لمصلحة من تحرّف الحقائق ؟ بقلم عبدالاحد قلو


نادي بابل

هنالك مقولة رائعة عن الحقيقة، ذكرها السيد المسيح له المجد في الانجيل المقدس مفادها ( بأن الحقيقة موجودة فوق منارة عالية ولايمكن لأحد ان يخفيها ). هكذا حاول البعض ان ينسقوا احداث التاريخ وفق طموحاتهم حتى وصل الامر ببعض مانحي التسمية الاشورية من الانكليز بمحاولتهم تحوير في الكتاب المقدس وبما يدعم وجود الاشورية وعلى حساب ما يعظّمه هذا الكتاب للكلدان . وعلى نفس المنوال، اراد البعض الآخر ايضا من المتأشورين الحاليين بالتحوير في الكتاب المقدس ايضا بعد اصدارهم طبعة خاصة لهذا الكتاب حاذفين منه كل كلمة كلدان واحلال محلها كلمة بابل بديلا عنها، ظانين بأن هذا الكتاب ايضا نازلا عربيا(تاهت عليهم) ولايمكن ترجمته الى لغات اخرى مثل القرآن. ولكن فاتهم من وجود الكتاب المقدس في كل لغات العالم التي تحافظ على كلمة الكلدان الموجودة تاريخا والتي منها انحدر أبينا ابراهيم وسلالة السيد المسيح بشريا، وهذه الحقيقة جعلتهم محاولين تشويه الكتاب المقدس (ويا لكفر فعلتهم). بالاضافة الى انه فاتهم ايضا بوجود نسخ من الطبعات العديدة وباللغة العربية ايضا التي تثبت وجود كلمة الكلدان فيها، ولكنهم لم يفطنوا لذلك لمحدودية تفكيرهم بسبب تعصبهم الاعمى.
يحذون حذوه
وهم يذكّروننا بالنظام السابق الذي استعرب التاريخ مدعيا بعروبة آثار بابل وملوكها من حمورابي وسرجون الاكدي ونبوبلاصر وحتى كانت هنالك يافطات لتمجيد صدام بأنه امتداد للملك نبوخذنصّر العربي. والظاهر ان اخوتنا المتأشورين كانوا متأثرين بنهجه والذين لازالوا تحت تأثيره محاولين أشورة التاريخ بنفس نهج النظام السابق الذي حاول استعرابه لتاريخ وحضارة الرافدين العريقة. والذين يدعون ايضا بان ملوكنا الكلدان المذكورين اعلاه هم آشوريين بالرغم من قضائهم على الامبراطورية الاشورية بالتمام والكمال. ولا اعرف كيف يكونون اشوريين وهم يقضون على امبراطوريتهم وفوق ذلك معلنين بأقامة الامبراطورية الكلدانية في سنة 612 ق.م. (لماذا يناقضون انفسهم ؟).
للمحافظة على ادامة وجودهم
هنالك محاولات من هذا البعض (كلدان النساطرة) الذين يشعرون بأن لهم تأثير على فئة معينة من المجتمع يحاولون اِسناد هذه السيطرة او القيادة بديمومتها لفترة اطول مستغلين اصحاب النفوس الضعيفة من الكلدان الكاثوليك ومن الذين يقبلون ان يقتاتون بما يرميه لهم هذا البعض من مال ومأوى بعد فشلهم في مرافق الحياة الاخرى، وذلك بالتهليل والتصفيق لهذا الأهم الذي يعوّض عن نقصهم. يعمل هذا البعض بالنبش بالتاريخ لشعورهم بهشاشية وهزالة تاريخهم الذين اكتشفوا فعلا بأنهم مقطوعين من الشجرة التي نسبوا اليها، وأصبحوا بين حانا ومانا ضاعت لحانا وكما يقول المثل الدارج، بعد ان أثبتت الحقائق بأنهم صنيعوا هذا الوقت وهذا الزمان وان تسميتهم بالاشورية هي منحة من مربيهم الانكليز التي من ورائها دفعوا ثمنا غاليا وصل لدرجة فنائهم بسبب خيانتهم وتآمرهم على الاكراد والحكم العثماني ولتعاونهم مع الروس والانكليز الذين استغلونهم لتنفيذ اجندتهم وذلك منذ التعارف الذي حصل لهم مع الانكليز بعد أواسط القرن التاسع عشر، ولازالوا على أمل تحقيق هذه الأمنية في العراق الذين كان لهم مطلبا بمنحهم أقليما وهم الآن ينادون بالمحافظة والمشكلة هم ضيوف العراق بعد ان استقبلوهم كلاجئين، وذلك بعد ان استطاع الانكليز وبقدرة قادر ان يسحبوا تلابيب بعض الالاف منهم وانقاذهم من الموت المحتوم وفي مناطق سكناهم من ايران وتركيا المحاذية للحدود مع العراق. بعدما قتل مايقارب المائة الف منهم ظلما وبهتانا بفضل قيادتهم المتمثلة بالبطريرك ماربنيامين الذي كان قائدا عسكريا وسياسيا ودينيا لهم ولم يتجاوز العشرين من عمره. وليس بالغريب ان ينتهج بطريركهم الحالي بأستلامه للقيادات الثلاثة في حالة تحقيقهم لسراب الاقليم او المحافظة خلفا لسالفيه والواضحة من مقولاته بين فترة واخرى.
التحوير الحاصل في كتاب (ألقوش عبر التاريخ)
لقد كانت اطلالة رائعة وذكية من زميلي في الهندسة وفي منتدى المستقلين الكلدان فادي دندو، بأكتشافه للتحوير الحاصل في الطبعة الثانية من كتاب ( ألقوش عبر التاريخ ) والذي بيّن مدى القرف الذي ارتكباه وارثي طبع هذا الكتاب وخرقهم للأمانة التاريخية التي سلّمها المطران يوسف بابانا لأبناء اخيه يوحنا وجورج والذي يجعل المرء في شك بأن يحدث ذلك بدون مقابل، للأستفادة من هذه الطبعة من صاحب الامتياز. والذي أعتقد الاخير بأنه سيستطيع ان يبيّض وجه المتأشورين من خلال حذفه لبعض الكلمات مع اضافة او تحوير لكلمات وجمل اخرى من الطبعة الاصلية لهذا الكتاب، لتكسي عورتهم من الحقائق التي وصل اِليه تاريخهم المستحدث والذي اصبح مكشوفا للملأ. مثلما اراد الآخر من القمة الاخرى ان ينكر تاريخ قومية الكلدان الكاثوليك بأدعائه (بأن كل اشوري تكثلك اصبح كلدانا) وقيس على ذلك المستوى الهابط لهاتين القمم (بضم القاف). وسأترك المقارنات التي ذهب اليها فادي والمذكورة في الرابط المذكور ادناه وفقط سأشير الى اثنتين منها والتي اراها من الاهمية وهي:
بحسب ماذهب اليه لايارد( A.H. LAYARD) المستشرق البريطاني عن تاريخ ألقوش الذي زارها في 1849م في كتابه ( Nineveh) بقوله في الطبعة الاولى الاصلية صفحة 25 منه والمترجم من الانكليزية:
ألقوش بلدة صغيرة مسيحية سكانها كانوا سابقا كلدان نساطرة، اهتدوا الى الكثلكة وحسب التقليد العام الحقيقي كلدانا
بينما هذا الكلام تغير بالطبعة الثانية الجديدة وذكر المقطع اعلاه في صفحة 39 منه وكما يلي:
القوش بلدة صغيرة مسيحية سكانها كانوا سابقا نساطرة، اهتدوا الى الكثلكة – وحسب التقليد العام الحقيقي – كلدانا –
انظروا أعلاه للفرق بين الطبعتين حيث حذفوا كلمة كلدان في الطبعة الثانية والتي تثبت بأنهم كانوا كلدان نساطرة وليس فقط نساطرة والتي لم ولن تكون بالسهولة عليهم لتنكّر كلدانيتهم والتي اصبحت ( طمغة على كصّتهم) لايمكن محوها تاريخا، بالرغم من محاولات تشبّثهم بالتسمية الآشورية التي منحت لهم من قبل منظَريهم الانكليز . وقد ذكر الاخ فادي مقارنة اخرى والتي هي الأعظم في هذه المقارنات، عندما ذكرت في الطبعة الاولى الاصلية صفحة 42 منه، مقولة رائعة كتبها مطراننا الجليل بقوله:
(لم يعرف اسمنا وتاريخنا الاّ بأسم الكلدان وهذا شرفنا وفخرنا ، صار غريبا علينا من جراء هذه التسمية نظرا لمرور خمسة عشر قرنا تقريبا بأسم السريان او السريان الشرقيين. وآباؤنا وتاريخنا ومؤلفونا مع مؤلفاتهم تعرف بأسم السريان والحق انهم كلدان ).(انتهت)
وهذا الكلام غير موجود بتاتا في الطبعة الثانية . فأين انتم من حفظكم للأمانة التاريخية يا أولاد اخيه المحترمين. لماذا تقبلون ان تحرّفوا فكر الراعي والمربّي للكلدان والذي كان أسقفا لأبرشية زاخو ونوهدرا(دهوك)الكلدانية . انها حقائق تاريخية لايمكن محوها بمسحة او شخطة قلم يا وارثي الأمانة. ربما كانت مغريات صاحب الامتياز بالكبيرة والتي أوصلتكم للدرجة التي بِعتم فيها أمانتكم المودعة لكم من عمّكم المطران (وآسفاه)، كل شيء اصبح ممكنا.
حفظ هذه الكنوز
كان المفروض ومن الصحيح ان تودع او تعطى هكذا كنوز بيد الكنيسة الكلدانية التي يعود اِليها المطران لحفظها وصونها من المقربين أو من آخرين يحاولون تشويه هكذا حقائق. وكذلك بالنسبة لبقية المؤلفات والكتب الثمينة التي لها علاقة بتاريخنا وحضارتنا ومعتقداتنا الايمانية التي يجب ان تتولاها جهة معينة في البطريركية للمحافظة عليها . وسنقوم من جانبنا ومع اخوتي الغيارى من الكلدان وبمختلف تسمياتهم بالتربص والترقب من هكذا اصدارات ومن مطابع مشبوهة لمحاولة الحد من تحريف الحقائق للمحافظة على الحقيقة التاريخية التي يجب ان تكون ناصعة. وشكرا
ولمعرفة المزيد من تفاصيل التحريف بين الطبعتين، فأنها موجودة في رابط الاخ فادي دندو المذكور ادناه . www.ankawa.com/forum/index.php44/topic,576899.msg5599927.html#msg5599927
عبدالاحد قلو

عن الكاتب

عدد المقالات : 7495

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى