مسؤولون ومثقفون: مد أنبوب النفط عبر مدينة بابل الآثارية تخريب متعمد للآثار


نادي بابل

 بابل / إقبال محمد
أعرب عدد من المسؤولين والمثقفين في محافظة بابل عن استيائهم من قيام وزارة النفط بمد أنبوب عبر مدينة بابل الأثرية لنقل المنتجات النفطية، مطالبين الوزارة بتغيير مسار الأنبوب خدمة للجهود المبذولة لإعادة المدينة الأثرية إلى لائحة التراث العالمي. وأكد عضو مجلس النواب عن محافظة بابل الدكتور هيثم الجبوري أن مد أنبوب النفط داخل مدينة بابل الأثرية “سينسف كل الجهود المبذولة من قبل الحكومتين الاتحادية والمحلية والمثقفين العراقيين لإرجاع هذه المدينة إلى قائمة التراث العالمي”.

وأضاف في حديثه لـ”المدى” أن بابل تمثل أقدم وأرقى الحضارات الإنسانية، مطالبا وزارة السياحة والآثار بالتدخل الفوري لمنع التجاوزات التي تقوم بها دوائر النفط، وضرورة تغيير مسار الأنبوب خدمة للبلاد.
وأشار الجبوري إلى أن “وزارة السياحة والآثار أصبحت الآن وزارة سيادية ويجب أن تأخذ على عاتقها منع مد الأنبوب، ونحن نسمع يوميا قيام دوائر الآثار بمنع إنشاء مشاريع بسبب قربها من المواقع الأثرية”.
ونبه الجبوري أنه في حال لم تستجب وزارة النفط لذلك فإنه سيطرح الموضوع على رئاسة الوزراء للتدخل الفوري لمنع هذه الانتهاكات، مؤكدا أن نواب المحافظة في مجلس النواب سيقفون ضد مد الأنبوب ” وسنجتمع برئيس لجنة الطاقة الدكتور حسين الشهرستاني ووزير النفط بشأن الموضوع”. من جانبه، أعلن رئيس مجلس المحافظة كاظم مجيد تومان خلال الجلسة الأخيرة للمجلس، التي حضرتها “المدى”، عدم موافقة المجلس على مد الأنبوب، مضيفا “طالبنا دائرة الآثار بإقامة دعوى قضائية ضد وزارة النفط، والموضوع معروض أمام القضاء ونحن بانتظار صدور قرار بهذا الشأن”. ولفت إلى أن وزارة النفط قامت في العهد المباد بمد أنبوبين نفطيين واليوم تحاول مد أنبوب ثالث، مشددا على أهمية مدينة بابل الأثرية وضرورة الحفاظ عليها، مبينا أن مجلس المحافظة مع جميع القرارات التي تتخذها دوائر الآثار لوقف مد الأنبوب. إلى ذلك، وصف عضو مجلس المحافظة مازن عبد الكريم، خلال الجلسة، بأنه “كارثة تاريخية وإنسانية تتحملها وزارة النفط” لكون العمل يجري في مدينة تعد من أهم المدن الأثرية في العالم، مشيرا إلى أن ذلك “تجاوز واضح على تاريخ وحضارة العراق”. وبين أن المجلس رفض الطلب المقدم من دوائر النفط بهذا الخصوص “وطالبنا الحكومتين الاتحادية والمحلية بإيقاف هذا المشروع، وعلى وزارة النفط وقف العمل فورا والبحث عن بدائل أخرى خارج مدينة بابل”، لافتا إلى أنه على محافظ بابل باعتباره يمثل الحكومة التنفيذية تطبيق قرار مجلس المحافظة بمنع مد الأنبوب.
بدوره قال رئيس لجنة السياحة والآثار في مجلس المحافظة خالد عبد حمزة خلال الجلسة: إن الحكومتين الاتحادية والمحلية ودائرة الآثار ومنظمة اليونسكو تعمل على إعادة مدينة بابل الأثرية إلى لائحة التراث العالمي باعتبارها واحدة من أهم المواقع الأثرية في العالم.
واستدرك “لكن للأسف وزارة النفط قامت بمد الأنبوب على الرغم من اعتراضات الحكومة المحلية”، مشددا “نحن نرفض مد الأنبوب لكون هذه المدينة خطا أحمر لا يمكن تجاوزه”، منوها بأن الحكومة الاتحادية خصصت مبالغ طائلة لجعل بابل مدينة تاريخية يزورها الآلاف من السياح لتعيد مجدها وألقها. العديد من المثقفين والمهتمين بالآثار وأهالي محافظة بابل دعوا “المدى” إلى تنظيم حملة كبرى تحت شعار (لا لمد أنبوب النفط داخل مدينة بابل الأثرية)، لحماية الآثار العراقية من التخريب.
وقال المهندس محمد الزهيري (مهتم بالآثار) في حديثه لـ”المدى”: إن قيام وزارة النفط بمد الأنبوب مخالف لكل قوانين الآثار، موضحا “في كل دول العالم تعد الآثار مناطق محرمة لا يجوز التلاعب بها من قبل أية جهة من دون الرجوع لدوائر الآثار وأخذ الموافقات الأصولية”.
ودعا إلى إعداد دراسات فنية بشأن الموضوع لكون مد الأنبوب سيجعل المنظمات الدولية ومنها اليونسكو تعيد النظر بإعادة ضم مدينة بابل الأثرية إلى لائحة التراث العالمي. أما الدكتور كامل القيم (دكتوراه في الإعلام) فقد أشار في حديثه لـ”المدى” إلى أن مد الأنبوب داخل المدينة الأثرية يعتبر تخريبا لحضارة بابل وقيمتها التاريخية.
أما المواطن سمير حمزة فقال في حديثه لـ”المدى”: إن الآثار مناطق محرمة على كل الجهات ولا يمكن التجاوز عليها مهما كانت الأسباب، متسائلا “كيف سمحت وزارة النفط لدوائرها بالقيام بهذا العمل التخريبي”، مضيفا “مدينة بابل الأثرية أغلى وأهم من أنبوب النفط والنتائج الاقتصادية التي تعول عليها الوزارة”.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى