هل نتفق مع حكم الاعدام ام نرفضه؟


هيثم ملوكا
هيثم ملوكا


حين نقرأ أو نسمع بكلمة الأعدام فبالحال نسرح في غفلة من الزمن بالتفكير من الجانب الأنساني بأن حياة شخص سوف تنتهي بالزمان والمكان المحددين ,فنشعر بقليل من الأسى لهذه النهاية التي اوصلته الى الموت بغض النظر عن هوية المعدوم..وأسباب الحكم كثيرة ومتنوعة ومعروفة كالقتل المتعمد والأغتصاب والأتجار بالمخدرات والخيانة  والتجسس..الخ

وقد لاحظت بأن النسب الأعلى من الدول أو الشعوب التي تؤيد حكم الاعدام هي من الدول الفقيرة والدول الناميةوخصوصا دول العالم الثالث واسيا وافريقيا .

والأسباب بالطبع هي متعددة كالفقر والأضطهاد وكبت الحريات الشخصية والجهل ووو…كل هذه الأسباب وغيرها تدفع بالفرد

للتمرد ضد الحكام أو القتل  من أجل المال او الثأر بسبب الجهل والتقاليد وغيرها، و التي تصل بهم الى حبل المشنقة او الرمي بالرصاص.

ولكن تبقى هناك تساؤلات كثيرة ونقاشات أخرى حول قانون حكم الأعدام من الناحية الأنسانية .

وقد اختلفت الأراء حوله في جميع مشارب الأرض بين معارض ومؤيد له.

ولكن بالحقيقة فان اغلب المفكرين والفلاسفة والمدافعين عن حقوق الانسان كانوا ضد قانون حكم الاعدام ..

فيقول القاضي الشهير (ساتشر )الذي عمل في المحكمة الدستورية في جنوب افريقيا عام 1995م.

(يجب أن يتمتع كل شخص بالحق في الحياة؛ وإلا فإن القاتل يكون قد حقق، من حيث لا يقصد، نصراً معنوياً عندما ينجح في جعل الدولة قاتلاً مثله، وبذلك يقلل من كراهية المجتمع للقضاء الواعي على البشر.

اما الفيلسوف الفرنسي (الوجودي) البير كامو فيقول:

إن شريعة العين بالعين هي من رتبة الطبيعة والغريزة، وليست من رتبة القانون. فالقانون، بالتعريف، لا يصحُّ أن ينصاع لقواعد الطبيعة نفسها. وإذا كان الإجرام من طبيعة الإنسان فإن القانون لم يوضع لمحاكاة هذه الطبيعة أو لتكرارها، بل لتصويبها.”

اما الرئيس التشيلي(ريكاردو لاغوس) فيقول:
يمكنني أن أصدق أنه لكي تدافع الدولة عن الحياة وتعاقب القاتل يتعين عليها أن تقوم هي الأخرى باقتراف القتل. إن عقوبة الإعدام لا تقل في لاإنسانيتها عن الجريمة التي تدفع إلى فرضها.

اما ماري روبنسون المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فتقول:

إنني أُكِنُّ تعاطفاً مع عائلات ضحايا القتل وغيره من الجرائم الأخرى، ولكنني لا أقبل أن يكون الموت مسوِّغاً للموت.

أاما اذا اخذنا الرأي الآخر المؤيد لقانون حكم الاعدام ففي الحقيقة من خلال أطلاعاتي لاحظت ان اغلب الشعوب العربية والأسيوية تمثل النسب الأعلى التي تؤيد عقوبة الأعدام ..فهذا  البعض يرى بأن الحكم المؤبد غير كافي ويعطي فرصة للمجرم في يوم ما بالخروج أو الهرب أو  شموله بالعفو العام وهذ ا مانراه غالبا في اغلب الدول الشرق اوسطية عند مجيئ حكم جديد .وصدور قرارات انفرادية من قبل الحكام.

والبعض الآخر يرى بأن قانون الأعدام يردع الكثير من المجرمين قبل الشروع بجريمتهم  .

وكرأي شخصي في هذا الموضوع  ، فأنا اعتقد ان تطبيق هذا القانون او عدم تطبيقه في أي دولة يرجع الى طبيعة هذا المجتمع وكيفية سن القوانيين ونوعية الحكومة فيه ومدى مستوى الثقافي والعلمي في هذا البلد.

فمثلا لايمكن مقارنة دولة مثل سويسرا  بالصومال. او  السويد بافغانستان فبالتأكيد هناك البون شاسع بينهما ، و بكثير من الأمور المختلفة بينهما ..قبالتالي يمكننا القول بان حكم الاعدام في هذه الدول اكثر قبولا وعدالة وردعا من تلك الدولة . التي تشهد استقرارا سياسيا واقتصاديا وعلميا.

فعندما ترتقي الدول الى حالة الاستقرار والأمان والأزدهار.. فأعتقد بأن الغاء عقوبة الأعدام ستكون حالة مستوجبة ويكون البديل هو السجن المؤيد وهو القرار الصائب من الناحية الأنسانية .فلو اخذنا تموذج لتطبيق قانون الأعدام في العراق مثلا ، حيث لازال القتل المتعمد بغرض السرقة والثأر والحقد والتعصب بسبب الفوضى وعدم الأستقرار السياسي والأمني ،كلها اسباب تجعل من عقوبة الأعدام حالة مستوجبة وضرورية لردع كل من تسول له نفسه على أنهاء حياة نفس بريئة وبوعي كامل من قبل القاتل،

وحين يستتب الأمن والأمان ويكون مسار الديمقراطية وقانون الدولة قوي وصارم  أسوة بالدول المتقدمة في العالم حينها سيكون الغاء حكم الاعدام  حالة مقبولة لدى الشعب وسوف لن تكون في حينها الى حالات نادرة جدا حدوثها.

اذا يبقى قانون الاعدام في اغلب دول العالم ساري المفعول ولكنه اخذ بالنزول. وتشير ألأحصائيات على ان 75 دولة ألغت حكم الأعدام نهائيا كفرنسا التي الغته عام 1981 وتركمانستان عام 1999م ، و13 دولة استبقته للجرائم الاستثنائية فقط مثل ألبانيا والبرازيل.

و 20 دولة ألغته واقعيا اي انها لم تنفذ أي حكم بالأعدام خلال العشر سنوات الماضية، مثل تركيا.ولازالت حوالي 85 دولة تقريبا تطبق هذا القانون الى الان.

الغريب أن من اكثر الدول التي تدافع عن حقوق الأنسان في المحافل الدولية لازالت تطبق هذا القانون هي أمريكا وكذلك الصين.

بقلم// هيثم ملوكا

ملبورن/ استراليا

hythamluka@yahoo.com.au

عن الكاتب

عدد المقالات : 19

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى