نحن الكلدان ماذا جنينا من الكوتا المسيحية لندعم إقامة محافظة مسيحية ؟


حبيب تومي
حبيب تومي

والله لا اريد الخوض ولا احبذ الكتابة في المواضيع التي تشير الى تهميش حقوق شعبنا الكلداني وهو يشكل الأكثرية من المكون المسيحي ومكوناً وجزءاً اصيلاً من النسيج المجتمعي العراقي عموماً . ولكن حينما يتجسد الظلم والقهر والتهميش لهذا الشعب امامي ، لا املك قرار نفسي وأضطر للكتابة . اجل خرج الكلدانيون من الكوتا التي خصصت للمسيحيين من المولد بلا حمص ، وكتبنا وحللنا وألقينا اللوم على انفسنا اولاً وعلى من يعمل ضدنا بالسر والعلن ويصرف الملايين ويشغل ماكنة إعلامية رهيبة ضدنا ثانياً .
لقد نادينا وطلبنا بكوتا قومية للكلدان والسريان والآشوريين ، لكن اخوة لنا أفهمونا اننا اخوان في الدين ولا فرق بيننا ، وكانت النتيجة ابتلاعهم لكل المقاعد تحت ذريعة اننا شعب مسيحي واحد . وكما فعل بالأمس صدام حسين حين ابتلع الكويت بحجة انهم شعب عربي واحد .
إن الكوتا المسيحية لم تعكس المساواة والعدالة بين المكونات المسيحية التي تشملها تلك الكوتا ، فقد هيمن على مفاصلها الأحزاب الأديولوجية الآشورية ، لقد تولدت لدينا تجربة مرة من سيطرة هذه الأحزاب فالحركة الديمقراطية الآشورية كان دعمها المباشر من قبل الحاكم الأمريكي بول بريمر ، وحزب المجلس الشعبي كان دعمه من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني .
حسناً مع ذلك ايدنا الحزب الآشوري باعتبارنا مكون مسيحي واحد لكن هذا الحزب ، مع الأسف ، لم يتسم بالعدالة والمساواة بين مكونات هذا الشعب ، وتصرف معنا نحن الكلدانيون باستعلاء وكأننا عبيد لهم ، فقد استغلوا مواقعهم لالغاء تاريخنا وتراثنا وقوميتنا وبعثرة كنيستنا ، وقد افلحوا في مسح اسم قوميتنا الكلدانية من مسودة الدستور الكوردستاني ، واليوم يلهثون وراء إلغائها من الدستور العراقي ، اتساءل إن كان لنا هكذا اخوان وأصدقاء فسوف لا نحتاج اعداء .
اجل إنها تجربة مُرّة كالعلقم مع الأحزاب الآشورية المتشددة ، وإن بعض الأخوان الموالين لهذه الأحزاب من الكلدان يريدون منا ان نكف عن الكتابة وأن نصفق لهذه الأحزاب ونسكت عما تقترفه من تفرقة فجة بين ابنا شعب واحد . إن هؤلاء يختزلون مطالب وحقوق الشعب الكلداني ببضعة مناصب تتكرم بها هذه الأحزاب
اقول لهؤلاء نحن لا نطلب صدقة او إحسان ، إننا نطالب بحقوق شعب اصيل . فلماذا تستكثرون علينا هذه المطالب ؟ أقصد بذلك الأخوة الكلدان الموالون للاحزاب الآشورية ، وفي الحقيقة نحن لا نعاني من الأخوة الآشوريين بل نعاني من الكلدانيين الذين تنكروا لقوميتهم الكلدانية ، ويبخلون علينا حتى الأعتزاز بتلك القومية بل يلصقون بنا تهم الخيانة والتآمر والتقسيم .. الى آخره .
تجربة الكوتا المسيحية كانت تجربة مرّة ومحزنة ، فهل يؤيد الكلدانيون إقامة محافظة مسيحية ، وماذا يكون نصيبهم من القرار السياسي والأقتصادي والقومي في تلك المحافظة ؟
ألا يكون مصيرنا مرهوناً بأوامر تلك الأحزاب المهيمنة على الساحة ؟ ألا يكون نصيبنا الخروج من المولد بلا حمص كما كانت تجربة الكوتا المسيحية ؟
اعتقد سوف نخرج من عبودية حكام اهل الذمة وندخل في عبودية اخرى . إجل انها عبودية اخرى فماذا يفيد الأنسان بعد ان يفقد حريته وهويته ، ويصبح تحت وصاية آخرين يقررون اسمه وهويته وانتماؤه .
في قرارة نفسي اؤيد اي حكم ذاتي لشعبنا الكلداني وبقية مسيحيي العراق ، لكن ما فائدة هذا الحكم ان نصبح تحت رحمة احزاب قومية متشددة ؟ وهي تصبح وصية على مصائرنا ، الم يلجأ حزب المجلس الشعبي الى إلغاء القومية الكلدانية من مسودة الدستور الكوردستاني ؟
أنا شخصياً منحت ثقتي بهذا الحزب ( المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ) ليكون مظلة حقيقية لهموم شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين ، وكان بودي ان اساهم بإمكانياتي المتواضعة في تطوره وتقدمه لكن اسقط بيدي حينما لمست ان مقدمة اولاياته تنحصر في هزيمة القومية الكلدانية من الساحة الكوردستانية والعراقية .
اما الأخوة في الحركة الديمقراطية الأشورية فقد اختزلوا تمثيل شعبنا المسيحي بتعيين احد اقرباء سكرتير الحركة بالمنصب المخصص للمسيحيين عموماً ( مع تقديرنا لشخصية السيد الوزير ) . فليس لنا تحفظ عليه بقدر تحفظنا على مسلك الحركة الذي يفرق بين ابناء الشعب الواحد ، إن تعامل الأحزاب الآشورية مع ابناء شعبنا الكلداني هو بمثابة تعاملهم مع اناس اقل منزلة منهم ، وهذا لا نقبله ، فنحن

شعب اصيل لسنا افضل من الآخرين ولسنا اقل منزلة من الآخرين .
ثمة رؤى مختلفة الى موضوع إقامة محافظة مسيحية ، ان إطلاق مثل هذه العبارة ( محافظة مسيحية ) غير مستحبة وليست مقبولة ، لكن احزابنا بعد ان ابتلعت طعم الكوتا المسيحية اصبحت مجبرة على قبول مفهوم المحافظة المسيحية . وإن قبلنا مفهوم محافظة مسيحية ووضعناه عنواناً فسيعترض عليها الأزيدية والشبك وغيرهم من المكونات فهؤلاء ليسوا مسيحيين فلماذا يقبلون بتلك التسمية ؟
إذا اردنا ان نقنع الآخرين بذلك علينا ان نقنع شعبنا بذلك اولاً ، وان نتعامل مع بعضنا بمنطق الديمقراطية وقبول الآخر ، وليس بمنطق الغالب والمغلوب وأن نكف من كيل الأتهامات لكل من ينادي بحقوق شعبه ، إن قوميتنا الكلدانية مذكورة في الدستور العراقي برغبة الشعب الكلداني ، وكانت مذكورة بالدستور الكوردستاني برغبة الشعب الكلداني ايضاً وحينما لجأت تلك الأحزاب وتلجأ اليوم الى إلغائها فإن هذه الخطوة تعتبر استفزازاً واحتقاراً للشعب الكلداني واسمه وتاريخه ، إنه عمل لا يمت الى الودية والأخوية بأي شكل من الأشكال ، نحن نؤيد اي تعاون او عمل مشترك على ان لا يكون بمنطق السيد والتابع ، الكلدان شعب حر وينبغي ان تحترم إرادته لا ان تفرض عليه وصاية ، نحن في زمن الحرية وزمن حقوق الأنسان وحقوق الاقليات ولا مكان لمن يريد قهر إرادة الشعوب . نحن مع اي استقلال ذاتي بأية صورة تضمن كرامتنا وتجعلنا نعيش حياتنا كبشر متساوون في الحقوق والواجبات مع الأخرين ، نحن جزء من النسيج المجتمعي العراقي نقدس هوية الوطن العراقي ، ونحترم الجميع ونطلب من الجميع احترامنا بنفس القدر .

حبيب تومي / اوسلو في 30 / 08 / 11

عن الكاتب

عدد المقالات : 252

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى