وقفة على النيل


خلدون جاويد
خلدون جاويد

 

” كنت ُ قد قفتُ على الجسر مابين الفقر والغنى لكن ذلك لم يمنعني من أن أرى الجمال فهو شعبي الروح ، ولا أمل لعدالة وتوازن الاّ باصرار المصريين اليوم على اعادة ماللناس للناس ومحاكمة الأثرياء فلا جمال لثراء الى جانبه فقر .. طوبى لمصر الشباب الثائرة  ” .

 

 يا أيها النيلُ

ما أحلاك يانيل ُ

يامن يصونك قرآنٌ وانجيل ُ

يامن يتوه بك الإبداع في صور ٍ

تفدى لهن الأغاني

والمواويل ُ

ياقبلة الفجر كونا ً

ليس ينقصه

في شرعة الحب تقديسٌ وتبجيلُ

بك الحضارات تزهو

فهي خالدة

وهْيَ القناديل لو عزّت قناديل ُ

ها انت تجري وتسقيها

بنبع شذى

فشعبها من عبير الورد مجبول ُ

شعب الحضارة

ذو طيب ٍ بفطرته

وساحر ٌ لفظه ُ، من سحرِه ِ النيل ُ

فمصر ريحانة الدنيا ،

وما ذبلت

فلا جفاف ، ونهر النيل موصول ُ

يانهر ياكوثر الأحلام

يفتنني

بأنني دنف ٌبالحسن متبول ُ

وأنت آياته الأحلى

ورقته ُ

ومشعل الكون فوق الدهر محمول ُ

واسمك الفذ من سحر

ومن سمر ٍ

بالورد في دوحة الأفذاذ مشتول ُ

فكم تساقى على ريّاك

مبتهجا ً 

بالفكر والفن جيل ٌبعده جيل ُ

يانهر يامهد أ ُم ٍ

بالحنان سقت

كل القلوب وفيه الحب تنزيل ُ

يانيل

زرقتك الشهّاء تفحمني

شوقا ً،

وبعض الهوى والشوق تكبيلُ

أحببت فيك وجوه الناس

آملة ً 

فالكدح والكد إيمان ٌ وترتيل ُ

لكن على الضفة الاخرى قصورهمُ

لاينتهي عن ثراها القال

والقيل ُ

قلبي على وطن ٍ باد ٍ تناقضه

خاوي اليدين ،

برجليه الخلاخيل ُ !

يانيل يارفرفات الطير

في مرح ٍ

السعد للناس من كفيك مأمول ُ

يامصر أجمل أهرام ٍ

بكوكبنا

الشعب لو جاع لن تجدي التماثيل ُ

يامصر جودي على الانسان

واحترسي

بأن سيثأر من قابيل هابيل ُ

يانيل وحّد قلوب الناس

في سِعة ٍ

فالعيش دون اتساق العدل تضليل

يانيل شعبك جبار ٌ

وروعته

أن ليس في طبعه ِ غدر ٌ وتقتيل ُ

فهو النبيل

اذا ساقيته عسلا ً

وهو الصبور اذا استشرت به الغول ُ

يانيل يا أيها النشوان

من وهج ٍ

للشمس ،

جدّفْ بعطر الموج يانيل ُ

مازال فيك من الأنوار

مأثرة

ولم يزل في الدجى الفواح جندول ُ

ويابلاد أ ُم كلثوم ٍ

ورفقتها

من القياثر ، فيك المجد مبذولُ

حشّد علي ّ حواري الماء

في وَلَه ٍ

إني بحبك لا بالسيف مقتول ُ

الشعر من حسنك الوهاج

أوقد بي

جمرا ً، وشيطان شعري فيك مخبول ُ

يانيل يابسمة التاريخ

فيك زهت

أزاهرُ الغار فخرا ً والأكاليل ُ

حدّ ق فديتك فيما ذاقه

وطن ٌ

 تلقي عليه اللظى الطيرُ الأبابيل

فدجلة الخير

قد أزرى الزمان بها

وان باب الفرات العذب مقفول ُ

في الرافدين شفوف الماء

قد نضبت

وخدها بغزير الدمع مبلول ُ

انظر الى شعبها ،

التقتيلُ شرّده

ودقّ عظمَه تهجير ٌ وترحيل ُ

فيا أخا دجلة

هل أنت ذو نظر ٍ

أم أنت ناء ٍ عن الأنظار معزول ُ

تصور الحال من هول ٍ

ومن نكد ٍ

ماذا لو انك في مسراك مشلول ُ

ان الفراتين

في نجواك قد شرَقا !

والفجر كابي السنا

والليل مسدول

فلتحتضن توأميك البكر

لو دُحِرا 

واسلم ، عليك سلام الله يانيل ُ

 

*******

 

كتبت ـ القصيدة ـ  اعلاه في نيسان 2007

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 17

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى