مرض الحـساسـية من الأشـعة الكـلـدانية


مايكل سيبي
مايكل سيبي

لا أدري أين الخـلـل عـنـد البعـض حـين يتـطـلب منهم ذكـر إسم شعـبنا الكـلـداني الذي يـشـرّفـنا مثـلما نـتـشرّف نحـن بإسم شعـبنا الآثـوري ، والشعـب العـربي يتـشرّف بعـربه إلخ ….. . نحـن العـراقـيّـون ( وكـذلك شعـوب أخـرى ) نعـلم أن هـناك أسماءاً شخـصية تـدعـونا إلى الإبتـسامة عـنـد نـطـقـنا بها ، بل أنّ الأساتـذة في المدارس وغـيرهم الذين يعـملون في حـقـل الأسماء هـم أدرى بهـكـذا موضوع . فـكم من مرة تـلعـثـمنا في قـراءة إسم طالب لغـرابته أو لـكـونه غـير مألوف مثـل : دْعَـيِّـﭻ ، دْويـﭻ ، زعـيـبل ، مْـطـَـشَّـر ، وصاحـبه يفـتـخـر به ، لا بل يرفـض تـبديله لأنه يُعرَف به في بـيئـته . نحـن نأتي بأمثـلة كـوسائل إيضاح لمن يحـتاجها ، فـفي يوم وأنا في الصف تجـنـبتُ قـراءة الإسم ( مـضرطه ) لأكـثر من سبب حـتى أكـملتُ قـراءة كـل الأسماء وسألتُ عـمن لم يـرد إسمه ، فـقال طالبٌ : إسمي (( مُـضـَـرْ  طـَه )) .  كان ذلك مـدخـل إلى القـول أنَّ كـل واحـد له إسمه يـدل عـليه ولكـن عـلينا التـميـيـز ، فالعـراقي دالة عـلى الوطـن ولا تـدل عـلى القـومية أو غـيرها ، لماذا ؟ لأن العـراقـيّـين قـوميات عـديـدة . وقـس عـلى ذلك فالبـوذي يـدل عـلى أنه من أتباع بـوذا ولا يـدل عـلى قـومية . وما يهـمـني هـنا هـو الشعـب الكـلـداني الذي كان منـتـشراً عـلى أرض الرافـدين ، وطبـيعي أن تكـون بابل إحـدى مـدنه يسكـن فـيها شعـبنا ، فـهل هـناك إشكال أن نسمّيه بابلي ؟ كلاّ ، كالبغـدادي هـو من سـكـنة بغـداد ولـكـنه لا يـدل عـلى دينه أو قـوميته ولا عـشـيرته ، ونـظـراً لشـهـرة بابل والإعـجاب بها صار شرفاً أن يتـسمى كـل الشعـب بها ولكـن ذلك لا يعـني إسماً قـومياً لأن الشعـب الكـلـداني لم يكـن كـله محـصوراً في بابل ، ونحـن لسنا نـنـكـر هـذا الإسم ولـكـنـنا نـؤكـد أنه ليس إسماً لقـوميتـنا بل إسم عاصمة الإمبراطـورية الكـلـدانية في غابر الزمان وليس الآن ، وعـلى الغـرار نـفـسه فإن إسم الكـلـدان لا يـدل عـلى دين ولا جـغـرافـية ولا عـشيرة . فـعـنـدما نشير إليه إنما نشير إلى شعـب عـريق أياً كان تحـليل الكارهـون لإسمه ، أما إذا أردنا أن نحـدّد صفات أخـرى له ، عـنـدئـذ لا مانع من أن نـطـلق أية كـلمة مناسبة تـوصلنا إلى غايتـنا في حـينها لـتـدلنا عـلى صفـته المنـشودة . أرى البعـض ومنهم المتعـلمين أيضاً يحاولـون بما أوتـوا من جهـد ـ تجـنــُّـب ذكـر كـلمة كـلـدان ـ كـلما إحـتاجـوها فـيعـوضونها بالـ بابلـيّـين ، ظـناً منهم أن ذلك سـيلغي الكـلـدان ، ويعـتـقـدون أنهم بهـكـذا طـرق يُـمحى هـذا الإسم التأريخي ، ولا يـدرون أنهم بـذلك ينـبِّـهـون الكـلـدان ، فـهل في هـذا الإسم إشعاعات نـفاذة تخـترق الأخـضر واليابس من أجسامهم ذات المناعة المعـدومة فـيُـصابـون بمرض يمكـن تسميته بـ حـساسية من الأشعة الكـلـدانية ؟

وإذا تمادَينا في الكـتابة يمكـن أن نـقـول أنه عـيب عـلى كاتـب تعـبان عـلى نـفسه وحاصل عـلى شـهادة عـلمية يسمح لنـفـسه بالنـزول إلى هـكـذا مستـوى واطىء ، والعـيب الأكـبر حـين يقـبل أن يستجـدي رضى هـذا وذاك بأساليـب رخـيصة عـلى حـساب إسمه وعـلميّـته ونـزاهـته . ألا يـرى فـينا كـم نحـتـرم أبناء شـعـبنا من الآثـوريّـين ؟ ألا يقـرأ منا كـيف نـذكـر إسمه بملء أفـواهـنا ومفـتـخـرين به ، ليس إلاّ إحـتـراماً لإعـتـزازهم بإسمهم ! كـم من مرة نسأل زميل لنا عـن الإسم الذي يُـكـنــّى به ( أبـوووووو …… فـيقـول لنا إسم إبنه ) كي نسـمـّـيه به إحـتـراماً لشخـصه ليس إلاّ . وقـد يكـون في التـكـرار فائـدة ، فـسـبق أنْ ذكـرتُ في مقال كـيف أن إدارة روضة الأطـفال تسأل عـن الإسم الذي يُـنادى به الطـفل في البـيت أو بـين أصدقائه ــ إسم الـدلع ــ وذلك تـحَـبُّـباً وإحـتـراماً لهـذا الطـفل المعـتـز بإسمه العـزيـز ، إذن كـم بالأحـرى يجـب إحـتـرام الشـعـوب ؟؟  ( هـذا إذا كانت هـناك أخلاق تحـترم الشعـوب ) .   

 

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى