هل دخل الكلدان المرحلة (ج)؟


سعد توما عليبك
سعد توما عليبك

هناك نظام متبع في الطب ولدى الأطباء، وهو تصنيف نسبة خطورة بعض الأمراض، وخاصة الخبيثة منها، الى عدة مراحل (Stages) اعتماداُ على درجة خطورة المرض وانتشاره وما يحدثه من أضرار في أعضاء وجسم المريض.

فالمرحلة الأولى أو (أ) من مرض السرطان مثلاُ (وعلى اختلاف أنواعه) تعتبر بداية ظهور المرض في مكان ما في الجسم.

والمرحلة الثانية أو (ب) هي مرحلة انتشار المرض في عضو من أعضاء الجسم، وتكون نسبة الخطورة في هذه المرحلة أكثر من المرحلة الأولى.

أما المرحلة ألأخيرة أو (ج)، فتعني بأن المرض أصبح منتشراً بشكل كبير في عضو او عدة اعضاء من الجسم، وتصبح الحالة خطرة جداً ويفقد الأمل في السيطرة على المرض والشفاء منه، بعد إصابة بعض الأجهزة المهمة في الجسم بالعطب، وكل ما يمكن فعله هو في تخفيف حدته بالأدوية المتاحة كالحقن الكيمياوية والتعرض الإشعاعي وغيرها، وبذلك تصبح حالة المريض ميؤوس منها وهي تنتظر الساعة التي يتذكر الرب صاحبها.

لندخل في الموضوع بعد هذه المقدمة المملة عن المرض الخبيث والذي بات يعرفه الجميع لكثرة انتشاره.

فأن الحقنة الآشورية (المقصود بها هو الفكر الشوفيني الشمولي الذي تتبناه الأحزاب والمؤسسات الآشورية) قد زرقت في الجسم الكلداني منذ مطلع التسيعينيات من القرن الماضي، والمحتويات الجرثومية الآشورية لهذه الإبرة، بلا شك، قد سببت أضراراً في الجسم الكلداني وبصورة تدريجية أو مراحلية نستطيع ان نصنفها بالطريقة التي صنفت فيها الأمراض الخبيثة مثالاً في البداية.

المرحلة أ (منذ حوالي العام 1990- 2003): وهي مرحلة العمل الدؤوب والمتواصل للجرثومة الآشورية من أجل الغاء الوجود القومي الكلداني، من خلال اعتبار القومية الكلدانية مجرد طائفة دينية تابعة للقومية الآشورية. كانت هذه الجرثومة قد تم تشخيصها من قبل المهتمين بهذا الشأن لكونها جائت بشكل مباشر وعلني ورافقها ايضاً استنفار اعلامي مسيس للأحزاب والمؤسسات الآشورية جميعها دون استثناء.

كما ان الجرثومة الآشورية قد عملت على تجنيد بعض الخلايا الكلدانية الضعيفة والهزيلة المعوزة وفاقدة الغيرة، لتتحول بدورها الى جراثيم متأشورة، لها نفس الهدف وتعمل في نفس الإتجاه، لكنها أشد شراسة ومن ثم أشد فتكاً بالجسم الكلداني.

وفي هذه المرحلة تَصرف الجسم الكلداني وبكافة أعضائه الرئيسية من سياسية ودينية وثقافية بلا اُبالية مفرطة، ولم يدركوا خطورة هذه المرحلة وامكانية تطور الحالة، الى ان دخل الكلدان المرحلة التالية.

المرحلة ب (2003-2010): في المرحلة (أ) آنفة الذكر، وكما قلنا، لم يكن هناك رد فعل مناسب للجسم الكلداني تجاه الجرثومة التي اخترقته، وانما غض الطرف عنها واستهان بالتأثير المحتمل لها، وبذلك كانت الفرصة مواتية أمام الجرثومة الآشورية وقرينتها الجرثومة المتأشورة للإنتقال الى مرحلة نشاط متقدمة، مستخدمة كل امكانياتها وطاقاتها لقطع الطريق أمام اي دواء لإنقاذ الجسم الكلداني واعادته الى حالته الطبيعية، وبالرغم من ظهور بعض المضادات الحيوية الكلدانية في هذه المرحلة، الاً انها لم تستطع الإستمرار في المقاومة ومن ثم في نهاية هذه المرحلة نجد بأن تلك المضادات قد فقدت مفعولها واصبح دورها رمزياً او مقتصراً في احسن الأحوال على جرعات مسكنة ومؤقتة لآلام الجسد الكلداني.

ويجب ان لا يفوتنا ان نذكر بأن في هذه المرحلة اُستخدمت كميات هائلة من الأموال، والكثيرمن الأقلام الماجورة والمسيسة والقنوات الفضائية والمواقع الألكترونية، بالإضافة الى دعم مباشر من قبل أحزاب سياسية متنفذه في اقليم كردستان.

وفي هذه المرحلة أصبحت نوايا الجرثومة الآشورية واضحة المعالم ايضاً، وكذلك هدفها الرئيسي أصبح معلناً للجميع ويتمثل بإلغاء الوجود القومي الكلداني واستحداث تسمية سياسية قطارية بديلة عنه، وهي الوسيلة الوحيدة لإستيلاء على كافة الحقوق السياسية والقومية لأبناء القومية الكلدانية الأصيلة.

المرحلة الحالية (من 2010- الى اليوم): وهي المرحلة الخطرة، او المرحلة التي نستطيع ان نقول عنها بأنها الفترة الحرجة بالنسبة الى الجسم الكلداني الذي بات يعاني من انتشار المرض في العديد من أعضاء جسمه، السياسية والدينية والمدنية، حيث سقوط بعض المؤسسات السياسية منها في المستنقع الآشوري، والمؤسسات الثقافية التي كان يعول عليها الكثير باتت العديد منها مشلولة وسلمت قدرها الى الاحزاب الآشورية لتقودها كيفما والى اينما تشاء ومقابل ثمن زهيد لا يشبع سوى القائمين على تلك المؤسسات. والمؤسسة الكنسية وللأسف الشديد أصبحت هي الأخرى في وضع يرثى لها نتيجة التفكك الداخلي وسوء القيادة وعدم اكتراثها بالشأن القومي الذي هو احد المؤثرات الرئيسية على الكنيسة نفسها، بالإضافة الى مساهمة بعض الأساقفة في المخطط الاشوري المشبوه دون رادع لها، كما ان البعض الاخر يتصرف بطريقة عشوائية غير مدروسة مما تؤثر سلبيا على الحركة القومية الكلدانية المعاصرة.

حتى على مستوى الأشخاص نرى بعض الكلدانيين الذين يعتبرون أنفسهم مثقفين قد انخرطوا في مؤسسات أو تشكيلات غير كلدانية، ربما فيها بعض المنافع الشخصية من مالية ومناصب ادارية، وفي النهاية موقفها ونشاطها يقفان بالضد من القومية الكلدانية ومؤسساتها.

كما ان الهجمة الآشورية في هذه المرحلة أصبحت شاملة ومن كافة الجهات للإنقضاض على القومية الكلدانية، يرافقها دعم كامل للمتأشورين المختفين خلف ستار الوحدة القطارية.

وأصبحت الاحزاب الاشورية تسيطر على مستقبل الكلدان السياسي كخطوة استباقية لإنهاء وجوده القومي في وطنه ووطن أجداده.

ولكن، ووسط هذا الضغط الهائل على الجسم الكلداني، ووسط هذا الكم الكبير من الجراثيم التي تحاول الفتك به، والقطار الذي يحاول اخذه الى جهة مجهولة…. في الوقت عينه، وربما لكونها مرحلة خطرة ونتائجها تؤثر على الجميع، فقد برزت هناك بوادر نفحة أمل للنهضة الكلدانية عن طريق ظهور مؤسسات كلدانية مشرفة على الساحة وشخصيات دينية غيورة والتي تحاول جاهدة انقاذ ما يمكن انقاذه في هذه المرحلة، ومنها الإتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان، و التجمع الوطني الكلداني، ومؤتمر النهضة الكلدانية وبعض المؤسسات القومية والمدنية في المهجر، وكذلك بعض رجال الدين الغيورين على أمتهم وقوميتهم.

فهل يستطيع هؤلاء من استحضار دواء قادر على شل حركة الجراثيم المنتشرة في الجسم الكلداني واستئصال المناطق المصابة ليتعافى وينهض على قدميه من جديد.؟؟

هل سيبقى الكلدان اسيري هذه المرحلة في انتظار الدخول الى المرحلة الأخيرة (ج) بسبب الفرق في موازين القوى بين طرفي المعادلة، أم سيكون بمقدورهم المقاومة وايجاد الحل المناسب؟.

سعد توما عليبك
saad_touma@hotmail.com
17/8/2011

عن الكاتب

عدد المقالات : 27

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى