لا مزايدة على نزاهة واخلاص ووطنية المسيحيين


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

لم يخطر بفكري ، ولم تملي علية نفسي ، ولم اتوقع يوما ما ، ان اتطرق الى موضوع عنوانه

ديني ، لكنني ارى للظرورة احكام ، ولكل فعل مؤثر مضاد ، يقابلة فعل مؤثر فاعل ، يساوي

له بالمقدار وعاكس له بالاتجاه ، وهو من قانون فيزياوي علمي واضح المعالم والاهداف ،

وهو ما يعنيه صراع الاضداد ، بالمنطق الفلسفي الفكري الماركسي ، الذي يهمه الانسان

بالدرجة الاساسية في الطبيعة ، لما يحمله من مقومات فريدة ومتنوعة تجعله سيدها ،

وقائدها ، في التحول الايجابي لها وأستغلالها اعظم استغلال ، خدمة للبشرية جمعاء في كل

الظروف والازمان .

التاريخ يتكلم دوما بالحقائق الصارخة بلا مزايدات ، رغم المحاولات العقيمة لتزوير التاريخ

نفسه ، بطرق واساليب متنوعة ، لكن اخيرا ، يظهر كل شيء على حقيقته الكاملة ، المميزة

والواضحة والدقيقة ، مهما حاول المتربصين بحجبها عن البشر ، لان الحقائق لابد وان تنطق

، والحق لابد ان يظهر مهما يتم الالتفاف عليه او حجبه ، لان الدروس التاريخية اثبتت ذلك ،

كوضوح الشمس ، (لان الشمس لا يمكن ان تغطى بالغربال).

منذ سقوط الصنم بعد التغيير الحاصل باحتلال العراق ، على ايدي عمالقة العصر الحديث ،

لاستكمال واستمرار ممارساة تنفيذ ، سياسة العولمة العالمية الاقتصادية ضمن القطب الواحد

، والحكومة الواحدة العالمية ، المتمثلة بامريكا ، التي تسيطر على مقدرات العالم اقتصاديا

واجتماعيا وسياسيا ، ضمن خطط مرسومة سلفا ، ببرامجها العالمية على مدى البعيد ،

محاولة منها استعباد الشعوب وسلب ونهب خيرات دول العالم ، للحلقات الادنى والضعيفة من

 جميع الاوجه والتلاعب بمقدرات الشعوب ، وارهابها المعلن والمخفي على مدى القريب

والبعيد ، بتبنيها للحركات القومية العنصرية تارة ، والحركات الاصولية السنأسلاموية

والشعأسلاموية تارة اخرى ، واحيانا بأزدواج وتزاوج عرسي بين الجميع وأميركا وحلفائها

البريطانيين ، بمباركة واضحة لحليفتيهما الصهيونية العالمية اللتان تنفذان سياسة الاخيرة

طوعيا وبلا تقاعس أطلاقا .   

تعددت تفسيرات الجرائم الوحشية المستهدف ، للحلقات الضعيفة لشعبنا العراقي ، هدفها

تفتيت الوحدة الوطنية ، وتدويل الصراع في العراق ، بدعم واسناد بطرق مختلفة من قبل

الاحتلال نفسه ، لقوى الفساد والتطرف والاصولية الاسلامية الرعناء ، بتمويلها سابقا ولاحقا

وحاليا ومستقلا ، لخلق فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، والضغط على دول غربية

لإرسال مزيد من القوات الى بلاد الرافدين وشرعنة بقاء هذه القوات ، ومنع مغادرتها من

العراق ، تلك السياسة تنفذها القاعدة والاسلام السياسي المؤدلج ، بدعم واسناد الاحتلال ، مع

ايهام شعبنا ، بأن الاحتلال الأجنبي جاء من أجل المسيحيين العراقيين وحمايتهم، ولكن

الحقيقة هي معاكسة تماما للطرح الخاطيء والمغلوط والملغّم ، لانهم فعلا وقولا ، لا حولة

لهم ولا قوة ، ولا ناقة لهم ولا جمل ، في ما جرى ويجري، للعراق ، كون موقف المسيحيين

 من الغزو والاحتلال الارعن ، من قبل امريكا وبريطانيا ومن لف لفهم ، سيكتبه التاريخ  بماء

 من ذهب ، والمسيحيون لم يساوموا على يلدهم وشعبهم أطلاقا ،  وسماسرة الاحتلال

والعملاء والمأجورين في كل الاوقات والازمنة ، سابقا ولاحقا ، كانوا من المسلمين كأفراد

معروفين ، من الصديق قبل العدو الممول لهم ، مثال ذلك النظام العفلقي الصدامي الفاشي ،

لانقلابين 1963 و1968 على حد سواء ، والان السلطة القائمة بعد الاحتلال ولحد الان ، هي

سلطة اسلامية صرفة ، متعاونة مع اوليائها ذات القطب الواحد ، الذي مولها وجلبها معه الى

العراق.

منذ الغزو هاجر قرابة ثلثي المواطنين العراقيين المسيحيين، فضلاً عن انهم لم يدخلوا في

لعبة المعارضة ، التي سهّلت الاحتلال، وقبضت الثمن، ويعيشون على هامش الحياة

السياسية، و لا يملكون الميليشيات ، ولم يحملوا السلاح ، ولم يمارسوا او يستخدموا القوة

أطلاقا ، ومع ذلك يواجهون تهجيراً إجبارياً، عبر القتل والتنكيل والترويع والخطف وطلب

الجزية وتغيير الدين بالقوة ، ونهب ممتلكاتهم، وتفجير كنائسهم، وطردهم من الأحياء،

والاستيلاء على منازلهم ، ورغم كل هذا وذاك صامدين صبورين ، حبا بوطنهم وأيمانا

بوطنيتهم وأخلاصا لشعبهم.

لا شك مسيحيوا  العراق ، ليسوا طائفيون ولا مذهبيون ، كما هو عاصف في بقية الأديان

بالعراق والمنطقة، ناهيك عن أن العراق لم يشهد سابقاً تمييزاً ضد المسيحيين.. المسيحيون

 العراقيين لا علاقة لهم بالطائفية أطلاقا وغير متعصبين للقومية الا ما ندر منهم ، في

اللحظات الاخيرة هذه ، نتيجة وراثة الوضع الآني ، وهمهم الوحيد هو الوطن العراقي بكامل

 شعبه ، وبكل مكوناته  ، محافظين على دينهم بقدر حبهم واحترامهم للاديان الاخرى

المختلفة ، الاسلام والازيديين والصابئة ، وربما استهدفوا لكونهم يرفضون الانضواء في

أحزاب وجماعات معينة، ووجودهم يمنع تحقيق انتصارات سياسية حاسمة ، كما يحلو

لسياسيي آخر زمان.

التهجير الذي يتعرض له المسيحيين لا علاقة له بالطائفية، وهو جاء ضمن لعبة سياسية

لفرض الهيمنة، وتغيير التركيبة السكانية للمدن والمناطق. لان استهدافهم ابتدأ من البصرة

وبغداد وبعقوبة والحلة والعمارة والكوت وكركوك والديوانية والانبار ناهيك عن الموصل

وضواحيها المستمرة بأستهدافهم ، من دون رادع حكومي محلي وأتحادي ، وحتى شعبي

واضح من الوجهة الانسانية ، لذلك يجب عدم الانسياق الى الاتهامات التقليدية الجاهزة،

وتجاهل أن هناك أطماعاً سياسية وإقليمية وراء استهداف مسيحيي العراق.. اننا نرى هناك

امور مبيتة سلفا ، لاستهداف هؤلاء المساكين المسالمين ، الناشدين للسلم والسلام والعاملين

 بالمحبة والاستجمام والانسجام ليس لهم فحسب ، بل للانسان العراقي اينما كان ويكون ،

تلك هي خصائص وخصال ونزاهة واخلاص المسيحيين حبا لوطنهم وتقديرا لشعبهم ، وايمانا

بأنسانيتهم ، ولم اكن يوما ما ، لادافع عن مكون معين ، بقدر دفاعي عن الحق والحقيقة ،

وبالصيغة التي افهمها وأستوعبها ، تنفيذا للقانون وحبا بالعدالة الكاملة انسانيا.

ناصر عجمايا

ملبورن \ أستراليا

7\11\2010

عن الكاتب

عدد المقالات : 222

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى