منّا وبينا ومن عدنــــــــــــــــا !! / غسان حبيب الصفار


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

 

 

من حقنا أن نسأل , ومن حقنا أن نتعجب ! ومن حقنا أن نندهش .. ومن حقنا أن نضرب الأخماس في الأسداس والأرباع في الأنصاف ! طالما أننا لم نعد نميز الخطأ عن الصواب ولا الأبيض عن الأسود ولا البداية من النهاية ولا ولا ولا …….. فقط نشكو ونتذمر ونلقي باللوم , وعلى من نلقيه ؟ ( الكل على الكل طبعاً ) سنين على هذا المنوال دون أن نحاول تغيير الحال !!

عجيب ٌ أن نتفق في الأقوال ونختلف في الأفعال ! بل أننا متفقون أن لا نتفق , وأن حدث وإتفقنا فسرعان ما نختلف ونتخاصم ونعلن العداوة والقطيعة لبعضنا البعض و لأتفه الأسباب ! ولنكتب لكل خطواتنا الفشل الدائم .. وليتني أعرف السبب !

إتفقنا فقط أن نذبح الوطن !! وكل منا بطريقته .. إتفقنا أن نتنكر له ونبيعه .. إتفقنا أن نقتل المواطنة بالكثير من الأشكال والعديد من المرات !

إتفقنا أن لا نتفاهم أو نتحاور .. أتفقنا أن نستسلم لليأس دون أن نبحث عن الحلول ! إتفقنا أن نغض النظر عن كل ما نعانيه , إتفقنا أن لا نستفيد من الأخطاء و نتجاوزها .. إتفقنا على الكثير مما لا يجدي ومازلنا حتى باتت حياتنا هموم في هموم مع شديد الأسف , وطبعا ً هنالك أسباب وأسباب لكل ما نعانيه وما وصلنا إليه .. والأسباب هي في كل الأحوال منا وبينا ومن عدنا ! ومن هنا نقول ..

منا وبينا ومن عدنا ..

أنتقامات وأحقاد وثأرات لاحد لها ولا حصر .. تفجيرات تحصد المئات , تقتل وتدمر وترعب , أبرياء يدفعون الثمن وضحايا لا ذنب لهم .. خراب ودمار وخسائر .. والسؤال هنا من ضد من ؟ ولأجل من ؟

منا وبينا ومن عدنا ..

سياسيون وأذيال سياسيون فاشلون في كل شيء , لاعلم لهم بالسياسة ولا يرتبطون بها من قريب أو بعيد ! يلقون من التهليل والترحيب الكثير , جل همهم مصالحهم الضيقة والمحافظة عليها بكل الطرق وليذهب الباقون الى الجحيم !

منا وبينا ومن عدنا ..

برلمان مفكك .. وبرلمانيون مهملون .. بعيدون عن هموم المواطن ! قريبون لكل ما يخدم مصالحهم فقط !!

منا وبينا ومن عدنا ..

بسطاء وسذج ( جمع ساذج ) ينقادون وراء الشعارات الرنانة والكلام المنمق .. يقابلهم أنتهازيون يجعلون من الرموز الدينية أو السياسية سلما ً للوصول الى السلطة , ظاهرهم شيء وباطنهم شيء آخر !

منافقون ومراؤون .. يجعلون من الحق باطل ومن الباطل حق ! حسب الظرف وحسب المصالح .. لا يتوانون عن إرتكاب أقبح الأفعال .. في سبيل مصالحهم وأطماعهم التي لا تنتهي ..

منا وبينا ومن عدنا ..

محسوبية ومنسوبية .. من القمة الى القاعدة , طائفية عمياء تفتك بالكل , دوائر ومؤسسات ينخرها الفساد , هيئات عليا مسيسة .. وجهات مسؤولة تنحاز لأطراف معينة ومتنفذة .. لترضي هذا الطرف أو ذاك , وعلى حساب الحق طبعا ً .

منا وبينا ومن عدنا ..

فساد وفاسدون .. راشون ومرتشون .. ومتجاوزون .. بعيدون عن المسائلة أو المحاسبة ! لأنهم متنفذون أو تابعون لجهات متنفذة .

منا وبينا ومن عدنا ..

مليشيات وحمايات .. لا بل عصابات ! تتجاوز وتعتدي في الكثير من الأحيان , وتتخطى الحدود في أحيان أخرى ودون وجه حق .

مسؤولون وسياسيون غير مناسبون لمناصبهم ومسؤولياتهم ! يتوقف عليهم مصير البلد ككل , وهم في واد والبلد في وادي .

منا وبينا ومن عدنا ..

دستور منتهك , وقوانين معطلة .. وديمقراطية عرجاء لا بل كسيحة ! والمنادون بها هم أبعد الناس عنها ! مع أنها شعار الأكثرية منهم !

الفاسدون واللصوص والأنتهازيون هم القاعدة ! والنزيه والكفوء والوطني هم الشواذ !

منا وبينا ومن عدنا ..

أناس لا تكل ولا تمل من الكذب والغش والنفاق وأقتراف كل النقائص في سبيل غايات ومصالح ضيقة .. لا يهمها في ذلك سوى تلك المصالح وبأي طريقة كانت !

منا وبينا ومن عدنا ..

كل من يتمكن يفعل العجب ! وكل من يستلم المسؤولية يمسي غير مسؤول ! وما المناصب والسلطة إلا سلم لتحقيق المنافع الشخصية ! ويا للعجب !!

منا وبينا ومن عدنا ..

تأليه الحاكم والمسؤول .. تطبيل وتزمير دون حد .. نفاق ورياء .. أزدواجية في الأفعال ! لم ؟ ولماذا ؟ وما السبب ؟

صراعات طائفية ومذهبية .. أنقسامات وخصومات .. أقتتال على السلطة , وحدث ولا حرج عن الخلافات والأختلافات التي لا تنتهي لسبب أو دونه !

منا وبينا ومن عدنا ..

المصالح ثم المصالح .. بكل الطرق وفي كل الأحوال .. أناس تتلون ! وتميل مع التيار , وأناس تنتفع وتستفيد من كل الظروف .. وأناس لايقر لها قرار ولا تستقر على حال ..

منا وبينا ومن عدنا ..

الكثير والكثير .. فيطول السرد ويكثر الشرح .. وربما من يقول : ليس الكل ولا الجميع كذلك بل البعض ! وأنا اقول أن المشكلة هي في هذا البعض الذي بات أقوى من الكل ! وفي أحيان كثيرة يمثل الكل ! والحقيقة التي لا تخفى .. هي أنهم منا وبينا ومن عدنا ..

أم أن لكم رأياً آخر ؟

9 / 2 / 2014 / كندا

عن الكاتب

عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى