لكي لا يُتخذ شعار الوحدة القومية ذريعة للأنقضاض على الفكر القومي الكلداني


حبيب تومي
حبيب تومي

 

habeebtomi@yahoo.no 

 


لقد قرأت قولاً ” :ايتها الحقيقة يا اكبر كذبة في الدنيا” لان الكل يتحدث باسم الحقيقة ويوظفها بما يتناغم وأهدافه ، ولهذا يفنّد دانيال بتريك مونيهان المندوب الامريكي السابق في الامم المتحدة يقول :
لكل امرء الحق في ان يكون له رأيه ، لكن لا يحق ان تكون له حقائقه . فالوحدة ورص الصفوف الذي يتحدث به كل الفرقاء كل يفسرها وفق رؤيته وما يخدم اهدافه .
نحن الكلدان نؤمن بأننا مكون عراقي اصيل ، وشعب خلقه الله كباقي الشعوب له حقوقه ولغته وتاريخه ، وكباقي شعوب الأرض له الحق في ان يعيش محترماً في وطنه العراقي دون وصاية من اي حزب او فئة ، فحاله حال الأكراد والعرب والآشوريين والتركمان والأقوام العراقية الأخرى ، واليوم يشكل الكلدانيون القومية الثالثة من بين مكونات الشعب العراقي ، وإنه من الظلم والتعسف ان تجعل الأحزاب الآشورية وصية على هذا المكون العراقي الأصيل .
لقد بقي الأنتداب البريطاني على العراق لكون العراق لم يكن مؤهلاً لأدارة نفسه ، وبعد ان وقفت الدولة العراقية على قدميها انتهت تلك الوصاية على العراق سنة 1932 م . فهل ان الكلدانيين ليسوا مؤهلين لإدارة انفسهم ويحتاجون الى وصاية من الحزب الآشوري ؟
وهل يحق للأحزاب الآشورية ان تكون وصية على الكلدانيين ؟
والغريب ان كتابنا الكلدانيين الموالين للحزب الآشوري يجدون في شعار الوحدة بأنها افضل حجة لقبول الوصاية ، وهي ذريعة لمن ليس له حجة . وتبدأ هذه المحاججة بمسألة الأسم القومي لشعبنا ، والوحدة المنشودة أرادوها ان تكون من الفها مقرونة بالتسمية القومية ، وإغفال ما عدا ذلك من منظومة الوحدة التي تتشعب الى عدة أركان ويشكل الأسم القومي واحداً فقط من تلك الأركان فلماذا التركيز على الأسم القومي فحسب ؟
نحاول إلقاء الضوء على آلية التفكير لمختلف الفرقاء .
اولاً : نظرة الخطاب القومي الكلداني
يحترمون انتماءهم القومي الكلداني ، وليس لهم اي إشكال في موضوع التسمية فهم واثقين من اسمهم التاريخي ، وتتسم نظرتهم الى الوحدة بين ابناء شعبنا المسيحي بنضوح وبموضوعية وواقعية دون ان يكون هنالك اي هدف لتهميش الآخر ، بل ان تكون الوحدة شراكة شريفة ندية دون ان يكون فيها مجال للغالب والمغلوب ، رغم الغلبة الديمغرافية لشعبنا الكلداني ، فهي وحدة تراعي مصالح كل الأطراف بشفافية وأخوة ، ودون ان يكون للتيار الفكري القومي الكلداني أي هدف في تغيير القناعات لدى الأطراف الأخرى ، إنه يحترم قناعات جميع الأطراف . نحن ببساطة نحترم الآشوري حينما يقول أنا آشوري والسرياني حينما يقول انا سرياني ، فليس للفكر القومي الكلداني اية نرجسية او نظرة متعالية تفوقية على غيره ، وليس لنا اهداف إقصائية لأي مكون او ان نكون اوصياء على غيرنا .
ثانياً : الخطاب الآشوري
هؤلاء يحترمون تسميتهم الآشورية ويستميتون في الدفاع عنها ، لكن ينبغي الأقرار باختلاف الخطاب الآشوري بالنسبة للخطاب السرياني او الكلداني ، ففي توجهات هذا الفريق ثوابت لا يمكن التزعزع عنها وهي أيماتهم بالقومية الآشورية ، ونحن لا نعارض هذا التوجه إن توقف بهذه الحدود . لكن هذا التوجه يتدثر بالفكر الشمولي الإقصائي حينما يلغي الكلدان والسريان ويجعلهم آشوريين شاءوا ام أبوا ، ولا اريد الإستطراد اكثر ، لكني فقط أذكّر الأخوة في التيار القومي الآشوري الأستعلائي ، ما حل بمصير سياسة التتريك والنازية والفاشية والبعثية في التاريخ القريب .
ثالثاً : التيار القومي التوفيقي
وهؤلاء معظمهم او جميعهم من الكلدانيين الذين انخرطوا في الحزب الآشوري او احتفظوا بموالاتهم لهذا الحزب ، لاسباب شتى ، منهم من كان حافزه الأخلاص بكل شفافية لتوحيد الصفوف ، وآخرين كان لهم منافع من التقرب من الحزب الآشوري الذي يمسك بيده اليوم زمام الأمور في النفوذ والثروة والأعلام .
إن هؤلاء وجدوا ضالتهم في التسمية المعروفة بالكلدوآشورية وهي لفظة تطلقها الزوعا على منظمة الطلبة والشبيبة الكلدوآشورية التابعة لها ، ويتضح النفاق هنا جلياً ، فالحركة الديمقراطية الآشورية احتفظت باسمها الآشوري وفضائتها الآشورية وتكرمت لشعبنا الكلداني باسم الكلدو آشوري التابع لمظمة الطلبة والشبيبة التابعة لها ، والموالين لهذه الحركة مخمورين تغمرهم النشوة العارمة من هذه المكرمة التي اغدقها الحزب الآشوري عليهم .
ثم كان المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، الذي انبثق بدعم كبير من اقليم كوردستان ، وهو ايضاً اتخذ موقف الوصاية على شعبنا كأي حزب آشوري متعصب طارحاً تسمية كلداني سرياني آشوري وهي التسمية الرسمية لهذا المجلس ، ومن ثم الحزب ، وبدوره اغدقها على شعبنا الكلداني .
ونعود الى موضوع الوحدة التي نفهمها بأنها شراكة اخوية وليست فرض اديولوجيات قومية تفوقية التي انتهى مصيرها الى مزبلة التاريخ ، فنحن شعب مسيحي ، وقوميتنا كلدانيــــــة ، ولا نطلب ايجاد تسمية لشعبنا فنحن لسنا شعب تائه ليس له اصل او فصل ، فنحن نقرأ تاريخنا ، والكتب زاخرة بهذا التاريخ ، وكمثال غير حصري نقرأ في كتاب طبقات الأمم حيث كانت الشعوب تقسم الى امم وفي كثير من الأحيان يكون التقسيم الجغرافي ، فهذا قاضي صاعد الأندلسي في طبقات الأمم يقول :
انها تنقسم الى سبع امم وهي في سالف الزمان : ألأمة الأولى هم الفرس ، والأمة الثانية هم الكلدانيـــــــــــون ، وألأمة الثالثة اليونانيون والأفرنجة والروم .. والأمة الرابعة القبط .. وألأمة الخامسة اجناس الترك .. والأمة السادسة الهند والسند والأمة السابعة الصين .. ونعود للامة الثانية وهي الأمة الكلدانيــــــــــــــــة (التي يقترح احد الفطاحلة اسم عشيرته لها تهكماً )، يقول المسعودي وصاعد الأندلسي وغيرهما من المؤرخين :
وألأمة الثانية هم الكلدانيون ، وهم السريانيون والبابليون ، وكانوا شعوباً منهم الكربانيون ، وألاثوريـــــــــون والأرمنيون والجرامقة ، وهم اصل الموصل والنبط وهم اهل سواد العراق ، وكانت بلادهم في وسط المعمور ايضاً ، وهي العراق والجزيرة التي ما بين دجلة والفرات المعروفة بديار ربيعة ومضر والشام وجزيرة العرب اليوم التي هي الحجاز …..
وأقول لهذا االكاتب الذي يتعب في البحث في دهاليز الأحزاب ألاشورية عن تسمية له عليه بقراءة التاريخ جيداً والأستراحة قليلاً من التوجيهات الثورية لتلك الأحزاب .
ومن المغالطات الأخرى التي نقرأوها في كتابات واحداً من الكلدان المنافحين عن حزب الزوعا ، بأن مطالب الكلدان هي توظيف بعض الكفاءات الكلدانية في وظائف معينة فحسب ، فهذا المتطوع يعلم جيداً بأن التوظيف هو حصراً بالموالين والمطيعين لهذه الحركة وليس لمعارضيها ، مهما بلغت كفاءتهم ، وفي نفس السياق فإن طارق عزيز الكلداني كان له ايضا مركزاً رفيعاً في الدولة العراقية ، فهل كان تسنمه لذالك المركز بكونه كلداني او مسيحي ؟ ونحن نعلم جيداً بأن طارق عزيز استلم تلك الوظيفة الرفيعة لكونه بعثياً جيداً وليس هنالك سبباً آخر وهذا ينطبق على الكلدان الذين توظفهم الزوعا من الكلدانيين المنافحين عن خطابها وليس غيرهم ، فلا شك ان حجة الأخ اتسمت بالسطحية ، وإلا فما علاقة الأحزاب الأشورية بالحقوق القومية الكلدانية ؟
ومغالطات كاتب آخر من شعبنا الكلداني حينما يكرر بان المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري والزوعا ، لانهم وحدويون ولهذا فازوا في الأنتخابات ، وإن الأحزاب الكلدانية لانهم انقساميون ولهذا أخفقوا في الأنتخابات ، إن هذه الكليشة الممجوجة كان يجب ان لا يكررها الأخ العزيز الكاتب الذي تنكر لقوميته الكلدانية .
اولاً : إن الزوعا كانت تستحق مقعدين حسب الأصوات التي حصلت عليها والتي احتاجت الى اكثر من 200 صوت للمقعد الثاني ، فكيف حصلت الزوعا على المقعد الثالث الذي كان على حساب الأحزاب الكلداني حصرً .
وثانياً : إن المجلس القومي الكلداني كان يستحق بجدارة المقعد الثالث لان ترتيبه في حصول اصوات المقترعين من شعبنا كان في المركز الثالث ، وإذا جمعنا اصوات القائميتن الكلدانيتين فالمجموع بلغ اكثر من 12 الف صوت ، فيما حصلت الزوعا على المقعد الثالث دون ان يكون لها صوت واحد . فمن الناحية الديمقراطية لنا مقعد واحد ولكن حسب آلية المفوضية في توزيع الأصوات سلب هذا المقعد من الكلدان ليغدق للزوعا .
أما مسالة الوحدويين الذين فازوا والأنقسامين الذين اخفقوا ، فسؤالي للأخ العزيز الكاتب ، لماذا اخفقت قائمة عشتار في الفوز بينما هي من اهم المتحمسين لتسميتكم القطارية؟ في القوش نقول (ايتو بليما ومحكي عدولا ) إن هذه القائمة والقوائم الكلدانية، اخفقت لافتقارها الى إمكانيات التي تملكها كل من الزوعا والمجلس الشعبي من الأمكانيات المادية والقنوات الأعلامية لا سيما الفضائية ، فكونوا منصفين وواقعيين في طروحاتكم رجاءً .
ثم كان من الصديق العزيز مقالاً عجيباً بعنوان الأتحاد العالمي للكتاب الكلدان غير قانوني وغير شرعي .. الخ
يا اخي بدلاً من التهنئة التي تقدمها لهذه النخبة وليس لهم اي هدف مادي وهم يعتزون بقوميتهم الكلدانية ، فإن كنت لا تعمل انت فدع غيرك يعملون . بدلاً من التهجم غير المنطقي . فأنت اي محكمة قانونية او جهة قانونية تمثل ؟ لتقرر ان هذا الأتحاد غير قانوني وليس له الحق بالتحدث باسم الشعب الكلداني ؟ فهل تقبل يا اخ كما قلت في مقالي السابق ان نتحدث باسم الشعب الموزنبيقي الشقيق ؟ ونترك لكم ولكتاب الزوعا ان تستهجنوا وتستخفوا وتتهكموا على الأسم الكلداني والتاريخ الكلداني والقومية الكلدانية ؟ إذا كنتم لا تعملون فدعوا غيركم يعملون .
اعتذر للقارئ الكريم انني خرجت من عنوان المقال وهو ان الوحدة تعني التفاهم واحترام المقابل على اسس من الشراكة لا يكون فيها كسر العظام ولوي الأعناق ، هذه هي الوحدة الحقيقية التي ينشدها شعبنا الكلداني ومنظماته وكتابه وكنيسته .
حبيب تومي / اوسلو في 3 / 6 / 10

عن الكاتب

عدد المقالات : 252

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى