هاجر الأبناء .. وضاع أرث الآباء ..


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

أن ماحدث ويحدث في بلدنا الحبيب العراق من عدم أستقرار سياسي .. وانعدام أمن وأمان  وانتشار ثقافة الكراهية نتيجة التعصب الطائفي والحزبي .. وعدم قبول الآخر والأعتراف به ..

لهو أقسى مايكون , خاصة لنا نحن أبناء الأقليات .. وبالأخص نحن المسيحيين رغم أننا الاصل والأساس في هذا البلد العريق منذ آلاف السنين , وكنا رواد أولى الحضارات وبشهادات التاريخ كافة .. فكيف لصاحب الدار أن يصبح ضيفا ؟ لابل وضيفا غير مرحب به ! ومهدد ومهجر.. ألخ

وكيف للذي أسس وبنى وشرع القوانين وزرع بذرة أقدم الحضارات في العالم أن ينبذ ويطرد من أرضه ووطنه ؟ وبكل وقاحة من قبل أناس هم أبعد مايكون عن قيم الحضارة والتطور وأغرب مايكون من بشر !

أناس لايستحقون أن نطلق عليهم هذا الأسم .. لايقبلون بالآخر ولايتحملون وجوده لأنهم بعيدون كل البعد عن قيم الأنسانية , متقوقعون على أنفسهم وغير منفتحين على العالم وماوصلت أليه العلوم والتكنولوجيا وثقافة المجتمعات المتحضرة .. بقبولها للآخر ومشاركته العيش بكل رحابة

صدر وبساطة متجاوزة كل الفروق .. قومية كانت أم دينية أم عرقية .. ألخ . وكيف أن هذه الشعوب تطورت وصنعت مستقبلها وأعطت لأفرادها الحرية وتقاسم الحقوق والواجبات وتعمل

المستحيل من أجل أن تكون مجتمعاتها حضارية ومتماسكة ومتطورة الى أبعد الحدود والكل يخدم

الكل ويقبل به رغم كل الأختلافات .

ومايحدث في وطننا الحبيب العراق من محاربة للأقليات وتهجيرها ومحو هويتها وطمس ثقافاتها وبكل الأشكال البشعة وأجبارها على مالاترغب به ! سواء بالتهديد والوعيد أو القتل والخطف والتهجير الذي عانت منه كل الأقليات لأرضاء أهواء وأشباع رغبات لاتمت للأنسانية بأي صلة

مجرد أنها لاترغب بالآخر ولاتطيق وجوده دون ذنب جناه !! لتطبيقها أفكار متشددة وظلامية

وتحت العديد من المسميات .. رغم تعايش هذه الأقليات معا ً وبنسيج أجتماعي واحد .. أعطى لهذا البلد العريق تنوعه الثقافي وأرثه الحضاري العظيم من أقصاه الى أقصاه وفي كل مراحل تاريخه الممتد لسبعة آلاف عام وأكثر وبشهادات الشهود وأثباتات المؤرخين حول العالم .

هاهو الآن هذا النسيج الجميل والرائع يتمزق ويتشوه .. ويضمحل شيئا فشيئا خاصة بعد الأحتلال الأمريكي الغير مبرر والذي كان السبب الأكبر في كل الكوارث التي حلت وأصابت الكل دون أستثناء ! هاهي أطياف هذا النسيج وألوانه تبهت شيئا فشيئا لتفقد بريقها ورونقها .. نتيجة الهجرة

والنزوح الذي طال الكل ودمر الكل ولازال .. هاهو الطيف البديع والرائع يخلو من الألوان ويفتقر الى الجمال والسحر الذي كان في تماسكه وأمتزاج ألوانه ..

هاهو أرث الآباء يضيع بهجرة الأبناء ! هاهو مابناه الأجداد يضيع في غفلات الزمن ..

هاهو أرث الآباء يصيح بالأبناء ليحفظوه ويكملوه ويضيفوا أليه ..

هاهو أرث الآباء ينادي الأبناء .. لكن دون جدوى !

هاهو أرث الآباء يندثر ويمحى .. ولامن يحرك ساكنا ً .. أو يقول كلمة أو يعارض ..

هاهو أرث الآباء يضيع بهجرة الأبناء !!

هجرة الأبناء .. وياله من داء .

22/ 6 / 2011 / كندا

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى