ومضات وعـثـرات في طريق الردود والمقالات

منـذ أيام الصبى والشباب وإلى عام 1992 ونحـن نسكن شرقـنا المُشرق في أحـضان كـنيستـنا الكـلـدانية الكاثـوليكـية بل ومشاركـين فـيها بأكـثر من نـشاط وطوال تلك السنين نسمع رجـل الـدين يقـول : صلوا إلى الـقـديسين ، إلى مريم العـذراء ، نـصلي جـميعاً ، أصلي لأجـلكم ولموتاكم ، نـصلي في بـيتـكم ، نـصلي عـلى المريض … ولم أسمعه يـوماً يقـول ( صلـوا لأجـلي ! ) ولكي لا أكـون ظالماً أقـول : إلاّ نادراً جـداً وفي الآونة الأخـيرة … فهـل ليس بحاجة إلى صلاتـنا من أجـله ؟ إنه مجـرد سؤال يـبحـث عـن جـواب ، دونما حاجة إلى تعـليقات الـبعـض فاهـية بلا حـساب .

ومن جانبه كـتب سيادة المطران يوسف تـوما عـن مجـتمعـنا قائلاً : جـميع الـذين زاروا الشرق الأوسط ، تعجـبوا من الـتـديّن العـميق دائما لـدى هـذه المجـتمعات الهـشّة …… ولا أدري إنْ كان جادّاً في كـتابته أم يقـصد بالـتـديّـن ( الـتـظاهـر المزوَّر بالإلـتـزام بتعاليم الـدين ) ولكـنـنا نسأله : كـيف ينمو الـتـديّن العـميق في مجـتمع هـش ؟ أم تـريـد أن تـقـول المثل الشعـبي : من بـرّا خام ومن جَـوّا سـخام ؟ ثم ما سبب هـذه الهـشاشة التي ذكـرتها في مقالك ؟

ها هـو قـداسة ﭘاﭘا الـﭬاتـيكان يـؤكـد كـثيرا عـلى قادة الكـنيسة :

(أ) ـ ويقـول : الرب يريـدنا نحـن الكهنة ، وأنـتم المسيحـيون جـميعا ، رعاةً لا مُسرِّحـين لصوف الخـراف ! …. غـريب ، كـيف أن الناس يسامحـون الكهنة عـلى ضعـفهم البشري وأخـطائهم !! …. والـﭘاﭘا يشحـن هـمّة الكـهـنة والأساقـفة ويشجعهم كي يصبحـوا ( رعاة تُـشتَـمّ منهم رائحة الخـراف ) …

نـقـول لـقـداسته : يا سـيـدنا لا تعاتب الكـهـنة الـذين أشـرتَ إليهم ، بل المحـيطـين بهم من أصحاب ربطة العـنق المثـقـفـين الواعـين يعـرفـون ويتجاهـلون ( يثـولـوها ) إنهم كالعـبـيـد يسرّحـون صوف الخـراف ويمشطون شعـر المخـرَفـِّين أيضاً لـيربحـوا كـلمة عـفـرم فـيتباهـون بها أمام الناس ، أنهم مكـبَّـلـون بتـرسّـبات ثـقافة الأجـداد .

(ب) ـ قـداسة الـﭘاﭘا يقـول : الشباب يفـقـدون الإيمان بسبب وجـود كهـنة سـيئين .

نعـم يا سـيـدنا فالشاب حـين يواجه السيء من الكـهـنة ، فإن زمرة الحاشية ( يطلعـوه هـوَّ إللي عاض الـﭼـلـب ) مثـلما حـدث مع جـماعـتـنا في أورﭘا !……. إلاّ المؤمن الـنـﭼـر لا تهمه خـباثة الـقـذارة فـيتـحـدّاها .

(ج) ـ قـداسة الـﭘاﭘا يقـول : هـناك نوعان من الكهنة الـذين لا يمكـن لشعـب الله أن يسامحهما:

(1) كاهن متعـلّق بالمال (2) كاهن يسيء معاملة الناس …. ويضيف قـداسته : ولكـن الشك الأكـبر هـو عـندما يصبح بـيت الله مكانًا للصفـقات والتجارة !

يا سـيـدنا : هـل تـريـد الحـد من هـذه الصفـقات ، قـل للكـنائس أن تعـلن للمؤمنين رقـم الحـساب المصرفي للكـنيسة في نـشرة الكـنيسة وتعـلن الميزانية عـلى جـدار الكـنيسة + نـشر ثـقافة الصكـوك بـين المؤمنين لمن يرغـب بالتـبرع للكـنيسة + إنـشاء لجـنة مالية مستـقـلة للمتابعة غـير مرتبطة بأيّ مجـلس في الكـنيسة .

*******************

شيء آخـر في شـرقـنا العـزيز ، لم ألاحـظ ولم أصادف رجـل دين يمـدّ يـده إلى جـيـبه وينـطق بلسانه أو في قـلبه كلام يسوع ( مجاناً أخـذتم مجاناً أعـطوا ) والأنـكى من ذلك إنّ هـناك مَن رفـض أن يُعـطي لـفـقـير يستجـدي عـلناً من صنـدوق الفـقـراء ! هاي شـلونـكم بـيها ؟ إذن ، لماذا لا يلغى صنـدوق الـنـقـد الـدولي ( عـفـواً أقـصد صنـدوق الـنـقـد الكـنسي ) ؟ .

ولكـن حـين وصلـنا إلى العالم الغـربي بـدأتُ أسمع مثل تلك العـبارات من رجال الـدين …. صلوا لأجلي ، مجاناً أعـطوا ….. ولكي أكـون دقـيقاً فـقـد سمعـتها لأول مرة وطبَّـقها أمامي عـملياً بكـل محـبة ، كاهـن راهـب لبناني من دير المخلص / صيـدا كان يـدرس الموسيقى الكـنسية في أثينا 1992 هـو الأب مكاريوس … زرته في ديره بعـد عـشرين عاماً من لقائـنا معه في اليونان .

********************

قـداسة الـﭘاﭘا يقـول ــ الـويل لأسقـف ، كاهـن أو شماس يظـنون أنهم يعـرفـون كل شيء ــ ! …

أكـيـد ، إن أصحاب السلطة في العالم وعـظماءها عَـبر التأريخ لا يعـرفـون كـل شيء في الحـياة ، إنه أمر طبـيعي أنْ يُحاطوا بمستـشارين لحاجاتهم ، إلاّ أنّ هـناك من الرؤساء أو الملوك مَن يتـظاهـر بأنه في غـنى عـن أية إستـشارة حـيث يعـتـبرونها تـنازلاً ونـزولاً عن بـرجهم العاجي ، ولسوء حـظهم إنهم وأمثالهم الفارغـين أكـثر حاجة إليها من غـيرهم فـماذا يعـملـون ؟

بـين آونة وأخـرى وعـنـد الحاجة يثيرون موضوعاً أو يهـمسون في أذن ( وسيط يستـشيرونه للمساومة ) ثم يراقـبون ردود أفعال الغـير بصمت لإيجاد مخـرج يكـون صمام أمان في المواقـف الحـرجة ( فـيحـصلون مباشرة عـلى مبتغاهم ! ) وفي ظنهم أن الشعـب نائم ، ومع ذلك يقعـون في مطبات يمكـن أن تـكـتـشفها أية لجـنة عـلى غـرار لجـنة التحـقـيق المشَكـَّـلة بتأريخ 16 نـيسان 2013 في عاصمة الرشيد .

 

أما في الجانب الآخـر نـرى بُسطاء كـثيرين فهـذا أمّي يقـتـرح عـلى رئيس جامعة إنـشاء مخـتـبرات عـلمية لبحـوث الـ DNA … وذلك ساذج يكـلم مطراناً كاثـوليكـياً غـزيـر المعـرفة ويقـول له مباشـرة وبـدون خجـل ( أنا أنـصحـك ) وحـبـذا لو كان مؤهلاً بجـزء من عُـشـر ثـقافة رجل الـدين المشار إليه ……… وثالث يفـصح ويفـتي بأنّ الأقـلية يجـب أنْ تـتبع الأكـثرية عـلى أساس أنّ أخـينا ديمقـراطي للـﮔـشر ( طبعاً يدلل غالي والطلب رخـيص ) ولكـن فاته أنّ ﭘـيلاطس تبعَ رأي الأكـثرية فسـلـَّم يسوع للقائـلين أصلبه أصلبه ، فـما رأيك أخـونا ؟……… وغـيره وجـد فـرصة حـتى يكـلـِّم صاحـب درجة كـنسية رفـيعة لـيقـول له : أتـرك الكـُـتــّاب وإهـتم بأمور أخـرى ! أنا شخـصياً أقـرُّ بأنْ لا لـومَ عـلى هـذا وإنما اللوم عـلى نوعـية الفـرصة ومستـوى الحـديث الـدائـر خلالها ……… أما الأخـير الـيعـرُبي فإنه صار مرشـداً يـوجه قائـداً كـبـيراً قائلاً له : ديـر بالك لا تـلـتـفـت إلى الوراء ( وكأنه يقـول سِـر إلى الأمام ، وما عـليك بالـذئاب تـفـتـك بقـطيعـك خـلفـك ، ولا يهمك الخـروف الضائع ! ) وهـذا أيضاً لا جـنحة عـليه حـيث يعـرف أن الأرض الرخـوة تـطاوع حـذاءه المطاطي الرياضي …..  وكـتعـليق مـنا عـلى جـميع أولئـك نـقـول : مَن يعـتـز بأبناء شعـبه ورعـيته لن يهـون ولن يُهان .

بعـض السـذج ليست لـديهم إمكانية نـقـد المقال الرصين ( لـبؤسهم ) فـيرتـقـون الحـلبة للمبارزة بقـصب رض ، وهاكم مثالاً :

قـد تـتـعـدّد وتـتـداخـل شخـصيات في متن مقال ما ، ومن متـطلبات رصانـته نـتجـنـب الـتـكـرار من أجـل التـنـوّع فـنـذكـر الأسماء مع ألقابها تارة ثم بـدونها تارة أخـرى ، أما بعـض بسطاء القـوم يتخـذونها أدلة جـنائية فـيشهِّـرون بكاتبها قائـلين : لماذا لا تلحق لـقـباً مرموقاً مع إسم الأسقـف مثلاً أو الملك أو الـﭘـطريرك ! متـجاهـلين فـكـرة المقال الثاقـبة ، هاكم نموذجاً ثم ردّنا عـليهم :

كم من مرات كـتـبنا وتحـدثـنا عـن ::  قال المسيح …….. جاء في رسالة بولس إلى أهـل كـورنـثـوس ……جاء في مزامير داود …… سـليمان الحـكـيم يقـول ….  المسيح يقـول ……. يوحـنا المعـمـذان قال …… هـؤلاء جـميعـهم نـذكـرهم بـدون ألقاب ، فـلماذا لم يعـتـرض عـليهم أحـد ؟ .  

طيب ، هـل أنّ الأسقـف أو الوزيـر أو الـﭘـطرك أو الملك أعـظم مكانة ؟ أعـلى شأناً ؟ أكـثر كـرامة من أولئك ؟ وإذا كان هـناك قائـد منـزعج من هـكـذا تعابـير يوماً ، يمكـنه أنْ يـوصِل رسالة شخـصية إلى الكاتب ويُحَـل الإشـكال بـينهما بكـل مودّة وتـراضي ، دونما تـدَخـل أو حاجة إلى محامين أشاوس .

نـقـطة أخـيرة … أنا حـين أحـب شخـصاً أبعـث له بطاقة تهـنـئة ، باقة ورد ، عـبارة بليغة ، أغـنية ، صورة ، رسالة شـفـوية أو أي شيء آخـر ممتع ويُـسعـد الـروح … إذن أين الإشكال إذا بعـثـتُ بأغـنية إلى مَن أكـن له الإجلال والإحـتـرام كـلماتها تـناسب موضوعاً أو تـنـسجم مع فحـوى المقال أو الـنـداء ؟ أين الغـرابة ونحـن عـلى صفحات الإنـتـرنيت ؟ …. أما إذا إلـتـقـيـنا سيادة مطران أو غـبطة ﭘاطريرك في كـنيسة أو دير أو مركـز ذي طابع ديني ، عـنـدئـذ سنستـقـبله بالصلاة المناسبة مثل : بْعي من مَريا وصلا قـذاماو ، صلوثاخ …….. وقـد أدّيناها أكـثر من مرة ، وإذا إلتـقـينا بوزير الـدفاع في ساحة المعـركة نردد أمامه ــ بالروح بالـدم نـفـديك يا وزيـر ــ وعـليه أقـول مقـدماً ليس لـدي مانع ونحـن عـلى هـذه الصفحات من أن أهـدي أغـنية أخـرى أجـمل من ذي قـبل أو أية بطاقة تهـنـئة لمن أوقـره ، فـليتهـيأ المتـرصّدون دون أنْ أردّ عـلى المجهـولين .

مقال سابق مفـيـد عـن الألقاب :  http://kaldaya.net/2014/Articles/09/20_MichaelCipi.html

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *