نفطنا والازمات…. نقمة وليس نعمة / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

الخلافات حول موضوع النفط موجودة بين المركز والاقليم ولم تنتهِ بسبب ضعف تفسير الدستور لدى بعض الاشخاص المتنفذين في الحكومة الاتحادية، او لحاجتهم للتفسير الخاطي وفق المقاس الذي يخدمهم، وكلما جاءت الحاجة الى افتعال ازمة بسبب قرب انتخابات او تشكيل حكومة او اي سبب اخر يخص العراق الفدرالي ، نرى البعض في الحكومة الاتحادية يتكيء الى جانب افتعال ازمة مع اقليم كوردستان، ليظهر من خلال تصريحات استفزازية على الاعلام، بأنه متمسك بوحدة العراق وان اقتصاد العراق يهمه اكثر من غيره ، وانه هو المنقذ الوحيد لما يمر به العراق، والى ذلك من الامور التي يتصور من خلالها مفتعلي الازمات بانها سوف تلهي الجماهير عن فسادهم السابق وتنسيهم ، وتظهرهم بمظهر الوطنيين ، متناسين بان التاريخ يسجل كل صغيرة وكبيرة من فسادهم وخياناتهم للوطن والشعب “بتهريب النفط الى اسرائيل ” باتفاقات سرية بين الحكومة العراقية الاتحادية واسرائيل ، كما ان ايران استولت على مجموعة ابار نفط عراقية وبعلم وزارة النفط والحكومة الاتحادية، الذين يغضون النظر عن اي تصرف تقوم به ايران داخل العراق اقتصاديا او امنيا .

كوردستان ووفقا للدستور العراقي يحق لها تصدير او عقد اتفاق مع اي جهة خارجية او داخلية، فالمادة 111 من الدستور العراقي تنص على ان ( النفط والغاز هي ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات) ، فلو شرحنا المادة لغويا يظهر لنا بأن النفط والغاز هي ملك للشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات ، ولم يذكر المشرع تفاصيل الادارة والاستخراج والتنقيب وغيرها بل اكتفى بذكر المحافظات والاقاليم ، وان هذه المادة بعيدة عن جعل ادارة النفط والغاز للحكومة المركزية او وزارة النفط فهي اعطت الحق الكامل للمحافظات والاقليم بالنفط الموجود لديها . اما المادة الدستورية 112 ثانيا تنص (على ان تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، بما يحقق أعلى منفعةٍ للشعب العراقي، معتمدةً احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار. ( وهذه المادة واضحة ايضا فهي تخول الاقاليم والمحافظات رسم السياسات اللازمة لتطوير هذه الثروة ، ورسم السياسات يتضمن كل ما يؤدي الى تطوير هذه الثروة ومن بين ذلك التعاقد مع الشركات الاجنبية، وخير ما يستدل به هي العبارة الاخيرة من الفقرة التي اشارت الى الاعتماد على احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار، واحدث تقنيات مبادئ السوق مفهوم عام وعالمي يتضمن التعاقد مع الغير، اما الاستثمار فهو مفهوم مطلق ويعني الاستثمار الاجنبي والمحلي .

في الختام يحق للاقاليم والمحافظات رسم السياسات النفطية بالادارة والتعاقد والتنقيب والاستخراج ، بالاتفاق او دون الاتفاق مع الحكومة المركزية ، كوننا نعيش في بلد فدرالي كما جاء في الدستور العراقي وعندما ينص الدستور على ان الحكومة مع حكومات الاقاليم والمحافظات تقوم برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق اعلى منفعة للشعب العراقي ، هنا يأتي السؤال، كيف يتم تحقيق المنفعة للشعب، وحكومتنا الاتحادية تريد حصر كل الامور بيدها .

 

بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى