يونان ـ  نينوى ـ صوم الباعوثة ـ ما حدث لابناءك في الموصل والعراق / الشماس يوسف حودي


نادي بابل

لقد أرسل الرب النبي يونان الى أهالي نينوى ليقول لهم توبوا عن خطاياكم  ، لقد صعد شرهم أمامي ـ سفريونان ( 1ـ 1 ) . لقد سقطت نينوى بعد ذلك بيد اعدائها ـ ثم زالت . ولكن كلام الرب باقي . لقد ظهرت الى جانبها وقبالتها مدينة الموصل ، وقسم من شعب الموصل كان يسكن نينوى , حيث كانت سابقا ضمن حصن عبرايا الجهة اليسرى من نهر دجلة ، وهذه الايام يَمر أهل نينوى والموصل والعراق كافة بأزمة صعبة ، حيث الحقد والكراهية والخطيئة بدأت تنتشر بينهم . لقد استبدلت الرحمة الالهية بألقسوة البشرية ، حيث طغى الظلام على النور ، الكره على المحبة ـ لماذا لا ترسل يا رب هذه الايام يونان آخر لينبه أهل نينوى والموصل والعراق ليتوبوا ويتوقفوا عن الاعمال التي يقومون بها تجاه بعظهم الاخر ويتوقفوا عن قتل بنيك وحرق كنائسك وتهجير مؤمنيك ، يارب هل وضعت يونان اخر ليراقب عن بعد ما يحدث ، ألم تقرأؤا بعد رسالة السماء التي أرسلها الرب اليكم بواسطة نبيه يونان  ؟ هل يوجد بينكم من ينبهكم لما تعملونه تجاه الاخرين من أهلكم ؟  .

 لقد كنتم قبل هذا الوقت تثقون بمن يعيش معكم من اخوانكم المسيحيين اليس كنتم تأتمنوهم أكثر ممن يحملون عقيدتكم الا كنتم تثقون بالمسيحي وتدخلونه داركم وتفضلونه بذلك عن المقربين منكم ، وسوف اجلب لكم مثللين على ذلك ، جارنا في الموصل في أحد أحياء الساحل الايسر  كانوا يضعون ابنهم عمار عندنا ويفضلوننا عن الجار الاخر وكانت اخته تاتي الى عندنا بعد خروجها من  المدرسة لتأخذه مع مفاتيح دارهم التي يضعونها ايضا عندنا حيث شعروا بامانتنا , وروت لنا والدة عمار هذه العبارات ( عندما بدأنا بتناول الطعام أحد الايام قال لنا عمار توقفوا لم نصلي بعد فقلنا له  لنصلي حيث كان يشاهدنا نعمل اشارة الصليب عند الصلاة  ، فعمل اشارة الصليب وصلى وقال كلمات البسملة …  ) حيث كان عندنا بعمر ثلاث سنوات ويحفظ كلمات أهله وحفظ كلمة بأسم سواء كانت باسم الاب او بأسم الله ، فلماذا لا يقتدي اهل الموصل بهذا الطفل عمار فالله والاب هو واحد وهو خالقنا وخلقنا اخوة فكيف يجرأ الاخ ان يقتل أخيه وكان بألامس يحبه ـ اطلب منكم يا أهل الموصل ان تراجعوا انفسكم بذلك  . والمثل الاخر كانت بناتكم لا تثق أن تركب بسيارة المسلم ومن جلدتكم بينما كنتم تثقون بالمسيحي وتركب بناتكم واخواتكم وزوجاتكم معهم وكذلك معاملاتكم لهم وعلاقاتكم الاجتماعية معهم ومنها الدروس الخصوصية لبناتكم ، لقد كانت بناتكم تركب بسيارتي ولا تركب مع مَنْ هو مِنْ دينكم ، ماذا تغير هذه الايام  ، اذكركم عندما كنتم تعملون اضافة بِناء أو ترميمات تفضلون البَناء المسيحي  ؟   .

 اذكركم يا أهلي ويا أحبائي في الموصل كيف كنتم يدا واحدة و قلبا واحدا عندما هاجمكم نادر شاه وأراد ان يستولي على مدينتكم ويدمر اهلكم ، حيث حاصر الموصل بعد ان اكتسح اطرافها اربعون يوما  لقد كانت العناية الالهية مع أهلها انذاك حيث ردت جيوش نادر شاه على اعقابها ، وارجعت مدفعيته عليه عندما شاهد اهلها من المسلمين والمسيحيين ظل امنا العذراء مريم في السماء وهي تحمي شعبها ، ، حيث كانوا يزورون كنيستها الطهرة ويتشفعون بها لانقاذهم . وهذا ما شهدته الاهالي انذاك ، ورجال نينوى سيقومون كما جاء في الكتاب المقدس ( رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه ، لانهم تابوا بمناداة يونان ، وَهُوذا أعظم من يونان ههنا ! متى 12 : 41  )   .  نعم انه المسيح ـ أكيد ان اهل نينوى استعملوا القوة والعنف مع جيرانهم ، حيث غزا الاشوريون اهل نينوى انذاك بلاد اسرائيل ، لذلك أراد يونان ان يغير وجهته بعدم الذهاب الى نينوى ، هل أن وثنية أهل نينوى جعلت يونان ينظر اليهم إنهم نجسون ؟ هل أن عظمة نينوى التي اصبحت عاصمة الدولة الاشورية جعلت يونان يتردد في إنقاذ اهلها ؟  هل الحوت الذي أعده الرب لانقاذ يونان عندما قذفه ركاب السفينة في البحر ، سيعدُ الرب مثله لانقاذ نينوى وعاصمتها الحالية  الموصل  . اذكركم يا إخوتي المسلمون في الموصل أن مدينة الموصل اعطيت للفاتحين العرب بدون قتال ، حيث رحب مسيحيي الموصل باخوتهم العرب القادمين اليهم وفضلوهم على الروم أو الفرس المتنافسون على المدينة آنذاك وكانت نسبة المسيحيين في المدينة 90 % . وكانوا على مر الزمن من بناة المدينة والمسلمون يشهدون بذلك قبل المسيحيين .

 يارب كما أرسلت يونان الى نينوى فامنوا بك وتابوا ، كذلك يوجد من هو أعظم من يونان يعرفه اهل نينوى وهو المسيح الرب ، فكما صام اهل نينوى ولبسوا المسوح مع ملكهم ، كبارهم وصغارهم حتى بهائمهم ، إذ رأى الله توبتهم حقيقية ندم على الذي انذر به المدينة على يد رسوله يونان وصفح عنها ، سيصلي اهالي نينوى والموصل وكافة أنحاء المسكونة لكي يسود السلام في نينوى والموصل ، وليفهم من قام بتفجير الكنائس وخاصة طهرتك العليا والسفلى مرتين وقتل مطرانك مار بولس فرج رحو وآباءك بولس اسكندر ورغيد كني ومنذر السقى وشمامستك ومؤمنيها وقدموا خلال ثمان سنوات حوالي 400 شهيد ، وكذلك مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد واستشهاد أكثر من 50 مؤمنا ضمنهم كاهنان أثناء تأديتهم الذبيحة الالهية .وآخر أعمالكم تهجيركم لاهل الموصل في العاشر من حزيران 2014 حيث خرج معظمهم للنجاة بانفسهم بعد وضع ثلاث مطالب عليهم وهي اما تغيير دينهم او الذل (دفع الجزية ) او القتل فتكروا مدينتهم وممتلكاتهم وبقوا على ايمانهم ، وبعدها بشهرقمتم بتشريد أهل نينوى من ديارهم في ليلة سوداء وقسم منهم مشيا على الاقدام لعشرات الكيلومترات الى المناطق الآمنة في شمال العراق .

 أقول لكم مهما فعلتم باهل الموصل ونينوى ستبقى الكنيسة بمؤمنيها لا بحجارتها صامدة لا تهزها رياح الزمن ، وسيبقى المؤمنون محافظين على ايمانهم الراسخ ، وستبقى طلبات الباعوثة مستمرة لا تنقطع مادامت نينوى في الضيق ، وستبقى طلبة ( نطلب منك يا رحمن : رب الكل : نطلب منك سيدنا ارحمنا ) . وردة الشعب في الصلاة   ( مارن إثر حَمَعْلَينْ  ـ  مارَن قبّلْ باعوثَن ـ مارَن إثرَ عالعَودَيْكْ  )  ، وسنصوم وسنصلي هذا العام حسب توصية الكنيسة وراعينا الروحي صاحب الغبطة مار لويس روفائيل ساكو لكي يرجع ابناء الكنيسة المشردين الى ديارهم وينعموا بألامن والسلام   

 يارب في زمن التوبة بالباعوثة نطلب منك أن تحمي كنيستك وتحفظ رعاتها ومؤمنيها ليحافظوا على ايمانهم الراسخ في بلدنا العراق عامة وفي نينوى والموصل خاصة وتبعد عنهم كل مكروه  وبشفاعة أمنا العذراء مريم  البتول آمين  .

    خادم الكنيسة  ـ  الشماس يوسف  حودي ـ شتوتكرت  ـ المانيا

عن الكاتب

عدد المقالات : 7493

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى