وعود وخطابات / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

لاشك بان إقليم كوردستان منذ 2003 أصبح قلعة للتعايش بين جميع المكونات بشهادة القاصي والداني ، ولم يشهد أي حوادث عنف على أساس قومي أو مذهبي أو عرقي على عكس ما هو عليه الحال في بغداد والمحافظات العراقية الأخرى التي تتقاسمها مجموعات مسلحة تسرح وتمرح فيها  ، كما استطاع اقليم كوردستان خلال العقد الماضي ان يضع اسس مؤسساتية للاجهزة الادارية والفنية الداخلية، وشجع عمليات الاستثمار لبناء وتطوير الخدمات في جميع المحافل المدنية والعسكرية من اجل رفاهية الشعب الكوردستاني بعيدا عن التجاذبات السياسية والمشاحنات، حيث وصل ركب التطور فيه الى مصاف الدول المتطورة على عكس باقي البلد الذي تآكلته الطائفية والحقد ، وهذا لم يرق لمن يتصدون في بغداد حيث زاد حقدهم وحسدهم ، مع ان غالبيتهم عاشوا في كوردستان  ولهم املاك واستثمارات ، لكنهم بدأ يتصيدون الفرص لايذائه، فكانت عملية الاستفتاء التاريخي الذي جرى في الاقليم من اجل تقريرالمصير وبيان راي الشعب للبقاء او الخروج من جهنم العراق خير مبرر لهم ليٌنفذوا سمومهم بين ثناياه تحت حجج واهية منتقين بنود من الدستور العراقي كانوا قد انتهكوها سابقا مثل البند الذي يقر تطبيق المادة 140 واقرار قانون النفط والغاز وقانون المجلس الاتحادي وغيرها من البنود ، وبدأ يطبقون عقوبات قاسية على شعب الاقليم مستخدمين ميلشيات مسلحة على دبابات برامز الامريكية ، مترافقة مع حرب اقتصادية مقيتة من اجل تجويع الشعب وغلق المطارات والمنافذ الحدودية ليعزلوا اقليم كوردستان عن العالم الخارجي وليكسروا بها ارادة هذا الشعب المسالم الذي ناضل عشرات العقود ضد جميع الانظمة الدكتاتورية التي حكمت البلد .

الغريب في الامر بان جميع الانتهاكات الدستورية التي تقوم بها الحكومة الاتحادية لانرى اي تحرك لحامي الدستور العراقي الذي يمّثل سيادة البلاد والذي يسهر على ضمان الالتزام بالدستور وكأنه غير معني بالامر ،  فانتهاك 55 مادة دستورية من بينها استخدام الجيش ضد ابناء البلد دون مبرر قانوني وغلق المطارات وتجويع الشعب الكوردستاني بقطع الرواتب والميزانية كلها نقاط يجب الوقوف عندها ، فهل يعلم العراقيين بان مطار اليمن في مدينة عدن الذي كان ينقل ادوات القتل والتخريب والدمار تم فتحه وبدأت الرحلات الجوية منه واليه ، اما مطار اربيل الذي يعتبر المنفذ الاكثر امانا في العراق الاتحادي ويقدم خدماته للعراق قبل كوردستان مازال مغلقا ويرفض رئيس وزراء العراق الاتحادي التفاوض مع حكومة الاقليم من اجل انهاء تلك العقوبات القاسية التي فرضها على شعب كوردستان ، مع انه في جميع خطاباته منذ 26/9/2017 ينادي بانه ضد تجويع الشعب وسوف تصرف رواتب موظفي الاقليم لكن الظاهر للعيان عكس الخطابات التي يلقيها وان كل ما يفعله هو تشديد العقوبات على شعب كوردستان ومزيد من التهديد والوعيد وكانه يتعامل مع اعدائه ، لا مع ابناء شعبه من العراقيين .

في الختام  على الحكومة الاتحادية ان تقنع الشارع الكوردستاني بانها جدية بانشاء دولة المواطنة والمؤسسات وعليها  حل جميع الخلافات بينه وبين اربيل وتبدأ بالمادة الدستورية 140 وتنتهي باقرار القوانين المعطلة وصرف رواتب الموظفين ويكون المرجع الحقيقي لحل تلك الخلافات الدستور العراقي وتحت رعاية حامي الدستور رئيس جمهورية العراق .

 بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 6895

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى