مستقبل الديمقراطية في العراق في ظل سيادة التطرف الديني والقومي والطائفية والارهاب (2-2)


نادي بابل

اشرت في الجزء الاول ان الاسلام السياسي بلامستقبل , بعد ان توالت الهزائم للحركات المتطرفة منه  فان الحركات الاسلامية التي تدعي الاعتدال , وان كان بعضها يمسك في السلطة او له مقاعد في البرلمانات , فأن هذا مرتبط بعوامل خاضعة للمتغيرات  , ورغم أن منظروهم يلقون الخطب النارية ان سفينتهم قد تجاوزت امواج البحار ورست بشكل دائم في شاطئ الامان . ولنتفق ان هذا واقع , ولكنه واقع قلق غير مستقر , لان العوامل الخارجية التي دفعت بهم لهذه المواقع هي متغيرة وغير ثابته , كما ان كثير من الحركات الاسلامية التي تدعي الاعتدال لا تزال تؤمن بتوظيف الدين في السياسة , وتعمل من اجل تهيئة مستلزمات الدولة الدينية , ولم تتبنى الديمقراطية كفكر وسلوك وممارسة ولا تزال تعارض العلمانية والدولة المدنية الديمقراطية . وان تجربة حركة طالبان وتجربة ايران والحركات الاسلامية في باكستان ومصر وغيرهم تؤكد صحة ذلك على الصعيد العالمي , اما تجربة العراق فنحن نشهد أزمة فكر وبرامج ورؤى وتخبطات الاسلام السياسي , وبدأ يفقد مواقعة تدريجياَ في المجتمع التي هي اصلاَ ان هذه المواقع بلا جذور في المجتمع العراقي , وأدركت فئات كبيرة من الشعب ان الاسلام السياسي مهمته رفع شعارات ووعود زائفة فقط , ولكن في الواقع أن جماهير الشعب حصدت البؤس واليأس والتهميش والحرمان من ابسط الخدمات واكدت تجربة العراق أن الاسلام السياسي هو أحد اسباب ازمات البلد . كما إنه يجنح الى العنف والطغيان والاستبداد والغاء الآخر . اي انهم في الممارسة هناك كثير من المشتركات بينهم وبين الاسلام السياسي المتطرف الذي نبذة العالم اجمع . كما نبذ وحارب الحركات المتطرفة والتي لن تتقبلها الشعوب اطلاقاَ كالفاشية الالمانية والايطالية والاشتراكية القومية كحزب البعث في العراق , لانها لم تحل التناقض الداخلي بينها وبين الشعب بشكل سلمي لانها لا تؤمن بالديمقراطية فازيحت بالقوة الخارجية , لا يزال التناقض قائم بين مصالح الشعب وبين المصالح الذاتية للاسلام السياسي الذي يدعي الاعتدال والقوميون المتطرفون, لهذا انهم بلا مستقبل اذا لم يحلوا هذا التناقض بشكل ديمقراطي .

 

تجربة العراق اكدت على الحقائق التالية :

في البدأ كمدخل للموضوع اطرح السؤال التالي هل يوجد نظام ديمقراطي في العراق الآن ؟ من وجهة نظري اقول (لا) لا يوجد نظام ديمقراطي قائم على قانون ديمقراطي ومؤسسات دستورية تمثل الشعب في العراق الآن . وأرى أن طبيعة النظام في العراق هي تحمل ملامح النظام الشمولي الاستبدادي , الذي لا يقاد من قبل دكتاتور فرد فهو ليس نظام بوليسي وانما يقاد من كتل قومية وكتل الاسلام السياسي , مع وجود هامش من الحريات السياسية والاعلامية, هذه الكتل المتربعة على حكم العراق لا تؤمن بالديمقراطية , وقد يجادل البعض بانه حصلت انتخابات ديمقراطية في العراق , ان الانتخابات لوحدها هي غير كافية للحكم على طبيعة نظام , اذا لم يتبنا الفكر الديمقراطي  كفلسفة في بناء مؤسسات الدولة , وفي السلوك والممارسة وفي التعامل واحترام الحريات والحقوق وعدم مصادرتها بقانون تتوافق عليه مصالح هذه الكتل , ما يحكم العراق الآن فكر شمولي ولكن باسم الديمقراطية وصناديق الاقتراع .

اكدت ديمقراطية الاسلام السياسي والقوميون المتطرفون في العراق على الحقائق التالية :

1- استبداد الاغلبية اي طغيان الاغلبية على الاقلية ومصادرة حقوقها وسرقة اصوات ناخبيها من الشعب , وهذا الطغيان جاء بتوافق مصالح هذه الكتل بالغاء قانون الانتخابات والاتيان بقانون ظالم غير عادل يضمن لهم عرش العراق وامتلاكه والتلاعب بمصائر الشعب ومقدرات الوطن وثرواته , فالديمقراطية العراقية صيغت بتوافق مصالح دولية الولايات المتحدة الاميركية واقليمية ايران والسعودية وتركيا مع مصالح هذه الكتل , فهي لم تكن ديمقراطية داخلية يصنعها الشعب وقواه الوطنية , وانما صنعت بايدي هذه الارادات وبصناديق اقتراع واستمارات مصنعة في هذه البلدان ودعم ومالي سياسي واعلامي ولوجستي ليضمن حضور هذه الكتل متفردة في البرلمان .

2- لن يتمتع المواطن العراقي في ظل ديمقراطية استبداد الاغلبية على كامل الحقوق والحريات الفردية , والتي تدخل في اطار الحريات الشخصية وهي حريات جوهرية لكل مواطن , وهذه الحقوق والحريات اكد عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة الخاصة بحقوق الانسان , وحتى مواد في الدستور العراقي اشارت لها ومن هذه الحريات الشخصبة هي :

-حق الامن والامان :

السؤال هنا هل يشعر المواطن العراقي بالامن والامان في ظل ديمقراطية استبداد الكتل الطائفية والقومية؟ الجواب بكل تأكيد لا . فلا يزال الارهاب مصدر تهديد يومي لأمن المواطنيين ويستهدف  الاطفال والنساء والشيوخ والابرياء من المدنيين . ولا يزال كاتم الصوت يتجول بحرية في بغداد , ولا تزال الميليشيات محمية بارادة هذه الكتل .ولا تزال انتهاكات حقوق الانسان هي السائدة في العراق , اعتيالات وتهديد وابتزاز , ومن طرف الدولة فانها غير قادرة على توفير الامن والامان , وعن اعتقالها للمتهمين واعتقالهم فان سجنهم يستمر سنوات بدون محاكمات .

– وهذا يؤكد ان كرامة الانسان غير محترمة في ظل هيمنة هذه الكتل , طالما غيب الامن والامان وشاع الاغتيال والارهاب بما فيه الارهاب الفكري , فغابت كرامة الانسان كحق طبيعي وقانوني ودستوري يلزم الحكومة في تامين مستلزمات حماية كرامة الانسان .

– حتى حرية السكن والتنقل انتهكت واصبحت غير مصانة بسبب غياب الامن والاستقرار , وهناك الآلاف من العراقيين لا يمتلكون سكن , وبعضهم يعيش في ظروف غير صحية تحت جدران الصفيح أو الخيم .

– حرية العمل وما يطلق عليها بالفكر السياسي بالحريات الاقتصادية . المواطن العراقي فقد حق العمل الذي ضمنت حقة كل المواثيق الدولية واصبح من واجبات الحكومة تجاه مواطنيها , وما اتساع نسبة البطالة بين الخريجين والشباب العاطلين عن العمل في الريف والمدينة , الا مؤشر على انتهاك هذا الحق من قبل حكومة الكتل الاستبدادية هذه , وأُخضٍع هذا الحق الطبيعي للمواطن العراقي للمحاصصة الطائفية والقومية , وكل احزاب الاسلام السياسي لا تعين في وزاراتها الا بورقة من حزب اسلامي ونفس الشيئ بالنسبة للاحزاب القومية , وهم بهذا قد استنسخوا ممارسات الدكتاتورية المقيته وهي سياسة التبعيث وحلت محلها سياسة الاسلمة والتحزب القومي , حتى بعض وكلاء الوزراء اصبحوا مجرد ديكور لا يستطيوا ان يحركو ساكناَ في وزارتهم ان لم يكن من حزب الوزير , فقد سحب الوزير كل صلاحيات التعينات منهم واحتكر التعيين لحزبه فقط او من خلال الرشوة والواسطة , وهذه الممارسة تعد انتهاك لكرامة وحق الانسان في العيش الكريم .

– حتى حق التعليم منتهك في العراق ولا يحتاج هذا الى تاكيد  يعرفة الطفل ويعرفه الشيخ . وهذه امثلة حيه من الواقع العراقي تؤكد ان كثير من الحقوق والحريات الفردية منتهكة الآن في العراق , فهذه وحدها تعد انتهاك لخصائص النظام الديمقراطي من هذا فان النظام الديمقراطي غير قائم في العراق.

3- العنف اصبح ديمقراطياَ في عراق المحاصصة الطائفية والقومية . والامثلة كثيرة كثيرة منها ظاهرة اغتيالات المثقفين والاعلاميين وموظفي الدولة وشخيصات علمية واكاديمية واطياء وقوضاة وشخصيات سياسية وطنية , تشكل لجان تحقيق ولن تعلن نتائجها والناس تعرف مرتكب الجريمة يتجول حراَ طليقاَ في شوارع بغداد , محمي بارادة ديمقراطية المحاصصة الطائفية والقومية . قرارات بعض مجالس المحافظات وآخرها قرار مجلس محافظة بابل بتحريم مهرجان الموسيقى هذا في الواقع هو عنف وارهاب موجه ضد الحريات الشخصية ولكن قننه الطائفيون بقانون وسمية صلاحيات مجالس المحافظات , هذا انتهاك للحقوق والحريات  ومحاربة للثقافة والفن والموسيقى فهذا عنف و إرهاب مقنن بقانون .

4- الديمقراطية في ظل هيمنة هذه الكتل تراجعت وأصبحت في وضع الدفاع عن النفس , لانهم لايؤمنون بالديمقراطية هذا أولاَ وثانياَ إنها مخترقة من اعداء الديمقراطية الحقة ومن قوى خارجية ,واخرجت عن هدفها النبيل , خذوا انتخابات البرلمان الاول والحالي كانت انتخابات فاسدة اخترقها المال السياسي والدعم الخارجي والتزوير والرشاوي وابتزاز المواطنين لهذا فهي محاصصة كتل وليس ديمقراطية شعب .

5-الفساد الاداري والمالي والابتزاز السياسي إخترق مؤسسات الدولة ويعد مصدر خطر على الديمقراطية   

6- تجاوز الكتل السياسية على الدستور ووضعوا مصالحهم فوق القانون الاساسي في البلد ,هذه الممارسة جذرتها هذه الكتل في الممارسة وأصبحت المحاصصة فوق الدستور , وهذه التسلكات خلقت لدى المواطن شعور بعدم الاستقرار لان رؤساء الكتل اكدوا في الممارسة انهم فوق الدستور . وهذه سابقة خطيرة في العملية السياسية وهي اخضاع الدستور لمصالح طائفية وقومية وصراعات ذاتية وهذا يعد خرق وتحايل على الديمقراطية من خلال التجاوز على الدستور .

7- تجذرالمحاصصة الطائفية والقومية واتساعها , قوض فرص بناء مؤسسات ديمقراطية ودولة المواطنة وضمان الحقوق والحريات ,  وبهذا غيبت مصالح الشعب والوطن على حساب مصالح هذه الكتل .

بعدعرض بعض من المخاطر التي تواجة الديمقراطية في العراق . أطرح سؤال هل بالامكان تجاوز هذه المخاطر ؟ وسؤال آخر هل أن هذه الكتل المتصارعة على الحكم وتقاسمه قادرة على بناء الديمقراطية في العراق ؟

من وجهة نظري العلة في هذه الكتل فهي غير مؤهلة لبناء الديمقراطية الدستورية الحقة في العراق والمخاطر على مستقبل الديمقراطية ستبقى قائمة , إذا لم تتخلى هذه الكتل عن مصالحها الذاتية , وإذا لم تؤمن بالديمقراطية و بالتداول السلمي للسلطة , وإذا لم تحترم الدستور فان الشعب سوف لن ينعم بنظام ديمقراطي حقيقي وستبقى المخاطر قائمة .

 

مالعمل أو ما هو البديل :

اذا كانت الديمقراطية هي الحل وهي وصفة العلاج وهذا ما تؤكدة  تجارب شعوب العالم , ولكن بنفس الوقت نرى ان الديمقراطية في العراق قد اسيئ استخدامها وأصبحت الضحية والمخترقة في ظل محاصصة هذه الكتل , وعرضوها لمخاطر محدقة منذ نشئتها , أي في الممارسة يعملون على قلع جذورها من العراق وتشويهها بدلاَ من قلع جذور الارهاب وانهائة . إذاَ مالعمل وما هو البديل بعد أن خلقت هذه الكتل أزمات متجذرة في البلد وأوجدت في صراعاتها مناخاَ من اليأس والاحباط إستغلة ليس فقط الارهابيون وإنما أعداء الديمقراطية وأصحاب المصالح الخاصة  لترتيب اوضاعهم واعادة هجومهم على ما تبقا من بعض الخطوات الايجابية على طريق الديمقراطية؟

الحل هو في المضي باتجاه العمل مع جماهير الشعب وتشكيل جبهة واسعة من منظمات المجتمع المدني وشخصيات ديمقراطية وأكاديمية وإجتماعية وقوى اليسار والديمقراطية , تعيد الأمل والتفاؤل لجماهير الشعب وتقود النضالات المطلبية للجماهير من خلال البرنامج الوطني الديمقراطي الذي يتضمن المهمات الآنية والقواسم المشتركة . وما نسمعة من خلال وسائل الاعلام بتوجه هذه القوى لعقد مؤتمر لها بأسم قوى التيار الديمقراطي في العراق في شهر كانون اول 2010 , هي الخطوة المطلوبة والمبادرة الجريئة والتي لا بد منها والتي انتظرها الشعب منذ عدة سنوات .

 

مهمات هذا التيار الذي هو اصبح تشكيله حاجة وضرورة اجتماعية وسياسية وثقافية :

المهمات التي طرحتها لجنة التنسيق لغرض الحوار والاغناء التي تتضمن مهمات وطنية واجتماعية وثقافية وسياسية ومطاليب جماهير الشعب , هي ضرورة ملحة والحاجة إلى تحويلها في النضال الجماهيري المطلبي السلمي الى واقع , فهذه هي الخطوة العملية لأنبثاق قطب ديمقراطي من خلال تشكيل جبهة ثالثة من الديمقراطيين في العراق عابرة للطوائف والقوميات والاديان جبهة شعبية واسعة تعمل من أجل إنتصار الديمقراطية في العراق , ووضع مصالح الشعب والوطن فوق المصالح الفئوية الذاتية .

فمن وجهة نظري أرى من المفيد بأن تكون من ضمن آليات أو استراتيجية العمل هو :

1- هي مهمة تقليص عدد المتفرجين في المعركة المصيرية من أجل الديمقراطية , بتهيئة مستلزمات العمل بأن ينزل الجميع إلى ساحة الصراع اقصد هنا الجميع , كل مواطن له مصلحة في الديمقراطية أو كل حزب أو تنظيم يؤمن بالديمقراطية لينضم لهذه الجبهة الواسعة من قوى اليسار والديمقراطة ومنظمات المجتمع المدني الذي سيتوج نشاطها في كانون اول 2010 بعقد المؤتمر الثاني لهذه الجبهة الواسعة .

2- ان المهمة الصعبة في تحويل المتفرجين الى مشاركين فاعلين في المعركة من اجل الديمقراطية والعدالة والحرية وضمان الحقوق والتسامح وانهاء المحاصصة الطائفية , تعتبر من المهام الصعبة لهذه الجبهة التي ينتظرها الشعب وهناك صعوبات كبيرة ومضنية , لهذا فالتواصل والابتعاد عن الموسمية والحشد الجماهيري التعبوي والاعلامي والنضال الفكري هي عوامل دافعة للمضي في هذا الطريق .

3- أن الارهابيين ومن الاسلام السياسي والقوميين المتطرفين وأعداء الديمقراطية , أوجدوا لهم في المجتمع العراقي بيئة واسعة يصوروها في وسائل الاعلام بأنه هذا عمقهم ونفوذهم والتأيد الشعبي لهم  , إنها بحق كتل بشرية بعضها متفرجة وصامته, والبعض الآخر إذعنت للضغط والتهديد والتخويف والاغراء والحاجة الاقتصادية .

4- أن هذه البيئة التي أوجدها المتطرفون وأعداء الديمقراطية في المجتمع العراقي , أكدت التجربةعلى إنها بيئة تسهل وتساعد على تمرير أجندة المتطرفون وأعداء الديمقراطية , لانهم حولوها عن عمد إلى منشطة وداعمة لآيدلوجيات وأجندات الارهاب والعنف وإلغاء الآخر و محاصرة الديمقراطية وإعاقة نهوضها والاضرار بمصالح الشعب والوطن .

5- أن أعداء الديمقراطية والمتطرفون والارهابيون من مختلف الالوان يدركون تماماَ , وهذا ما أكدته ليس فقط تجارب الشعوب وإنما تجربة العراق ونضال قواه الوطنية والديمقراطية , إنه كلما تستنهض قوى اليساروالديمقراطية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني , كلما يعاد التوازن في المجتمع وتنشأ البيئات الاجتماعية القادرة على توظيف الغضب الشعبي بأتجاه النضال المطلبي والوطني التحرري والديمقراطي , وهذا ما يخشاه كل المتطرفون وأعداء الديمقراطية في العراق .

6- لهذا فأن أحد المهمام الاساسية لهذه الجبهة العريضة التي ستنبثق في كانون اول 2010 , ستكون  التوجة لهذه البيئة التي يوظفها ويستغلها المتطرفون وأعداء الديمقراطية , والذين حولوها ويعملون على إعتبارها مصدراَ وخزيناَ داعماَ للتطرف والارهاب والتخندق القومي والطائفية ومعاداة الديمقراطية , وفي الواقع أن عناصرهذه البيئة هم في الغالب مصالحهم لا يمكن تحقيقها إلا من قبل قوى اليسار والديمقراطية التي تعمل لتشكيل هذه الجيهة العريضة المنتظرة , فهم في الواقع جماهير فقيرة محرومة مهمشة , ليسوا مع التطرف والطائفية ومعاداة الديمقراطية وهم ليسوا متطرفون , وانما قوى التطرف والطائفية والارهاب , فرضت عليهم الخضوع لاراداتها وأجندتها . فهم ليسوا مناوئين للفكر الديمقراطي وهم مهيئون الآن أكثر من أي وقت مضى للعمل مع قوى اليسار والديمقراطية , إذا تمكنت الجبهة الواسعة لقوى الشعب من وضع آلية او استراتيجية عمل مع هذه البيئة التي يسبح فيها الآن المتطرفون من الاسلام السياسي والقوميون , وستكون مصدر نهوض وإعادة توازن اجتماعي وسياسي وثقافي في المجتمع وستكون مع التغيير الديمقراطي الذي ينشد له قوى التيار الديمقراطي ومنظمات المجتمع المدني .

 

الخلاصة والاستنتاجات :  

1- الاسلام في القرن ال21 ليس بحاجة إلى العنف واستخدام القوة ضد الآخرين لغرض نشر الدعوة , لانه في الجوهر يحمل قيم ومبادئ سماوية تدعوا للعدالة والمساواة والتسامح , كما أن الاسلام هوعلاقة خاصة بين الخالق والشخص بدون الحاجة لطرف ثالث . من هذا العدل الألهي يدعوا إلى تحرير الدين من تجار السياسة الذين اسائوا للدين وربطوة  بالارهاب والتطرف  تبعاَ لمصالحهم وسياساتهم وأجندتهم الذاتية.

2- الديمقراطية بحاجة إلى نضال وليس أقوال وتفرج وحياد , الواقع العراقي الآن يؤكد بما لا يقبل الشك على المعادلة التالية أن مصالح الشعب والوطن هي الآن مع الديمقراطية وأن مصالح الاسلام السياسي والقوميون المتطرفون مع تقويض الديمقراطية , فمن وجهة نظري هذا هو التناقض الاساسي الآن في العملية السياسية فهو صراع ومعركة محتدمة , مصالح الشعب تتطلب التهيئ الفكري والاعلامي والسياسي وتهيئة مستلزمات النضال الجماهيري لهذه المعركة من اجل الديمقراطية , وإلا فسيبقا الشعب العراقي رهينة لزمر الاسلام السياسي والقوميون المتطرفون , الذين يدعون انهم يدافعون عن مصالح الشعب ويتحدثون بأسمة .

3- الديمقراطية بأنتصارها ليس فقط إنها ستهزم دعاة الاسلام السياسي والقوميون المتطرفون الذين أسائوا لهاوقوضوها بحكم مصالحهم الشخصية وصراعهم على الحكم وإعتدائهم على الدستور, وانما ستتحقق وحدة وطنية حقيقية توجه ضربة وقائية للمتطرفين ومشاريعهم , وستكون قادرة دون غيرها لبناء عراق ديمقراطي تعددي تداولي فيدرالي بأرادة الديمقراطيين الحقيقيين وبجبهة الشعب الواسعة .

4- يتوهم من يعتقد ان قوى الاسلام السياسي والقوميون المتطرفون إنهم قادرون على تخليص شعبنا من الارهاب , لسبب بسيط انهم يمارسون الارهاب الفكري والثقافي هذا أولاَ , وثانياَ في مواجهتم للارهاب الانتحاري والسيارات المفخخة التي تستهدف المواطنين الابرياء , فانهم من حيث الجوهر يعالجون أعراض الارهاب  ونتائجة , وبهذا فأنهم مهما إدعوا ورفعوا نبراتهم الاعلامية ضد الارهاب والارهابيين لن يتمكنوا من القضاء علية لانهم لا يستهدفون جذورة . بأنتصار الديمقراطية عندها وليس عند سواها سيتمكن شعبنا من القضاء على الارهاب بالكامل وبكل أنواعة وأدواته ووسائله , لسبب بسيط هو أن الديمقراطية ستجفف منابع الارهاب ( البيئة التي يعيش فيها متطفلاَ ). وبهذا سيتمكن شعبنا من إجتثاث كل أنواع الارهاب بقلع جذورة الفكرية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية , وسيقتلع مع الجذور جذوع الارهاب وسيقانة وأغصانة . هذه هي العدالة التي يريدها الشعب وهذا هو حكم الشعب وهذا هو القرار العادل ضد الارهاب , بالمؤسسات الديمقراطية والفكر الديمقراطي سيتحقق الامن والاستقرار والسلم الاهلي ويعيش شعبنا بكرامة ويضمن حقوقة وحرياته الشخصية والعامة .

5- النظام السياسي في العراق هو نتاج القوة والتدخلات الخارجية  التي فرضت هذه الهيمنة  وهذه التشكيلة في الحكم, وان هذه الكتل تحافظ على هيمنتها في ظل دوام نظام الفوضى وسيادة الازمات والمحاصصات الطائفية والقومية ,التي تضمن استمرار استخدام القوة والتدخلات الخارجية , لكي تستمر هيمنتهم على الدولة والمجتمع . وهذه هي ملامح النظام السياسي في العراق , وتجلى استخدام القوة والطغيان ليس فقط بتغيير قانون الانتخابات الذي قوض الديمقراطية وحاربها وألغى التنوع الفكري والسياسي في البرلمان وصادر حقوق اصوات الشعب الداعمة لقوى اليسار والديمقراطية والليبراليين والشخصيات المتنورة والمستقلة , وانما هذه القوة والهيمنة والطغيان قد تجاوزت على الدستور وانتهكته وخلقت أجواء عدم القفة وعدم الاستقرار وخيبت آمال جماهير الشعب .

6- ليس فقط الديمقراطية تتعرض لمخاطر في العراق , وإنما نظام الفيدرالية أيضاَ لانهم أخضعوة للمصالح والمساومات الطائفية والقومية على حساب تغييب الديمقراطية , ونظام الفيدرالية هو بالاساس يحمل ويبنى على اساس المبادئ الديمقراطية وليس على اساس تلبية مصالح القوميين المتطرفين , الذين ساهموا في وئد الديمقراطية في العراق وأضعفوا قوى اليسار والديمقراطية , ويعملون على بناء النظام السياسي على اساس محاصصة ومساومة المصالح الطائفية والقومية , لهذا ليس الديمقراطية هي في خطر وإنما نظام الفيدرالية هو الآخر في خطر , تجربة العراق أكدت لايمكن تحقيق الفيدرالية لكوردستان إلا من خلال الديمقراطية ونظامها الديمقراطي , فالقوى الكوردستانية أمام أختبار تأريخي آخر في إعادة النظر بمواقفها من نبذ المحاصصة والمساومة على الديمقراطية والديمقراطيين .

7- من هذا فأن الحرص على بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي , يتطلب من قوى اليسار والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني في كوردستان العراق نبذ التخندق القومي الضار بمصالح الشعب الكوردي , وذلك بالانضمام للجبهة الواسعة التي ستنبثق في كانون اول/ 2010 , بتحقيق وحدة العمل والنشاط المشترك وبناء قطب ديمقراطي في العراق عابر للقوميات والطوائف والاديان لاجل بناء العراق الجديد ونظامه الديمقراطي الفيدرالي الموحد .

29-11-2010

 

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7483

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى