من المخطيء إذن !!


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

بينما أكثر دول العالم سائرة في طريق التطور .. لا بل وتتسابق في الوصول الى الأحسن والأفضل والأرقى وفي كل المجالات , من تكنولوجيا وحداثة وأبتكارات الى قوانين وأنظمة ودساتير تخدم بلدانها وشعوبها وتسير بها في ركب الحضارة , الى خدمات ومنجزات كثيرة كلها تخدم الأنسان والأنسانية دون أي تفرقة أو تمييز !! الى أحترام للحقوق وتقديس للواجبات من قبل الكل وعلى كل المستويات ! الى الكثير من الأمور التي تجعل الكل متساوون أمام القانون .. ولا أحد أفضل من أحد إلا فيما يقدم وينجز .. الى الكثير الكثير الذي يجعل من التطور هدفا ً .. والقانون شعارا ً.. والنظام طريقا ً ..

وبينما كل ما ذكرنا يحدث في العديد من دول العالم .. يحدث عندنا العكس تماما ً ! لأننا ببساطة نختلف عن باقي دول المعمورة وشعوب الله , ما يحدث عندنا عجيب وغريب ! ولا يمت بأي صلة للحداثة والتطور , فنحن لا نتطور ولا نتقدم ولا نعمر ولا نستحدث ولا ولا .. ( وليتني أعرف السبب ) .

حال البلد كما يقول المثل لا يسر عدو ولا حبيب , وحينما نقول حال البلد فهذا يعني الكثير كوطن وشعب سائر الى الوراء , توقف به الزمن وفقد المسار الصحيح والأدلة والبراهين على ذلك لا عد لها ولا حصر !

يطول الشرح وتكثر التفاصيل فيما يقوله واقع بلدنا المر , من الطائفية التي باتت جذورها تضرب بعمق بين الكل , الى التفجيرات العشوائية التي باتت تحصد المئات , الى القوانين المعطلة والخدمات السيئة , فضلا ً عن الفساد الذي بات ينخر في كل مفاصل الدولة ودوائرها , الى تدخل دول الجوار في شؤوننا الداخلية , والكثير من الحكايات التي باتت الواقع البائس والمخزي للكل !

من هنا يبرز سؤالنا البسيط والمشروع .. ألا وهو : من المخطيء ؟

من المخطيء ؟ الحكومة المقصرة في كل شيء ! الحكومة العاجزة عن فعل أي شيء تجاه كل ما يجري ويحدث , الحكومة التي ليس لها علم بأي شيء .. الحكومة التي لا يخصها ولا يهمها حال البلد من قريب أو بعيد !

من المخطيء ؟ البرلمان ذو الميزانية الخيالية التي لا مثيل لها في أكبر وأغنى دول العالم ! البرلمان البعيد عن المواطن , البرلمان الذي يشرع أمتيازات أعضائه ويناقش رواتب ومخصصات منتسبيه , ويعارض كل ما يخدم .. ويهمل كل ما هو مهم ! البرلمان الذي لا يشبه أي برلمان آخر في العالم , البرلمان الذي لا يسأل او يحاسب أحد ألا ما ندر !

من المخطيء ؟ رئيس الجمهورية الغائب عن مهامه لأسباب صحية .. الرئيس الذي لا نعلم بالضبط أن كان على قيد الحياة أم أنه انتقل الى أحضان الباري , الرئيس الغائب لأشهر وليس هناك من يملأ مكانه الشاغر !

الرئيس الذي لابد من وجوده في كل الأحوال .

من المخطيء ؟ رئيس الوزراء الذي جمع بيده الكثير من الصلاحيات وله العديد من المستشارين ويشغل عدة مناصب , وهو الآمر الناهي في الكثير من المؤسسات الحساسة في البلد .

من المخطيء ؟ قوات الشرطة والجيش .. التي وصل تعدادها الى مليون من الأفراد ! أم الحمايات والمليشيات .. وكلها تستنزف المليارات من ميزانية الدولة , والبلد في فوضى لم يشهد مثلها من قبل والفلتان الأمني في الكثير من المدن والمحافظات .. والأعتداءات والقتل بشتى الطرق والخروقات الكثيرة والأسوأ من كل هذا التفجيرات العشوائية التي تحصد الأبرياء وتفتك بهم .. إضافة الى أنعدام الأمان والأستقرار الذي يقض مضاجع الكل .

من المخطيء ؟ المسؤولون الكبار .. الوزراء والمدراء والقادة الذين يتمتعون بالرواتب الخيالية والسكن والحمايات والمخصصات والكثير منهم لا يقدم شيئاً ! لا بل وليسوا في المكان المناسب والأمثلة كثيرة .

من المخطيء ؟ الأحزاب والتيارات والكتل التي تعد بالمئات وكلها تتحدث عن الوطنية والديمقراطية وترفع العديد من الشعارات ولا شيء على أرض الواقع يتحقق !

من المخطيء ؟ القضاء الذي لا يحاسب المقصرين والسارقين ! ويتغاضى عن الكثير من القضايا المهمة , القضاء الذي من المفروض أن يكون محايدا ً ويقف على مسافة واحدة من الكل .

من المخطيء ؟ الأفراد والمواطنون .. الثلث الذي هو تحت خط الفقر والمهمش الى أبعد الحدود في واحد ٍ من أغنى البلدان في العالم ! أم الثلث المستفيد بطريقة أو بأخرى .. أم الثلث الذي لا علم له بأي شيء والبسيط الذي يسهل خداعه بالكلمات والوعود .

من المخطيء ؟ الأقليم المطالب بالأنفصال عن المركز وأعلان دولته المستقلة .. أم السنة الذين أضحوا مهمشين كما يقولون .. أم الشيعة القابضون على الحكم كقادة وسياسيين وأحزاب .. أم الأقليات التي باتت شبه منقرضة بعد أن عانت ما عانت !

من المخطيء ؟ أصحاب الفكر الطائفي .. المتقاتلون على الهوية والدين والقومية والمذهب .. أم المنافقون والمصفقون .. أم الوصوليون والأنتهازيون وما أكثرهم الآن والمستفيدون من كل الظروف !

من المخطيء ؟ المخلصون والوطنيون .. المنادون بالحقوق والحريات .. المتفانون من أجل الوطن والمواطن .. والمعارضون لكل ما يحدث , أم الساكتون عن الحق .. أم القابلون بالظلم .. أم الراضون والمتراضون من أجل المصالح والمكاسب !

من المخطيء إذن ؟

مع أحترامي وتقديري للكثيرين .. وإذا كانت الصراحة راحة كما يقولون .. فأنا أقولها : نوعا ً ما كلنا مخطئون !

غسان حبيب الصفار

30 / 9 / 2013 / كندا

عن الكاتب

عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى