مجلس النواب والحكومة الاتحادية (اجا يكحلها عماها)


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

ليس من باب الدفاع عن شخص او مؤسسة لكن لاظهار القرارات الخاطئة التي تؤثر على مستوى الاداء الديمقراطي في العراق الاتحادي والصادرة من مجلس النواب العراقي، حيث تمتاز الدول الديمقراطية بحالة تقسيم السلطة والابتعاد عن المركزية والتسلط وقرب المسؤول من المواطن من خلال المجالس المحلية التي تكون قريبة من الجماهير ويسهل الوصول اليها وخصوصا مجالس الاقضية والنواحي التي يجب عليها ان توصل هموم المواطن الى الجهات الاعلى منها. وان قضية تشكيل المجالس البلدية( للاقضية والنواحي)  في العراق ليس وليدة حكومة 2003 لكنها منذ العهد العثماني وكان اول مجلس بلدي تأسس في بغداد في الشهر الاول من عام 1919 وسنت القوانين الخاصة بهذه المجالس وبعدها تم تشكيل مجالس محلية لجميع المحافظات العراقية كأساس لنشوء الممارسة الديمقراطية في العراق، اما بعد 2003 فقد فرضت الحالة الديمقراطية العراقية وجود هذه المجالس كأساس ديمقراطي مكمل للتغيير الذي حصل في العراق الاتحادي  ونص الدستور العراقي على عملية تقسيم السلطات لكي لايستطيع شخص او مجموعة اشخاص من الاستئثار بالسلطة بجميع مستوياتها وكان قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 الزم بوجوب إجراء انتخابات مجالس الاقضية والنواحي خلال ستة اشهر من تاريخ إجراء انتخابات مجالس المحافظات والتي اجريت عام 2009 ثم لحقتها انتخابات عام 2013 ، الاّ ان انتخابات مجالس الاقضية والنواحي لم تجري  في موعدها المحدد وبهذا يكون خطأ مسؤولية عدم اجراء الانتخابات تضامنية ومشتركة ما بين السلطة التنفيذية والمفوضية العليا للانتخابات ومجلسالنواب الاتحادي  الذي يعتبر المراقب والحامي للقوانين  .

لقد عملت مجالس الاقضية والنواحي في العراق الاتحادي منذ 2003 الى يوم الغائها والذي جاء بسبب المظاهرات والسخط الشعبي في الوسط والجنوب والذي اخاف وهز عروش اصحاب الكروش لدى المتصدين للقرار العراقي، وما كان من مجلس نوابنا وحكومتنا في العراق الاتحادي الا  اتخاذ قرار خاطيء على الحلقة العراقية الاضعف بالغاء مجالس الاقضية والنواحي  التي بسببها اصبحت متعشعشة في مكانها لمدة 15 سنة دون تغيير او اجراء انتخابات وكان هذا ايضا تقصير وخطأ من البرلمان والحكومة ومفوضية الانتخابات كونها لم تعمل لاجراء انتخابات مجالس الاقضية اسوة بمجلس النواب والمحافظات لذلك يحتسب الخطأ بخطأين كونهم لم يجروا اي انتخابات لمجالس الاقضية واتخذوا قرارا بالغائها فخطأ الغاء مجالس الاقضية وقع ضرره الاكثر على الشعب الغاضب حالياويزيد الغضب والسخط 15000 بين عضو مجلس وموظف اداري في المجالس الملغية  وهؤلاء يعتبرون متظاهرين دائميين لحين حصولهم على حقوقهم المسلوبة.

تداعيات الظلم على الشعب بالغاء المجالس المحلية:

اولا : هناك اكثر من 120 قضاء في العراق كل قضاء يتبعه عدد من النواحي وكل قضاء وناحية كان قد عمل فيه ما لايقل عن 20 شخص كأعضاء وموظفين اداريين ولو حسبنا العدد لاصبح  اكثر من 14000 شخص  تقريبا وهم مواطنين عراقيين لهم عوائلهم وفيهم الكثير من الجيدين مع وجود الغير جيدين الذين تتحمل الاحزاب وجودهم في المجالس، وهم بدون عمل وهذا ما كرس البطالة وازادها وسوف يزيد غضب الشارع بنسبة 40% كون هذه الشريحة مجملها من المثقفين والاكادميين.

 ثانيا: كان دور مجالس الاقضية افضل بكثير من دور مجالس المحافظات بالوصول الى مشاكل المواطنين كونها جهة رقابية وليس لها علاقة باي مبالغ مالية وهم موظفين عاديين يتقاضون رواتب بسيطة بدون حمايات شخصية وليس لهم اي نثرية  وقد اسشهد منهم بسبب الارهاب المئات كونهم بدون حمايات وهم يعملون بظروف صعبة .

ثالثا:  لقد كان قرار الغائها غير قانوني كون الدستور العراقي ينص على وجود مجالس للاقضية وهذا لايجوز الغائه بقرار بل بتعديل دستوري.

 رابعا : لايوجد اي جهة رقابية تراقب عمل القائمقامين ومدراء النواحي والعمل التنفيذي في الاقضية والنواحي، والان سياقات عمل الدوائر اختلفت وتراجعت، كون اصبح الحمل الاكبر على الجهات التنفيذية .

خامسا : لايوجد من يقرر كمية الميزانية لاي قضاء او ناحية كون هذه المجالس كانت ترسل حاجات القضاء والناحية الى مجالس المحافظات التي بدورها كانت تخصص الميزانية للاقضية والنواحي وكانت المجالس المحلية ترسل قوائم ختامية بالية اطفاء وصرف المبالغ المستلمة ،وبالغاء هذه المجالس يوكل هذا الدور على رؤساء الوحدات الادارية التي سوف تقرر وتستلم وتصرف دون اي رقابة .

 سادسا : بالغاء المجالس المحلية لايوجد من يشرف على عمل المشاريع التي تنفذ في الاقضية حيث هناك في كل مجلس قضاء 10 الى 15 لجنة هذه اللجان عملها مراقبة عمل رئيس الوحدة الادارية والمشاريع المنفذة من قبل الجهة التنفيذية ومن قبل المنظمات وحاليا ليس عليها رقابة وهناك فراغ رقابي كبير في الاقضية وهذا مايؤدي الى تعزيز الدكتاتورية والمركزية لدى رؤساء الوحدات الادارية وهذا مخالف للدستور ايضا …

سابعا: اعادنا قرار الغاء مجالس الاقضية والنواحي الى الحكم المركزي كون اختيار رؤساء الدوائر في الاقضية كان من خلال  مجالس الاقضية وحاليا سوف تتكفل الوزارة بتعيين المدراء في الدوائر دون المرور بقرار الشعب الذي كان يصوت للتعيين والاقالة من خلال ممثليه في مجالس الاقضية والنواحي  .

ثامنا : مجالس الاقضية هي مجالس بلدية موجودة منذ العهد الملكي ولاتوجد اي صعوبة للمواطن بالوصول الى عضو المجلس البلدي على عكس الوصول الى عضو مجلس النواب او اعضاء مجالس المحافظات .

ثامنا : لاتوجد في مجالس الاقضية اي تنفيذات مالية ولاتكلف الدولة ذلك العبء المالي الذي تكلفها في مجلس النواب او المناصب السيادية او مجالس المحافظات.

تاسعا : القائم مقام ومدير الناحية يولدون من رحم المجلس … وعند تخوفكم من المتظاهرين كان عليكم محاسبة الجهات التنفيذية( المحافظين والقائمقامين ومدراء النواحي)كونها هي المنفذة  وليس الجهات الرقابية  …..

عاشرا: المجالس البلدية تقر بالمعلومات للتعيينات  وهناك المئات او الالاف من المواطنين معاملاتهم متوقفة اليوم بسبب غلق هذه المؤسسات …

حادي عشر : الغاء مجالس البلدية شل العمل الاداري في المحافظات ( خصوصا الذي يخص المواطن البسيط ) حيث كان على مجلس النواب دراسة هذا القرار بصورة جيدة قبل اتخاذه وايجاد البدائل لكن خوفهم من المتظاهرين جعلهم يعملون بفوضى وتخبط ، وكون المجالس المحلية هي الحلقة الاضعف ضمن المستويات الرقابية العراقية فقد خصهم القرار .

هذا القرار الجائر الذي اصدره مجلس النواب بغلق المجالس البلدية ناقض نفسه كونه ممثلا عن الديمقراطية في البلد وان احد اسس الديمقراطية هي تقسيم السلطات والرقابة على المؤسسات التنفيذية لذلك نتمنى ان يعدل مجلس النواب عن هذا القرار ويعيد حقوق اعضاء مجالس الاقضية والنواحي ويخصص لهم راتب تقاعدي دائم ويصدر قانون لانتخابات لمجالس الاقضية والنواحي.

 وليعلم الشعب ان العبيء الكبير على الدولة هو في مجلس النواب ومجالس المحافظات والمناصب السيادية وليس في مجالس الاقضية والنواحي.

لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 207

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى