نظرة الى العلوم الانسانية الوضعية واللاهوت الادبي/سميرشيخو


نادي بابل

يهتم ويبحث علم النفس وعلم الجتماع والجغرافية البشرية والتاريخ بمسلك الانسان في وضعه الفردي والاجتماعي , متقصّية  هذه العلوم بذلك الوقائع الانسانية والاحداث البشرية  دون أبداء الحكم الاخلاقي لها , فقد وصلت في تحليلها الى نواميس عامة ,وضعتها في  أطار نظريات علمية , لتصل من خلالها الى تفسير سلوك الانسان الفردي  والاجتماعي  , لكنها وعلى مر العصور  وقفت عاجزة على اصدار حكما صحيحا  فيما يخص اخلاقية هذا التصرف او ذاك من تصرفات الانسان , لانها تهتم دائما بالوقائع والاحداث فقط .. أما اللاهوت الادبي يهتم بقواعد السلوك الانساني , مبديا حكمه على سلوك الانسان في مسيرة وجوده ,  موضّحا  ماهو الخير أي ماهو الافضل في المسلك لكي يسير الانسان بموجبه لتحقيق كيانه الفردي والجماعي , ومن اجل نموّ الحياة فيه .  فالعلوم الانسانية تبحث في مسلك الانسان كما هو , أما اللاهوت الادبي يبحث في  مسلك الانسان كما يجب  ان يكون ليصل الانسان الى ملء كيانه الانساني . العلوم الانسانية تحلل وقائع السلوك البشرى وهذا مهم جدا , لكن اللاهوت الادبي  وعلم الاخلاق يحددان قواعد سلوك طريق الخير والاستقامة , وهذا ماطلب ان يعرفه الانسان الذي تقدم الى السيد المسيح وسأله ( يامعلم , ماذا يجب ان عليّ أن اعمل من الصلاح لأنال الحياة الابدية ؟ متى19 :16 ) . فالحياة الابدية هي  حياة الله التي يبدأها الانسان على هذه الارض عندما يحقق صورة الله فيه  . لذا يجيبه السيد المسيح(… احفظ الوصايا . متى 19: 17 ) . والتي  هي  موجز لأرادة الله . لو نظرنا لعلماء  الاجتماع او الاقتصاد في  دراستهما مثلا لمشكلة المخدرات او الشذوذ والاباحيات  وغيرها , سنجد انهما يبحثان فيها كبحثهما  في اي سلعة تجارية , فيصلان الى الانتاج والتوزيع والاستهلاك  مستخدمين الوسائل العلمية في البحث مصرّحين بوجود نسبة مئوية معينة  لتعاطيها في هذا البلد او ذاك وتكون تلك النسبة في نظرهما طبيعية , أي انه في  الحياة المعاصرة من الطبيعي  توقع علميا واجتماعيا وجود هذه الظواهر وهذا العدد من المتعاطين والمتورطين ,ومن ثم توقع حصول  نسبة معينة من الحوادث المختلفة , لكن هذا الامر لايصبح مباحا الاّ عندما تحكم العلوم الانسانية حكما علميا عليها بأنها جائزة ومشروعة قانونا  في  هذا البلد  اكثر من غيره ,وتبقى عاجزة على معالجة المشكلة اخلاقيا ضمن الاطار  الادبي مهما بحث الباحثون , لان   هذه العلوم  غالبا ما تضع  الضمير ضمن اهتماماتها الجانبية , أما اللاهوت الادبي فهو قادر على التمييز والنقد والاصلاح انطلاقا  من القواعد الاخلاقية وفي  نفس الوقت مستفيدا من ابحاث وطروحات العلوم الانسانية في  الابعاد والدوافع للسلوك البشرى , وهذا مانراه واضحا الحكم الادبي والاخلاقي  عند اللاهوت الادبي للأمورمثل  الاباحيات المختلفة الطبيعية وغير الطبيعية    واللجوء الى الحرب وغير ذلك , من اجل مساعدة المجتمع على ان يكون أكثر انسانية وعدالة وأخوّة , فاللاهوت الادبي  عندما يصدر حكمه على اعمال الانسان ومدى مسؤوليته فيها يصدرها  انطلاقا من النفس والجسد معا دون الفصل بينهما كما يحدث غالبا في  العلوم الانسانية الوضعية  , أخذا بنظر الاعتبار حالة جسده اثناء قيامه بتلك الاعمال كأثارة شهوة الجسد بالاغراء اوبالامور الطبية  او اخضاع الجسد للتعذيب والتنكيل او تهميش المواطن في التعبير عن  رأيه   , تلك الاعمال التي تفقد الانسان حريته وأرادته  . فكل مسّ بالجسد هو مسّ  بالانسان في كامل كيانه وهذا المبدأ ضرورى ان يكون نصب الاعين في الحكم الاخلاقي في  شتّى الميادين .                                                                                           
سميرشيخو 
   

عن الكاتب

عدد المقالات : 7497

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى