نواب لا يمثلون ناخبيهم


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

ضمن الاحداث الاخيرة على العملية السياسية العراقية طفت على السطح بعض التصرفات من قبل نواب في البرلمان العراقي بعيدة كل البعد عن واجبات وصلاحيات عضو البرلمان، ففي جميع دول العالم نجد عضو البرلمان يعمل داخل المجلس من اجل بلده وناخبيه الذين اوصلوه الى ذلك المنصب، من الذين وجدوا فيه الامكانية للدفاع عن حقوقهم ، كونه اثناء الدعاية الانتخابية يظهر التفاني اللامحدود من اجل الشعب لكي يكسب اصوات الناخبين ، فواجبات عضو البرلمان في اي مؤسسة هي العمل من اجل بلده وناخبيه وجماهيره بصورة عامة . ولا اريد الدخول في تفاصيل عمل اعضاء مجلس النواب لكن المعروف بان عضو مجلس النواب يؤدي اليمين الدستورية امام المجلس، قبل ان يباشر عمله، بالصيغة الآتية: (اُقسم بالله العلي العظيم، أن اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ واخلاص، وان احافظ على استقلال العراق وسيادته، وارعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وان أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم بتطبيق التشريعات بامانةٍ وحياد، والله على ما اقول شهيد). طيلة فترة عضويته.

اما ان يستقيل ويترك النائب عن الشعب ناخبيه لمجرد ان رئيس حزبه او مسؤوله او اي شخص كان ومهما كانت درجته اعتزل العمل السياسي فهذا امر ربما يكون خارج عن سياقات العامة المعمول بها في جميع برلمانات العالم لأن عضو مجلس النواب عندما تصادق مفوضية الانتخابات على عضويته ، يفقد ملكيته لنفسه ويكون ملكا لبلده والجماهير التي انتخبته، وعليه ان يعمل على تغيير اي نهج او مشروع قرار لا يخدم بلده وناخبيه ، وقد جاء اعلان استقالة عدد من اعضاء مجلس النواب وبعض من اعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية عندما أعلن السيد مقتدى الصدر إنسحابه من العمل السياسي حفاظاً على سمعة آل الصدر وانهاء كل المفاسد التي وقعت تحت عنوانهما” حسب البيان الذي صدر عن مكتبه، كون السيد مقتدى رجل وزعيم دين، ويمثل عائلة دينية لها شانها في الوسط العراقي ، ولعلمه بان الخلط بين الدين والسياسة حالة ربما تشوه قداسة المقدسات الدينية اعتزل العمل السياسي ليتفرغ ، لأدارة المدارس الدينية والثقافية التي مسؤوليتها في معيته.

ربما كان الاولى بنواب كتلة الاحرار المستقيلون ان يلتزموا بمقاعدهم ويعملوا بتفان اكثر ليظهروا للعراقيين بانهم اهلا للمسؤولية المناطة بهم .

وفي حالة اخرى بعيدة عن استقالة نواب الاحرار وحول قانون التقاعد الذي اقره مجلس النواب قدم احد النواب اعتذاره للعراقيين كونه صوت على القانون، في مفارقة مضحكة مبكية في الوقت نفسه، حيث اصدر النائب بيان يقول فيه :

“أنقل اعتذاري للشعب العراقي وللمرجعيات الدينية عن التصويت على المادة 37 في قانون التقاعد، والتي اتضح أنها تشمل مخصصات وامتيازات لايتمتع بها أقراننا في دوائرنا السابقة”.

ومن صيغة البيان يتبين بان النائب لم يطلع على مشروع القانون قبل التصويت وهنا تكمن المصيبة، والمعمول به دائما في المجالس النيابية يكون هناك قراءة اولى وثانية وثالثة لأي مشروع قرار في البرلمان قبل اقراره ، وان يعتذر نائب للشعب بانه صوت على قرار معين رفضه الشعب بعد اقراره وانه لم يكن يعلم ببنود ذلك القرار فهذا يعتبر بحسب المثل ” العذر اقوى من الصوج” وجميعكم قد سمع بهذا المثل(( بين الخليفة هارون الرشيد ووزيره ابو نواس)) .

 

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى