معن عجاج : معظم المسيحيين مستقلون، ويؤمنون بعراق واحد حر ومستقل،وكنيسة واحدة جامعة مستقلة كذلك


نادي بابل


أكد معن باسم عجاج مستشار محافظ نينوى لشؤون المسيحيين، فشل مشروع إنشاء محافظة أو إقليم خاص بالمسيحيين في سهل نينوى، بعد ان جوبه برفض شديد من من الأهالي الذين فضلوا إنتمائهم الوطني على الاعتبارات الأخرى.

وذكر في حديث خاص بوكالة أنباء عراقيون، ان أسباباً أخرى عديدة كانت وراء فشل المشروع، أولها أن الأحزاب التي نادت به، هي احزاب يمكن ان نسميها ” أسرية”، لا يتجاوز عدد أعضائها عن 40 شخصاً، وليس لديهم عمق شعبي، بل ان معظمهم لا يعيشون في سهل نينوى اصلاً، وهو ما ولد شعوراً لدى المواطنين أنهم لا يمثلونهم، وما يدعون اليه مريب ويخدم اجندات خارجية.

والسبب الآخر برأي عجاج، أن المسيحيين لا يشكلون سوى 15% فقط من سكان سهل نينوى، مقارنة ب 40% لليزيديين، و25 للشبك، و20% للعرب.

وان هناك نحو 65 ألف مسيحي في قضاء الحمدانية، و25 الفاً في قضاء تلكيف، و18 الفاً آخرين في مدينة الموصل، وبذلك لو شكلت المحافظة أو الإقليم المزعوم، فلن يكون للمسيحية أي اغلبية، ولن يحصلوا حتى على مناصب إدارية بسيطة، وتسائل عجاج، فأين الفائدة من ذلك؟.

وفي العراق عموماً، لم يعد هناك أكثر من 500 الف مواطن مسيحي، بعد ان كان عددهم يصل قبل 2003 الى مليون وثمانمئة الف شخص، والآن يسكن في نينوى ما يقرب من 100 الف مسيحي.

وأشار معن عجاج الى ان معظم المسيحيين مستقلون، ويؤمنون بعراق واحد حر ومستقل، وكنيسة واحدة جامعة مستقلة كذلك، ويتقبلون فكرة تلقي الأمر من رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو المحافظ او الكنيسة، وليس من أية جهات أخرى لاتحمل صفة رسمية أو دينية، وفوق كل ذلك هم متآخون مع جميع المكونات المتواجدة في العراق.

معن عجاج الذي يمثل حكومة نينوى المحلية في هيئة الأمم المتحدة، ذكر بان مجاميع تحمل أجندات خاصة دخلت العراق بعد 2003، أخذت تعمل وفق أسلوبي الترغيب والترهيب في دفع المسيحيين للخروج من العراق.

الأول تمثل بمحاولتها إخراج الكوادر العلمية، والفنية المتخصصة، وأصحاب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد، ومن ثم إعادتهم إلى إقليم كردستان، وبعد ذلك الى قضائي الحمدانية وتلكيف، لكي يكونوا دعامة إنشاء كيان خاص بالمسيحيين، لفصلهم عن انتمائهم الأصيل.

وبعد أن فشلوا في ذلك انتقلوا الى ترهيب المواطنين، بالقتل والتهديد والتهجير وهي أجندة سياسية محضة لاعلاقة لها بدين او بعرق، فبدات أوضاع المسيحيين تسوء وتحديداً في مدينة الموصل، وذلك لأن المسيحي بحكم طبيعته الاجتماعية، ليست لديه عشيرة او قبيلة تحميه، بخلاف العرب مثلاً، ولم يكن هناك بين عامي 2003 و2008، أجهزة امنية قوية يمكن الاعتماد عليها.

وخلال تلك الفترة أيضاً يشير مستشار المحافظ، قامت بعض من الأحزاب المسيحية تدعمها جهات خارجية، بالترويج لفكرة إنشاء إقليم في منطقة سهل نينوى، لكن المشروع واجه رفضاً شعبيا كبيرا.

ثم عادوا للحديث عن إنشاء محافظة خاصة بالمسيحيين بدلاً عن الإقليم، جوبه أيضاً بالرفض، قبل ان ينتقلوا الى فكرة جديدة وهي تشكيل محافظة للأقليات في المنطقة التي تضم المسيحيين والشبك والأيزيديين وغيرهم.

كما ان قسماً من الأحزاب الآشورية طالبت بمحافظة تمتد من قضاء الشرقاط وحتى زاخو في أقصى شمال العراق، وهناك أحزاب مسيحية أخرى طالبت بمحافظة تضم قضائي الحمدانية وتلكيف، وأخرى أضافت اليهما قضاء الشيخان.

لغاية الآن لم يتوصلوا الى موقع ثابت للمحافظة التي ينادون بها، لكن ما يشترك به الجميع أن تضم المحافظة الاقضية الثلاثة التي تتوسط محافظات كركوك وأربيل ودهوك ونينوى.

ويتابع معن عجاج ” في ظل ذلك، لم يكن أمام المسيحيين سوى خيار الرحيل عن المدينة، فتوجهوا الى قضائي الحمدانية وتلكيف، وآخرون ذهبوا الى إقليم كردستان، او خارج العراق تماما.

وبعد تشكيل الحكومة المحلية الجديدة في نينوى منتصف العام 2009، قامت بدعم المسيحيين والوقوف معهم في مختلف المناسبات، ومثال ذلك تبرع المحافظ أثيل النجيفي بالدم لجرحى تفجير استهدف حافلة تقل طلابا متوجهين الى جامعة الموصل مطلع عام 2010، وأنه كلفه شخصيا الاتصال بالقنصل التركي لتامين طائلة لنقل قسم من الجرحى لتلقي العلاج في تركيا.

وكذلك العمل على أنشاء جامعة في قضاء الحمدانية، ليتمكن أبناء المنطقة من إكمال دراستهم، مع السماع بالموظفين المسيحيين وغيرهم من الانتقال الى فروع دوائرهم في الحمدانية او تلكيف او المناطق القريبة منها.

ولفت معن عجاج الى ان قضاء الحمدانية كان مجرد قرية في يوم من الأيام، ولكن عندما صارت هناك حاجة إدارية الى ان تتحول الى ناحية، لم يعترض أحد على ذلك، لأن كان الأمر مصلحة عامة لتطوير الخدمات، وتلبية الحاجات المتنوعة للأهالي، وكذلك الحال عندما اقتضت الحاجة ان تتوسع الحمدانية إدارياً لتصبح قضاءً.

وقال بحزم ” لو اقتنع المواطنون في الحمدانية ان يتحول القضاء ليصبح محافظة، لحاجة إدارية أو إقتصادية لرحبوا بذلك، بشرط ان لا تكون لدواع قومية أو طائفية”.

وواصل عجاج متحمساً” كما ان المواطن المسيحي الوطني بطبعه، مقتنع تماماً أن الدستور العراقي كفل للعراقيين جميعاً بغض النظر عن إنتمائهم الديني او القومي حقوقهم، وجعلها متساوية.

“وانا كمسيحي لي الحق بالتملك في زاخو أو في البصرة، وكذلك في ان أصبح وزيرا في الحكومة المركزية أو عضواً في مجلس محافظة نينوى وهكذا. لكنني إذا حصرت نفسي في خانة ضيقة، سرعان ما سأكتشف بأنني لم أفعل الصواب، ومكاني الحقيقي هو في العراق ككل لأننا جزء فاعل وحيوي منه”.

ونفى مستشار المحافظ ان تكون هجرة المسيحيين عن مدينة الموصل بسبب استهدافهم من قبل الارهابيين فقط، وقال بأن العرب والكرد وغيرهم استهدفوا أيضاً. بل هناك سبب آخر قوي يتمثل بالوضع الأقتصادي لعدم توفر فرص العمل، مما ادى الى هجرة الكثير من المسيحيين الى خارج مدينة الموصل، بحثاُ عن لقمة العيش على حد وصفه،

ومكث الكثير منهم في مناطق سهل نينوى، ولنفس الاسباب المتعلقة بعدم توفر فرص عمل انتقل معظمهم الى إقليم كردستان، حيث الأمان والازدهار الاقتصادي. كما ان هناك من هاجر إلى خارج العراق.

ويورد عجاج سبباً آخر لهجرة المسيحيين عن مدينة الموصل، وهو ازمة السكن الخانقة فيها، في حين ان الفترة بين 2003 وحتى 2008.

وحمل معن عجاج الاحتلال الأمريكية مسؤولية تهجير المسيحيين من مدينة الموصل، أو الجهات السياسية التي قبلت ان تكون ذيلاً للإحتلال، من خلال تصرفاتها المباشرة او غير المباشرة، أو حتى من خلال ممارساتها السلبية خلال وسائل الإعلام، والذي انعكس سلباً على المسيحيين.

واستدرك مستشار المحافظ: علاقة المسيحيين بالمسلمين، لم تشبها شائبة في العراق عموما ونينوى على وجه حتى مع الظروف التي عصفت بالموصل يوم سقطت بأيدي الأمريكان في نيسان 2003، وسيظل التاريخ يذكر أن المطران الشهيد فرج رحو *، الذي قال للمسيحيين حوله، إذهبوا لحماية ذلك الجامع، وبالمقابل شيخ الجامع أرسل مجموعة من المتطوعين لحماية الكنائس.

وتحدث معن عجاج، عن زيارات دولية قام بها شخصيا باعتباره ممثلاً عن جهة حكومية، مع مجموعة من الأشخاص المسيحيين أحدهم من قضاء الحمدانية والآخر من تلكيف وواحد من مدينة الموصل، لنقل رأي الشعب المسيحي في سهل نينوى الى العالم فيما يخص تشكل الإقليم أو المحافظة الخاصة بهم.

وأنهم توجهوا أول الأمر إلى فرنسا ثم الى هولندا فالسويد وأخيراً الى الفاتيكان، وهناك وجدوا رفضا كبيراً لإقامة ما أسموه سجناً كبيراً في سهل نينوى للمسيحيين على أساس طائفي،

في فرنسا قال بأنهم تحدثوا عن أوضاع المسيحيين في نينوى، وعن أسباب هجرتهم من مدينة الموصل أو من العراق عموماً، وعن العلاقة الأخوية التي تربط المسيحيين بالمسلمين، وعن إمكانية عودة الكثير من الكفاءات المسيحية إلى العراق، لأنه يحتاج إلى الأعمار والتطور، فعلوا ذلك في ندوات عقدوها في باريس و ليون.

وفعلوا ذلك أيضاً في السويد، وأنهم بسفراء العراق في الدول الأربع التي زاروها، والتقوا بالمونوسير نوئيل المسؤول عن الجالية المسيحية في هولنده، ورئيس جامعة ستانبورغ، والمدبر البطريركي بطرس يوسف في باريس، والأب مهند الطويل في ليون وهو الراعي للجالية المسيحية العراقية هناك، والكاردينال الكبير على مستوى الشرق الأوسط موسى داؤود.

وذكر معن باسم عجاج أن الوفد لم يتمكن من لقاء البابا لأنه كان يحضر مناسبة خارج الفاتيكان في اليوم الذي وصل فيه الوفد، لكن تم اللقاء بعدد كبير من رجال الدين الآخرين، من مطارنة وكاردينالات، وجميعهم من منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة العربية، ووجدنا ان جميعهم يدعون إلى وحدة العراق.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7515

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى