لا.. يا دولة المالكي ما هكذا يعالج الاخفاق!!


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

كغيرنا من العراقيين ، اطلعنا على مبادرة السيد رئيس الوزراء العراقي المالكي ، حول خفض راتبه الشخصي الى النصف ، ليتحول الى خزينة الدولة العراقية ، وهذا ما يثمن عليه من الوجهة الشخصية ، وقراره الفردي من خلال شعوره بمحض ارادته ، لكننا نسال سيادته ، وليسأل هو نفسه ، أهذا هو الحل العملي لمعالجة الامور المعقدة والصعبة ، التي يمر به شعبنا ووطننا ؟؟!! ام هو تنشيف ماء الوجه !! ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟!! ، اين كان منذ توليه السلطة عام 2006  ولحد الآن ، اهذه هي الحلول التي قطعها على نفسه ، وحاشيته من حزب (الدعوة الأسلامي) والقوى الاخرى الاسلامية المتحالف معه ، والتي منحته السلطة في ظل قانون انتخابي قاصر وجائر ، ومفصل على مقامهم ونواياهم من دون الآخرين ؟، ناهيك عن فقدان النزاهة الانتخابية والتلاعب الواضح ، والمشخص من قبل رئيس الوزراء نفسه قبل غيره ، بالاضافة الى عدم استقلالية المفوضية الانتخابية المحاصتية ، ولحد اللحظة لم يعالجوا الجانب السياسي العراقي ، والفوضى السياسية العارمة في بلد ، بلا قانون للاحزاب السياسية العراقية ، نذكركم أقليم كردستان هو نموذج أفضل وهو جزء من العراق ، الاقليم صدر ونفذ قانون للاحزاب في كردستان ، وانتم تراوحون في محلكم ، تحومون حول دائرة تغلقونها بانفسكم ، من دون تنظيم لابسط الامور الموكلة اليكم ، والشعب العراقي يتطلع الى مزيد من الامن والحرية والعيش المستقر المفقود ، طيلة ثمانية سنوات بالتمام والكمال ، وانتم وفريقكم على قمة السلطة بقدرات مالية ضخمة ، وميزانية تجاوزت 80 مليار دولار بنسبة تصدير ، مليونين برميل نفط يوميا وبسعر 72 دولار ، علما السعر تجاوز المائة دولار ، وليس بامكانكم معالجة ما طرحتموه في برامجكم الانتخابية العديدة التي مورست ، منذ الجمعية الوطنية وحتى انتخاببات مجالس المحافظات ، التي استحوذتم عليها بطريقة او بأخرى ، ونصبتم أنفسكم القائد والسيد والراعي على العراق ، وليكن ذلك ولا نقاش عليه ، لكننا من منطلق وطني وشعبي انساني ، ومواطنين عانوا الامرين من ظلم وعنجهية النظام السابق البائد ، لنسالكم اين التغيير ؟! اين البديل المفضل ؟! اين البرنامج المطروح؟! اين التعهد والوفاء؟! اين الافعال المناقضة للاقوال ؟! اين تصريحاتكم في خدمة الشعب ؟! اين تعهداتكم التي قطعتموها امام البرلمان وأديتم اليمين قانونا؟! وامام الصحافة والفضائيات والاعلام الداخلي والعالمي ؟ ! واين مصداقيتكم تجاه شعبكم وناخبيكم الذي أولاكم ثقته ؟! هل ضحك على ذقون الشعب أم ماذا ؟! أم مجرد تفوهات واقوال؟! هل تقلدون ديماغوجية قائد الضرورة المجرم القاتل ، والذي وقعتم انتم على وثيقة اعدامه الصادرة ، من المحكمة الجنائية العليا ؟! هل تذكرتم يوما ما ، ولو لمرة واحدة ، ظروفكم في المنفى والتشرد قبل التغيير في 2003 ؟! هل قضيتم على البطالة المستفحلة ، والتي قدرت باكثر من 30% عالميا وفق مصادر موثوقة ؟! هل وفرتم ابسط خدمات لمواطنيكم ؟! اين الامن والامان للشعب ، هل انتم راضون على أدائكم؟! اين امانتكم وأخلاصكم للشعب والوطن ؟! أين انتم من الفساد المالي والاداري؟! أين انتم من المحسوبية والمنسوبية وانتم تقودون الدولة والمجتمع؟! أين انتم من قانون الخدمة المدنية ، وبناء مؤسسات الدولة وقانون التقاعد المدني ؟! اين انتم من انصاف المظلوميم والسياسيين والمعتقلين من جراء سياسة طائشة للانظمة الدكتاتورية الهمجية ؟! اين انتم من قرارات ما يسمى مجلس قيادة الثورة المنحل ، ولا زلتم وللاسف الشديد تعملون وتنفذون تلك القرارات الجائرة ، من دون الغائها ؟! هل قضيتم على الهجرة والتهجير للمواطنين العراقيين العزل المسالمين ، مسلمين ومسيحيين ويزيديين وصابئة ويهود ؟ اين قضيتكم على الارهاب والارهابيين والقتلة والمجرمين ؟! والميلشيات المسلحة لازالت تسرح وتمرح بلا محاسبة قانونية ؟! اين انتم من دولة القانون والمؤسسات لتفعيل القانون ، لكي يحقق العدالة الاجتماعية والمساوات، انصافا لقائمتكم الانتخابية (دولة القانون)؟! وبهذا كسبتم المعركة الانتخابية ، فهنيئا لكم؟! لكننا نطالبكم بمحاسبة انفسكم ، قبل محاسبة الشعب لكم؟!، نحذركم من حساب الشعب ، الذي صبر ويصبر ولا زال يصبر ، لكننا نذكركم بالاغنية التي تقول ، للصبر حدوددددد ، يادولة الرئيس !! الشعب يذكركم بما هو مطلوب منه للتذكير فقط ، فأعذروه يا دولة الرئيس وحكومتكم السابقة (حكومة الوحدة الوطنية) والحالية (حكومة الشراكة الوطنية ) والحقيقة كلاهما السابقة والحالية ، (حكومتا المحاصصة الطائفية والقومية) البعيدة عن تطلعات الوطن والمواطن معا ، واعذرني ان اقول لك يا دولة الرئيس ، بات قسم من الشعب يترحم على الحكومات الدكتاتورية السابقة ، ومنها حكومة المقبور.. اهل تعلم ذلك يا سيادة نوري جواد المالكي؟! تمعنوا بما يحيطكم ، الشرارة وقدت والنيران تسربت ، والبحار طافت والجداول امتلئت ، والحكومات الجائرة القاتلة للشعوب لا تبالي بما يحدث من كوارث ودمار شعبي اقتصادي واجتماعي وسياسي ووطني ، انها الحقيقة الصارخة امام العالم ، عليكم الاستفادة منها ، ليس عيبا عجزكم وقدرتكم ، من اداء دوركم المطلوب الذي قطعتموه امام الشعب الحي ، الذي ينتظر منكم ما قطعتموه بمحض أرادتكم بانفسكم بعيدا عن الاملاء والتعسف والبغض ، قولوا وعلنا امام الشعب ، انتم ليستم قادرين على الاستمرار في أدارة الامور، ولستم مؤهلين للادارة والبناء ، ومعالجة الامور كاملة لشعب متطلع للتغيير الجذري لحياته ووجوده الانساني ، والعمل لمعالجة الامور جميعها ، منها ألأمن ، الأمان ، الأستقرار ، الخدمات ، الكهرباء ، البطالة ، الفساد المالي والاداري ، معالجة ازمة السكن الخانقة ، الهجرة والتهجير القسري ، معالجة الاوضاع الاستثنائية ، احترام حرية الفرد العراقي وثقافتة وانسانيته ، تعزيز منظمات المجتمع المدني ، واصدار قانون ينظم العلاقة بينها وبين الدولة ، ودعمها وتخصيص اموال لتقديم خدماتها للمواطن العراقي ، اصدار قوانين تقدمية ترعى وتحترم الطفولة والامومة ، وحقوق المرأة والرجل على حد سواء ، من دون تقديم او تمييز احدهما على الآخر ، بالنزاهة والعمل الوطني الصالح والمفيد .
شعبنا لم ولن يكن بحاجة ، الى المبادرات الفردية والشخصية من هذا وذاك ، مهما كان موقعه في الدولة والمجتمع ، رغم ايجابيات ذلك ، وليس بحاجة الى مكارم ، ولا منح ، ولا انواط الشجاعة ، ليقلد الدكتاتور الارعن الفاشي ، ولا تقليص الرواتب من الحاكم وغيره ، مهما كانت درجته وموقعه في الدولة والمجتمع ، ولم يقبل بعد الآن بالراشي والمرتشي ، لوصول الشلة الفاسدة لقيادة السفينة المشروخة ، التي تغمر حتى قاع البحر ، فلا تتمكن من عبور البحر الى شاطيء الامان ، شعبنا بحاجة الى مؤسسات مدنية فاعلة ، الى مصانع ومعامل منتجة ، الى ناس وطنيين ديمقراطيين ، نزيهين نظيفين متمكنين تكنوقراط ، سياسيين علميين ذو خبرة واختصاص ، وليس ذو شهادات مزورة وخبرات معدومة ، شعبنا بحاجة الى دعم المزارعين ، وتأمين تداول بضاعتهم وحماية منتوجهم للاكتفاء الذاتي ، وتأمين حاجة الانسان العراقي للغذاء ، ومعالجة امور الصحة وتوفيرالدواء المجاني للشعب والصحة للجميع ، مع حماية الاطباء وموظفي الصحة من القتل المتعمد ، شعبنا يقول: الافضل للحاكم ان يتنحى من موقع المسؤولية بمحض ارادته ، في حالة التقاعس واللامبالاة وضعف الادارة ، وعدم مكافحة الفساد والمفسد ، والراشي والمرتشي ، ويخفق في توفير العدالة الاجتماعية من خلال سيادة القانون ، والحرص على مصالح الناس جميعا ، والتساوي بين الحقوق والواجبات ، والتراجع عن اداء المسؤولية ، هو الافضل من البقاء فيها في حالة الاخفاق.
هل يعلم سيادة دولة رئيس الوزراء ، ان حكومة بنما في امريكا الجنوبية ، تنازلت عن نصف مرتباتها ، لخزينة الدولة منذ توليها السلطة من خلال الانتخابات؟!
الافضل يا سيادة الرئيس ان تطرح مقترحك امام البرلمان ليشمل الجميع ، أبتدائا من السلطات كافة رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والقضاء والتشريع ، ليشمل الوزراء والمدراء العامين والاستشاريين والسفراء ، وحتى المتقاعدين منهم ، ذوي الدخول العالية نسبيا ، لكي تتحقق العدالة النسبية ، وتزيل الفوارق الكبيرة بين مكونات المجتمع العراقي.
أعذرني يا دولة الرئيس : انها وصية امي
(روح مع اليبجيك .. ولا مع اليضحكك)
ناصر عجمايا
ملبورن \ استراليا
nassersadiq@hotmail.com

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 222

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى