لحظات الأفتتاح الكبير للمؤتمر القومي الكلداني في ديترويت وملاحظات عن المؤتمر


حبيب تومي
حبيب تومي

 

أجل انه الأفتتاح الكبير بكل المقاييس ، ففي يوم الأربعاء الموافق 15 ـ 05 ـ 2013 مساءً كانت قاعة نادي شنندوا الكبيرة مكتضة بالحضور من الكلدان واصدقائهم ، لم اجد سابقاً تجمع كلداني بهذا الحجم ، كانت البداية في وقوف الحاضرين دقيقة واحدة على ارواح شهداء الكلدان وشهداء العراق ، ثم كان النشيد الوطني الأمريكي ليعقبه بعد ذلك نشيد موطني العراقي ، ثم تلاه النشيد الوطني الكلداني الذي جاء فيه :

قومون يا جونقي وأختون خماثا

كول يالي دعمّن من بنوني وبناثا

زاريرا شمشا دعمّا كلدايا

مبصيري أثرا وكل دوكثا مخايا …

اجل كانت الأجواء في تلك القاعة مفعمة بالوقار والمهابة والحماس للمناسبة ،فإضافة الى المدعوين القادمين لحضور المؤتمر من الوطن ومن اوروبا ومن استراليا ومن انحاء اميركا ، كان هنالك من الضيوف الذين يعتزون ويحترمون الكلدان هذا المكون العراقي الأصيل . لقد حضر ممثل السيد السيستاني في ولاية مشيغان متمثلاً بالسيد باقر الكشميري إضافة الى السيد مهدي الأمين والأستاذ سمير صولاغ،

وحضر القنصل العراقي في مشيكان الأستاذ المنهل الصافي ، كما حضر السيد داسكو شيرواني ممثل حكومة اقليم كوردستان في واشنطن إضافة الى عدد من المسؤولين الأمريكان ، وكان يتصدر القاعة المطران الجليل مار ابراهيم ابراهيم والأسقف الجليل ـ صديق الشعب الكلداني مار باوي سوروـ هذا إضافة الى عدد من الآباء ومنهم الأب نؤيل كوركيس الذي قدم من ساندييكو ممثلاً للمطران الجليل مار سرهد جمو .

كانت اللغات المحكية في المؤتمر : الكلدانية والعربية والأنكليزية ، وقد القى سكرتير المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد الدكتور نوري منصور الذي كان راعياً مبادراً وراعياً للمؤتمر الذي انعقد تحت شعار :

” وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية “

في البداية تطرق الدكتور نوري منصور في حديثه الى إنطلاقة المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في 30 ـ 8 ـ 2003 والأهداف التي من اجلها اسس ، حيث عمل منذ تأسيسه على خدمة القضايا القومية والوطنية ، والحرص على المشاركة الفعالة في دعم مسيرة شعبنا على اسس ديموقراطية مستوحاة من الأرث الثقافي والحضاري لشعبنا الكلداني ، ثم شكر الحضور على تجشمهم عناء السفر لحضور المؤتمر وقدم شكره للجنة التحضيرية التي عملت بشكل متواصل للتهيئة للمؤتمر ، وفي الحقيقة كان يمكن ملاحظة النشاط والمثابرة من قبل الجميع وفي الحقيقة لا اريد ان اذكر الأسماء ، لكن اقول : كان ثمة عمل جماعي يتسابق الجميع لأداء اي خدمة مناطة بهم .

في البداية كانت كلمة المطران الجليل ابراهيم ابراهيم والتي استخدم فيها اللغات الكلدانية والعربية والأنكليزية وقد افاد في مجمل حديثه : ان الحقوق القومية والوطنية هي حقوق أساسية لكل البشر وإن الكلدان ينبغي ان يكون لهم تلك الحقوق ، وأفاد : ان حقوقنا الوطنية ليست في أيجاد وطن للكلدان ، فنحن الكلدان لنا الوطن العراقي ولنا ايضاً الوطن الأمريكي .

وأضاف ان غاية المؤتمر هي توحيد كلمة الكلدان ولا تحمل في طياتها اي اهداف مضادة لأي شخص او منظمة او حزب ، هدفنا في المقام الأول يقتصر في توحيد جهودنا لنتكلم بلغة واحدة وبهدف واحد وخطاب واحد .

وفي الشأن التاريخي ، تطرق المطران الجليل ابراهيم ابراهيم الى ان سقوط الحكم العراقي كان بسقوط الأمبرطورية الكلدانية عام 539 قبل الميلاد ، إذ بعد افول الأمبراطورية الكلدانية تناولت مقاليد الحكم في بلاد ما بين النهرين قوى اجنبية من الفرس والمقدونيين والعرب والمغول والعثمانيين وأضيف من عندي ان الحكم العراقي بدأ في ثورة تموز عام 1958 م .

بعد ذلك تساءل سيادته ( المطران ابراهيم ابارهيم ) : ما هو موقف الكنيسة من المسألة القومية ؟

وأجاب على التساؤل : كلنا نعلم ان للكنيسة رسالة التبشير والدفاع عن المظلومين والفقراء ، وحيث يكون الظلم ينبغي على الكنيسة ان تتدخل ، لقد دافع البطريرك يوسف اودو ( توفي 1878 ) عن حقوق الكلدان حينما كانت هنالك قرارات تهمش ذاتية الكلدان وتذيب لغتهم وطقوسهم وثقافتهم ، أي كان يراد بتلك القرارات صهر الهوية الكلدانية . وبعد وفاة البطريرك اودو ، تجمع مطارنة الأمة الكلدانية لأنتخاب بطريرك جديد وأسفر الأجتماع على انتخاب البطريرك الكلداني مار ايليا الثاني عشر عبو اليونان ( 1878 ـ 1894 ) .

واستمر سيادته في الحديث عن مسيرة الدفاع عن الهوية الكلدانية في عهد البطريرك مار يوسف الثاني توما ( توفي 1947 ) الذي دعم تأسيس الدولة العراقية الحديثة مع التأكيد على ضمان حقوق الأقليات العراقية في تلك الدولة وفي مقدمتهم الشعب الكلداني الذي كان يملك كوتا في مجلس الأعيان وأخرى في البرلمان العراقي ، واستمرت الأمتيازات سائرة في عهد مار يوسف السابع غنيمة (ت 1958 ) .

بعد سقوط النظام في نيسان عام 2003 كانت هنالك محاولة لأهمال وتهميش الدور الكلداني التاريخي في وطنهم العراقي ، وهكذا بادر 18 اسقف عراقي ( لم يكن ثمة بطريرك ) بتوجيه مذكرة الى الحاكم المدني الأمريكي وذلك بتاريخ 25 ـ 06 ـ 2009 ورد فيها :

إن الكلدان بحسب عددهم ونسبتهم السكانية يشكلون اليوم ثالث قومية في العراق فهم يأتون مباشرة بعد العرب والأكراد .ومنذ تأسيس العراق كان للكلدان دور بارز في تكوين الدولة العراقية ، إننا نطالب إدارتكم الجليلة احترام القومية الكلدانية وموقعها وثقلها بين قوميات العراق وإشراك ابنائها في الوقت المعاصر ونخص بالذكر المشاركة في اجهزة الدولة …

وعلى هامش انعقاد السنودس في 05 ـ 05 ـ 2009 قدم البطريرك الكردينال الكلداني مار عمانوئيل دلي الثالث مذكرة الى الرئيس مسعود البارزاني بتاريخ 25 ـ 06 ـ 2009 تضمت المطالبة في إدراج القومية الكلدانية الى جانب القوميات الأخرى في مسودة الدستور الكوردستاني وكما هو مدون في في الدستور العراق الأتحادي . وفي نهاية حديثه اوضح ان موضوع التسمية نحن لا نحتاج اي دراسات بهذا الصدد فهذا موضوع في حكم المنتهي فنحن نعرف ان قوميتنا كلدانية .

وما ان ذكر أسم المطران باوي سورو لألقاء كلمته حتى وقف الجميع مصفقاً بحرارة لما يكنه كلدان مشيغان من حب واحترام لهذه الشخصية الدينية الرائعة. حيث بدأ كلمته تعقيباً على كلمة المطران أبراهيم أبراهيم قائلاً: أنا واحد من أبناء تلك الأمة الكلدانية، أنا لي حلماً وقد تحقق اليوم وأحس بحضور الله معنا وذلك بحضور محبتكم وانا كآشوري أحضر هنا كأخ ومن كل قلبي أنا فخور ككلداني… إن اللذين درسوا التاريخ يعرفون ما هي الحقيقة. أنا اعرف بأنني صلبت بسبب ما اقوله…

وبعد ذلك ارتجل الأب نويل كوركيس الراهب ، ممثلاً للمطران الجليل مار سرهد يوسب جمو كلمة هنأ فيها المؤتمرين ، وهنأ الأمة الكلدانية بهذا الحدث ، وقد أشار الى المؤتمر الكلداني الأول ، مؤتمر النهضة الكلدانية عام 2011 وأشار الى ان من بين قرارته تعليم اللغة الكلدانية إذ هيئنا ونشرنا كتباً وبرامج مسجلة لتعليمها. وذكر أيضا أن الانسان الكلداني يطمح إلى الحرية منذ خلقه ويتحدى مساويء الزمن ليحيا حياة حرة أينما عاش وحتى في الغربة .. وأضاف : هنا في مشيغان اكبر تجمع للكلدان في العالم وحان الوقت لنرفع علمنا الكلداني في كل بيت ومحل عمل وكنيسة فهو رمزنا الذي يجمعنا وفخر لنا الى الابد .

كما تليت رسالة غبطة البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى للمؤتمر والتي قدم فيها التهاني والتبريكات وتمنياته بنجاح المؤتمر وتحقيق اهدافه النبيلة . وقد ورد في الرسالة : باعتزازوتقدير ابارك محبتكم وسخاءكم ، واهتمامكم بالبيت الكلداني وسعيكم لتقويته من دون ان تنغلقوا على ذاتكم ، وهذا يتطلب منهجية علمية وموضوعية دقيقة ومتجددة ، بعيداً عن الأنتقادات التي لا تليق والتجاذبات التي تعيق التقدم .. وفي الختام ورد : بهذه المناسبة أحيي راعي المؤتمر سيادة الأخ المطران ابراهيم ابراهيم كما احيي الأستاذ د. نوري منصور سكرتير المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد .

وبعد ذلك كانت رسالة المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني التي ورد فيها :

نشيد بالعلاقات التاريخية بين شعبنا الكردي والشعب الكلداني ومشتركاتنا الوطنية والنضالية ومساهمة الكلدان ومشتركاتنا الوطنية والنضالية ومساهمة الكلدان في النضال الوطني على صعيد العراق وكردستان وتضحياته مشاهد متجسدة في ذاكرة الجميع . ويضيف :

إن ما يؤسف له ان تكون ثمرة هذا النضال وتلك التضحيات ان يتعرض الكلدان شعباً وكنائساً وروحانيون الى هجمات إرهابية شرسة في العديد من مناطق العراق ، وما كان كردستان الوطن الأم إلا الملاذ الآمن لأبنائها من الكلدان لتأمين الأمن والعيش الكريم للمهجرين . هذا وقد اعتذر في الرسالة الأستاذ فاضل ميراني سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن الحضور بسبب الأوضاع السياسية الحساسة في المنطقة والعراق والأقليم ، وفي الختام كان تمنياتهم لنجاح المؤتمر الكلداني .

وفي الختام اسجل بعض الملاحظات عن المؤتمر .

1 ـ كانت هنالك قناعة بين الأحزاب الكلدانية لتوحيد الخطاب وضرورة الخروج بقائمة واحدة في الأنتخابات القادمة .

2 ـ كان للمؤتمرين توجهات للانفتاح على القوى السياسية القومية للاخوة الآشوريين والسريان ، لفتح قنوات اتصال لبناء جسور التواصل والتفاهم .

3 ــ ثمة من يعاتب المؤتمر لخروجه من المظلة الدينية الى الفضاء القومي الكلداني البحت ، وفي المؤتمر السابق ( مؤتمر النهضة الكلدانية) كان ثمة عتاباً لتسربل المؤتمر بالغطاء الديني ، واليوم يجري العكس . وفي الحقيقة فإن المؤتمر يحترم موقف الكنيسة ولا يريد لها التدخل في شؤون المؤتمر ، والكنيسة تقدر هذه الخصوصية ، فهذا مؤتمر قومي سياسي ، وهكذا كِلا الطرفين يحترم حدود الآخر .

4 ـ بصراحة كان يشغلني هاجس مفاده : ان المنادين بالكلدانية هم على عدد اصابع اليد ،وثبت لدي في لحظات الأفتتاح ، ان هذه الفرضية ليس لها اساس من الصحة على ارض الواقع فثمة مشاعر قومية جياشة لدى مجموعة بشرية تفتخر بأن قوميتها كلدانية ، وإن تلك المشاعر هي في نمو واتساع مع سيرورة الزمن .

5 ـ الكلدان مع الحقوق القومية والوطنية لجميع المكونات الصغيرة الدينية والعرقية العراقية منهم : المندائيون ، السريان ، الآشوريون ، الأرمن ، الأيزيدية ، الشبك ، الكاكائية .. لكن نحن الشعب الكلداني ايضاً نشكل واحداً من تلك المكونات الأصيلة ، وينبغي ان تُحترم هوية وكرامة الكلدان ، إنه مكون عراقي اصيل .

6 ـ المؤتمر ركز بشكل عام على المشاكل الكلدانية وبناء البيت الكلداني .

7 ـ برأيي المتواضع كان ينبغي ان يكون للبطريركية الكلدانية الموقرة تمثيلا في هذا المؤتمر ، إذ ان وقوف مؤسسة البطريركية الكلدانية مع شعبها الكلداني والوقوف مع همومه ودعمها لنيله حقوقه ، لا يعني الأنغلاق على الذات او الحد من الأنفتاح على الكنائس الشقيقة او تجسير الروابط مع المكونات الأخرى . فانحياز القائد لشعبه ليس إثماً .

لقد تأخر نشر المقال بسبب الأنشغال المتواصل في اعمال المؤتمر .

د. حبيب تومي ـ ديترويت في 21 ـ 05 ـ 2013

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.kaldaya.net/2013/Articles/04/Apr27_KaldayaNet.html

 

 

عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى