مسيحيو بغداد: تهاني الأعياد عبر الانترنت من دون احتفالات فـي العاصمة


نادي بابل

 

المدى-

رحمة 4 اعوام تخشى بابا نؤيل “سانتا كلوز”، رغم ان الاخير طرق باب الصف بهدوء مع ابتسامته المعهودة، المفزع لرحمة تلك الصدفة الاولى التي شاهدت فيها العجوز الكريم ذا الرداء الاحمر للمرة الاولى .

وبعد ان عادت من روضتها الاهلية النموذجية، في منطقة الشعب، الى منزلها مندهشة مفزوعة بدأت رحمة تمثل بابا نؤيل بوحش يشتهي اكل لحوم الاطفال، في بلد النزاع .

والدتها تقول، ان “ابناءنا لم يتعودوا على مظاهر الفرح والاحتفال، لأنهم ولدوا في ظروف غير طبيعية لما يعيشه العراق من حرب وقتل ومظاهر عنف اصبحت جزءا من حياة الاطفال اليومية وحتى افلام الكارتون الالعاب التي يقتنيها الاطفال تمتاز بالعنف، ولم يعرف الطفل العراقي اي من مظاهر الفرح والاعياد وبابا نؤيل ورأس السنة ذلك بسبب الاحداث الدامية التي يشهدها العراق دون بقية دول العالم” .

بينما تقول شموني مملوك ان “احتفالات المسيحيين في العراق بدأت تتلاشى وأخذت تقتصر على مظاهر بسيطة داخل المنزل وبعض العوائل لا تحتفل اصلا لأننا كطائفة مسيحية نراعي الوضع القائم في العراق ونحس بالمآسي التي يمر بها العراق من تفجيرات ومفخخات وأوضاع سياسية متردية عادةً تمنع الاحتفال بالاضافة الى مراعاتنا مشاعر الديانات والطوائف الاخرى” .

واضافت مملوك ان “التهاني بمناسبة اعياد الميلاد بين المسيحيين بسيطة بسبب هجرة عوائل كثيرة الى خارج العراق اذ يتم تبادل التهاني من خلال الهاتف أو عبر الانترنت” .

وبينت ان “فسحة الامل التي نعيشها في العراق صغيرة جدا، والاماكن التي نذهب اليها محدودة وتتمثل بزيارة الاهل والاصدقاء، وعلينا العودة الى منازلنا قبل الساعة التاسعة مساءا لنحتفل احتفالا صغيرا حتى الساعة الثانية عشرة موعد انطفاء مولدة كهرباء المنطقة، ونذهب للنوم قبل حلول السنة الجديدة” .

يشار إلى أن المسيحيين يتعرضون منذ العام 2003 إلى أعمال عنف في بغداد وفي عدد من المحافظات العراقية مثل الموصل وكركوك والبصرة، وفي آذار عام 2008 تم خطف المطران الكلداني الكاثوليكي بولص فرج رحو وعثر عليه مقتولاً في وقت لاحق، كما فجرت جماعات مسلحة بيوت مواطنين مسيحيين في 30 كانون الأول 2010.

ويذكر رئيس الوقف المسيحي السابق رعد عمانؤيل في تصريح لـ “المدى”، ان “تزامن اعياد رأس السنة الميلادية مع محرم الحرام يمنع احتفال المسيحيين، ويحتفل المسيحيون داخل منازلهم ويتم تبادل التهاني داخل الكنائس تضامنا مع الاخوة المسلمين الشيعة” .

واضاف عمانؤيل ان “المسيحيين يعيشون بحب وسلام مع كل الطوائف والاديان المختلفة ونجتمع معهم بأواصر مودة وحب الوطن يجمعا”، مهنئاً “كل مسيحيي العالم بأعياد رأس السنة الميلادية والعراقيين الذين يعيشون خارج العراق متمنيا لهم عودتهم الى وطنهم ولقاءهم بمن يحبون” .

من جانبه بين عضو مجلس النواب عن كتلة الرافدين المسيحية عماد يوحنا باقو يوحنا في تصريح لـ “المدى”، ان “احترام المناسبات الدينية لشهر محرم وعاشوراء من قبل الكنائس ورجال الدين المسيح يبين اواصر الاخوة والمحبة بين ابناء الشعب الواحد، ولن تجرى احتفالات واسعة وستقتصر الاحتفالات داخل الكنائس وليس هنالك احتفال في القداديس للحفاظ على مشاعر المسلمين” .

واوضح ان “الاحتفالات لن تكون علنية وتتم داخل بعض الكنائس ولا يوجد قرار حكومي يجبر المسيحيين على عدم الاحتفال لكن الاحترام المتبادل بين الطوائف والاديان يدعونا الى تبادل الثقة مع جميع طوائف المسلمين من ضمنها الطائفة الشيعية الذين نشاركهم مناسباتهم الدينية وطقوسهم في بعض الاحيان” .

يذكر أن المسيحيين كانوا يشكلون نسبة 3.1 من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة من المسيحيين إلى الخارج بعد عام 2003 أثر الاحتلال الأمريكي للبلاد حيث اتهموا بالعمل مع تشكيلاته في المنطقة الخضراء.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى