مواقعنا التاريخية الكلدانية حلقة جديدة في سلسلة أشورة الكلدان -القسم الثاني-


عامر فتوحي
عامر فتوحي

كلدايا نت

خاص كلدايا نت

يتبين مما تناولته في خلاصتي أو مجمل التاريخ العام المنشور في (الجزء الأول) من موضوعي هذا، أهمية الإنتماء لكنيسة كوخي، الذي يعني ضمناً (شرعية) قيادة الكلدان للوقف المسيحي والديانات الأخرى، لذلك أستقتل كنّا وعض على النواجذ من أجل الإستيلاء على مراكز صناعة القرار المسيحي في المركز (بغداد)، لضرب الشرعية الكلدانية وضمان تسيير دفة الوقف المسيحي والديانات الأخرى، ولأهمية هذا القرار ومغزاه العميق وأبعاده الستراتيجية في تأهيل مجموعة النساطرة المستوردين من تركيا وإيران، لتحقيق مخططاتهم في العراق، بعد أن خاب فألهم لتحقيقها في حيكاري وأورميا.

جدير بالذكر هنا الإشارة إلى أن العامل الرئيس الذي يقف وراء دعم وترسيخ هذا التوجه، هو تمهيد الكورد للمتأشورين لكي يلعبوا هذا الدور المرسوم بإتقان وعناية لتهميش الكلدان، وأيضاً لإبعاد اللاعب الحقيقي (قيادات الكورد) عن مركز الصورة، لذلك إستخدمت تلك القيادات واجهة (مجهولة التاريخ والإنتماء) أي سركيس آغاجان، الذي عمل بدهاء مدعوم بقدرات مالية هائلة لإحتواء وتركيع رئاسات الكلدان، بخاصة بعد أن فشل الزوعويون في تحقيق نتائج مؤثرة، لا سيما في مسألتي إحتواء القيادات الكلدانية والتحكم في صناعة وتوجيه القرار المسيحي، علماَ أن هذا التوجه (الكوردوي) المريب، قد بدأ العمل به وبشكل مكثف مع بدايات تطبيق مناطق حظر الطيران في شمال وجنوب العراق عام 1991م.

وبسبب أهمية الوقف في العاصمة بغداد، لكونه حجر الزاوية في معادلة الحكومة المركزية، فقدأستقتل كنّا في إستبعاد السيد رعد عمانوئيل الشماع عن رئاسة الوقف المسيحي والديانات الأخرى، بخاصة بعد أن فقد مكانته في الإقليم لصالح سركيس آغاجان والمجلس (الآشوري الآشوري الآشوري)، ويتذكر القراء تفاصيل هذا الإستبعاد التعسفي المريب الذي بدأ بحجة (التشكيك في نزاهة) السيد الشماع وأنتهى بتعيين صنيعة كنّا بحجة مختلفة تماماً هيّ (التوافق السياسي)!!

ولم يحصل هذا الرقص المتبدل الإيقاع على حبلي النزاهة والتوافق السياسي جزافاً، بل تم ذلك بعد فشل كنّا الذريع في الإنتقاص من نزاهة السيد الشماع، لا سيما بعد أن قامت هيئتا (النزاهة) و(المسائلة والعدالة) بتزكية السيد الشماع وتبرئته من جميع التهم الكيدية التي أشاعها كنّا وبطانته.

وهنا حسم الموضوع الذي لم يكن له أية علاقة أصلاً بنزاهة أو مصداقية السيد رعد الشماع، وإنما كما ثبت بالدليل القاطع، فأن مبرر الإستبدال التعسفي كان رغبة كنّا في (السيطرة على الوقف)، وهو ما تحقق بأسلوب هو غاية في الخسة والوضاعة، حيث نُفِذت تلك العملية المقيتة والمريبة في دهاليز مجلس النواب الموقر (!) وتحت قبة البرلمان، من خلال صفقة سياسية عنصرية وطائفية مقززة ومقرفة، أنتهت بتعيين من يمثل (مصلحة كنّا الشخصية) ومخططاته السياسية البعيدة المدى التي تتوافق مع سياسة هؤلاء الذين صنعوه وجندوه.

أما الأهداف الرئيسة التي يأمل كنّا تحقيقها من خلال السيطرة على الوقف فتتوزع على محورين (تكتيكي وستراتيجي) :

الأهداف التكتيكية:

1- دعم زبانية كنّا في الوقف لولي نعمتهم الذي تمتلك قائمته (الرافدين) الأغلبية (السياسية) في مجلس النواب لتبوأ صدارة الواجهة المسيحية (على الصعيد الديني)، وبخاصة أمام المنظمات الدولية وسفراء الدول الأجنبية في العراق، دون منافسة أو تأثير يذكر من قبل رأس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية التي تمثل الثقل الأكبر بين المسيحيين العراقيين، ذلك أن سيطرته على الوقف وتزكية الوقف له كقائد مسيحي سيولد إنطباع عن الآخر، بأن كنّا هو قائد مسيحي سياسي بمباركة دينية شاملة!

هذا التبوأ للواجهتين العلمانية (البرلمان) والدينية (الوقف)، سيؤدي إلى سيطرة كنّا (المطلقة) على القرار المسيحي العراقي (السياسي والديني)، كما يعني أيضاً (وهنا مربط الفرس) حرمان الكلدان من أية مبادرة دعم أو منح ومساعدات (مادية أومعنوية) تقدمها تلك الجهات الأجنبية (المنظمات الدولية وسفراء الدول الأجنبية في العراق)، لأنها وفقاً للأعراف المتبعة لا بد وأن تمر أولاً وأخيراً عبر قناة كنّا ومرشحاته (فلاتره) وأدواته في الوقف والحكومة المركزية، التي لا تعرف تلك الجهات الأجنبية حقيقتها المرة وطبيعتها الشريرة، وكتحصيل حاصل، فأن كل تلك المنح والمساعدات ستنتهي في خزائن كنّا بإستثناء بعض الفتات الذي سيرمى للمتأشورين الموالين له، من أجل التهليل والتمجيد والتصويت له في الإنتخابات القادمة.

2- تسخير ميزانية الوقف للتحكم بقرارات الغالب الأعم من المسيحيين العراقيين لدعم كنّا وزمرته في الإنتخابات المستقبلية، كما حدث بعد تسلم رعد كججي صنيعة كنّا لناصية الوقف المسيحي والديانات الأخرى بتواطوء شرير بين كنّا وصديقه علي محسن العلاق رئيس الأمانة العامة لمجلس الوزراء ونواب التحالف الكوردي، حيث تمثل أول الغيث في (سابقة خطيرة) وفريدة من نوعها، هيّ طلب كجةجي (بحجة الشفافية والحرص على الصالح العام) إلى إلغاء أمر ديوان رئاسة الوزراء الخاص بتعيين (حراسات الكنائس)، وإستبدالهم بحراسات جديدة (موالية لكنّا)، من أجل ضمان أصواتهم وأصوات عوائلهم في الإنتخابات القادمة.

3- الإستيلاء على الجزء الأكبر من ميزانية الوقف من خلال واجهة تغطية تكلفة (مشاريع بناء وإعمار) تحال مناقصاتها إلى شركات (واجهات مصطنعة) تابعة ليونادم كنّا وابن أخته سركون لازار صليوا، مثال على ذلك شركة (كمنجيرو)، لتنتهي مبالغ الصفقات في الأخير في كرش كنّا وحساباته المصرفية الشخصية.

الأهداف الستراتيجية :

1- ضرب الشرعية الكلدانية كخطوة أولى في مخطط إلغاء حظور الكلدان في الشارع العراقي.

2- إحتواء الكم العددي الكلداني الكبير الذي تفتقد إليه الكنائس النسطورية (الضئيلة العدد) المستوردة من حيكاري وأرميا. كحلقة رئيسة في مسلسل إستخدام (شرعية ووطنية وإنتماء) الكلدان الرافدي، من أجل إسباغ شرعية ووطنية عراقية على تلك (الكنائس الأجنبية) المستوردة، التي لا جذور لها في العراق.

3- إبرام صفقة خلاصتها، (شهادة برائة) للتخلي عن الآراض والمواقع الكلدانية التاريخية في وسط وجنوب العراق وتعويضها بمنطقة (سهل نينوى)، الذي سيطلق عليه تسمية مؤقتة تدغدغ مشاعر المسيحيين (بيث نهرين) على سبيل المثال من أجل كسب دعم الغالب الأعم من المسيحيين العراقيين، الذين تستخدم حكومتا المركز والإقليم معهما أسلوب العصا والجزرة، أو (الترهيب والترغيب) وباللغة الإنكليزية (سكير تكتيك) من أجل توجيههم الوجهة التي يريدها الحكام.

أما المخطط الأبعد فسيكون في إعتماد تسمية (محافظة آشور) كتسمية نهائية في مخطط تشكيل كيان دولة آشورستان (المتخيلة)، وهذا (كما لا يخفى على الكثيرين) لا يمكن أن يتم من دون إحتواء وتجيير المواقع الكلدانية الرافدية لصالح الكنائس المتأشورة المستوردة، ومن ثم إستخدامها كورقة رابحة في صفقة تعويضات السهل (سهل نينوى) كبديل عن الوطن (العراق.

هذه الصفقة (المقززة) تذكرنا بالصفقة الأخرى التي خططها وصنعها الإنكليز، عندما منحوا (قائمقامية الكويت) التابعة إلى ولاية البصرة إلى فرع آل الصباح من قبيلة (العتوب)، التي قدمت (دخيلة على العراق) بعد أن هزمها وطردها آل سعود من الجزيرة العربية ، وقد جازى هؤلاء العتوب إحسان العراقيين بالخيانة، فتأمروا مع الإنكليز الذين كانوا يحكمون العراق آنذاك، من أجل أن يمنحوهم السلطة على مدينة الكويت والآراض المجاورة لها وفق صفقة ما تسمى (محمية الكويت)، قبل فصلها عن العراق التاريخي بشكل (كيان كويتي)، هنا تتمثل سياسة (منح من لا يملك لمن لا يستحق) في أبشع صورها. فما أشبه اليوم بالبارحة!

وعلى ذكر الكويت، يهمني أن أشير بأن سياسة قرض الأراض العراقية ما تزال (جارية على قدم وساق) بمباركة حكومة المالكي (حفظها ألله). للإطلاع على حجم عملية القرض الكويتي للأراض العراقية، أنظر الرابط التالي:

http://www.qeraat.org/news.php?action=view&id=391

عوداً على بدء، أن فهم أبعاد المخطط الكنّوي الزوعوي الذي يتماشى مع الستراتيجية الكوردية-الإيرانية، يمكن أن يبين لمن لم يستوعب جسامة الحدث (الإستبدال التعسفي لرئيس الوقف المسيحي والديانات الأخرى)، مثلما يمكن أن يوضح وبشكل جلي مبرر إستقتال يونادم كنّا على إزاحة السيد رعد عمانوئيل الشماع وإستبداله بالسيد كججي الذي يحركه كنّا عن بعد بواسطة (الرموت كونترول). حيث لاحت أولى ملامح هذا الإستبدال في صيغة عدد من القرارات المعادية للتطلعات الكلدانية، رغم مخالفتها الدستورية والأخلاقية. للمزيد من المعلومات أنظر رابط موضوعي (نواب مسيحيون أشاوس … عراق ديمقراطي!).

http://www.kaldaya.net/2012/Articles/09/42_Sep21_AmerFatouhi.html

الخطوة الثانية، هيّ تلك التي يجري العمل عليها منذ ما يقرب من عام بالتعاون مع المطران الأرمن الأثدوكس آفاك أسودوريان لتمرير (شراكة توافقية) يلعب فيها مار أدي جيورجيوس دوراً رئيساً في صناعة قرار الإشراف على ترميم (كنيسة كوخي) بدعم من كنّا وبتغطية من رئيس مجلس الطوائف الحالي لتمرير التسمية المصطنعة التي يحملها البطريرك مار أدي الأيراني الأصل (مع أنه من مواليد بغداد عام 1950م). المشكلة الوحيدة التي تقف عائقاً في وجه كنّا، تتمثل في طلب العديد من المراجع الدينية في كنيسة مار أدي (الحديثة النشأة) لإقالته بسبب أفعال (فحش) لا أخلاقية، تجدون نصها ونصوص فضائح أخرى يندى لها الجبين على الرابط التالي:

www.scribd.com/doc/49591685/

السؤال هنا هو، لماذا (كنيسة كوخي)؟ … وإلى ماذا يرمي كنّا من لعبته الجديدة هذه، لا سيما بعد نجاحه الكبير في تمرير عملية الإستبدال التعسفي للسيد رعد عمانوئيل الشماع، وتراجع غبطة البطريرك دلي (غير المفهوم؟!) عن تهديده بالإنسحاب من الوقف المسيحي والديانات الأخرى، وأيضاً التخلي عن تهديده بالتعامل بشكل مباشر مع الحكومة العراقية عبر واجهة الوقف الكلداني الذي يديره بكفاءة وإقتدار السيد (هيثم دخو) بمشاركة مهندسين مقتدرين من نوع المهندس نامق ناظم جرجيس؟

الجواب سهل وواضح يمكن الإجابة عليه من خلال ذكر النقاط التالية:

1- أن أبناء الكنائس الآثورية ليسوا عراقيين وإنما هم أصلاً إيرانيون وأتراك وافدون منحتهم حكومة البعث الجنسية العراقية عام 1972م لغاية في نفس يعقوب، المحصلة، أنهم (غير عراقيين) أصلاً ولايهم معظمهم مصلحة العراق أو وحدة شعبه وأراضيه، وفي هذا يتشاركون مع (قيادات الكورد) وأصحاب الهوى الإيراني – السعودستاني. علماً أن قيادات الكورد التي تطالب اليوم بدولة في شمال العراق لا يمتون للعراق بأيما صلة وطنية أو وجدانية، فقد كانوا حتى عام 1947م مواطنون إيرانيون لا مطالب سياسية لمعظمهم في أرض أو ضرع، لكن هذا الحال تبدل بعد قيام (جمعية بعث كورستان) في السادس من أيلول عام 1942م، حيث تعد هذه الجمعية أول تعبير عن تطلعات أكراد إيران (السياسية)، وهيّ ذات التطلعات التي يرومون إلى تحقيقها اليوم في بلد أجنبي عنهم هو العراق، مستغلين هزالة وضعف إداء حكومة المحاصصة اللاوطنية.

2- أن رئاسة كنيسة (المشرق الجاثوليقية القديمة) ومعظم أتباعها، حاقدون على الكثلكة والكنائس الكاثوليكية الرافدية العريقة (ببايي) على حد تعبيرهم، مع أن هذه الكنائس الكاثوليكية تمثل نسبة 90% من عدد المسيحيين العراقيين، ولا مجال هنا للخوض في تفاصيل شتائم أولئك النساطرة من أتباع التقويمين القديم والجديد بحق الكاثوليك ورأس الكنيسة الكاثوليكية المقدسة. في هذا تلتقي رئاسة هؤلاء النساطرة المعادين للتطلعات الوطنية العراقية، مع القوى الإنفصالية في العراق وعلى رأسها مجموعة البرزاني الإنفصالية التي وفد والدهم هو الآخر عام 1947م (لاجئاً إلى العراق) هارباً من الموت الذي طال زعيمه قاضي محمد رئيس دويلة مهاباد القصيرة العمر (11 شهراً) الذي أعدم في 31 آذارعام 1947م، من الجهة الأخرى تخدم هذه التطلعات مطامع إيران في إحتلال وسط وجنوب العراق تحت غطاء التكامل الشيعي.

3- أن عملية الإستيلاء على المواقع المسيحية الكلدانية في وسط وجنوب العراق، ستساعد أبناء شعب الشتات هذا (نساطرة حيكاري وأورميا)، على تحقيق وهم الحصول على وطن بديل يأويهم منذ خيانتهم لأبناء وطنهم الأصليين ولفظهم من حيكاري وأرميا.
أبناء الشتات هؤلاء (المتشربون بالخيانة للوطن)، يخططون منذ آنذاك بدعم إقليمي ودولي للحصول على مكانة شرعية عراقية، تمنحهم المبرر للوقوف أمام صنّاع القرار الدولي من أجل (إستعطافهم) لإستقطاع سهل نينوى (من سكانه الأصليين/ الكلدان) بحجة إنتماء هؤلاء النساطرة الأتراك-الإيرانيين (عرقياً) للآشوريين القدماء (تسمية إقليمية سياسية)، مع أن سلالات (البابليين والآشوريين) الوطنية القديمة كانت أصلاً تنتمي إلى الكلدان الأوائل (جنساً ولغة) ولا علاقة لتلك السلالات الوطنية بتركيا أو بإيران.

كنيسة كوخي وتوقيت زيارة الحبر الأعظم لوادي الرافدين

لقد وجد هؤلاء الملفوظون من (حيكاري وأورميا) ضالتهم في زيارة الحبر الأقدس للأراض المقدسة في بيث نهرين (لا يوجد حتى الآن ما ينفي أو يؤيد تحقيق هذه الزيارة)، عموماً أن هذه الزيارة التاريخية (إذا ما تمت) فأنها ستحظى بتغطية إعلامية عالمية (بشكل لا مثيل له)، لخصوصية هذه الزيارة (زماناً ومكاناً)، ناهيكم عن أهميتها لما يزيد على 1.7 مليار كاثوليكي، علاوة على بقية المسيحيين وأبناء الديانات الإبراهيمية، والقوى السياسية في العالم على الصعيدين (الروحي والمدني). لذلك فأن هذه الزيارة التاريخية من وجهة نظر المتأشورين وأسيادهم، تعد فرصة ذهبية لا تعوض لضرب أكثر من عصفور بحجر، لا سيما وأن جدول الزيارة (المقترحة) يتضمن التوقف لمعاينة وإجراء مراسيم روحية في ثلاث مواقع تاريخية مهمة في تاريخ المسيحية والديانات الثلاث الكبرى، وهذه المواقع هيّ:

1- (كنيسة كوخي) التي بنيت في بلاد بابل في حدود العام 70م.

2- (كنيسة القصير) مع دير واحد ضمن مجموع الأديرة والكنائس المكتشفة بين عين التمر (شباثا) والحيرة (حيرتا) بمعنى المستوطن والنجف (عاقولا)، التي ترجع معظمها إلى القرن الخامس الميلادي وتتمركز معظم تلك الأديرة والكنائس في منطقة مطار النجف أي (عاقولا) القديمة التي تعني الدائرة أو التكوّف بمعنى التجمع ومنها جاءت الكلمة الكلدانية كوفان وبالعربية (الكوفة).

3- بيت أبو الأنبياء إبراهيم في (أور الكلدان) الذي تم تشييده في حدود العام 1900 ق.م على أساس مبنى يعود إلى أواخر الألف الثالث ق.م.

وإذا تمكن المتأشورون من تجيير عائدية هذه المواقع الكلدانية لصالحهم أو على الأقل لعب دور رئيس في موضوع عائدية هذه المواقع الدينية – التاريخية، فأن هذا سيضمن وإلى حد كبير حصولهم على (الورقة الرابحة) التي يمكن أن تؤهلهم لتحقيق وهم دولتهم المتخيلة، ذلك أن هذه المواقع الستراتيجية تمثل حجر الزاوية في سياسة إيران التوسعية لإحتواء وسط وجنوب العراق، وما قيام الحرب (الباردة / الساخنة) بين الوقفين الشيعي والسني حول مرقد الصحابي سلمان الفارسي في المدائن الذي لا يبعد عن كنيسة كوخي (الكلدانية البابلية) إلا بضع كيلومترات سوى مجس إختباري. لذلك فأن التنازل عنها لقاء (سهل نينوى) إنما يخدم أجندة قيادات الكورد مثلما يتوافق مع نوايا (الذراع الإيراني) في حكومة المحاصصة الطائفية.

سيناريو المتأشورين المتوقع:

1- تقديم البطريرك مار أدي جيورجيوس (علاقته مبهمة مع الكنيسة الكاثوليكية) إلى قداسة الحبر الأعظم، بدعم من كنّا ومستشار رئيس الوزراء لشؤون المسيحيين والإئتلاف الكوردي في مجلس النواب بصفته ممثل المسيحيين العراقيين، لا سيما إذا ما عجز نيافة الكاردينال غبطة البطريرك دلي عن الظهور لوعكة صحية متوقعة أو حال (حادث ما!) يؤدي إلى إختفائه من المشهد العراقي!!

وليس بعيد عن الذهن حادثة تغييب نجم مسيحي من نجوم الكاثوليك الأبرار هو الشهيد البار (ثائر عبدال)، الذي كان مقدر له أن يلعب دوراً دينياً ووطنياً كبيراً، لا سيما المساهمة في رسم معالم الكنيسة السريانية الكاثوليكية وإنتمائها الرافدي، ذلك أن ضرب كنيسة سيدة النجاة تحت غطاء (عملية إرهابية)، قد أدى إلى عدم إنتباه العديد من المختصين (بسبب فظاعة الكارثة)، إلى الأبعاد الستراتيجية لتلك العملية المصنعة من قبل أطراف نافذة في العراق!

نتيجة هذا التقديم (المبالغ فيه) للبطريرك مار أدي جيورجيوس، سيتم تزكيته (في الغالب الأعم) من قبل الحبر الأعظم، للحصول على رتبة شرفية أو ربما يمنح رتبة الكاردينالية كما حدث مؤخراً مع غبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي، مما سيعطي لمار أدي الشرعية التي يحتاجها المتأشورون للسيطرة على مقدرات كنيسة كوخي (البابلية) وكنائس وأديرة الحيرة وكربلاء والنجف، علاوة على المشاركة في إدارة المناطق الدينية في أور (الناصرية) وميشن (العمارة) وبصرياثا (البصرة)، وهيّ سيطرة تكتيكية مؤقته لكونها (ورقة رابحة) حسب.

2- مطالبة ممثل المسيحيين في البرلمان العراقي (كنّا) بتضامن مع ممثلي المجلس (الآشوري بالثلاثة) المؤتمرين من قبل الكورد، بدعم طلب (الكاردينال الجديد!) مار أدي (المزكى من قبل القوى السياسية على أنه ممثل المسيحيين العراقيين روحياً!) لمنح المتأشورين (سهل نينوى، كتعويض عن قرون من الإضطهاد والدم. حيث من المتوقع أن يقوم البطريرك/ الكاردينال! مار أدي بتقديم عرض يتضمن (التخلي شرعياً) عن وسط وجنوب العراق مقابل الحصول على سهل نينوى.

هنا سيلعبها مار أدي الذي (لا ناقة له أو لأسلافه بوسط وجنوب العراق أو حتى بشماله) بكل دهاء من أجل تجيير نزيف الدم الكلداني عبر القرون ليخدم قضية المتأشورين المستوردين من حيكاري وأرميا، لاعباً على وتر تسمية (الكنيسة الآشورية القديمة 1975م) وتسمية (بطريرك ساليق) التي منحت لمار درمو عام 1968م، وهما تسميتان حديثتان لا يعرف الغالب الأعم من السياسيين العراقيين معناها وأبعادها، ذلك أن ظاهر هاتين التسميتين يبدو مقنعاً للعرب والكورد وصنّاع القرار الغربيين بسبب أبعادهما التاريخية الرافدية، مع أنهما (كما يعرف المختصون) تسميتان حديثتان، لا تتعديان في أفضل الأحوال حدود (تزييف الحقائق التاريخية) وإستلاب الهوية الكلدانية (الوطنية) من أجل إبتزاز مشاعر الآخر، وأعني به هنا؛ العراقيون من مختلف الشرائح علاوة على المجتمع الدولي!

3- الضغط على الحكومة العراقية المركزية من قبل المجتمع الدولي وبدعم كوردي لإقامة تلك المحافظة كخطوة أولى داعمة للإنفصال الكوردي على المدى البعيد. علماً أن الجدار المسيحي أي محافظة بيث نهرين (تكتيكياً) / آشور (ستراتيجياً)، مقدر لها أن تلعب دور (الجدار الفاصل) بين دولة الكورد المتخيلة وما يتبقى من محافظة نينوى ضمن خارطة العراق المرتبطة بالمركز. هذا المخطط الخبيث ليس أكثر من خطوة إستباقية وأولية، وصولاً إلى تجزييء العراق الذي تذبحه الطائفية من الوريد إلى الوريد!

يهمني أخيراً، أن أذّكر المختصون بالشأن المسيحي بأن الكلدان بغض النظر عن كل محاولات تهميشهم وكسر روحهم الوطنية العراقية، فأنهم لم يركعوا لمخططات تقسيم العراق أو ضرب وحدة الشعب العراقي، ذلك أن وطنية الكلدان لا يطالها الشك وإنتمائهم الرافدي لا يقبل الجدال، إن إستحالة خيانة الكلدان لبلد أسلافهم وادي الرافدين (بيث نهرين) هو تماماً مثل إستحالة شروق الشمس من الغرب!

لذلك وجدت القوى الإنفصالية ضالتها في رئاسات المتأشورين، لقدرتهم التاريخية على التلون وإستبدال الولاءات وجاهزيتهم للخيانة وبيع الغالي والنفيس من أجل حفنة من الدولارات، وليس ببعيد عن الذهن شراء الإنكليز للبطريرك مار بنيامين وأخته سورما خانم بمبلغ 7000 (سبعة آلاف) باون/جنيه بريطاني من أجل خيانة وطنهم تركيا.

أن أحتواء الكلدان وأشورة مواقعهم الدينية والتاريخية هيّ الخطوة الأولى في مسلسل السيطرة على مقدراتهم وتجيير شرعيتهم التاريخية والوطنية لصالح هؤلاء (المستوردن)، وبالتالي تضمين هذه المواقع الكلدانية كورقة رابحة لتمرير صفقة تعويضها بسهل نينوى، تحت مظلة حماية حقوق الإنسان والحرص الدولي على مصلحة المسيحيين العراقيين.

لهؤلاء المتأشورين الذين يحلمون بإقامة دويلة آشور، أقول: أن وهمكم في إجتزاء أرض وطنية عراقية والمشاركة في مؤامرة تجزئة العراق، هو مثل (عشم أبليس بالجنة) كما يقول المصريون، أما لهؤلاء السياسيين العراقيين (بالأسم) الذين يساهمون منذ عام 2003م في تهميش الكلدان فأقول: سيأتي يوم تعضون فيه على أصابع الندم، لأن (عراق بلا كلدان) هو (عراق لا شرعي). ومن له أذنان للسمع فليسمع.

عامر حنا فتوحي
مختص في مجال (التاريخ الرافدي)
مستشار أول في حقل (المجاميع الدينية في العراق والشرق الأوسط)
www.amerfatuhiart.com

مقترح شعارات للحملات الإنتخابية القادمة

من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN

عن الكاتب

عامر فتوحي
عدد المقالات : 36

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى