واقع كوردستان.. والهدف من تاجيل الانتخابات


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود


ربما يرى البعض من الذين وضعوا انفسهم في خانة المعارضة في اقليم كوردستان بان تاجيل الانتخابات وتمديد ولاية الرئيس، هو هدف شخصي او حزبي، دون ان يفكروا بالمصلحة العامة للاقليم والتدخلات الاقليمية والازمات مع الاتحادية والعلاقات مع الجارتين تركيا وايران والحرب في سوريا وتاثير جميع هذه الامور على اقليم كوردستان بصورة مباشرة او غير مباشرة تاثيرا سلبيا وتحتاج الى شخص ذو نفوذ وعلاقات دولية، وداخلية عراقية ومحلية داخل الاقليم ، ليستطيع فهم وقراءة المستقبل واتخاذ قرارات صحيحة للحفاظ على المنجزات وتطويرها .

كما ان قبول اغلب الاطراف الدينية والسياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية بشخص الرئيس بارزاني لتمتعه بشخصية متكاملة مستقلة ودودة مسالمة مستندة على الحوار والتفاهم بعيد كل البعد عن التفرد بالرأي والتفكير باستخدام الخيارات السلبية التي توقف عجلة التطور في الاقليم، هو السبب في حاجة اقليم كوردستان الماسة اليه مما ادى لتمديد ولايته، في هذه المرحلة الصعبة جدا من تاريخ الاقليم والتي تكون ربما اصعب من مراحل الثورة وما بعدها.

لأسباب منها، “سياسيا” الازمات المتتالية مع الاتحادية واخلال الاخيرة بالاتفاقات والتعاهدات الموقعة مع الاقليم ، والوضع القلق لدى دول الجوار ، والربيع العربي ، كما عدم نضوج الفكر الديمقراطي لدى المعارضة في الداخل، والدليل استخدام القوة المفرطة من قبل احد ممثليها اثناء جلسة تشريعية داخل قبة البرلمان والذي يعتبر عملا منافيا للقوانين والاخلاق.

اما” اقتصاديا ” فان ما وصل اليه الاقليم من انتعاش اقتصادي وارتفاع مستوى دخل الفرد وتفعيل الاستثمارات الخارجية داخل الاقليم ، والاعمار والبناء، ربما نخسره بين ليلة وضحاها ، في حالة اتخاذ قرار من قبل البرلمان غير مدروس وغير متفق عليه بضغط من المعارضة.

هذا كله من جانب اما الجانب الاخر والذي هو الاهم فأن النسبة الاكثر من جماهير كوردستان وفي اكثر من استبيان مستقل لمنظمات دولية ومحلية تعمل داخل الاقليم، والتي وجدت تأييد كامل من الشعب الكوردستاني لشخص الرئيس مسعود بارزاني ، وكون من يسمون انفسهم معارضة يعرفون الحقائق ويعرفون محبة الشعب للرئيس بارزاني، تراهم يتصرفون بفوضة، وتختل لديهم الموازين وتدفعهم الى تصرفات غير سوية تضعهم بقالب محرج، كما حدث قبل ايام.

ربما يرد عليَّ الاخوة في المعارضة بأن هذه الصفات التي اذكرها لدى الرئيس مسعود بارزاني موجودة عند الكثير من ابناء الاقليم .. نعم موجودة لدى الكثير من السياسيين والمفكرين والقادة في الاقليم لكن النفوذ والعلاقات الدولية وقبول جميع الاطراف لشخصه، يندر وجودها ليس في الاقليم فحسب بل على مستوى العراق اجمع، لما اكتسبه هذا الرجل من خبرة متراكمة منذ سنين النضال الى 1991 ونيل الحكم الذاتي لكوردستان، وبعدها الى سقوط النظام وسنين الحصار العجاف وما تلاها و منذ 2003 الى اليوم والتطور الحاصل في الاقليم على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بفضل هذا الرجل البيشمركة .

في الختام على المعارضة في كوردستان ان تنظر بعين الاعتبار الى مطالب جماهير كوردستان وتبتعد عن المصالح الفئوية والحزبية الضيقة التي تعمل من اجلها، بدعم من مَن لايريدون الخير لكوردستان ، كما عليها ان تضع يدها بيد الجماهير للبحث عن نقاط الضعف في الخدمات والمشاريع الاستثمارية وبناء دولة قانون ومؤسسات تعتمد المواطنة اساسا في التقييم من اجل تطوير اقتصاد كوردستان لتكون معارضة وطنية “بناءة لا هدامة” لتكسب تاييد الجماهير في المراحل القادمة.

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى