يوم لم يكن له مثيل في تاريخ إبرشية مار بطرس الرسول الكلدانية الكاثوليكية


مؤيد اسطيفان هيلو
مؤيد اسطيفان هيلو

 

اليوم (جمعة المعترفين) 10/4/2015 ومنذ االصباح الباكر كانت كاتدرائية مار بطرس الرسول الكلدانية في سان دييكو تمور بالرجال والشباب والشابات الكلدان من مختلف الأعمار، كلٌ يقوم بالواجب الملقى على عاتقه وكأنهم خلية نحل لا تهدأ وفي سباق مع الزمن لتهيئة الإحتفال برسامة شابيّن كاهنين لإبريشية مار بطرس الكلدانية، ووصولاً الى الساعة الرابعة والنصف حيث إصطف موكبٌ رائع بزياح مهيب إنطلق من أمام نصب العذراء مريم أم الرب المسيح، يتقدم الرتل الصليب والإنجيل المقدسين صخرة وعنوان إيماننا مرفوعين من تلاميذ دير مار أبا الكبير ويليهم الشمامسة الإنجيليون ثم الشمامسة وبعدهم الشماسين الإنجيليين أنكيدو سعيد سيبو وسايمون غيث الإسحاقي حاملين ثوبيهما الكهنوتين ويليهم كهنة الإبريشية والكهنة الضيوف ثم المطارنة الكرام أصحاب السيادة (مار حنا زورا ومار جرائيل كساب ومار فرنسيس قلابات ومار باوي سورو) ويحدوهم مار سرهد يوسب جمو راعي الإبريشية، وكان الموكب يشدوا باللحن الكنسي العذب (ܫܲܒܵܚܐ ܠܡܲܪܝܵܐ ܒܩܘܼܕܫܹܗ) وعند المدخل بدأت الجوقة بالتراتيل الشجية لغاية دخول الموكب الى الكاتدرائية والشعب الكلداني واقفاً بإيمان وخشوع، وهنا بدأ سيادة المطران مار سرهد بإقامة مراسم الرسامة الكهنوتية ب (ܬܫܒܘܼܚܬܵܐ ܠܐܲܠܵܗܵܐ ܒܡܪܘܼܡܹܐ) وفي جو إيماني وطخس كلداني مفعم بالأصالة والروحانية توالت مراسم سيامة الكاهنين وتناوب القساوسة مع الشمامسة في الصلوات والتراتيل والالحان المعدة بإحترافية عالية تظهر عظمة أبائنا وأجدادنا الكلدان العظام الذين تركوا لنا هذا االكنز والإرث الإلهي العظيم لكل إحتفالاتنا الدينية، وشارك كافة المطارنة الضيوف في مراسم رسامة الكاهنين، وأثناء منح البركة الأخيرة لهما وبتأثر شديد توقف مار سرهد مغالباً عبراته في هذا الموقف الكبير وهو يرى ثمرة جهود سبع سنين من التحضير لهذا اليوم المبارك، وبعد إنتهاء المراسم وإلباس الكاهنين الجديدين حلتيهما الكهنوتية قَّبَلَ مار سرهد بعاطفة أبوية رأسيهما وإحتضنهما دليل المحبة والإبوة الروحية وهنا ضجت الكنيسة بالتصفيق والهلاهل من الشعب المؤمن، وفي مشهد لا يتكرر كثيراً طَبَعَ المطران سرهد قبلة على يد كل من الكاهنين الجديدين وكذلك سيادة المطارنة حيث أنهم ياخذون البركة الأولى من الكاهنين المرتسمين في تقليد مجيد للأباء العظام.
هذا وعانق الكاهنين الجديدين كل الأساقفة والكهنة وتلاميذ السيمنير الكلداني ثم نزلا من المذبح الى الكنيسة معانقا أفراد عائلتيهما، بعدها إبتدأ القداس الإلهي الذي اقامه مار سرهد يوسب وخدم القداس الشماس الإنجيلي غيث الإسحاقي والد الكاهن الجديد سايمون (شمعون)، وبعد قرائة الإنجيل المقدس إرتجل مار سرهد عظة بليغة قائلاً: الكلمات تعجز عن وصف هذا اليوم، وهل تعتقدون أنني استطيع الكلام؟، ولكن أقول لكم شيئاً واحداً وهو (لاحظوا أن هذين الشابين الكاهنين ولدا في أميركا وترعرعا فيها ورغم الحرية الكاملة التي ينعم بها كل الشباب هنا والمجالات المفتوحة أمامهم والمغريات التي لا تعد ولا تحصى ورغم ذلك كله، إلا أن هذين الشابين المباركين أبيا إلا أن يسمعا نداء الرب والكنيسة وأن يختارا حياة الكهنوت بكل صعوباتها وهذا ليس منهما فقط بل هو من إيمان وتربية عائلتيهما الكلدانيتين المؤمنتين التين أحسنتا التربية والتقويم!
أيها الشعب المؤمن، إنكم ينبوع النعم والإيمان وأنتم خير مثال للعوائل الكلدانية الأخرى فليبارككم رب المجد ولتحل عليكم نعمه، وإرتجل الكاهن الجديد أنكيدو سيبو كلمة قيمة شكر فيها مار سرهد يوسب والمطران مار باوي والأب الفاضل ميخائيل بزي والأباء كهنة الإبريشية واخوانه تلاميذ السمنير وخاصة معلمه الأب الفاضل أندرو يونان مدير سمنير مار أبا الكبير، وإستذكر والده الكريم المنتقل الى الأخدار السماوية وشكر والدته وأفراد عائلته الذين منحوه الدفء والحنان والدعم في إكمال مشواره الكهنوتي، وأعقبه الكاهن الجديد سايمون الإسحاقي شاكراً ايضاً المطرانين مار سرهد ومار باوي وكافة الكهنة والعائلة لما قدموه من تضحية وجهد للوصول الى هذا اليوم الكبير.
وبعد نهاية القداس الإلهي إنتقل الجميع بموكب رائع الى قاعة المناسبات لتقديم التهاني والتبريكات للكاهنين المرتسمين وإلتقاط الصور التذكارية معهما.
حقاً لقد تنعمنا بيوم رائع بهيج مفعم بالروحانية والأصالة الطخسية الكلدانية المتجذرة تأريخياً في هذا الشعب العظيم، لقد كانت مظاهر الفرح والسمو الروحي للشعب تبدو ظاهرة للعيان وقال كثيرون كأن هذا اليوم رأينا السماء مفتوحة أمامنا بما شاهدناه وسمعناه بهذا الإحتفال الإلهي.
وختاماً قال مار سرهد في عظته: نحن على موعد في شهر أغسطس (آب) القادم لرسامة كاهنين جديدين لإبريشية مار بطرس الكلدانية وبعدها ساقول كما قال مار شمعون االشيخ بعد أن تبارك برؤية الرب المسيح في الهيكل (الآن إطلق عبدك يا إلهي). إنها كلمات معبرة من راعي الإبريشية نحو رعيته.
الرب المسيح يبارك اساقفتنا الأجلاء الذين حضروا هذه الرسامة المباركة وكافة أساقفة كنيستنا الأجلاء.
الرب المسيح يبارك القساوسة والرهبان والراهبات والشمامسة والأخويات الكنسية.
الرب المسيح يبارك الشعب الذي حضر هذا المهرجان الإيماني الكبير.
الرب المسيح يبارك شعبنا الكلداني العظيم في الوطن الجريح وفي المهاجر.
الرب المسيح يبارك ويسبغ نعمه الروحية السرمدية على الكنيسة الكلدانية وعلى إكليروسها.
الرب المسيح يبارك ويفتح القلوب الكريمة ويصفي النفوس الطاهرة ويزيل الغمة ويعيد الصفاء بين إبريشيتنا وباطريركيتنا الكلدانية البابلية الموقرة رمز فخرنا وعزتنا.
الرب المسيح يبارك راعي الإبريشية المطران مار سرهد يوسب جمو في إكمال مشواره.
الرب المسيح يبارك غبطة باطريركنا الكلي الطوبى مار لويس روفائيل الاول ساكو الجالس سعيداً على كرسي بابل فخر الممالك وزينة الدنيا.
الرب المسيح يبارك ويمد بعمر قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس ليقود الكنيسة الكاثوليكية الى ذرى مجدها في هذا العالم..آمين

الشماس/مؤيد هيلو
10 / 4 / 2015

عن الكاتب

عدد المقالات : 54

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى