معرض / جلسة عراقية في السويد


ثائرة شمعون
ثائرة شمعون

معرض / جلسة عراقية في السويد

ثائرة شمعون البازي

 

 

 

 أغنية يانسيم الهاب لفرقة الأغنية العراقية كلمات والحان الفنان العازف علاء سعيد الفتلاوي وغناء الفنانة جيرمين البازي

 إن تقديم العروض الفنية والابداعية وجميع الوسائل التعبيرية ماهي سوى طريقة للوصول الى تمثيل اسمى للهوية العراقية وتعبيرا منا عن محبتنا  لعراقنا العظيم ومحاولة ابراز وجهه الجميل. كما وتسعى تلك العروض والوسائل ايضا لرفع كل الشوائب العالقة في سبيل تقدمه .. وذلك من  خلال فضح السلبيات للأنطلاق الى بناء مرتقى عام يحمل روح المحبة والسلام .. وانا منذ صهيل الهجرة من بلدي, اقسمت في ابتهالات كل صباح يطل  علي ان اقدم ابداع باسم العراق..وبأسم جراحاته, وبالطريقة التي اراها ترتقي الى مستوى التماثل مع ثقافة العوالم التي نعيشها.

تعلمت في محطتي السويدية ان القيمة الاسمى للوجدان الانساني هي الوطن بما تيسر فيه من محبة وسلام.. وما اجمل الشوق لذلك الحلم الذي يجمعنا بالأهل والاقارب والاصدقاء من جديد لنعيش وهج المشاركة والتعايش. قد اكون قدمت خلال اغترابي الشيء البسيط  كمحاولة نقل اخبار شعبنا في المهجرعبر العديد من المواقع الالكترونية ولكن كنت أشعر لابد من خلق شيء ينهض بالواقع الذي شوه ملامحه الاعلام شيئا يوازن سمعة هذا البلد الرائع, فسعيت لنقل رسائل وصور الى السويدين من خلال دراستي الجامعية ومشاركاتي المتعددة مع السويدين في مناساباتهم  واحتفلاتهم, كان تفكيري الوحيد كيف ابرز الهوية العراقية. تمر الأيام وأنا أحمل الصبر العراقي وانتظر الفرصة التي أتوفق بها لأقدم تلك الهوية الوجدانية لشعبي وبلدي العراق. أنا وبطبيعة تربيتي ونشأتي احمل ابلغ الصورة المضيئة, احمل شلالا دافقا من الذكريات يغمرني بالشوق والحنين لطفولة يانعة عشتها, صور حملتها معي من بيت جدي وجدتي لأبي وأمي وانا اضم دفأ العائلة وحنانها تحلق في سماء ذاكرتي دائما عباءة جدتي الموصلية وزبون وجراوية جدي الموصلي… ما اجملهما.  وأم ابي وهي تسمو بعصابتها  ذات العقدة المميزة وما أجمله زي جدي الآشوري المعطر بعبير التواريخ… راية الحب والمحبة والسلام. وما اجمل البيت الفلاحي الذي كنا نقصده لشراء الحليب واللبن والخبز الحار, ومااجملها جلسة الارض الجميلة والحصيرة البليغة التعبير عن روح البساطة الممهورة بحب العراقيين. كنت منذ صغري احمل الفرشاة في عيني وعقلي ..وادقق في كل نبضة  تتقمص الاشياء..افتح  باب القلب لأتذكر ماكان يثير اهتمامي من عشق احمله حتى الآن  للتراث العراقي, فهي الروح  التي تنبض بالعز الموروث أبا عن جد.

ومن خلال دراسة رسالة  الماجستير وباختصاص التشكيل الفني ومن خلال منهاجه تقديم مشروع فني للمناقشة وضمن الاختصاص, فترجل الحلم من صهوته وصار مرتقى يأخذني الى عوالم الحقيقة, فاعلنت عن ولادة فكرة يافعة مشروع  افتتاح مركز ثقافي عراقي سويدي. وبدأت اصوغ هذا الوهج  واكتب, وبعد محاولة الاستعانة  بخبرة بعض الشخصيات العراقية في السويد لم أحصل للأسف على أي مساعدة فقررت اعتمد على نفسي كليا لتحقيق هذا الحلم الجميل.

اخبرني الكثيرون ان المشروع اثقل من ان يحمله كتفا واحدا.. وكان التحدي مصحوبا بنجاح كبير حيث انهيت كتابة المشروع قبل المدة المحددة له. وكانت خطوتي الثانية هي التخطيط لمعرض له صلة بمشروع المركز وقررت ان انقل صور من صور البيئة العراقية مع معالمها الحقيقية بجمالها الحقيقي وبساطة روحها..ببرائتها البعيدة عن الحروب والانفجارات والقتل والدماء, لأقدم  للزائر السويدي كل هذه الصور الجميلة من العراق..فولدت فكرة عرض جلسة عراقية تراثية تمثل حياة جزء من اطياف الشعب العراقي فكانت الجلسة بمحتوياتها وديكوراتها من التراث العراقي واستطعت تحقيق ذلك.

ولكي اقدم الصورة الاجمل عن بلدي استطعت من صناعة فلمين احدهما يتحدث عن العراق جغرافيته, تاريخه, اطياف شعبه وازياءه التراثية. والفلم الآخر تحدث عن الحرف العراقية التراثية  والسويدية. استمر هذا الطيف العراقي لخمسة ايام حيث خطط لكل يوم فعالية جديدة, بدءا من استقبال الزوار وتقديم التمر واللبن..ومن ثم  تقديم عرض للزي العراقي والعباءة العراقية  وامتد الحلم محتفيا بالهيبة الى يومه الثاني قدمت المعجنات العراقية مع القهوة العربية  والشاي المهيل…وخصص اليوم الثالث للاطفال حيث اقمنا جلسة لصنع الحلي بينما خصص اليوم الرابع في تقديم الاغاني العراقية  من قبل فرقة الأغنية العراقية مع الفنانة جيرمين البازي والعازف العراقي علاء سعيد الفتلاوي. وبعدها قدمت الاكلات  العراقية واليوم الاخير قدمت به فعاليات مختلفة لتؤدي محفل الختام ببهجة الخطوة التي أدت رسالتها الجميلة واعطت صورة ايجابية عن العر اق…لقد شهد المعرض محفلا بهيجا  تتوج باحتفاء الناس واسئلتهم لأستحضار الغائب عنهم وتهيئة  اجواء استقبال البهجة العراقية مع حضور صحيفتين سويدتين  كتبتا عن المعرض …

 تبقى الامنية يافعة ضاجة بما تمتلك من حراك ثقافي تسعى لمن يأخذها الى ارض الواقع  ويؤسس لأقامة هذا المركز الثقافي العراقي ـ السويدي .. 

قد يذهب البعض الى عدم ريادة الفكرة بينما المحتوى المستحدث كان يمتلك روحا لابتكار الحداثة وما سيجنيه المشروع  من فائدة باعتباره الخطوة الاولى لأنشاء المركز وفخرا لي سجل المشروع باسم مواطنة عراقية اسمها ثائرة شمعون البازي قبل ان اكون انا, هذه الانا التي اسعى لتحمل اسم العراق بكل ما فيه ..

 

ملاحظة:

او وضع الرابط للفلم نفسه

http://www.youtube.com/watch?v=vQwvMcufaxE

تحياتي 

عن الكاتب

عدد المقالات : 17

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى