مسيحيو البصرة: الحكومة لا توفر لنا الوظائف والسكن.. وحوافز عودة المهاجرين معدومة


نادي بابل

قدروا عددهم بـ 500 عائلة وهم في تناقص.. وشرطة المحافظة تؤكد وجود البيئة الآمنة


راهبة وأطفال مسيحيون في روضة مارافرام بالبصرة (العالم)

البصرة – حيدر الجزائري
يخرج الاب سمعان كصكوص، لأداء قُداس الأحد، في كنيسة العذراء للسريان الارثوذوكس في البصرة، وبينما يبدأ بترتيل الصلاة، يجول ببصره لتفقد أماكن، يراها شاغرة، بعد هجرة العديد من العوائل المسيحية.
عوائل كثيرة غادرت البصرة باتجاه المنافي، واخرى أصبحت مهجرة في داخل الوطن، وتقدر الاحصائيات، ان بحدود 500 عائلة مسيحية قد هاجرت من البصرة بعد 2003 وهو عدد تقريبي.
الأب كصكوص راعي الكنيسة عزا في مقابلة مع “العالم” الأسباب التي أدت الى هجرة العوائل المسيحية من المحافظة إلى الوضع الأمني، وقلة فرص العمل، وبيّن أن “هناك عوامل عدة ساهمت بهجرة المسيحيين في مقدمتها فرص العمل، إضافة الى الاحساس بالانتماء، وهي مسألة مهمة حيث يشعر أنه في مجتمع غريب، حتى وإن كان في وطنه، وهو عامل أساس يدفعه للهجرة، ليجد نفسه في مكان اخر”.
وشدد الأب كصكوص على أن “ثقافة المجتمع تأثرت بسبب الحروب، وكذلك بسبب مشاكل أخرى أدت إلى الانحسار الثقافي في المجتمع، وانعكست على نظرة “الاخ” التي كانت سائدة في البلد”.
وأوضح راعي الكنيسة أن “مشكلة السكن تعد من المشاكل الهامة للمسيحيين، حيث ان اغلبهم لا يملكون بيوتا، ودائما ما يسكنون في بيوت مستأجرة، وشعورهم الدائم بالتهديد وعدم وجود سندٍ لهم، لأنهم اقلية، وتلك من أهم الأسباب التي أدت إلى الهجرة من البصرة والعراق بشكل عام”.
وبشأن إمكانية عودة المهجرين قال الأب كصكوص إن “مسألة العودة مرتبطة بمعالجة تلك القضايا والدفع بالهجرة العكسية، ولا يخفى اننا نعيش في العراق على امتداد آلاف السنوات، والوضع الأمني هو الذي دفع بالهجرة منه بشكل أساس”.
وتابع الأب كصكوص القول “عندما نريد من المهاجر أن يعود، يجب علينا أن نفكر كيف نغريه بالعودة، وماذا نقدم له لكي يعود من المهجر، ومن أهم الاشياء التي يجب أن نوفرها له هي المسكن، حيث ان من هاجر لا يملك مكانا يعود اليه، ولا يمتلك عقارا أو وظيفة، فلأي شيء يعود؟ لذا يجب توفير عوامل العيش الكريم ليفكر بالرجوع والعودة الى العراق”.
وبشأن الهجرات التي عصفت بالبنية الاجتماعية للطائفة بيّن راعي كنيسة العذراء للسريان الارثوذوكس في البصرة، أن “هناك هجرة داخلية وهجرة خارجية، الأولى أغلبها إلى كردستان باعتباره مكانا آمنا وتتوفر فيه فرص العمل، وكذلك شقق سكنية استثمارية يمكن الحصول عليها، والقسم الاخر وهم الاكثرية، قد هاجروا خارج البلد متخذين من السويد وهولندا والدنمارك والمانيا وكندا وامريكا واستراليا، مستقراً لهم”.
وعن الجهود التي تبذل لإقناع المهجرين بالعودة إلى الوطن الأم، بيّن الاب كصكوص أنّه “خاطبنا الكثير من الجهات الدينية العليا، سواء مسيحية كانت ام اسلامية، حيث خاطبنا قداسة “غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي” وجهات رسيمة ايضا، لكن المشكلة ان اغلبهم لا يمتلكون القرار الديني أو سياسي أو التنفيذي، رغم أن الجهات التنفيذية في الدولة تعمل معنا على تحقيق هذا الأمر، لكن هناك حاجة إلى المزيد من العمل والجهد”.
وعن مدى استجابة العوائل المهاجرة لهذه الدعوات قال الأب كصكوص، إن “الاستجابة لدعوات العودة كانت ضئيلة والبعض في سوريا اضطر الى العودة بسبب أحداثها الاخيرة المتوترة، والقسم الآخر عاد لعدم قبول طلب اللجوء، لكن الاكثرية لايستجيبون للعودة”.
وعن نشاط كنيسة العذراء للسريان الارثوذوكس في البصرة، من أجل استقرار المسيحيين، تحدث سمعان قائلا “نقوم بإعطاء مساعدات مالية شهرية لبعض العوائل المتعففة، لكن لا يوجد لدينا إمكانية لمشاريع ضخمة وجبارة، وهذه تحتاج لرؤوس أموال كبيرة، ومتابعة للأعمال ولكن هذا أمر صعب”. وزاد الأب سمعان “طالبنا الجهات الرسمية في المحافظة أكثر من مرة، بتوفير شقق سكنية للعوائل المسيحية، ولاسيما لمن لا يمتلك بيتا ومكانا للاستقرار، وهذا ينعكس على احساسهم بالانتماء لهذا البلد”.
وبيّن الاب كصكوص أن “اغلب ابناء الطائفة لا يعملون، ولا يتم الاهتمام بهم وشمولهم بالوظائف، حيث أن اللائحة الاخيرة لتعيينات دائرة الصحة خلت من أي مسيحي، على الرغم من تقدّم الكثيرين لشغل تلك الوظائف، ولا نعرف هل هذا الامر مقصود أم لا، لكن ما نعرفه هو ضرورة مراعاة الاقليات للحفاظ عليها وتخصيص جزء من الدرجات الوظيفية لهم”.
ولتبديد مخاوف ابناء هذه الطائفة وتوفير سبل العودة لهم، أكد رئيس مجلس البصرة صباح البزوني في حديث مع “العالم” امس، على وجود “مشاريع مختلفة لحساب الوقف المسيحي في المحافظة تنتظر المصادقة من قبل المجلس، وسبق لمجلس المحافظة أن صادق على مجموعة كبيرة من المشاريع الخاصة بتطوير وتأهيل المراقد والمزارات الدينية بما فيها الأماكن الدينية التابعة للوقف المسيحي”.
ودعا البزوني جميع أبناء الطائفة المسيحية المغتربين خارج العراق إلى العودة لمدينتهم، مبينا أن “البصرة تتمتع بالتعايش السلمي بكافة أطيافها ودياناتها، وممارسة حياتهم الطبيعية ولاسيما أن الأوضاع الأمنية تحسنت بشكل كبير وملحوظ، مقارنة بالأعوام الماضية”.
من جانبه بيّن عضو مجلس محافظة البصرة ورئيس لجنة الأقليات الدينية في المجلس د. سعد متي بطرس في حديث مع “العالم” امس، أن “المشكلة الأساس في عودة المسيحيين هي البطالة، وبالنسبة لمحافظة البصرة، فإذا ما تطرقنا إلى الجانب السياسي، اعتبرها الرقم واحد في التعايش السلمي، ما بين الديانات والطوائف والمذاهب، قياسا بباقي المحافظات حيث كانت كردستان تعتبر هي المنطقة الآمنة ولكن بعد أحداث زاخو أصبحت البصرة بتقديري هي الافضل وبالمرتبة الاولى، وما يحدث بين الحين والآخر ما هي إلاّ حوادث فردية”.
وأضاف بطرس أن “حرية العبادة مكفولة لدينا والكنائس مفتوحة ولا توجد اي ضغوط بما يخص ملابس البنات من المسيحيات فلا يفرض عليهم الحجاب”.
وأكّد بطرس موضحاً “وفرنا فرص عمل كثيرة، عن طريق مجلس المحافظة، وقريبا سيتم الإعلان عن 10 الاف وظيفة، لكل أبناء البصرة، حيث ستسهم في توظيف العاطلين من أبناء الطوائف المسيحية، ونتمنى أن تكون سببا في الهجرة العكسية لعودة أبناء الطوائف المسيحية إلى البصرة”.
وأوضح بطرس “لدينا مشاريع بدأت العام 2011 بواقع أربعة مشاريع، والعام الحالي 2012 صادق المجلس على مشروعين خاصين بالطوائف المسيحية، وتمت المباشرة بتنفيذها حاليا، وإعادة تأهيل الكنائس من جديد، وأحد المشاريع ستقوم بتغليف كنسية مريم العذراء من الخارج وباشرنا بها، ومشاريع اخرى كمدرسة بنت الهدى العائدة إلى الراهبات لطائفة اللاتين، وسُمّيت تيمناً باسم رمز من رموز اخواننا المسلمين (الشهيدة بنت الهدى)”.
من جانبه، ذكر مدير شرطة البصرة اللواء فيصل العبادي، في حديث مع “العالم” امس “نحن أول من نادى كأجهزة أمنية بعودة المهاجرين من أبناء الطائفة المسيحية وجميع الطوائف”، وبيّن “قمت بزيارتهم وتحدثت معهم كذلك في مركز مديرية الشرطة، بعد استضافتهم بهدف تقوية سبل عودة الطائفة المسيحية وكذلك الطوائف الاخرى كالصابئة، وطلبنا منهم عودة ابناء طائفتهم لانهم عاشوا معنا فترة طويلة، وساهموا ببناء العراق وشاركوه كل محنه في السابق، ونتوق إلى عودتهم حيث قمنا بتأمين حماية خاصة بهم، اذ لدينا شرطة حماية كافية لذلك”.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7515

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى