نداء


الاستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
الاستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس

مسيحيو العراق في الأردن يوجهون نداء بمناسبة قرب انعقاد السينودس الخاص بالشرق الأوسط في الفاتيكان

عمان 5 /تشرين الأول/ 2010

بمناسبة قرب انعقاد سينودس الأساقفة الخاص من أجل الشرق الأوسط تحت عنوان الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط شركة وشهادة من 10 لغاية 24 تشرين الأول 2010 في حاضرة الفاتيكان، إجتمع في مقرالنيابة البطريركية الكلدانية في عمان مجموعة من المثقفين العراقيين المسيحيين وناقشوا وتداولوا ما آل إليه الوضع العراقي بصورة عامة ووضع العراقيين المسيحيين بصورة خاصة في الوطن الأم العراق ونزوح أعداد كبيرة من العراقيين بكل طوائفهم ومللهم، خاصة المسيحيين بسبب الاضطهاد والقتل والتهجيرالقسري الذي أصاب جميع العراقيين وبالذات المسيحيين العراقيين إلى دول الجوار بحثاً عن الأمن والأمان واللجوء الى بلاد بعيدة غريبة.
وفي بداية النقاشات التي دارت في هذا اللقاء لم ينس المجتمعون موقف الدول التي استقبلت العراقيين واحتضنتهم وفي مقدمتهم حكومة وشعب الأردن الشقيق الذي بذل ويبذل الجهود لرعاية العراقيين جميعا، وشكر المجتمعون الحكومة الأردنية وشعب الأردن المضياف على احتضانه لشعبنا العراقي بكل أطيافه بكل محبة تحت الراية الهاشمية برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم.
إطلع المجتمعون على ورقة عمل هذا السينودس، وبعد دراستها إقترحوا توجيه نداء إلى آباء الكنيسة المشاركين في هذا التجمع العالمي الخاص . ويتضمن النداء بعض النقاط الأساسية التي تراها هذه النخبة المثقفة من أبناء شعبنا والتي يمكن أن تصب في دعم ومؤازرة العراقيين بصورة عامة والعراقيين المسيحيين بصورة خاصة وتساعدهم على اجتياز المحنة التي يمرون بها ، حيث أكد المجتمعون على النقاط التالية التي ستكون في حالة تنفيذها طوق نجاة لأبناء شعبنا المهجـّر وأبناء شعبنا في الداخل الذي يعاني اليوم ما يعانيه من قتل وتهديد وتشريد وتهميش . وتوصل المجتمعون إلى ما يلي من نقاط يتطلب من السينودس أن يتضمنها في اجتماعه المرتقب والمطالبة بها حماية لهذا الشعب.
طالب النداء بما يلي:
1- أن يكون دور الكنيسة هو التوجية السليم والتركيز على نقاط الالتقاء والإخاء مع كل شعوب المنطقة بمختلف دياناتهم ومعتقداتهم والابتعاد عن نقاط التقاطع والاختلاف لنكون شهوداً للكلمة الحقة وكلنا أمل في أن يكون هذا الاجتماع بذرة خير لأوطاننا ولشعوبنا بمختلف أطيافها. 

 2- أن يكون الخطاب المسيحي الشرقي شفافاً ومفهوماً لا لبس فيه بحيث يعي الغرب تماماً جوهر الديانة المسيحية وأصولها الصافية والنقية التي نبعت من أرضنا المقدسة، وأن لا شىء يسمو فوق قيم المحبة والسلام اللذان نادى بهما سيدنا المسيح.  إن السلام الذي بشـّر به لا يتحقق بالسلاح الفتاك وبالاعتداء على الشعوب الضعيفة. وعلينا جميعاً أن نؤمن بلغة التعايش والمحبة والإحترام بين الكنيسة والمسجد على الأرض العربية وأن نرفض كل ما من شأنه إثارة النعرات والتحرش الديني والأصولية البغيضة. وما يحدث في الغرب له صداه في منطقتنا وتأثيره السلبي على علاقتنا الأخوية بين أبناء الوطن الواحد بمختلف دياناتهم وطوائفهم. ومن هنا نشدد على التوجيه الأخلاقي للكنيسة في تنبيه السياسيين والقادة و لأحزاب للابتعاد عن هذه التوجهات الخطيرة لأن المستقبل الذي ينتظر الإنسان العربي هو الفكر الإنساني الحر، والمواطنة الصادقة.

 3- أن يكون للمسيحيين في الشرق وخاصة في وطننا العراق دوراً فعالاً في المشاركة في إدارة سلطة الدولة بما يتناسب مع حضورهم التاريخي ومؤهلاتهم ودورهم الانساني عبر التاريخ لأننا مواطنون عراقيون وينبغي أن يكون هنالك توازن بين حقوقهم وواجباتهم لكي تكون الدولة العراقية قوية بنظامها وأمنها لكي تحميهم من عمليات القتل والتهجير القسري والاضطهاد المنظم من قبل عصابات مأجورة باسم الدين لمجرد كونهم مسيحيين، حيث تم تفجير الكنائس ودور العبادة و قتل رجالات الدين . وإننا ندعو أن يمارس السينودس دوره الانساني في مطالبة السلطات العراقية بالكشف عن المجرمين الحقيقيين الذين لطخت أياديهم بدم العراقيين المسيحيين لتحقيق العدالة . وكلنا يعلم علم اليقين بأن المسيحيين هم من أهل البلاد وليسوا دخلاء أو جالية كالجاليات في الغرب. لقد قدموا قوافل من الشهداء لوطنهم العراق على امتداد التاريخ ضد الغزاة والمحتلين وهم يرفضون احتلال بلادهم مهما كان شكل هذا المحتل من قبل أناس لا ضمير لهم ولا إنسانية. فما على الدولة العراقية إلا أن تساعد شعبها النازح والمهجـّر داخل و خارج البلاد مادياً ومعنوياً والعمل على وقف نزيف الهجرة ببرامج علمية بعيدة عن الفوضى والرجعية المتخلفة والإستهتار بالطاقات الوطنية ومحاربة الطائفية الدخيلة.

 4- يطالب النداء الكنيسة الشرقية ذات الجذور الرسولية أن تكون موحدة ومتراصة الصفوف في مواجهة الموجة الجديدة من الكنائس التبشيرية المتجددة التي تسمى الكنائس الوافدة، فهي غربية المنشأ تأتي تحت مسميات إنسانية وخيرية في حين أن أهدافها غير معلنة وهي تقسيم و تجزئة الكنائس المحلية وإثارة القلاقل بين المسيحيين والمسلمين.

 5- مطالبة الدول الأوروبية والمنظمات العالمية بدعم ومساعدة العراقيين جميعا والمسيحيين بصورة خاصة فيما يعانوه، وخاصة أولئك اللذين يعيشون ظروفاً صعبة في بلدان الجوار العراقي وتسهيل أمورهم الحالية في مجتمعهم بالتنسيق مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ومجلس الكنائس والجمعيات الإنسانية وعلى عدم طرد اللاجئين العراقيين من بلدان الاغتراب التي يتواجدون فيها الان بسبب الاوضاع الأمنية الخطيرة التي يعيشها العراق.

نتمنى لكم التوفيق لخير الإنسانية و ازدهارها.

د. بهنام أبو الصوف
د. غازي ابراهيم رحو
أ. ابراهيم حميد حكيم
د. دنحا طوبيا كوركيس
د. بدر يوسف

عن الكاتب

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى