وماذا بعد المظاهرات ؟


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

تصاعدت وتيرة المظاهرات والثورات في الآونة الاخيرة في عالمنا العربي . حيث كانت

الشرارة الأولى قي تونس ثم مصر ثم اليمن وليبيا والبحرين .. ثم العراق .. أحتجاجات ..

وتظاهرات تندد بالوضع العام وتطالب بالعدل والمساواة وأحقاق الحق وتطبيق القانون

والسير في طريق الديمقراطية والتي ترفع شعارها كل الأنظمة العربية ولاتطبقها ولو

بنسبة واحد في المئة !

وعلى كل حال ليس هذا هو صلب الموضوع  بل هنا نسأل ونقول , ماذا بعد الانتفاضات ؟

وماذا بعد المظاهرات والأحتجاجات ؟ وماذا بعد الغضب ؟

ثارت تونس وأطاحت بنظام حكم لم ينصف شعبه .. ثم ثارت مصر وأطاحت بنظام حكم دام

أكثر من ثلاثين عاما ً.. لم يصلح او يغير الأوضاع في بلد تعداده ثمانون مليون أنسان ويعد

اكبر بلد عربي وله من التاريخ والثقافة والوجود اكثر من سبعة آلاف عام .

وثارت اليمن والبحرين هذان البلدان الصغيران ثم ليبيا ومازالت حيث رأس النظام متمسك

بمكانه وملتصق بكرسيه وعلى عناد شعبه , لايريد أن يرحل أو يتزحزح بعد واحد وأربعون

عاما من الحكم الأنفرادي المطلق .

ثم كان يوم الغضب العراقي يوم الغضب في ساحة التحرير قي بغداد والعديد من المحافظات

العراقية يوم الغضب ويوم التغيير ويوم أحقاق الحق ويوم سيادة الدستور ويوم صنع الأرادة

يوم يقرر الشعب مصيره  وينتزع حقوقه من سالبيها , خاصة وأن سالبي الحقوق معروفون

وظاهرون للعيان بكل وقاحة لابل مشخصون بالأسم والهوية , هؤلاء الذين باعوا تراب

العراق ! وتاريخ العراق بأبخس الأثمان وأستهانوا بكل الحقوق وقيدوا كل الحريات وكتموا

كل الأصوات المطالبة بالحق والعدالة والمساواة .. هؤلاء الذين أستهانوا بالمواطن وسلبوه

حقه في العيش الكريم .. ليملأوا جيوبهم من المال العام ويثروا على حساب الفقراء ..

والمحرومين دون وازع من ضمير ودون حسيب او رقيب !!

مظاهرات وأنتفاضات وثورات وعلى طول الخط ودون أنقطاع .. حتى ينصاع كل من

سلبوا الحريات … ويرضخ كل من أستهانوا بالحقوق ويقروا ويعترفوا بانهم ليسوا في

المكان المناسب  , غضب ثم غضب ثم غضب .. الى أن يتنحى كل من سرقوا المال العام

وأعطوا لنفسهم حق التصرف بمصير الشعب والوطن !

فالتظاهرات .. ثم الثورات ثم المطالبة بالحقوق ثم نيل تلك الحقوق ثم التغيير نحو الأحسن

والأفضل رغم كل الصعوبات والعراقيل ورغم كل ماحدث ويحدث .. فلابد في النهاية من

قرار ولابد من حكم ولابد من تغيير ثم تغيير لأن التغيير أساس كل شيء في حياة حرة

كريمة ومستقبل واعد لأجيال قادمة وحرية فكر من أجل البناء والتطور والأعمار وسير

في ركب العالم المتحضر , أذن لتكون الأنتنفاضة والغضب ثم ثورة عامة على الواقع

المزري بكل أشكاله .. للنيل من كل من أستهانوا بالحقوق والحريات والكرامة  ومحاسبة

المقصرين وعزل المتهاونين ودون أي تمييز ومن مبدأ الرجل المناسب في المكان

المناسب , وطالما كانت النيات حسنة والمقاصد جدية لابد من تغيير عاجلا أم آجلا وكما

يقال فللحرية ثمن , وهل هناك شيء أغلى من الحرية ؟ لأن حريتنا هي وجودنا وكرامتنا

وكل شيء لنا حاضرا ومستقبلا ..

غضب .. فأنتفاضة .. فثورة .. فتغيير .. فحياة حرة كريمة .. فأستقرار فبناء فأعمار والكل

مع الكل ومن أجل الكل ومن الله التوفيق دائما .

                 1 / 3 / 2011 / تركيا

 

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى