من أجلك ياعراق كل شئ يهون


ثائرة شمعون
ثائرة شمعون

من أجلك ياعراق كل شئ يهون

 

رسالة لأبناء شعبي في يوم 25 شباط

منذ صغري وأنا استمع لحديث الكبار ولكلمات ترددت كثيرا لم افهم معناها ولا مقصدها. كلمات مازالت ترن في أذنيّ…الوطن , ارضنا , أمتنا , تاريخنا ,أمجادنا وحضارتنا.

لم افهم حينها ما تعني تلك الكلمات ولكنها زرعت بذرة لعشق عارم في داخلي لوطن عظيم أسمه العراق. أدركت ورغم ذلك العمر البريء انها تعني الكثير لأهلنا ولوجودنا وأحسست من تلك الأصوات التي تنطقها ومن تعابير الوجوه تلك كم كانت هذه الكلمات تعني الكثير.

 ومرت السنين والحديث عنها لم ينقطع بل كثرت القصص والروايات فحديث يسوده الألم عن الشهداء الذين قدموا دماءهم الطاهرة قربانا لهذه الأرض, وقصص مريرة عن من زج بهم في السجون لأنهم نادوا بحقوق أمتهم , وسمعت الكثير من الحكايات المخيفة عن من عذبوا لأنهم رفضوا الظلم والقيود.

عاش معي حلم أن يكون لي بيتا صغيرا جميلا يحيط به بستان صغير أزرع فيه القداح والجنبد والياسمين وسياجا ليس من الطابوق بل من الآس  والرياحين…

وانا انتظر لم افقد الأمل ما دامت هناك روح طيبة , ما دامت هناك روح وطنية , ما دام هناك من يستعد للتضحية. وكبرت احلامي وطرت إلى السماء… الى اعالي السماء .

ومرت السنوات وبدا الشيب يغطي الراس وماذا ارى اليوم لدينا وطن ولكننا دون وطن, بقي الفرد العراقي جائع وفقير ومحروم بينما نجد المسؤولين وقادة الأحزاب وحكام اليوم أغنياء, أنتظرنا تغييرا جذريا ولم نسمع إلا وعودا كاذبة, يتحدثون عن الديمقراطية  ولكننا لم نعش سوى أستمرارية للدكتاتورية, يعيش وعاش الفرد العراقي كالغريب في بلده والغريب يموت بغربته, مليارات تسرق بحجة مشاريع وأصلاحات ولا نرى منها سوى الخراب والغاية الأساسية سرقة خيرات الشعب, قتل وأغتيالات على أيدي من يدعون الديمقراطية , فأي ديمقراطية هذه نرى فيها الفقر والتخلف والمرض والأرهاب والتهجير والقاء القبض على الناطق بالحق أي ديمقراطية هذه حيث تسلب فيها الحريات باسم الدين؟

أي ديمقراطية هذه يغتال فيها الأعلامي والأكاديمي والتربوي , أي ديمقراطية هذه تحارب الكلمة والقلم, أي ديمقراطية هذه تبنى جدارا عازلا بين الشعب وحكومته, أي ديمقراطية هذه تشتت شعبها على بقاع الأرض وكل هذا …و

 

العراق يصرخ

 

أنا….الأم

لا تمزقوني

لا تخلقوا مني خرائط

أشلاء لا تجعلوني

لا يعميكم الطمع والجشع

انا أمكم العراق

أنا من حملتكم في احشائي

وأرضعتكم حبي والحنان

ياأولادي الصغار حتى تكبرون

فألى متى…؟

انتظرلصوت جرئ

يدوي…يهز المكان

لتختبئ الفئران فزعا  

انتظرت…وتساءلت

اين نواقيس الحق

لماذا نخاف نطقها

نهتف بها

الى متى…

يسيطرالكذابون والمارقون

الى متى…

يبقى أصحاب الحق صامتين           

منسحبين…

تركوا الساحات للضباع تجول 

يروون قصصاً عناوينها كذب ونفاق

الى متى…

يستمر الحال وانا ارى بعضكم

صار تابعا يشارك في هدم البناء

انتظرتكم طويلا يا أصوات الحق 

نواقيسكم… لماذا سكت رنينها

لماذا انتصر اعداؤكم

وجعلوكم تختبؤون خلف الجدران

وهم على ساحاتكم

يعيشون بالف قناع ولسان

يسيرون ويمرحون ولا يعلمون

ما سيكون عليه الحال

ويحاً لهم وللزمن الغدار

الذي ضاعت فيه زقزقة العصافير

وعوضا , نسمع نعيق الغربان

 

انا اليوم أقف حزينة أمامكم والألم يعتصر قلبي اريد وطنا يجمعني معكم ويحميني لأني تعبت من طرقات الغربة الوعرة. فيا شعبي لا تسكتوا واسمعوا أصواتكم للعالم سنطالب بحقنا الذي ضاع.

سنكون يدا واحدة…  لنطالب السياسي أن ينزل الى الساحات ويحتك بالناس … ونريد أن تفي مالله لله ومالقيصر لقيصر.

أخرجوا وتجمعوا يا أبناء شعبي تحت راية واحدة … وأردعوا كل من يخرب جدران وطننا. واذا كتب لأمتنا يوما ما أن نصافح بعضنا …ففي ذلك اليوم سينام العراق وشهداؤه نوما هنيئا وسيعرف شعبنا العراقي إن النصر قادم لا محال. سأهتف معكم بروحي بقلمي وفرشتي وألواني

 

لا… لتمزيق العراق

لا…للعنصرية والطائفية

لا…للقتل

لا…للتهجير

لا… لمن باع ضميره

لا…لمن ينهب خيرات الشعب

لا…لمن جعلنا فريسة للأعداء

لا …لكل من ينوي على دمارنا

وكفى…كفى

 أستخفافاً بقوتنا وعقولنا

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 17

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى