نداء إلى قداسة المطارنة الأجلاّء


نزار ملاخا
نزار ملاخا

نعم طَفَحَ الكَيلُ، وبَلَغَ السَّيلُ الزُبى ولَمْ يَبْقَ في قوسِ الصَّبْرِمَنْزَع، قالها وبكل جرأة غبطة باطريرك الكلدان، الشيخ الجليل، ثارت ثائرته بعدما رأى أن الهوية تُهَمَّش، والتراث يُهان، والتاريخ يُزَوَّر، والأُمَّةُ تُمحى بِجَرَّةِ قَلَم،
الشَّعْبُ صابِرٌ، والقادة السياسيون لا يُحَرِّكونَ ساكِناً، والمؤسسة الكَنَسيةِ مُقَيَّدةٌ بِحِجَّةِ عدَمِ تَدَخُّلِها بأمورِ الشَّعْبِ، لِئَلا يَنْعَتَها النّاعِتون بتَدَخُّلِها بالسياسَةِ. ولكنَ الشَّعبَ ينتظر من القادة أيّاً كانوا، دينيين، سياسيين، قوميين، أساتذة ، تاريخيين، علماء، … الخ أنْ يقولوا كَلِمَتهم، فاليوم هو يومُ الحَسْمِ، يومَ يَقِفُ الحَّق بِوَجْهِ الباطلِ الظَّالمِ المستبّدِ المُتَعَنِّتِ القوي، لقد آنَ الآوان، لكي يُوقِفوا هذا الوَهْم الذي نَشَرهُ بينَ أبناءِ شَعْيِنا منَ البُسَطاءِ، من أننا أُمَّةٌ آشورية، أو أن الآلاقِشَةَ مِنَ الآشوريينَ، إنَّهُ وَهْمٌ وخطأٌ كبير، فلا صِحة لذلك مُطلقاً، أقرأوا التأريخَ جيّداً، وأبحثوا في بطونِ أُمَّهاتِ الكُتُبِ، أيها المُثَقَّفون الكلدان، أوقَفوا هذه الخُزُعبلات، أو بطريقةٍ أصح، هذه المغالطات التي أنتشرت بينَ أبنائنا، حيثُ يتَعَمَّدُ البعض نشرها بِقَصدِ النَّيلِ من الكلدان تاريخاً وتُراثاً وهويَّةً وشَعْبَاً، وذلكَ مِن خِلالِ تَجْزِئَتِهِ، وتَشكيكِهِ بإيمانِهِ، فَنَسوا اللهَ الخالِقَ، وتَذَكَّروا آشور الصَّنَمَ، الكلدان هؤلاء القوم الذينَ خَرجَ من سلالتهم أبونا إبراهيم الكلداني، ومن مولده في أور الكلدانيينَ في ناصريةِ العِراقِ،ومِنْ نِسلِهِ القى الله كلمته في أحشاءِ مَريمَ، هذه الفتاة العفيفة المؤمنة التي أختارها الله أُمّاًّ لإبنِهِ ،هذهِ الأُمّة اليوم تَتَعرَّض لحملة تحاوِل النَّيل منها، وتَجزِئة ما تَبَقّى مِن هذا الشَّعبِ الذي يَحمِل هويةَ نَسبِ يسوع الإنساني وإيمان إبراهيم الكلداني، ولغة الآباءِ والأجدادِ.
سَمّوها ما شِئتُم، تَدَخُّل في الأمُورِ السيّاسيّةِ، أو غيرَ ذلِكَ، فقد أعْلَنَها غِبْطَة الباطريَرك الجليل صَرْخَة مُدَوّية، مَنْ لَهُ أُذنانِ لِلسَّمْعِ فَليَسْمَع، إِنَّهُ القائِدُ الدّينيُّ شئْنا أم أبينا، وهذِهِ مَسؤولية كُبرى ضِمن مسؤولياتِهِ الكثيرة المتعددة، أَلَمْ تُحافِظ الكنيسة مُنذُ عقودٍ مِنَ الزَّمانِ على الهَويّة والتُّراث والتاريخ الكلداني ؟ فما بال رِجال الدين اليوم ؟ لماذا لا يعلونها بكل جرأةٍ وصراحةٍ، أعلنوا الحقيقة أينما كُنتُم، لقد أعلن سيادة باطِريَرك النَّساطِرة مار دنخا الرابع مغالطات تاريخية ، ولكِنَّهُ تَجَرأَ وأعْلَنَها بالرغم من مَعْرِفَتِهِ بأنَّها مُغالطات، ونُشِرَت تِلكَ المُغالطات في مواقع الإنترنت، ولم نَقرأ أو نسْمَع لوماً أو نَقدَاً مِن ذَوي الأَقلام الصَّفراءِ، أنْ يَقولوا له يا غِبْطَة الباطِريَرك هذه سياسة، وهذِهِ أُمور سياسيّة لا يَجوز لِرِجالِ الدِّينِ أن يَتَدَخّلوا فيها، نسأل : هَل يَمْتَلِكونَ الجُرأَةَ ؟ لا وألف لا، لسَببٍ بسيطٍ جداً ، وهو سوفَ تُقطَع عَنهُم المَعونة، أي ثَمَن الكتابةِ فَهُم أُجَراء، ولا يُمكِن لِلعَبدِ أن يَرفض ما يأمرهُ بِهِ سَيّدهُ،
سادَتي الكِرام أصحاب القداسةِ والنيّافَةِ ، السَّادة المطارِنة  والأساقِفة والكَهَنة الأجِلاّء
اليَوم، هو يَوم الوقوفِ، يومُ الدَّعمِ، يوم المُسانَدَةِ، يوم التنديدِ بِما أعلَنَهُ سيادة النائب يونادم كَنّا، يوم لا يستحي أحدٌ مِن قَولِ كَلِمَةِ الحَقِّ ضد الباطلِ، اليوم يجب أن تُعلِنوها وبكل صَراحة، وقوفكم ومساندتكم لبيان الباطريَركية، اليوم هو يوم الوقوف على المَحَك، فإما مَعَ أو ضد، مَنْ ليسَ معي فهو عَليَّ، مَنْ لا يَجْمَع فهو يُفَرِّق، لقد سَبَقَ الأحداث غبطة المطران الجليل مار إبراهيم إبراهيم وأعلنها بِكُلِّ صَراحةوتَجَرُّد، أعلنها مِن موقع المسؤوليةِ الدّينيةِ والتاريخية والشعبية، إستمِعوا إليهِ، فها هو يَنْتَقِد نَقداً مُحْتَرَماً ، ما صَرَّحَ بِهِ غِبطة باطريَرك النَّساطِرة مار دنخا الرابع، وقالَ بالحَرْفِ الواحِدِ مُتَسائلاً : كيفَ يَكونُ ذلكَ؟ أ بِجَرَّةِ قَلَمٍ يَشطبُ مار دنخا الرابع تاريخ وتُراثَ وهَويَّةَ شَعْبٍ عَريقٍ مثل الكلدانيين ؟ أليسَ هذا تَدَخلاً في السِّياسّةِ ؟ إنَّها السياسة بِعَينها ،
نعم سادتي الأفاضل ، نَطلبُ من جميعِ وسائل الإعلامِ الكلدانية المسموعة والمرئية والمَقروءة، أن يستضيفوا السادة المَطارنَة الأجلاّء ويستطلعوا آراءهم ، من خلال زياراتهم في مواقع مسؤولياتهم، أو إجراء الإتصالات الهاتفيةِ معهم ، أو بالمراسلة أو غير ذلك، أستبينوا رأي السادة المطارنة وقِفوا على آرائهم وأعلونها بِكُل صراحة، فلا خوف ولا هم يَحزنون، لنتَبَيَّنَ الغَثَّ مِنَ السَّمينِ،  إجروا الإستِفتاءاتِ الشَّعبيةِ، أعقدوا النَّدَوات، إكتبوا المقالات، ليسمع العالم أجمَع كيفَ يَكونُ الإسْتِهتار بالتاريخ، قولوا للجميعِ، كيفَ أنَّ القّوة الغاشِمَة الإستعمارية تُحاوِل النَّيلَ مِن قوميتنا العَتيدة، وذلِكَ بِدَعْمِها مجموعة معارضة ضد رأي الأكثرية، أو تَسليمِ أمورِ هذا الشَّعْبِ بيَد مجموعةٍ صغيرَةٍ، إنها حَربٌ جديدة مِن نوعٍ جديدٍ، ها هو التأريخ يُعيدُ نَفسَهُ، ويا لَيتَهُ أنْكَبَحَ على وَجهِهِ وما عاد، ها هي الأُمة الكلدانيةُ تَتَعَرَّضُ إلى هَزّةٍ مِنْ نوعٍ جَديدٍ ، مِن قِبَلِ إخوتنا النَّساطِرة تَدْعَمُهُم قوة غاشِمة،
سادتي المطارنة الأجلاء وأعضاء السلك الكهنوتي الكلداني المحترمين
إلى متى نبقى نَتَفرَّجُ واضعين أيدينا على خدودِنا ؟ وكأن الأمر لا يعنينا ، إعلنوا مَواقَفكم بِصَراحَةٍ مُتناهيةٍ، لا يَهمكُم مَنْ يَقول إنها سياسة ويجب أن لا تَتَدَخّلوا فيها، قولوها بالفَمِ المَليانِ، نَعم إنها سياسة ويجب أن نَتَدخَّلَ لِنُنقِذَ شعبنا، نعم إنها سياسة اليوم، وليست سياسة الأمس المعروف عَنها الإنتماء إلى الأحزابِ السياسية وتَدَخُّلِ في شأنِ الحكومة، أو التآمر ضد البَلَد، إنها سياسة مِن نوعٍ جديدٍ ، فسياسةُ اليوم هي نَهجٌ وحماية ومحافظة على شعبكم من الإنهيار والإنزلاق والفَناءِ، فالكنيسة بدون شَعب لا تُسمى كنيسة، والشعب بدون كنيسة لا يُسمي نفسه كنيسة، فهما متكاملان، رِجال الدين والشعب يكوّنانِ الكنيسة، سياسةُ اليوم، هي توافق على توحيد الآراءِ والكلمَةِ والهَدَفِ والرؤيا، فَلنوحِّد كَلِمتنا لتتوحد صفوفنا، ننتظر مِنكم إطلاقة البدء، الشَّرارة الأولى لننطلق إلى الأهداف المطلوبة وهي حماية البلد وحماية الشعب ، وهما الهدف الأسمى، إعلنوا تضامنكم مع بيان الباطريركية الكلدانيةِ ، سانِدوا، إدعَموا، إعلونها بكل جرأة، ولا يهمكم مَن يَقول أو ماذا يَقول، فقد قالوا كُلَّ شئ على المسيح، لقد افتروا على يسوع، سلبوه كل شئ، ولكنه أعلنها بكل جرأة وصراحة، بيت أبي بيت صلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص، ضّربَ يسوع اللصوص، هكذا مطلوب منكم اليوم أن تضربوا اللصوص وسُراق الحق، أعيدوا للكلدانيينَ حَقَّهم، بتضامنكم مع بيان الباطريركية، سيلتف الشعب حولكم، سيزيدكم قوة وصلابة، سيزيدكم إصرار على المضي قُدُماً في سبيل تحقيق الأهداف

نتمنى أن نسمع من قداسة المطارنة شيئاً في هذا المجال
ونحن بالإنتظار
26/1/2012

 

عن الكاتب

نزار ملاخا
عدد المقالات : 298

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى