لا للكوتا المسيحية / الشماس المهندس يوسف شابو


نادي بابل



ذهب الكثير من الاخوة الكتاب والمرشحين للانتخابات الحالية بالمطالبة بزيادة مقاعد الكوتا المسيحية لكي تمثل النسبة الحقيقة للمسيحيين مقارنة بالشعب العراقي، فمنهم من طالب ب 15 مقعدا وذهب بعضهم حتى 20 مقعدا. وقبل ان اخوص في فكرتي اردت العودة الى انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2010, وقمت بتحليل بعض الارقام التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

كانت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات حوالي 61%، ونظرا لكون كل منطقة تعتبر دائرة انتخابية فقد تفاوت القاسم الانتخابي من دائرة الى اخرى، وتراوح بين 30 الف للمقعد الواحد ووصل الى اكثر من 70 الف لبعض الكيانات في بعض الدوائر الانتخابية، اما للكوتا المسيحية فان العراق كله يعتبر دائرة انتخابية واحدة مع 5 مقاعد للمحافظات (بغداد – نينوى – كركوك – اربيل – دهوك) بقاسم انتخابي تراوح بين 9 الاف صوت للمقعد وحتى 11 الف صوت للمقعد الواحد.
وايضا اذا عدنا الى الاحصاءات الرسمية السابقة للدولة العراقية فاننا نرى ان نسبة المسيحيين كانت بين (2-5)% واقرب نسبة كان البعض يأخذها كانت 3%. وبعد ان نعرف ان عدد المشاركين في الانتخابات كان 12 مليون ناخب، فاذا طبقنا نسبة 3% والتي تمثل المسيحيين في الوطن والخارج، فأننا نرى ان عدد المسيحيين المشاركين الافتراضيين هو حوالي 360 الف ناخب، وعند اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة للمسيحيين وبالعودة الى القاسم الانتخابي العام والذي سنفرضه 40 الف، عندها سيكون لدينا 9 مقاعد للمسيحيين من دون اللجوء الى الكوتا. واذا استطعنا زيادة نسبة المشاركة بين المسيحين في الداخل والخارج الى 85% عندها سوف نحصل على 13 مقعدا.

هذا كله على فرض ان المسيحيين قد توحدوا ودخلوا الانتخابات بقائمة واحدة منافسين القوائم الاخرى من دون الكوتا.

اعتقد ان فكرتي اصبحت واضحة للقارئ وهي الغاء الكوتا المسيحية وان يتنافس المسيحيين حالهم حال المكونات الاخرى، من دون اللجوء الى المطالبة بزيادة عدد مقاعدها، لان اصلا مبدا الكوتا لا يتماشى مع طموحاتنا الكثيرة بأعتبارنا السكان الاصليين لبلاد الرافدين، فقد منحونا لقمة من هذا البلد وتركونا نتخاصم عليها، وليس لدينا فرصة لكي نتوحد، فكل حزب وكل مكون يحاول استئصال اكبر جزء من هذه اللقمة، وكل حزب يريد ازاحة الاخر لكسب اكبر عدد ممكن من المقاعد، هل بهذه الطريقة يمكننا ان نضمن حقوق المسيحيين في الوطن؟؟

انا اقولها بصوت عالي لا والف لا،

نحن شركاء اصلاء في هذا البلد ولا يمكن معاملتنا بهذه الطريقة، لا يمكن تحديد نصيبنا مسبقا بالتمثيل في البرلمان فهذا امر يفرقنا ولا يضمن حقوقنا، بعكس ما اذا لم يكن هناك كوتا مسيحية، عندها كانت الاحزاب والمكونات المسيحية تتكاتف وتتوحد في سبيل منافسة المكونات العراقية الاخرى والسعي لكسب اكثر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان، وهذا هو طموحنا ان تتوحد جميع الاحزاب المسيحية تحت راية خدمة قضية شعبنا.
ستكون خطوة شجاعة في حالة اتفقت المكونات والاحزاب المسيحية على تقديم مشروع الى البرلمان العراقي تطالب بالتصويت على الغاء الكوتا لا زيادة المقاعد، وفي نفس الوقت نأمل ان نرى حراكا قويا لتشكيل ائتلاف مسيحي والدخول بقائمة موحدة بعيدة عن المواضيع العنصرية والتي مر زمن طويل عليها ولا يزال الكثير متمسكا بها.
بالرغم من كل ما ذكرته اعلاه ليس لدينا امل ان تحدث في انتخابات 2014 لانه لم يبقى سوى ايام قلائل للذهاب الى صناديق الاقتراع، ولكن طموحي ان تتبلور الفكرة وان يتبناها ممثلي شعبنا الذين سيفوزون بمقاعد الكوتا الخمسة. وان يعملوا جاهدين لكي يهيئوا الفرصة لانتخابات 2018 لكي ندخل نحن المسيحيين في الانتخابات على مقاعد البرلمان منافسين الكتل الاخرى، وليس منافسين لانفسنا، وفي حال حققنا 9 مقاعد او 13 او حتى 5 مقاعد فقط، سيكون انجازا تاريخيا لان تلك المقاعد ستكون حصيلة اتحاد وليس حصيلة تنافس.

والفرق كبير بين الحصول على 5 مقاعد او اكثر عن طريق الاتحاد او عن طريق الكوتا.

الشماس المهندس يوسف شابو

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى