نقل طاقم حكومة اقليم كوردستان الى بغداد لتتولى امور العراق

 

habeebtomi@yahoo.no 

 إنه اقتراح وجيه يحمل في ثناياه حلحلة الوضع العراقي المتأزم ويصب في مصلحة الوطن العراقي عموماً  ، إنها عملية لنقل الطاقم الوزاري لأعضاء حكومة اقليم كوردستان  مع رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح ولتكون هذه الوزارة وزارة لعموم العراق بدلاً من حكومة محصورة بأقليم كوردستان .

 عملية تشكيل الحكومة دخلت في نفق مظلم منذ ان احتفلنا بانتهاء عملية الأقتراع يوم 7 آذار 2010 ونحن نقف على عتبة الشهر السادس ولا زلت القوى الفائزة تتناكف بغية مسك كرسي رئيس الوزراء ، والتفاهمات بين القوى تبدو ماراثونية بدون كلل او ملل من المكالمات الهاتفية والمداولات ولقاءات وتصريحات ومفاوضات ومجاملات ومصافحات وابتسامات ولقاءات خارج العراق وداخله وفي بيوت المسؤولين ومشاورات وهلم جراً مما يدفع الى التقيؤ والتي تبعث على القرف .. أنهم حقاً أخوة في الجنسية العراقية  لكنهم اعداء امام الكرسي .

 لقد انساهم بريق الكرسي بأنهم ممثلي الشعب وإن الشعب هو الذي اوصلهم الى مراكز المسؤولية ، وعليهم توفير ما ذكروه في برامجهم من توفير الصحة والخدمات الكهرباء والأمن والأستقرار ومكافحة البطالة والرشاوي والفساد .. حقاً ان الشعب العراقي سوف يكفر بتلك الساعة التي ادلى بصوته لهؤلاء العراقيين الذين وضعوا الشعب وراءهم  . كما ان اي طرف لا يقبل ان يكون معارضاً في الحكومة ، فالمعارضة بمفهوم تلك القوى يترجم على انها معارضة بالأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون والأغتيالات السياسية وخلق الفوضى .

كل فريق يبرز احقيته في هذا المنصب ، ثم هنالك التأثيرات الأقليمية التي تلعب الشطرنج على اللوحة العراقية ، وكل دولة تملك بيادقها وتريد اكثر المكاسب فالعراق ساحة مفتوحة للجيران وكل فريق يريد سحب البساط من تحت رجلي الفريق الآخر ليخلو له الجو ، وبعد التمحيص في رؤية دول الأقليم وتصرفاتها يبدو جلياً ان هذه الدول تسعى الى إجهاض العملية الديمقراطية الهشة في العراق .

 إن اميركا من جانبها قد اصابها التعب والممل وهي تشد رحالها للأنسحاب من العراق وهي متمسكة بالجدول الزمني بوقف المهمات القتالية في نهاية الشهر الحالي وتخفيض قواتها الى حدود 50 الفاً  .

 أرادت امريكا ان تخلق من العراق دولة ديمقراطية في الشرق الأوسط ، لكن التجاذبات الأقليمية ذات التوجهات الطائفية كانت اقوى من إرادة اميركا في الساحة العراقية . والدليل ان امريكا إن كانت قد افلحت في فرض انتخابات وأرادت ان يجري تناوب السلطة بالأسلوب السلمي لكن كل فريق يريد من الأنتخابات طريقاً للحكم وذلك من اجل كسر عظام الديمقراطية ، ولتبقى مطية يقفز منها الى السلطة فحسب .

أمريكا تتهيأ للرحيل ، وتأكت ان عراق ليس مثل اليابان او كوريا الجنوبية او المانيا  ، كما ان لأميركا  التزامات دولية اخرى في مناطق اخرى من العالم وليس لها وقت اكثر لتضيعه على تجربة فاشلة في العراق ، فالأخوة الجيران كانوا على طول السنين الماضية يرسلون متطوعين ليس لبناء العراق ، إنما لتفجير اجسادهم وسيارتهم الملغومة  في المقاهي والمطاعم وفي الأسواق الشعبية والتجمعات السكانية  ، إنها مقاومة ضد القوات الأمريكية هكذا يدعون ، إنهم يتدخلون بالشؤون الداخلية للعراق ويرسلون مسلحيهم الى داخل العراق ، وماشاءالله هم في قصف دائم لاراضي العراق في اقليم كوردستان واختراق الحدود وغيرها من التدخلات .

 لكن مع ذلك يتعين ان ان تعد طبخة  الوزارة العراقية  في مطابخ الجيران او يكون من الموالين لهم ، إنها تجاذبات على الساحة السياسية العراقية بوحي وتدخل سافر من الجيران ، ومن له مثل هكذا جيران وأصدقاء فهو لا يحتاج الى أعداء .

حسناً نأتي الى انتقال حكومة اقليم كوردستان الى بغداد ، وقيامها بمهام الحكومة العراقية ، والأسباب الموجبة لذلك هي :

 اولاً ـ ان حكومة اقليم كوردستان شكلت نتيجة  انتخابات ديمقراطية في اقليم كوردستان وهي ارض عراقية ، وإن هؤلاء الورزاء هم عراقيين اصلاء ، ليس لهم أجندة خارجية .

ثانياً ـ جاءت الحكومة الكردية اثر تداول سلمي للسلطة حيث سلم الأستاذ نيجرفان البارزاني وحكومته السلطة الى الحكومة الحالية بشكل سلمي وسلس . وهو بدأ ببناء الأقليم وإن الحكومة الحالية تكمل عملية البناء والتطور تلك .  

 ثالثاً ـ الأستاذ الدكتور برهم صالح إنسان مهني تكنوقراطي ينطلق من المفاهيم الديمقراطية والعلمانية ، وهو رجل  مثابر ودؤوب لا يكل عن العمل ، وهو ملم ومدرك للساحة العراقية كما يعرف ساحة اقليم كوردستان .

 رابعاً ـ إن حكومة الأقليم ليست مبنية على محاصصة طائفية ، فهنالك معارضة سياسية وليست معارضة طائفية ، كما ان الحكومة الكردية الحالية ليست  بإيحاء من اي طرف اقليمي لا الدول العربية ولا تركيا ولا ايران ، انها حكومة عراقية وطنية خالصة ليست مرتبطة بأي عمق اقليمي .

 لقد حققت هذه الحكومة الأستقرار لأقليم كوردستان ، وهي ماضية في بنائه وثمة ثقة دولية بهذه الحكومة فنلاحظ تقاطر الأستثمارات على هذه المنطقة كل ذلك بفضل سياسة التعايش بين مختلف المكونات الكردستانية والتي تسلكها هذه الحكومة المنتخبة .

 إن حكومة اقليم كوردستان قد حققت تعايشاً ديمقراطياً سليماً بين مكونات المجتمع العراقي في اقليم كوردستان ، وهي تتعايش بوئام وسلام على تلك الأرض الطيبة وتتسم بنفس علماني مما يسّر لها الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأديان والمذاهب .

 ولم يبقى إلا ان يكون الأستاذ برهم صالح رئيس وزراء العراق وحكومته تدير شؤون عموم العراق فهي حكومة منتخبة ديمقراطياً كما اسلفت . وتبقى الحكومة الكردية تدير شؤون العراق الى ان تشكل الحكومة الجديدة ويبدو انها غاية صعبة المنال في القريب المنظور .

وإن كان لا بد  من التعبير عن وجهة نظر ، فأرى ان العقلانية والأستحقاق الدستور يقضي بأن يكلف الدكتور اياد علاوي بتشكيل الحكومة ، وإن فشل في حشد اكثرية برلمانية وفي تشكيل الحكومة ، فيقتضي تكليف الأستاذ نوري المالكي ، كل ذلك ينبغي ان يجري بمنأى عن التجاذبات الأقليمية بل يجري وفقاً للارادة العراقية وليس ترضيةً للجيران الذين اثبتوا انهم لا يبكون على العراق ، إنما بكاؤهم على مصالحهم .

 إنه الحل الوحيد لأخراج العراق من مأزقه وحقن دماء ابنائه وإرساء مركبه بر الأمان والأستقرار ، هو قيام الدكتور برهم صالح بهذه المهمة مع طاقمه الوزاري المنتخب .

 حبيب تومي / اوسلو في 6/ 8 / 10

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *