هل يحق للاجيءٍ ذليل أن يحتلَّ بيت الأصيل؟


الشماس د. كوركيس مردو
الشماس د. كوركيس مردو

سؤال أوجهه الى المسؤولين الحكوميين العراقيين العرب بشقيهم السنة والشيعة وكذلك الى مسؤولي حكومة الأكراد، هل نسيتم تاريخ العراق لا أقول القديم، بل الحديث وبالتحديد ما بعد الحرب العالمية الأولى وتحرر العراق من الحكم العثماني الجائر، ولكنه نتيجة لِما تمخض عنه انتصارالحلفاء من تقسيم للمناطق التي كانت خاضعة للسلطنة العثمانية، وقع العراق تحت الإنتداب البريطاني حتى قيام الحكم الوطني بقيادة الملك فيصل الأول عام 1921 وإن كان مكَبَّلاً بمعاهدة إستعمارية لم تسمح لحكومته إتخاذ قراراتها الوطنية باستقلالية تامة، ومن هذا المنطلق عملت  بريطانيا على ج    ب البقية التي نجت من آثوريي السلطنة العثمانية حلفائها (( الكلدان النساطرة سكنة منطقة هيكاري الجبلية لُقبوا بالآثوريين نسبةً الى سكناهم في منطقة آثور بمعنى أن لقبهم مناطقي ولا شيء آخر، وقد تبنوا التسمية الآشورية بطلب وإغراء من أسيادهم الإنكليز )) من انتقام الجيش العثماني الذي قضى على أكثر من نصف عددهم بتهمة الخيانة العظمى لبلدهم تركيا الحالية الى العراق بصفة لاجئين رغم إرادة العراقيين الذين أعلنوا عن سخطهم وغضبهم لهذا التصرف الإنكليزي الإستعماري فهاجم عرب الموصل هؤلاء الوافدين اللاجئين في مخيمات بعقوبة الذين قُدِّر عددهم بـ 36.000 أما الل    جئون الأرمن فكان عددهم 14.000 أرمني، وكانوا متجمعين قرب البصرة. أدرج أدناه ما نشره أمين سر الدولة البريطاني لعموم الهند بخصوصهم بتاريخ 4 تشرين الثاني لعام 1920.

نُشر مِن قبل أمين سر الدولة البريطاني لعموم الهند

سِـري

الآثوريون والأرمـن لاجيئون في بلاد ما بين النهرين

مذكرة أمين سر الدولة البريطاني لعموم الهند

إستمراراً على تقريري السابق ( سي. بي. 1570المؤرخ في الخامس من تموز 1920، نسخة منه قد أرفقت كمرجع في الوقت المناسب )

( C.P 1570, dated 5th July 1920, copy of which is attached for convenience of reference )

أعمِّم على زملائي التقرير التالي فيما يتعلق بوضع لاجئي بعقوبة :

1 – الآثوريون. ـــ إنهم الآن متجمعون في ولاية الموصل بين الموصل وعقرة .

السيد بي. كوكس أبرق في السادس عشر من تشرين الأول بأن التحرك الأولي للقسم الأول { أي الى مكان إقامتهم بحسب اقتراح السيد أ. ولسن المشار إليه في تقريري المؤرخ في الخامس من تموز } يجب أن يبدأ ويُستكمل قبل حلول الشتاء . سُئل السيد بي. كوكس عن طريق برقية : أي قسم يرى أن يؤجل ترحيله الى وطنه الى الربيع القادم . يتضح الجواب من التقارير الشهرية لمدير الترحيل، ليوت- كول كانليف- اوين. بأن مهمة ترحيل اولئك اللاجئين من بعـقوبة الى ولاية الموصل وسط العرب المتمردين وبالرغم من أن العرب هاجموهم في مخيم بعـقوبة، لن تكون سهلة، وأرغب أن ألفت انتباه زملائي الى العمل ا  لرائع الذي قام به كول. كانليف-اوين والضباط تحت إمرته بوجه الخطر الأعظم والعراقيل .

وفي ذات الوقت قدَّم السفير الفرنسي الرؤية المستحسنة حول إعادتهم الى وطنهم من خلال ملاحظتين أرسلهما لمكتب الخارجية بتاريخ الحادي عشر والثامن والعشرين من أيلول. إن العدد الحقيقي لهؤلاء اللاجئين وهو المزعوم جاء أصلاً من المنطقة الغربية من جزيرة آل عمر الواقعة في نطاق الإنتداب الفرنسي وهي منطقة سكناهم الأصلية . واقترح بأن الحكومتين الفرنسية والإنكليزية عليهما الوصول الى اتفاق لغرض حماية هذه الجماعات المسيحية في المستقبل . عمَّمتُ مع هذا التقرير نسخة من رسالة حصلت عليها من مرسلها الى مكتب الخارجية، وبملاحظة حول الجماعات المسيحية المختلفة ا  لأخرى قد حاولت أن أبين بأن الحكومة الفرنسية لم يكن لها اهتمام حقيقي بالآثوريين الذين تحت مسؤوليتنا كلاجئين، قائلين بأن أوطان هؤلاء تقع في مناطق جيدة الى الشرق من منطقة الإنتداب الفرنسي .

2 – الأرمن. ـــ 14.000 إنهم متجمعون قرب البصرة ينتظرون إعادتهم . رغبتهم الخاصة هي إعادتهم الى منطقة ايريفان الأرمنية عن طريق” باتوم ” . المقترح للتخلص من هؤلاء الأرمن هو عقد لقاء داخل الإدارة فور تلقي رد وزارة الخارجية على برقية مرسلة الى العقيد ستوكس في العاصمة تفليس، فيما إذا كانت الجمهورية الأرمنية في الواقع ستكون مستعدة لإستقبال اللاجئين . وكان الهدف من هذا الإجتماع هو تحديد السياسات التي ستكون في المقام الأول من اهتمامات جلالة الملك فيما يتعلق بهؤلاء الأرمن . السيد أ. ويلسون إعتقد بأن في آخر المطاف يجب أن يستقروا في بلاد ما بين النهرين (الع    اق). ولكن السيد ب. كوكس يذكر بأنهم سيصابون بخيبة أمل مريرة إذا لم يُرحلوا الى ايريفان. وإنهم من دون جميع اللاجئين ليس من السهل عليهم الإستقرار في بلاد ما بين النهرين(العراق) بالإضافة الى أنهم قليلو التماسك والكثير منهم هم غير زراعيين. ويبدو أنه من مصلحة هذا البلد ومن مصلحة الأرمن أنفسهم، ووفقاً لمباديء مؤتمر السلام، ينبغي إذا كان ممكناً ترحيلهم الى بلاد الأرمن. وكلما كان ذلك ممكناً يكون الأفضل، لأن التكلفة المقدَّرة لحمايتهم في البصرة هي بحدود 2.000 جنيه لليوم الواحد.

3 – ويُعتقد بأن أيَّ لاجيء من لاجئي مخيمات بعقوبة لم يُغادره خلال هذا الوقت.

مكتب الهند

في 4 تشرين الثاني 1920

إذاً أيها المسؤولون في الحكومة المركزية وحكومة إقليم كُردستان، إن هؤلاء المنتحلين لتسمية آشوريي التاريخ القدماء الذين لا صلة من أيِّ نوع تربطهم بهم، ليسوا مواطنين أصلاء للعراق بل هم وافدون إليه غرباء عنه، كيف أفسحتم المجال لهم ودعمتموهم مالياً ومعنوياً ضدَّ أكبر مكون عراقي أصيل”الكلدان” كيف استطاع أن يلعب يونادم كنا دوراً مزدوجاً بين العرب السنة والشيعة وتنطلي عليهم حبائلُه،هل هناك جهل أم هناك علم واستمراء للدورالقذرالذي يقوم به ضد الكلدان، إنه مُراوغ من الطراز الأول لا يمثل الكلدان وإن كان دخوله البرلمان بأصوات وسواعد الكلدان الخوار     الذين أغواهم واشترى ضمائرهم بالدولار الحرام. إنه المنادي بإحياء الوعد الإنكليزي الخادع والكاذب بإقامة وطن قومي لمنتحلي الآشورية زيفاً باصطلاح مختلف هو” إستحداث محافظة للمسيحيين ” وهنا أود طرح السؤال التالي :هل في العراق محافظة دينية إسلامية؟ طبعاً لا، لأن محافظات العراق تتسمى بأسماء تاريخية أو مناطقية، فماذا ستُسمى محافظة المسيحيين والمكونات الصغيرة الأخرى في سهل نينوى المزعومة؟ وهل سترضى المكونات غير المسيحية بأن تقبل بها؟ كلا وألف كلا، فها هو زعيم الشبك الدكتور حنين القدو قد دحض كُلَّ المسوغات التي قدمها وفد ما يُسمى بالتنظيمات ال    سيحية، وفي الحقيقة هي تنظيمات منتحلي الآشورية، واعتبر فكرة استحداث المحافظة بأنها تآمر تُريد تمريره قوى كردية وشيعية لضرب العرب السنة في محافظة نينوى، وفي ذات المنحى أعرب البرلماني اليزيدي فرحان جيجو بقوله ” إن مشروع استحداث محافظة للأقليات يهدد اللُحمة الوطنية والتعايش السلمي في البلاد، كما أنه يُشكل خطراً على المكوَّن اليزيدي ” .

أما المنادي الثاني بإحياء الوعد الإنكليزي الذي أثبت واعدوه بأنه كان مرحلياً كاذباً، باصطلاح إحداث محافظة للمسيحيين والمكونات الصغرى الأخرى، فهو مُدلَّل الأكراد سركيس أغاجان الذي يحظى بدعم كُلي وغير محدود من قبل الحكومة والأحزاب الكردية لأنه خيرمَن ينفذ إيديولوجيتهم البعيدة المدى التي تتضمن إقامة كردستان الكبرى تُضاف إليها منطقـتـا كركوك وسهل نينوى المتنازع عليهما. فأسس مجلسه الشعبي المشؤوم لكي يُفتت قوى الكلدان باعتبارهم المكوَّن المسيحي الأكبر الذي يقدس الحرية والإستقلالية ويرفض الوصاية من أيٍّ كان مهما كانت النتائج فأزعجه إعتدا     الكلدان بقوميتهم الكلدانية ولذلك قام بعرقلة مسيرتهم سالباً مستحقاتهم المالية ومُحارباً إياهم بأرزاقهم إن لم يمتثلوا لأوامره وتأييد توجهاته العنصرية الشوفينية، ورغم العداء القائم بينه وبين غريمه يونادم كنا فإن الإنتقام المشترك الذي يكنانه للكلدان خفَّـف من هذا العداء وعقدا عزماً ثنائياً لتحديم هذا الإنتقام وتنويعه باستخدام كُلِّ الأساليب الملتوية اللامشروعة، ولكن الحق في النهاية هو الذي سينتصر على الباطل وسيخزى ممارسوه.

كيف تسمحون أيها المسؤولون العراقيون الوطنيون بان تُنتهكَ حرية الكلدان واستقلالية قرارهم السياسي،القومي،الوطني من قبل حفنة من الغرباء الوافدين الى العراق تحت حراب الإستعماريين الإنكليز كلاجئين فتحوَّلوا الى غاصبين ويحاولون جاهدين لإحتلال ديار الكلدانيين العراقيين الأصيلين! نحن نعلم بأن الأحزاب الكردية تدعمهم نظراً لإرتباطهم الوثيق بهم ولهم الهيمنة الكاملة عليهم،ولكن لصالح مَن تُساندهم بعض الأحزاب المتنفذة العربية الشيعية!وفي الوقت الذي يؤيد رئيس كتلة إتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي إستحداث محافظة للمسيحيين والأقليات الأخ    ى في سهل نينوى، نرى رئيس البرلمان العراقي يرفض الفكرة من أساسها مؤكداً بأن حدود محافظة نينوى خط أحمر لا يمكن المساس به، فهل أصبح وضع المسيحيين مشروعاً للصراع بين الشيعة والسنة؟ ألا يكفي ما عاناه المسيحيون من هذا الصراع قبل فكرة استحداث المحافظة المزعومة؟ ومَن من المسيحيين سيكون حطباً لنار هذا الصراع؟ أليس الكلدان ذوو العدد الأكبر! لأن منتحلي التسمية الآشورية الذين لا تتجاوز نسبتهم 5% من عدد الكلدان محميون هم وحفنة المرتزقة الكلدان المغرَّر بهم، من قبل الأكراد إكراماً لمدللهم سركيس أغاجان وهذا ما أثبتته الأحداث طوال فترع الصراع وحتى الآ    . أين الديمقراطية التي تنادون بتطبيقها؟ هل الإنحياز الى الطرف المعتدي على حقوق الطرف الآخر هو مسارُكم الديمقراطي؟

لو إن الأحزاب الشيعية غيورة على المسيحيين كما يُصرح قادتها اليوم، لماذا لم تحافظ على بقاء المسيحيين في أماكن سكناهم في بغداد والبصرة؟ ولماذا يؤيدون حصر المسيحيين في موقع معيَّن صغير سهل الإستهداف من قبل أيٍّ كان وهم يعلمون جيداً بأنه أحد المواقع المتنازع عليها من قبل العرب السنة والأكراد، ألا يدعو هذا الأمر الى القلق؟ يُستشف من ذلك بأن حماية المسيحيين لا تعنيهم بشيء! إن الكلام سهل ولكن تطبيقه أقرب الى الخيال. وهل طَرحُ مشروع من قبل فئةٍ صغيرة لا تُمثل الرأي العام المسيحي ولا سيما الكلداني المكون المسيحي الرئيسي كالمطالبة بإقامة محافظة هو

أمر سهل المنال؟ ومَن يضمن نتائجه السلبية التي ستقع على المسيحيين القاطنين في الموصل وضواحيها بطردهم من دورهم ومصادرتها مع كنائسهم، ومَن هم مسيحيو الموصل أليسوا الكلدان والسريان بينما لا يتعدَّى عدد منتحلي الآشورية بضعة مئات لا غير.

أليست تصريحات رئيس البرلمان العراقي واضحة وحازمة عندما يقول حسبما ذكرته ” السومرية نيوز “{ هناك دعوات غير دستورية وغير مقبولة تصدر عن بعض الجهات السياسية، ترمي الى إنشاء محافظة للمسيحيين في منطقة سهل نينوى، إنها دعوات خطيرة ستحيي الخلافات الدينية والمذهبية التي عانى منها العراق طويلاً، ووجود مثل هذه المحافظة ستضر بمستقبل المسيحيين واستقرارهم وتؤثر سلباً على اندماجهم بالمجتمع الموصلي الذي عاشوا في كنفه منذ قرون، ومن غير المعقول أن نقبل بمثل هذه الدعوات لأنها مرتكزة على أسس مذهبية ودينية } .

أيتها القلة من المغامرين ذوي النظرة الضيقة، هل فكرتم بالوضع المزري العدائي القائم بين المجتمع المسيحي؟ قلة جاهلة تُريد فرض سيطرتها على الكثرة ذوي الأفكار النيرة المؤمنة بالحوار وقبول الآخر! هذه القلة التي لا تهمها إلا مصلحتها الخاصة العنصرية والأنانية. تُرى كيف سيكون موقفها لو تيسر لها قيام المحافظة المزعومة، مَن سيوقـفها عن استلال سيفها وضرب أعناق مخالفيها، وهل سيقف المقابل مكتوف الأيدي ولا يرد الصاع صاعين، فتسيل الدماء حتى الركب لا سمح الله. أيها المغامرون قليلو الوعي والإدراك، إن المكونات الصغيرة في أية دولة لا يحميها إلا القانون، و  كلما كان القانون ذا فعالية لدى الدولة، كانت حقوق الشعب بكل مكوناته الكبيرة والصغيرة مصانة، وبغير سيادة القانون تسود الفوضى. إننا نأمل أن يعمل المسؤولون بتفعيل القانون في الدولة حماية للوحدة الوطنية ووقفاً لأطماع المغامرين التخريبيين.

وأخيراً أقول للمغامرين الوافدين الى العراق كلدان الجبال النساطرة متبني التسمية الآشورية المشؤومة. كما كانت نقمة على أصحابها القدماء ستكون نقمة عليكم أنتم منتحلوها زوراً، إنكم على شاكلة آبائكم الذين خدعهم الإنكليز، ميّالون الى التهوُّر والمجازفات الخاسرة، لا يهمكم ما حلَّ بكم مِن كوارث وويلات منذ تنكركم لأمتكم الكلدانية وانزوائكم بمناطقكم الجبلية. دعوا الكلدان بحالهم يعيشون بمجتمعهم العراقي المتنوع الأعراق، واحملوا بلواكم على رأسكم لوحدكم مع المرتزقة الكلدان الذين غرَّرتم بهم ، لا نريد جنتكم المزعومة في محافظة ميتة قبل ولادتها .

الشماس د. كوركيس مردو

عضو الهيئة التنفيذية

للإتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان

عضو الهيئة القيادية للتجمع الوطني الكلداني

في 27 / 8 / 2011

عن الكاتب

عدد المقالات : 218

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى