لغتنا الكلدانية الجميلة تذبح من قِبَل العربية – ج2 /موفق هرمز يوحنا


نادي بابل

mouafaq71@yahoo.com

   كما توقعت تماماً وبعد ان نشرت مقالتي هذه بجزءها الاول توالت الردود والمداخلات ومن قبل العديد من الزملاء والكتاب الغيارى على لغتهم الكلدانية وسوف أخصص الجزء الثاني من هذا المقال لنشر الردود والمقترحات والتجارب التي مر بها كتابها والتي وردتني عبر بريدي الالكتروني ، علما باني اعتز بكل مداخلة من هذه المداخلات والتي تعبر عن راي مرسليها وليس بالضرورة ان تعبر عن راي الشخصي ولمن فاته الجزء الاول من هذه المقالة أورد الرابط الخاص بها في نهاية هذا المقال ، وساورد الردود القيمة اما الإطراء والمديح فاشكر مرسليه وساحتفظ به لنفسي
– المداخلة الرائعة الاولى وردتني من المهندس جرجيس يوسف الساعور / برلنغتن / كندا سأوردها كما هي :
عزيزي الاستاذ موفق: شكرا لك على هذا المقال او سلسلة المقالات التي تُغني لغتنا الكلدانية الرائعة وادرج هنا بعض النقاط في ذات السياق:

1- انني ومنذ اكثر من ست سنوات اطلب بكل مناسبة من ابائنا الافاضل الاب سعيد بلو ومن بعده الاب نياز راعيي كنيسة مار بطرس الكلدانية في اوكفل / اونتاريو / كندا بان يزيدوا الكلدانية في القداديس على العربية والانكليزية ، وبان تقال الطلبات في جميع القداديس باللغة الكلدانية فقط (كلّن بذحلثا وايقارا…)ولكنني لم افلح لان الكل متفق بان اكثرية المؤمنين الذين يحضرون قداديسنا هم من الكلدان-العرب!!!

2- في عام 1961 وانا ادرس في موسكو في روسيا ذهبنا انا وصديقي بنيامين لمحل خياط من أجل اصلاح فتق في الملابس ، وعند دخولنا المحل وجدنا ان علينا الانتظار ، فقلت لصاحبي بلغتنا الكلدانية لنذهب ونعود عندما يخف الازدحام، فاندهش صاحب المحل وترك عمله راسا وجاء علينا وقال وبلغتنا: أانتم عراقيين؟! فاندهشنا نحن بدورنا ايضا ، وانتظرنا الى ان جاء دورنا وانجز لنا العمل ودعانا الى بيته يوم السبت التالي، فذهبنا وكنا خمسة طلاب، اعلمنا بانه قد هاجر الى روسيا ابان الحرب العالمية الاولى ، والان لديه 3 ابناء وبنتان وجميعهم يتحدثون اللغة الكلدانية وخريجين وبيتهم كان كبيرا وباثاث راقي جدا ، وكان في اشد الحب للعراق ولغته الكلدانية واعتزازه بتاريخه .

3- في عام 1963 في العطلة الشتوية ذهبت الى سانت بطرسبورك (لينينكراد سابقا) وزرنا متحف الايرميتاج الكبير جدا، وهو بمستوى متحف اللوفر الباريسي، وقد كتبت مقالا عن تلك الزيارة ضمن سلسلة “قصص من الماضي” بعنوان “اللغة الكلدانية”

4- في عام 1963 وفي العطلة الربيعية نظم لنا معهد الطاقة في موسكو ، المعهد الذي درست فيه لمدة سبع سنوات، سفرة طلابية الى مدينة بطرسبورغ ( لينينغراد آنذاك ) لمدة اسبوع للاطلاع على معالمها التاريخية ، حيث تعتبر مدينة ثورة اوكتوبر العظمى عام 1917 , والعاصمة الصيفية للقيصر , وفي احد الايام – حسب منهاج السفرة – كانت الزيارة الى متحف الايرميتاج وهو متحف كبير جدا – بمستوى متحف اللوفر في باريس – وكان المقر الذي كان القيصر يستقبل فيه الملوك والرؤساء والسفراء الاجانب . فابتدانا بمشاهدة المعروضات بدءا من الدرج العريض الرخامي ومسانده الجانبية المطلية بالذهب , واستمرارا ببدء تكوين الدولة الروسية , ثم الاتحاد السوفيتي , ثم الى العالم الخارجي ووصلنا الى ” الشرق الاوسط” والمرشدة الانيقة الرشيقة تشرح عن المعروضات والصور والتماثيل باسلوب ممتاز وكانه هي من كان يهيئ لاستقبال الملوك وهي التي رسمت تلك اللوحات وهي التي نحتت التماثيل ، ووصلنا الى لوحة بقياس حوالي 80 * 120 سم لطاق كسرى ومكتوب تحتها : ايوان كسرى/ من الحضارة الفارسية . وبعدما انتهت من الشرح الجميل سالتها : ان هذا المعلم هو في بغداد عاصمة العراق فكيف تكتبون تحته : من الحضارة الفارسية؟ فقالت : نعم انه في بغداد , ولكن الفرس هم الذين شيدوه . ثم سرنا معها حتى وصلنا الى لوحة من الرخام الرصاصي الداكن وكانها ماخوذة من كنيسة مريم العذراء في كرملش وعليها خمسة اسطر باللغة الكلدانية / الحروف الكبيرة , وقد كتب تحتها : لغة من الشرق الاوسط القديمة المندثرة (وطبعا بجانبها معروضات من الخط المسماري وغيره من اللغات القديمة) وهنا قلت للانيقة: هناك امام ايوان كسرى اقنعتيني بالجواب , ولكن هنا لا تستطيعين اقناعي , لان هذه اللغة التي تكتبون عنها انها مندثرة انا اكتب بها الان اكثر من رسالة واحدة في الشهر لاهلي في العراق الذين لا يجيدون قراءة غيرها , وهي اللغة الدينية التي تصدح بها حناجر المؤمنين في كنائسنا العظيمة يوميا , ثم اخذت ورقة وقلما وبدات اقرا كل سطر واعيد كتابته على الورقة امام ذهولها وذهول الزوار العشرين , حيث شاهدوا , ربما لاول مرة واحدا يكتب من اليمين الى اليسار!!! فقالت : ان ذلك مهم لنا جدا فاسمحوا لي لاستدعي المديرة , فجاءت المديرة وتناقشنا في الموضوع , وبعد التاكد من انني مجرد طالب هندسة كهربائية ولست عالم آثار واللغات القديمة , اقتنعتا بان هذه اللغة الكلدانية الخالدة لا تزال تُقرا وتُكتب وتُحكى في ذلك الوقت ورفعوا الكتابة تحتها ليكتبوا غيرها لتتوافق مع الواقع . نطلب من الرب ان تبقى لغتنا الكلدانية خالدة الى الابد .

5- صدر امر وزاري بتعييني كمهندس في مشروع سد دربندي خان في تشرين الاول 1967، فالتحقت وباشرت في الدائرة وجميع المنتسبين يتكلمون اللغة الكردية ولكنهم يفهمون اللغة العربية، فاتفقت مع الجميع في اليوم الاول بان لا يجيبوني باللغة العربية بل بالكردية لكي اتعلمها، وانا ابتدات بتعريف نفسي للمنتسبين واقول اسمي فجاء احدهم وسمع اسمي جرجيس يوسف فراسا سالني: سوراييوت؟ فاجبته نعم، فبدا يتكلم معي بلغته الاثورية صعبة الفهم لي، ولكنني سالته بلهجتي الكرمليسية: هل يوجد هنا سورايي غيرك؟ فقال: كنا حوالي 17 عائلة والان 11 عائلة، فبمرور الزمن تعرفت على الجميع وتعلمت الكردية بما استطيع التفاهم مع الجميع واتكلم الكلدانية مع الاثوريين الذين صادقتهم جميعا، واصبحت كاقرب اقرباء الجميع حتى تم نقلي الى ديوان وزارة الزراعة بعد 3 سنوات رائعة لن تغيب عن ذاكرتي ابدا. القصد من هذا ان هؤلاء الناس جميعهم (الاكراد والاثوريين) كانوا يتكلمون لغاتهم “الصافية” لعدم معرفتهم لغات اخرى مجبرين، ولا حتى مخيرين، بينما نحن الذين نعيش بين العرب وندرس باللغة العربية فنضطر لاستعمال كلمات كثيرة جدا باللغة العربية، اضافة الى دخول مفردات جديدة كثيرة جدا باللغة العربية او الانكليزية استحدثتها التكنولوجيا والتطور الطبيعي (الراديو ، التلفون ، الانواء الجوية ، السيارة ، الفضاء ، القارات، ….) ولعدم وجود جدوى من كلدنتها لان فهمها باللغات الاخرى اصعب من فهمها من اصلها وهذا ما تسير عليه جميع لغات العالم. 
المهندس جرجيس يوسف الساعور / برلنغتن / كندا

– المداخلة الثانية وردتني من السويد ولكن كاتب سطورها طلب عدم نشر اسمه وسأذكر الحروف الاولى اسمه فقط وهو السيد ( ب و ) وهو شخص متحضر وحريص على لغته الكلدانية واليكم مداخلته :

الاخ العزيز موفق
شلاما دمارن
    يوجد لدينا في مدينة لينشوبينك السويدية ما يقارب ال300 عائلة كلدانية مسجل في الكنيسة وحوالي ال 200 عائلة اشورية وكذلك بحدود ال 200 عائلة سريانية . لنفرض جدلاً بان لكل عائلة طفل فان مجموع الاطفال يصبح  700 طفل . ان مجموع الاطفال التي ترسل لتدرس لغة الام في المدارس السويدية الرسمية  ما بين 50-70 طفل والبقية ترسل لكي     تدرس العربية وعندما نسأل الاهالي عن سبب ارسال الاطفال الى العربية . الجواب هو كالاتي ماذا سيسنفيد من السورث . هل يجب ان يستفيد المرء مادياً حتى يعلم اطفاله لغته ؟؟
  .لقد اصبح كل شيئ يقاس بالمادة . ان هذه يؤكد عنوان مقالتك
ملاحظة أكثرية الطلاب اللذين يدرسون اللغة  هم من ابناء الاخوة الاشوريين 
!!!!اشكر دولة السويد التي تمنحنا الفرص لكي نتعلم لغتنا التي لا نريد نحن ان نتعلمها ، الشئ الثاني الذي اريد الاشارة اليه هو في السويد عامة تكون ثلاثة ارباع  القداديس بالعربية وتراتيل  الجوقة اكثرها  بالعربية . ملاحظة هامة لدينا مرتلات في الجوقة لا يرتلن عندما تكون الترتيلة بالسورث فتصور اخي العزيز موفق الى اين وصل الكره بنا للغتنا .  لدينا في مدينتنا ما يقارب 40 طفل ما بين( 7-12 سنة) جماعة التعليم المسيحي   
 ان كل ما يعلم للاطفال هو بالعربية  مع العلم بان الاطفال الذين لا يتكلمون الكلدانية طفل او طفلين من مجموع الطلاب .ملاحظة مهمة ايضا ان العوائل في مدينتنا اغلبهم من الشمال اي ان اللغة المحكية في البيت هي السورث. من شدة غيرتي على اللغة حاولت ان ادرس السورث في الكنيسة ايام الاحاد فسمحوا لي بان ادرس بعد انتهاء التعليم المسيحي . كان لي في بداية الامر اربعة طلاب وفي كل يوم احد كان يغيب طالب او طالبان واما البقية فهم مُرهقون وجياع بعدالتعليم المسيحي. واستمريتُ في التدريس لمدة ما يقارب اربعة اشهر وجاءت العطلة الصيفية , وبعد العطلة قالوا الوقت لا يكفي جماعة التعليم المسيحي فلم يعطوا المجال لكي ادرس السورث في كنيستنا الكلدانية . فتخيل يا اخي موفق حب ابناء شعبنا للغة الاباء والاجداد.
والان عندي ما يقارب 10-15 طالب  ادرسهم اللغة في احدى الكنائس السويدية عصر كل يوم اربعاء بعد ان ارجع من العمل. 
 هم خليط من ابناء العوائل كلدانية واشورية من ابناء المنطقة التي اعيش فيها.
 
– الرد الثالث جاءني من السيد ليون برخو وانا اشكر مشاعره الجياشة تجاه لغة أباءه وأجداده وحرصه عليهل واليكم مداخلته :
اخي موفق
أن نقول نحن كلدان ولا نحب لغتنا ولانفضلها على أية لغة أخرى قول باطل كلنا مدعوين إلى إحياء لغتنا وتراثها وثقافتها وطقسها وما خلفه لنا إرثها الكتابي أنا شخصيا أسميها سريانة ولكن هذا ليس بيت القصيد المهم أن نعود إليها بغض النظر عن تسميتها وأقترح تشكيل لجان إحياء وبعث لغتنا في كل خورنة من خورناتنا وأماكن تواجدنا هذا حق مشروع وهذا الحق يمنحنا شرعية مقاومة أي محاولة من أي جهة كانت لتهميش هذه اللغة
مع تحياتي
ليون برخو

– الرد الرابع وردني من السيدة فاتن حناني واعتز به واقدره واتمنى ان يصل الى ذوي الشأن علهم يجدوا حل لمعضلتهم واليكم المداخلة :

 اعيش في ولايه فيرجينيا لمده عشرين سنه و لا يوجد عندنا حتى كنيسه واحده .. اما اللغه فهذا ما نفتقده و نأسف عليه و نلوم اهلنا لعدم التكلم معنا بلغتنا الام .. اكثرنا هنا من جماعه : الكلدان الناطقين بالعربية ،بالرغم من  ان هذه العبارة لا تروق لي إطلاقا فما دام كلداني اذا فلغته الكلدانية
فاتن حناني – ولاية فرجينيا الامريكية

انا اعتز بالردود اعلاه جميعها وسوف اقوم بنشر الجزء الثالث من هذه المقالة قريبا جدا متضمنةً باقي الردود التي وردتني وستردني على ذات الموضوع وعلى عنواني الالكتروني أدناه  واتمنى ان تتضمن خبرات حياتية واقتراحات بناءة علنا نحافظ على هذا الارث الغالي ولا يندثر كما يحاول البعض ان يفنيه من الوجود . كما ساورد في الجزء الثالث من هذا المقال بعض أفكاري ومقترحاتي التي ستعود بالنفع على لغتنا اولا وآخرا .

 رابط الجزء الاول من المقال (http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,554826.0.html )
 
موفق هرمز يوحنا
كندا
Mouafaq71@yahoo.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 7501

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى