لست أنت يا دولة الرئيس؟


كفاح محمود كريم
كفاح محمود كريم


عذرا يا دولة الرئيس نوري المالكي الإنسان الفاضل ذي التاريخ المناضل واليد البيضاء، لست أنت من يقول هذا الكلام:

” أنا بإمكاني أن أشيلهم (أقلعهم) مرة واحدة وأنهي الأزمة”.

ولست أنت من قال قبل ذلك:

” هم يقدرون يأخذوها مرتلخ؟”

لأنها بصراحة لا تليق بك ولا بتاريخك ومعاناتك وتضحيات حزبك التي شهدت شخصيا جزءً كبيرا منها أيام النفي في الجنوب منتصف سبعينات القرن الماضي، ذلك الحزب الذي قدم آلاف مؤلفة من الشهداء لأجل الحرية لا من اجل تصفية الخصوم والاستحواذ على السلطة كما جاء في نص القولين المنسوبين لكم؟

عذرا دولة الرئيس فهذه اللغة هي التي أحالت بلادنا الى حفنة تراب على يد من كان يرددها دوما، منذ الإطاحة بالنظام الملكي قبل أكثر من نصف قرن، وحتى يتم تأكيد صحة القولين المنسوبين لسيادتكم، وتسببت في جرائم الأنفال وحلبجة والمقابر الجماعية للانتفاضة الشعبانية، وهي التي أنتجت عراقا من خراب ودمار وتخلف وانهيار؟

أي نعم في خلافات حادة بينكم وبين ما يقرب من نصف البرلمان وكتله الكبيرة خاصة، والتي تمثل ربما نصف مجموع الشعب العراقي، وتمثلون انتم أيضا كتل كبيرة قد تتجاوز النصف الآخر أو تقل عنه، لكن ذلك لا يؤهلكم إطلاقا مهما بلغت القوة في كل أشكالها بمجرد التفكير بمعنى ما نسب إليكم بإبادة من يعترض عليكم وعلى حكمكم، أو إنكم جئتم لتبقون ( هو اكو واحد يقدر يأخذها مرتلخ؟ ) في واحد من أكثر الشعارات دموية وتعاسة وتدمير في تاريخنا منذ تأسيس دولتنا وحتى يومنا هذا ( جئنا لنبقى ) !؟

مهما بلغت تلك الخلافات فإنها مع رفاق النضال وأشقاء الوطن، وان تاريخا مشتركا يجمع على الأقل قوافل الشهداء من كل أطراف الحركة السياسية العراقية التي ناضلت من اجل إسقاط الدكتاتورية والشمولية ومنع ظهورها بأي شكل من الأشكال حتى بمجرد التفكير باتجاه التفرد بالسلطة أو الشعور بالقوة التي تتيح لكم ولغيركم ان يفكر بإبادة الآخرين و ( شيلهم أو اقتلاعهم ) كما ورد في المنسوب إليكم، بل العكس تماما في اتفاق الجميع على التداول السلمي للسلطة واحترام الدستور الذي وضعه الجميع واعتبروه مرجعهم وخريطة حركتهم ومجالهم الحيوي، الذي نزفوا من اجله بحورا من الدماء لتأسيس نظام ديمقراطي تعددي اتحادي.

أدرك تماما دولة الرئيس بأنك لن تقبل إطلاقا مرة أخرى ظهور زعيما أوحدا أو قائدا للضرورة أو منقذا ملهما، ولن يقبل معك ملايين العراقيين ثانية أي حزب قائد أو طليعي مهما كانت إيديولوجيته أو حجمه يتفرد بالسلطة ويفرض أفكاره ومبادئه على الناس!؟

ولأجل ذلك انأى انا المواطن بهذين القولين عنك قبل ان تنأى بهما عن نفسك حماية لك ولنا!

kmkinfo@gmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 41

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى