يوم الـشـهـيـد الـكـلـداني في نادي بابل الـكـلـداني / سـدني


مايكل سيبي
مايكل سيبي

أحـيى المـلـتـقى الكـلـداني االـثـقافي في سـدني نـدوة تـعـريـفـية بمناسبة يوم الشـهـيـد الـكـلـداني وذلك في مساء يوم الأحـد الموافـق 12 آب 2012 حـضـرها جـمع غـفـيـر من الرجال والنساء في قاعة نادي بابل الكـلـداني تـضمَّـنـتْ فـعاليات متـنـوّعة : قـصائـد مخـتـلفة ، نـبـذة عـن تأريخ إستـشهاد أبناء الشعـب الكـلـداني عَـبر التأريخ ، فـلماً وثائـقـياً ، بالإضافة إلى النشـيد الوطـني الكـلـداني وكـلها باللغة الكـلـدانية الـدارجة ( مع قـصيـدة باللغة العـربـية خاصة بإستـشهاد المطران ﭙـولس فـرج رحـو ) ، تـرتيلة متميِّـزة من طـخـسـنا الكـلـداني الكـنسي العـريق ، وكان العَـلم الكـلـداني بجانب العَـلم الأسـتـرالي ومجـموعة من لافـتات تمجـِّـد الأمة الكـلـدانية .
لقـد شارك جـميع أعـضاء ملـتـقانا الكـلـداني الثـقافي في التحـضير لهـذه الـنـدوة كـل من جانبه وفي المجال المكـلف به إنْ كان في مجال تـقـديم الدعـوات أو تهـيئة الإلكـتـرونيات والمخـطـوطات وأمور الضيافة البسيطة ، فجاءتْ منـظمة وناجحة نالت إعـجاب وتشجـيع جـميع الحاضرين ، فـشـكـراً للجـميع .
إبتـدأت الـنـدوة في الساعة السادسة وعـشر دقائق حـين طـلب الأخ طلال ﮔـردي من الحـاضرين الوقـوف إسـتـعـداداً لعـزف النشـيـد الوطـني الأسـتـرالي أعـقـبه النشـيد الوطـني الكـلـداني بعـنـوان ( البابلـية ــ من تأليف سـيادة المطـران سـرهـد جـمـّـو في مؤتـمر النهضة الكـلـدانية في سان ديـيـﮔـو 2011 ) أنـشـده نخـبة من السـيـدات والسادة الكـلـدان ذوي الأصوات الشـجـية وتـدريـب الأخ الشـماس فـخـري ، ثم كانت دقـيقـة صمت وقـوفاً إكـراماً لأرواح شـهـدائـنا الكـلـدان في العـصور الغابـرة والحـديثة .
ولا بـد من الإشارة إلى أنّ الأخ وضاح رغـم الوعـكة الصحـية التي أعاقـته عـن تـقـديم فـقـرته فـقـد كان العـنـصر المتحـرك والإداري المتـمكــّـن والدؤوب طـيلة فـتـرة النـدوة ، لـذا قـدّم الأخ طلال مـقـدِّمة عـن معـنى الشـهادة وهي الإعـتـزاز بالإنـتماء إلى الأمة والـذود عـنها حـتى الإستـشهاد من أجـل أن تـحـيا ، مُـذكــِّـراً بقـول الرب المسيح أن حـبة الحـنـطة إن لم تـمـتْ في التربة لن تـحـيا ! ثم ألقـى الأخ عـيسى قـلـو بهـذه المناسبة قـصـيدة بعـنـوان شـهـيـدنا الكـلـداني أعـقـبه الأخ الشماس سامي ﮔـمـّـو بمحاضرة مخـتـصرة حـول إستـشـهاد أبناء الكـلـدان الـبـررة منـذ قـرون وحـتى اليوم .
وجاء دَور الأخ الشماس شابا فألقى قـصيـدته بعـنـوان الشـهـيـد الغالي ، تـلته قـصيـدة الأخ الشماس داود بعـنـوان الشـهـيـد مار شـمعـون بَـر صَـبّاعي وبَعـدها صـدحـتْ حـناجـر فـرقة الأخ الشماس فـخـري مرة ثانية فأدّتْ تـرتيلة رائعة من الطـخـس الكـنسي الكـلـداني .
وكانت للشماس مايـكـل مـداخـلة بشأن مفـهـوم الـشهادة فـقال : ليست الشـهادة محـصورة في حـقـل واحـد ، فالإنسان الذي يُـقـتـل أثـناء دفاعه عـن كـرامة الوطـن هـو شـهـيـد الوطـن ، والذي يُـقـتـَـل من أجـل المعـتـقـد والدفاع عـن الإيمان هـو شـهـيـد الإيمان والذي نسمّيه شـهـيـد الكـنيسة أمـثال الـشـهـيـد المرحـوم المطـران ﭙـولس فـرج رحـو والآباء رغـيـد وﭙـولس بالإضافة إلى شـهـداء كـنيسة المشرق المعـروفـين عَـبر ألفـين من سـنين إنـتـشار المسيحـية بالسلام والمحـبة . ولكـن شـهـداء الأمة هـم من طـراز آخـر ، فالـكـوردي الذي كان يـُـقـتـَـل في شمال العـراق في سـنوات ثـورته لم يُـقـتـَـل بسبب دينه الإسلامي وإنما بسبب دفاعه عـن شـعـبه ومطالبته بحـقـوقه القـومية فـهـو شـهـيد القـومية الكـوردية ، والعـربي الـذي يُـقـتـَـل في الأهـواز ليس يُـقـتـل بسبب دينه الإسلامي وإنما بسبب مطالبته بحـقـوق شـعـبه العـربي هـناك فـهـو شـهـيـد القـومية العـربـية وهـكـذا الأمازيغ في الشمال الإفـريقي ، وفي مناسـبتـنا هـذه نـتـكـلم عـن شـهـداء قـوميتـنا الكـلـدانية فالتأريخ مليء بأسمائهم البهـيّة وأرض الرافـدين مرويَّة بـدمائهم الزكـيّة في عـصور قـبل وبعـد إنـتـشار المسيحـية . فـقـد إستـشهـِد عـشرات بل مـئات الآلاف من الكـلـدانيّـين دفاعاً عـن أرضهم قـبل الميلاد حـين إغـتـصبها المحـتل وأسَـر الآلاف الـمؤلـفة منهم وسـيـقـوا عـنـوة إلى شـمال بـيث نهـرين ( شـمال العـراق ) وصار موطـنهم تلك الأرض فـسـكـنوها وبـنـوها وعَـمَّـروها وزرعـوها وأثـمروها وتكاثـروا فـيها وواصَـلوا الحـياة عـليها حـتى اليوم ، وأولـئـك هـم نحـن أبناء تـللسـقـف وبطـنايا وسـرسـنـﮒ وتـلكـيف وزاخـو وعـقـرة وباقـوفا وألـقـوش وعـنـكاوا وشـقـلاوا وعـمادية وفـشـخابـور ودهـوك ، وقـل جـميع قـرانا الصـغـيرة منها والكـبـيرة في شمال العـراق وإعـتـزازاً بأصالتهم حافـظـوا عـلى إسمهم الكـلـداني الذي تـوارثـوه عـن أجـدادهم جـيلاً بعـد جـيل ، فأنا ووالـدي وجَـدّي وجَـدّ جـدّي …. وَ وُلوجاً في عـمق التأريخ لم يُـسَـمـِّـنا أحـد بإسم غـريـب عـلينا عـدا الكـلـدان ، ولما كانت أرض الرافـدين مـطـمعاً للكـثيرين فـقـد بقـيَـتْ فـريسة ينـهـش فـيها الغـزاة من هـنا وهـناك وبـين فـتـرة وأخـرى فـكان الرومان والمغـول والفـرس والإسلاميّـون والإنـﮔـلـيز والأمريكان . وتجـدر الإشارة إلى مسألة مهـمة وهي : أن الدين الإسلامي يضم قـوميات متـنـوّعة فـهـناك العـرب والكـورد والأتـراك والأفـغان والـﭙاكـسـتانيَـين والـيوغـسلاﭫ فـحـين يُـسـتـشـهـَـد أحـد منهم ، يُـشار إلى قـوميته بالبنان دون الإشارة إلى دينه الإسلامي ، ولكـن المسألة عـنـد الكـلـدانيّـين تـخـتـلف كـلياً ! لماذا ؟ لأن جـميع الكـلـدان مسيحـيّـون بـدون إستـثـناء فلا يـوجـد كـلـداني مسـلم مثـلما لا يـوجـد كـلـداني بـوذي أو يهـودي ، هـذا من جانب ومن جانب آخـر فإن الكـنيسة وبالأخـص مـنـذحـوالي 460 سنة عَـمَـدَتْ إلى تـوجـيه مؤمنيها دينياً فـقـط وليس غـير الـدين ، لـذا فإنَّ المشاعـر القـومية عـنـد أبناء شـعـبنا الكـلـداني تراجـعـتْ ( لكـنها لم تـمُـتْ ) مقارنة بغـيرهم حـين نـرى رجال الدين عـنـدهم يرفـعـون راية قـوميتهم بإعـتـزاز .
وهـنا أودّ أن أشـير وأؤكـد بصورة واضحة لِـمَـن يـرى ويعـتـز ويعـلن أنَّ أصوله وجـذوره كـلـدانية سـواءاً كان يسـكـن اليوم في هـذه البقـعة من العـراق أو تلـك ، عـليه أن يفـتخـر في ذات الوقـت بالأصول والمعـتـقـدات المسيحـية لأجـداده والـرجـوع إليها عـلـناً إنْ كان صادقاً بعـد أن أرغِـمـوا عـلى تركـها ، فـمثـلما يرفع رايته الكـلـدانية اليوم عـليه أن يُـعـلِن عـن إيمانه المسيحي إقـتـداءاً بأجـداده الكـلـدان المسيحـيّـين ، وما عـدا ذلك فإن مناورات كـهـذه هي ضحـك عـلى الـذقـون لا تـنـطـلي عـلى الكـلـدان الباحـثين في هـكـذا شـؤون .
أقـول ، إن الشـخـص الكـلـداني هـو في ذات الوقـت مسيحي المعـتـقـد فـحـين يُـسـتـشـهـَـد بسبب قـوميته فإن الطابع الديني يغـلب عـليه للأسـباب التي ذكـرناها آنـفاً ولكـن الواقع ليس دائماً بهـذه الصورة بل إنه شـهـيد قـوميته الكـلـدانية ولهـذا كان لـنا فـخـر في إحـياء وتمجـيـد يوم للشـهـيـد الكـلـداني أما شـهـداء الكـنيسة ، كـلـدانية كانت أو لاتينية أو أورثـوذوكـسية فـلهم أيام تـذكارية محـدّدة في السِـجـلات والتـقاويم الكـنسـية نـفـتخـر بهم ونــُـحْـيي ذكـراهم عـلى الـدوام في صـلواتـنا الكـنسية أو عـلى الهـواء الطـلق في مهرجاناتـنا الشعـبـية .
وبعـد هـذه المداخـلة ألقى الشماس مايكـل قـصـيدته بعـنـوان الشـهـداء الـكـلـدان ، تلاه بعـده بقـصـيدته الجـميلة الأخ الشماس فـخـري والتي حـملتْ عـنـواناً الشـهـيـد الكـلـداني ، حـتى خـتم الأخ الشماس مايكـل مرة أخـرى الإلقاءات الأدبـية بقـصـيدته العـربـية كان قـد ألـقاها عَـبر الفـضائية خلال أيام تأبـين الـشـهـيـد المرحـوم المطـران ﭙـولس فـرج رحـو في آذار 2008 والتي حـمـلتْ عـنـواناً : إسْـتــُـشْـهـِـدَ مـطـرانـنا يا عـراقي .
وقـد عـرض الأخ بـسّـام فـريتي في هـذه الأثـناء فـلماً وثائـقـياً بعـنـوان ( أوقـفـوا قـتـل الـكـلـدان ) يعـبِّـر عـن مأساة الـكـلـدان وخاصة مـنـذ عام 2003 وإلى اليوم في العـراق ، وإنـتهَـتْ النـدوة بإسـتـراحة لـتـناول بعـض الحـلويات .

بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي آب 2012















عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى