لم يَمُتْ أبي د.يوسف حبي


سمير اسطيفو شبلا
سمير اسطيفو شبلا

مهداة الى روح أبي الروحي الدكتور يوسف حبي بمناسبة مرور عشرة اعوام على انتقاله الى الاخدار السماوية، انه يوم 15/10/ 2000 ! نعم ايها الاصلاء في كل مكان قلنا في رثائنا في السنة التاسعة لانتقاله انه ابو الثقافة الكنسية، ونقصد بها “كنيسة المشرق” نعم ان المرحوم كان ينتمي الى الكنيسة الكلدانية ولكن فكره وثقافته وعلمه وفلسفته ولاهوته كان ينصب لصالح الوحدة الكنسية، لذا نقول دائماً الى ان نموت ونلحق به انه والدنا الروحي الذي علمنا الحروف الاولى ليس من الفلسفة واللاهوت وحسب وانما القيم والاخلاق الادبية، منطلقين من القول: “من علمني حرفاً ملكني دهراً” لذا الاصيل والشريف لا ينسى افضال الاخرين عليه وخاصة ان تعلق الامر بالتعليم والتربية وعلم النفس، لان ذلك جعلنا نخرج من ذواتنا من انانيتنا ونتجه نحو الاخر الذي نقدسه مهما اختلف عنا، لذا خاطبه مثلث الرحمة البطريرك بيداويذ عندما كان مسجى امامه قبل عشر سنوات بقوله: “انتَ أحسن مني يا حَبي” راجع الربط

http://www.ahewar.org/DEBAT/show.art.asp?t=0&userID=0&aid=187738

أيوجد في العالم كله رئيس يخاطب اقل منه درجة ويقول له :انت احسن مني!! وماذا ان كان هذا الرئيس هو رئيس كلدان العالم حينها! اذن هناك سبب بل اسباب فُرِضَت عليه ان يقول ذلك! منها يعرف جيداً مثلث الرحمة بيداويد ان الدكتور حَبي كان ذو ثقافة عالية لا يضاهيه احد لا من زملائه ولا من اخوانه واشقائه في الكنائس الاخرى! وعلى عدد اصابع اليد يمكن نجد في مجتمعنا المدني مثله مؤلفاً وكاتباً ومثقفاً وادارياً وفيلسوفاً، يعرف رئيسه انه كان شعلة من نار في قيادة كليته (عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت) لا بل هو الذي تعب وركض وجلب وكتب وسافر من اجل بناء هذه الكلية العتيدة، خاطبه رئيسه لانه يعرف انه كان مهندس المؤتمر الكلداني الاول المنعقد في بغداد/الدورة – حي الميكانيك – كنيسة الرسولين للفترة من 16-20-تشرين1/1995 ومنذ ذلك التاريخ ولحد يومنا هذا لم يعقد مؤتمر ثان بالرغم من الدعوات المتكررة من كتابنا ومثقفينا وبعض رجال ديننا ولكن بدون جدوى، علماً بان القانون الكنسي ينص على عقد مؤتمر كل خمس سنوات وها قد مضى “ثلاث خمسات” اي كان المفروض ان يعقد الان المؤتمر الثالث او الرابع الاستثنائي نظرا للظروف الخاصة التي تمر بها كنيستنا والعراق بشكل عام، وكذلك كان عضو المجمع العلمي العراقي ورئيس تحرير مجلة واستاذ محاضر في جامعات ايطاليا وفرنسا وبريطانيا، اضافة الى مسؤولية التعليم المسيحي في العراق، هو اول من وضع اللبنة الاساسية لنظام المجالس الخورنية مع مجموعة خيرة من الكهنة والعلمانيين،،،،،،، له 70 مؤلفاً وبحثاً واكثر من 4000 دراسة ومقالة، وعندما طلبنا ان يسجى في كليته قوبل الطلب بالرفض، وعندما طالبنا باصدار مؤلف خاص عن حياته طُلِبَ منا ان نجمع مؤلفاته وهكذا كلفنا اصدقائنا وموظفين في المكتبة الوطنية وزودونا بمعظم مؤلفاته وسلمناها الى الاب (المطران بشار وردة) ومنذ ذلك اليوم ونحن ننتظر كتاب يحمل اسم “يوسف حبي لا زال حياً” وفي هذه المناسبة لا نطلب اصدار مثل هذا الكتاب بل نتمنى ان تعيدوا لنا ما بحوزتكم من معلومات ووثائق يخص الموضوع ونحن على استعداد اكمال المشروع فوراً

اذن كل من يزرع العلم والمعرفة والفلسفة واللاهوت وعلم النفس والاخلاق الادبية والقيم الحضارية ويدعو الى التجدد وقبول الاخر ومؤمن بالتنوع والتعدد وينطلق من الانا لتصبح النحن، لا يموت لانه يبقى حياً في ضمائرنا ويكون لنا أباً روحياً مهما حيينا، فقط ناكري الجميل لا يذكرون الفضائل، وكنا ممنونين ان لم يسرقوا الافكار والنتاجات! هذا هو أبي الذي احتضنني في 1986 الى آخر يوم في حياته وقبل سفره قلتُ له: لا تسافر لانك محتمل لا ترجعنا وانك لست ملكاً لنفسك بل للاخرين! وخاصة ان سينودس لبنان كان قد انتهى وان بعض من المطارنة كانوا قد وصلوا الى عمان حقا، فرد عليً بحضور الاستاذ ماهر عبدالاحد مدرس اللغة الانكليزية في الكلية انذاك (الله يذكره بخير ويحفظه من كل مكروه هو وعائلته) وقال: لا تخف هناك من يحمينا، وكان ذلك قبل نصف ساعة فقط من انطلاق سيارته نحو المجهول! لم يعد الينا ابانا وهكذا اصبحنا يتامى لانه لحد يومنا هذا لم يشغل فراغه احد، ولا يمكن ان يشغله في المستقبل القريب، ودائماً اسأل نفسي واقول:ماذا لو كان حَبي بيننا اليوم؟ هل يكون وضعنا الكنسي والاجتماعي والسياسي ما هو عليه الان؟؟

نم قرير العين ايها الاب الفاضل ونحن نبقى طلابك ونغرف العلم والمعرفة من خلجاتك التي اصبحت طريق الكثيرين، سننشر كتاب خلجاتك في المنتدى الخاص في موقع هيئتك/الهيئة العالمية للدفاع عن سكان مابين النهرين الاصليين والاصلاء، عسى ولعل يذكرونك قساة القلوب

www.icrim1.com

shabasamir@yahoo.com

من علمني حرفاً ملكني دهراً

عن الكاتب

عدد المقالات : 102

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى