي الكلداني ، فحينما ابرم المطران طيمثاوس، أسقف نساطرة قبرص، وثيقة الإتحاد مع روما سنة 1445 م ومعه مطران الموارنة فيها، كان عليه أن يستبدل لقبه النسطوري المرتبط بالمذهب الذي هجره، بلقب آخر تتبين منه هويته. فوقّع وثيقة الإتحاد هكذا :

” أنا طيمثاوس رئيس اساقفة ترشيش على الكلدان ومطران الذين هم في قبرص منهم، اصالة عن ذاتي وبإسم كافة الجموع الموجودة في قبرص، أعلن وأقر وأعِد أمام اللـه الخالد الآب والإبن والروح القدس وأمامك أيها الأب الأقدس والطوباوي البابا أوجين الرابع وأمام هذا المجمع (اللاتراني) المقدس، بأنني سأبقى دوماً تحت طاعتك وطاعة خلفائك وطاعة الكنيسة الرومانية المقدسة على أنها الأم والرأس لكافة الكنائس (عند شموئيل جميل، كتاب العلاقات، روما 1902، ص 10).

ويعلّق المرسوم البابوي الذي أصدره أوجين الرابع في 7 آب 1445 م على ذلك بقوله : ” وطيمثاوس ذاته، أمامنا في المجمع اللاتراني المسكوني وفي جلسته العامة، أعلن بإحترام وتقوى صيغة إيمانه وتعليمه أولاً بلغته الكلدانية، ثم ترجمت إلى اليونانية ومنها إلى اللاتينية “. وبناء على هذا الإعلان الوحدوي، فإن أوجين الرابع يمنع في مرسومه الآنف ذكره أن يسمّى أحد الكلدان فيما بعد نساطرة، كما يمنع في الموضوع عينه أن يسمّى الموارنة هراطقة، ومن ثمة يساوي الكلدان والموارنة بالحقوق والإمتيازات الدينية مع كافة الكاثوليك. (عند شموئيل جميل، ص 11).

( للمزيد راجع مقال المطران د. سرهد يوسف جمو تحت عنوان الهوية الكلدانية في الوثائق التاريخية <رابط 5> .

في الزمن الراهن ثمة ساسة وأحزاب تعمل على النهوض القومي ، وبالنسبة الى شعبنا الكلداني نلاحظ بعض السياسيين وإن كانوا بمنأى عن الأحزاب القومية الكلدانية نلاحظ حرصهم واعتزازهم بتاريخهم واسمهم القومي ويأتي في مقدمتهم المناضل المعروف توما توماس الذي كتب يقول :

إن من هم كلدان لا يمكن تبديلهم بجرة قلم الى اشوريين كما يحلو للاخوة الآشوريين ذلك، إنها تعقيد للعمل القومي والوحدة وإنها آمال البعض بإحداث إنقلاب في التاريخ…

ونحن بصدد الإشارة الى الجهود القومية فنلاحظ ان للمرأة دور ايضاً ، وهنا نشير الى مقال السيدة جوليت فرنسيس ( ام نادين ) من السويد تكتب مقالاً تحت عنوان :

الاساقفة الجدد والبيت الكلداني القومي وتطرقت الكاتبة الجليلة في فقرة من المقال تقول :

ليخرج من هذا البيت الكلداني المنظم الكنسي اذن كل ماهو خيّر ومفيد وكل وظيفة تبني وكل شخص علماني يعمل بنفس الخطة والنهج ومنهم المعلم والطبيب والمهندس والعامل والكاتب والناشط والسياسي والخ ..لنتوقف عند الاخير وتاثيره على القومية والحقوق والدين كما يتمناه الكلدان للحصول على المكاسب في العراق وطن الجميع, الكل مدعوون للدخول في الانتخابات القادمة لانتخاب النواب المخلصين الوطنيين والامناء لخدمة المسيحيين اولا ثم الكلدان, والكلدان اذا نهضوا فان نهضتهم ستكون عظيمة او الانتظار الى مئات اخرى من السنين الى ان يفوزوا دعاة القومية ويرتبوننا .(رابط رقم 6 ) .

لا ريب في حالة شعبنا الكلداني اليوم نحن بحاجة الى كل الجهود إن كانت من قبل رجل السياسة او من قبل رجل الدين او اي شخصية من النخبة المثقفة والأكاديمية ، ونحن الكلدان بأمس الحاجة الى موقف صريح ومشجع من قبل البطريركية الكاثوليكية الكلدانية بحيث يكون موقفها مشابهاً للموقف الصريح والشجاع للبطريكية الآشورية ، ونتمنى ان تتوصل بطريركيتنا الموقرة الى هذا الموقف الشجاع لتجسد شراكتها في الهموم القومية والوطنية لشعبها الكلداني .

نعود الى عنوان المقال لنضع النقاط التالية امام المثقف الكلداني :

اولاً : ـ

زرع مبادئ الحرية والقيم النبيلة في الإنسان الكلداني ، قبل قيامه بمسؤوليته القومية ، وعليه تقع مسؤولية صناعة الوعي القومي بالأعتماد على المعطيات التاريخية والحضارية والأنسانية لقومه الكلداني عبر التاريخ والى اليوم .

ثانياً : ـ

زرع الأمل في شخصية الأنسان الكلداني بوجه محاولات زرع اليأس والقنوط والأستسلام ومحاولة التعتيم على الهوية القومية الكلدانية ، فواجب المثقف الكلداني الذي يفتخر بتاريخه وبقوميته ، ان يتحمل عناء المسؤولية ، وينفض عنه الرماد ليتوهج ويغدو مصدر إشعاع قومي ينير الدرب لبني قومه .

ثالثاً :ـ

في عالم السياسة ثمة خلافات واختلافات وتحالفات وتناقضات ومصالح وصراعات بين الكيانات السياسية ( الكلدانية ) على المثقف الكلداني ان لا يورط نفسه في تلك الصراعات وأن لا يجعل من نفسه طرفاً فيها بل عليه ان يجسد دور المثقف الملتزم المحايد، ليكون جزء من الحل وليس جزء من المشكلة ، فالمصلحة القومية اسمى من التورط والخوض في وحل السياسة .

رابعاً : ـ

مطلوب من المثقف الكلداني ان يتصدى لحملات التضليل والمكر التي تسعى لتجفيف منابع الفكر القومي الكلداني تحت حجج وافتراضات واهية ، بجهة اننا ضعفاء ويطالنا التهجير والأرهاب فليس ثمة ضرورة بالمناداة القومية ، إن هذه الحجة تستخدم ضد الكلدان والسريان تحديداً ، وعلى المثقف ان يتصدى لمثل هذه الحملات التي لا تستند على منطق ، لأن تلك الدعوات لا تخاطب الأطراف الأخرى بالأمتناع عن المناداة القومية .

خامساً : ـ

الشعب الكلداني مكون عراقي ضعيف ومخترق ، ولا يملك مؤسسات ثقافية وتربوية ولغوية واقتصادية مستلقة نحن قوم مخترق ، ليس لنا إعلام او فضائيات او وكالات اخبار ، ومنظماتنا الأجتماعية والثقافية ليست كفوءة لرعاية شؤوننا ، وهذا ينطبق الى حد ما على احزابنا السياسية الكلدانية ، خلاصة القول : نحن الكلدان ضعفاء والكل يحد سكينه للنيل من ضعفنا . وعلى المثقف الكلداني ان يعلم بأنه ينطلق من تلك الأرضية الصحراوية وعليه ان يتحمل مسؤولية تعبيد الطريق امام الآخرين .

إن انفتاحنا على الآخر لا يعني إلغاء هويتنا والأنصهار في كؤوس الآخرين ، يقول مهاتما غاندي : لتهب الرياح في داري من كل الأتجاهات ، ولكني لا سامح ان تقلعني من جذوري .

سادساً : ـ

مطلوب من المثقف الكلداني التسلح والتعمق بدراساته الثقافية واللغوية ( خاصة لغة الأم الكلدانية : تكلماً وقراءة وكتابة ) والأدبية والفنية ، عليه الأنفتاح على الثقافات الأخرى مع اعتزازه بثقافته ولغته وقوميته مع تجنب النعرة القومية العنصرية الأستعلائية ، فالكلداني ليس افضل من الآخر ، والآخر بعين الوقت ليس افضل من الكلداني . على المثقف الكلداني ان لا ينجرف في مستنقع التزمت والإقصاء والعنصرية كرد فعل لتزمت وعنصرية الآخر ، فطريق المحبة هو السبيل الأمثل للكلداني ليواجه خطاب الأستخفاف والكراهية من قبل الآخر .

على المثقف الكلداني تعميم القيم النبيلة والتسامح والإخاء والمحبة ومبادئ الحرية واحترام الرأي الآخر والتعددية في مختلف حقول الحياة .

إن انتشار الكلدان في ارجاء المعمورة تحتم عليهم ايجاد محور هوياتي يجمع هذا القوم الأصيل ، إن المثقف الكلداني هو الذي يتحمل ثقل هذه السؤولية التاريخية الكبيرة .

سابعاً : ـ

وهذا هو المهم ، بأن المثقف الكلداني ليس بالضرورة ان يحصد الثمار بيده اليوم ، لكن الأجيال القادمة حتماً ستجني الثمار ، فالمثقف الكلداني ينبغي عليه ان لا يتذمر ويتأفف لأنه يشقى ويتعب دون ان يقطف الثمار ، وكثير من الزملاء يعتريهم الفتور وربما يتملكهم اليأس ، بسبب استعجالهم ورغبتهم في الوصول الى نتيجة بأسرع وقت . لكن برأيي المتواضع بأننا نحن الكلدان في بداية الطريق ، وأمامنا مشاكل وعراقيل ومطبات كثيرة وعلينا تجاوز تلك المعضلات برؤية ثاقبة وبعقلانية سياسية مدروسة مع وضع امامنا ، حقيقة ، انه لاشئ يتحقق دون تضحيات .

إن ما تحصده اوروبا اليوم هو بسبب الفكر التنويري الذي غرسه المفكرون الأوروبيون : جون لوك ، فولتير ، روسو ، فرنسيس بيكون ، سبينوزا ، كانت ، سبنسر ، ماركس ، برتراند رسل ، وغيرهم . هذه الكوكبة من المفكرين الأفذاذ ، شتلوا في تربة الوطن الفكر التنويري ، ليقطف الأبناء والأحفاد ثمار تلك الشتلات .

د. حبيب تومي / اوسلو في 25 / 01 / 14

ــــــــــــــــــ

المصادر

1 ـ هاشم صالح ” متى سيظهر فولتير العرب ؟” الشرق الأوسط اللندنية 20 /12 / 13

2 ـ جوزيف ياكوب ، ما بعد الأقليات بديل عن تكاثر الدول ،ترجمة حسين عمر ط1 المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء المغرب 2004

3 ـ قاضي صاعد الأندلسي ” التعريف بطبقات الأمم ” مؤسسة انتشارت هجرت ، طهران .

4 ـ اوراق توما توماس .

5 ـ http://splashurl.com/o2j7gua

6 : ـ http://splashurl.com/pofydzc

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *