وللـكـلـدان صوتٌ في ديترويت


مايكل سيبي
مايكل سيبي

قـرأتُ مقالاً رائعاً للكاتب كـمال يـلـدو بعـنـوان ( إذاعة صوت الكـلـدان في ديتـرويت : 33 عاماً من العـمل الطوعي والألـق ) منـشوراً بتأريخ 24/1/2014 يمكـن الإطلاع عـليه في مواقع عـديـدة ، ولا يسعـنا إلاّ الإنحـناء أمام هـذه الأفـكار المنـيرة والسـواعـد الغـيورة والجهـود الخـيِّـرة والـنـتائج المثمرة … إنها بالإحـتـرام جـديـرة .

بكـل فخـر نهـتـف قائـلين : عاشـت كـل العـقـول المُخـطِطة بتـطـلعاتها السامية ، والحـناجـر المـدوّية الغالية ، والـزنود الفاعـلة المتـفانية ، والأتعاب المـبـذولة الـذاتية ، في سـبـيل الحـفاظ عـلى الإرث الكـلـداني أينما كان أبناء الأمة الكـلـدانيّـة ، إنهم أهـل لكـل المشاريع الـقـومية حـين تـتـوفـر الـتـربة الصالحة ، وهـنا بـيت الـقـصـيـد فأولـوية الإنبات تأتي من نبع حُـب التربة حـين تكـون للحـياة مانحة ، تبـثُّ في البراعـم روحاً منعـشة في أقـرب فـرصة سانحة ، فـتـشـمُّ عـن بُـعـدٍ نسائماً لعـطرها رائحة …….

في بقاع أخـرى من العالم ، ما نـفع الزراعة في أرض تـكـسوها الأدغال إلاّ ليعـلفها بقـر ، يزاحـمها حجـر ، بل حجارة تـنـتـثـلم متـدحـرجة أمام تلٍ هـشٍ باطـنه أجـوَفٍ مُـنـكـسِـر ، والمستـنـقع الآسِـن يـسقـيها من عـفـونة المكـر وقـذارة الغـدر ، يوحي بأنه حارسها حـتى الفجـر …. الحجـر لا يُـنـبتُ بـذوراً حـتى إذا كانـت من فـصوص الشـذر ، وسماد قِـطعان الخـراف لا يُجـدي وقـت العـصر ، وهي تبـيتُ ليلاً في أراضي الغـجَـر ، وعـنـدها لا تجـدي صيحات من عـلى المنـبر ، ولا قـراءة من دواوين الشِّعـْـر ، ولا صلاة من عـلى سطح القـمر… وإذا سُـئـلـنا : هـل هـذا قـدَر ؟ نجـيـب بقـولـنا : كلا …. إنه إنـتـظار لـلمجيء الـثاني يوم الـدينونة الأكـبر .

 

في آيار 2013 وعـلى هامش المؤتمر الكـلـداني العام / مشـيـﮔان ، زرتُ سـتـوديو إذاعة صوت الكـلـدان في ديتـرويت فـشاهـدتُ فـيه أجهـزة العـمل المتكاملة ، ومكـتـبة عامرة بأعـداد هائلة من أقـراص وأشرطة مسجـلة لمناسبات ولقاءات سابقة ، فـسجَّـلـنا لقاءاً قـصيراً بمناسبة إنعـقاد المؤتمر ، وبإخـتـصار إنه مؤسسة كـبـيرة في رسالتـها ، عـظيمة في إنـتاجها حـيث تـنـقـل أخـبار شعـبنا الكـلـداني في جـميع دول الإنـتـشار بالإضافة إلى الوطن الأم ، ويمكـنـنا التحـدّث بشأنها الكـثير دون حـرَج فهي غـنية عـن الـبـيان ، تـفاصيلها منـشورة في المقال المشار إليه … وأثـناء أيام المؤتمر الكـلـداني العام إلتـقـيتُ بعـدد من كـوادرها الموقـرين داخل الإذاعة فـلاحـظـتُ عـلى وجـوههم إستعـداداً للعـمل وحـباً للـبـذل بقـلب جَـذِل وحـماساً يملؤه الأمل .

قـرأتُ في التـقـرير المنـشور أن العـمل فـيها بـدأ في عام 1980 بمعـدل ساعة أسـبوعـية واحـدة تـطـوَّرتْ حالـياً إلى خـمس ساعات كـل يوم سـبت … يؤازرها المتبرّعـون بسخاء وبصورة رئيسية سيادة المطران إبراهـيم إبراهـيم المحـترم .

 

إن إذاعة صوت الكـلـدان في ديتـرويت دارٌ إعلامية مستـقـلة كـلـدانية ، والعاملون فـيها لا يتـكـلمون بصيغة الأنا بل كـمجموعة أخـوية بلغـتـنا الكـلـدانية المحـكـية ، بالإضافة إلى اللغـتـين العـربـية والإنـﮔـليزية ، وكادرها لا ينجـرف وراء المغـريات الـزمنية ولا تهـمه المناورات الـسرابـية ، كما لا يلـتـفـتُ إلى المصالح الشخـصية ، كـيف لا وهي مؤسسة إخـبارية تستـقي روحـيتها من تأريخ أمتـنا الكـلـدانية مبتـكـرة الأنـظمة الستينية والقـوانين الفـلكـية .

ألف تهـنـئة لإذاعة صوت الكـلـدان في ديتـرويت وللإخـوة أعـضاء هـيئـتها الإدارية ، متمنين لها الإستمرارية ما دامت الأرض في حـركـتها الـدائرية ، وثـقـتـنا عالية بأبناء أمتـنا الكـلـدانية .

 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى