متى تتدخل الحكومة العراقية لإنهاء معاناتنا مع مصرف الوركاء؟


حبيب تومي
حبيب تومي


ان يقع المرء ضحية النصب والأحتيال ويخسر امواله ربما هو نفسه يتحمل شئ من المسؤولية لأنه كان ضحية سهلة للوقوع في شرك المحتالين والمثل الإنكليزي يقول: القانون لا يحمي المغفلين، او ربما يفقد امواله لوقوعه بيد عصابة إجرامية تعمل على ابتزازه والأستحواذ على ثروته، لكن من اللامعقول ان يخسر المرء امواله وهو يودعها في مصرف مجاز من قبل الجهات المعنية ويحمل ترخيص ليعمل حسب القوانين التي تضمن حقوق المواطن قبل اي اعتبارات اخرى في الربح والخسارة.
كيف نفسر وقوف حكومة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي مكتوفة الأيدي وتقف موقف المتفرج من معاناة المواطن العراقي، حيث ان هذا المواطن قد اودع امواله لدى هذا المصرف (مصرف الوركاء للاستثمار والتمويل) وفجأة يكتشف انه لم يعد حراً في التصرف بأمواله وربما تكون تلك المبالغ قد تبخرت، وانا شخصياً واحداً من الضحايا المتعاملين مع هذا المصرف إذ بعت بيتي في بغداد وأملي ان اشتري او ابني لي بيتاً بديلاً، لكن الأموال تبخرت والعقارات ارتفعت اسعارها، ورغم هذه الخسارة فإن المصرف يمتنع عن سحب المبلغ الذي ودعته، إن هذا المصرف كان السبب في خسارة آلاف الدولارات لي ولأمثالي في السفر الى الوطن بغية الحصول على الأموال التي ودعناها فيه، ناهيك عن الخسارة في قيمة الدينار العراقي.

من خلال معاناتي مع هذا المصرف انطبع لدي بأن إدارة هذا المصرف والقائمين عليه يتسمون بالسادية في تعذيب الناس ويحلو لهم اللعب بأعصابهم، ويبدو ان الحكومة او الجهات المعنية يحلو لهم ايضاً تعذيب الناس والتفرج على معاناتهم المادية والنفسية ايضاً، وإلا كيف نفسر سكوت الحكومة على هذه المظلمة بحق المواطن العراقي؟ الم تكن هنالك ضوابط تجبر المصرف المجاز لضمان حقوق المواطن المالية في هذا المصرف؟.
لقد اطلعنا على كتاب البنك المركزي العراقي القاضي بوضع الوصاية على المصرف المذكور وذلك منذ 10/3/2012، ووفق هذا القرار استبشرنا خيراً بأن ما كسبناه بعرق جبيننا سيعود الينا. لكن الغريب والعجيب انه بعد قرار وصاية البنك المركزي عليه ساءت الأمور وإن كنا قبل الوصاية نستلم بعض الأموال المتواضعة، فإن الأبواب اليوم توصد بوجهنا وكأننا متسولين على ابوابهم، إذ بعد وصاية البنك المركزي لم نعد نحصل على اي مبلغ مهما كان متواضعاً، بحجة ان البنك المركزي سيتولى امور المصرف، فنحن نتساءل هل حقاً ان البنك المركزي قد اجبر المصرف المذكور التوقف عن الدفع؟ وإن كان الأمر صحيحاً فهل يعقل هذا من البنك المركزي الذي ينبغي ان يكون بصف حقوق المواطن.
لكن من جانب آخر ثمة أحتمال آخر وهو وجود مبالغ محدودة تدفع لذوي القوة والنفوذ، ومن يفتقر الى القوة والنفوذ، فله الله سبحانة وتعالى لكن يبدو حتى الله اليوم يقف مع القوي ولا يناصر الضعيف، وإلا كيف نفسر وقوع هذا الظلم وحكومة كوردستان هي التي اجازت عمل هذا المصرف في الأقليم وأنا شخصياً ناشدت رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح ليتدخل ويضع حداً لهذا الظلم لكن مع الأسف مناشدتنا لم يكن لها اي صدى، وهكذا فإن حكومة المالكي تتفرج والبنك المركزي يتفرج، وحكومة كوردستان تتفرج، ويبدو إن الله نفسه يتفرج على هذه المظلمة ولا يحرك ساكناً.
على خلفية دعوة قضائية رفعتها هيئة الأعلام والأتصالات قررت مديرية تنفيذ الكرادة الشرقية حجز الأموال الخاصة بمصرف الوركاء لقاء ديون هذه المؤسسة الحكومية البالغة حوالي 13 مليون دولار امريكي وإن كانت هيئة الأعلام والأتصالات تملك مثل هذا النفوذ، فمن اين نأتي نحن المواطنين المساكين مثل هذا النفوذ؟
حينما وضعنا ما نملكه في هذا المصرف لم نضع بحساباتنا اننا سوف نلجأ الى المحاكم والى مراكز الشرطة، نحن المودعون لسنا مستثمرين او مقاولين او مساهمين، نحن وضعنا ودائعنا لنسحبها وقت الحاجة.
اضع هذه المشكلة امام الحكومة في اقليم كوردستان وأمام البنك المركزي العراقي وامام دولة رئيس الوزراء نوري المالكي، ولا ادري إن كان امامنا ان نلجأ الى الأمم المتحدة ام الى مجلس الأمن والى لجنة حقوق الأنسان.
نحن لا نطلب بحقوق ثقافية او قومية او دينية نحن وضعنا اموالنا في مصرف الوركاء المجاز من قبل الحكومة ونريد من الحكومة التدخل لأعادة ودائعنا لا اكثر.

القوش في 3 / 5 / 2012

حبيب تومي

عن الكاتب

عدد المقالات : 252

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى