لا حقوق دون تساوي الكرامات


سمير اسطيفو شبلا
سمير اسطيفو شبلا


الكثيرون يتكلمون عن الحق في دواوينهم دون ان يفعلوا او يخلقوا واقعاً عملياً متناسين ان القانون الوضعي يبقى جامداً ويسير على رجل واحدة ان كان هناك تفاوت بين الحقوق والواجبات وبالتالي فقدان نقطة الارتكاز بين الاثنين (الحق والواجب) ألا وهي كرامة الشخص البشري، والمصيبة ان الاكثرية لا تعي انه لا يمكن فرض اية رغبة او سعادة او عمل او فكر او اي واجب يذكر الا ان اراد الفرد بذلك برغبته، عندها يرتبط الحق بالواجب وينتج الانتقال من الفردانية الى الشخصانية وكان ضمان لحق الشخص واستقلاليته! عندما نقف امام هذا المفهوم لايمكن ان نشعر باستغلال الاخر لحقي الا اذا كان الفعل بغير ارادتي وبالتالي يعني بقائي كفرد منطوي على ذاتي دون الانتقال الى الشخص، وهذا الانتقال من الفرد الى الشخص يؤهلني ان اعرف ذاتي كانسان محافظاً على كرامتي ومبتعداً العيش في الشرنقة اللاانسانية من ناحية التحضر والتمدن ومواكبة التطور والتجدد وقبول الاخر وتنوعه وتعدده، والا سيفقد الكرسي الذي اجلس عليه في مجتمعي توازنه بفقدان العلاقة بين حقوقي وواجباتي فلا بد ان اقع على الارض عند الجلوس على كرسي من رجلين بدل من اربعة لانني فقدتُ أرضيتي في الحرية او المسافة المخصصة لتحركي بارادتي الواعية

تكون النتيجة بسؤالنا: هل يمكن ان تدعي بحقوقك وانتَ لا تريد الانتقال من الفرد الى الشخص؟ اذن ان اردت واكب الحياة برجلين وليس بواحدة لان القطار يسير بسرعة كبيرة – أقرأ الواقع كما هو – لا تجعل ذاتك عبداً لنفسك ولغيركَ ومهما كان هذا الغير من القداسة! نعم حتى الله نفسه خلقكَ وانت حر بعقلك وحريتك وكرامتك التي تصونها بنفسك، بتحرركَ من نفسك وذاتك ايها الانسان، لتحافظ على كرامتك كشخص بشري وليس كفرد اناني، عندها تقدر ان تقول للآخرين: لامعنى لفكرة الدفاع عن حقوقي ان لم افكر بالمساواة بين كرامتي وكرامة الاخر! كل الاخر! وبذلك تكون حقوقي كشخص او مجموعة تساوي حقوق الاشخاص ومجموعاتهم،” نعم لا ننسى ان حقوقنا هي واجبات الاخرين – وواجباتنا هي حقوق الاخرين ايضاً”  – فكرة من ملزمة المرحوم د. يوسف حبي/الفلسفة الادبية والاخلاق الاجتماعية ص28 لسنة 1995 -، من هنا لا حق بدون تساوي الكرامات! والا لنبقى نياماً مع اهل الكهف! وعندما نفيق نطالب بحقوقنا من احفاد احفادنا لان سيف الزمن يكون قد قطعنا الى اشلاء فردية لا ننفع لانفسنا ولا لمن حوالينا، ونعيش بقية حياتنا في رهبة مابعد الموت مع بقائنا اسرى الكهنة الادرى والاصح دائماً!!!

يقول البروفيسور في علم الاجتماع الدكتور عبدالله مرقس رابي في دراسته (ظواهر لابد الاشارة اليها عند بعض رجال الدين) ما يلي “
“وقد شخصت بعض المشكلات الاجتماعية لبعض الافراد قد راجعوا رجال الدين لحلها ولكن النتيجة كانت تفاقم المشكلة اكثر وقد مرت لدي حالات متعددة من هذا النمط،، وفي اصغائي لمحاضرات ومواعظ بعض رجال الدين لاحظت انها تحتوي على اخطاء جسيمةعند تحدثهم عن مواضيع تربوية واجتماعية لان غالبا ما يكون تحليلهم للظاهرة من منطلق البعد الواحد وهذا غير مقبول في فلسفة العلوم الاجتماعية والتربوية .فلو كان ملما رجل الدين بالمجالات المتعددة لحقول المعرفة ليوجه صاحب المشكلة الى المختصين لا ان يزيدها تفاقما .وقد ترجع هذه الظاهرة الى نظرة رجال الدين لانفسهم ونظرة العديد من الافراد على ان الكاهن هو الادرى وان ما ينطق به هو الاصح وهذه متراكمة في ذهن رجال الدين والافراد تاريخيا منذ ان كان الكاهن الاكثر معرفة في مجتمعه المحلي،ولكن يجهل بانه يعيش حاليا في مجتمع وفر الفرص التعليمية للجميع واصبح هو متخلفا نسبة الى العديد من افراد المجتمع .- انتهى الاقتباس – للمزيد على الصفحة الرئيسة لموقع الهيئة – الرابط ادناه”

اذن العلاقة بين حقوقي وواجباتي كانسان/شخص ومجموعة وبين حقوق وواجبات الاخرين من ضمنها المجتمع تتطلب الاستمرار بالحرية الشخصية الممنوحة لي طبيعياً ووضعياً دون وضع القيود والممنوعات وبالتالي يصبح الواجب المناط بي سجن وخنق لحقوقي، عندئذ اصبح اسير المقدس والمعسول والمجهول والموت وصكوك الغفران والعادات العشائرية ،،،،،الخ عندها افكر ان اضع اللوم على اقرب الناس اليّ ان فشلتُ في ترويض ذاتي وتعاملي مع الاخرين

ربما احدهم يتفلسف ويقول: اليس لنا نحن الكهنة حق عليكم بما نقوم من واجبات؟؟ نجاوب بتواضع علمي وليس لاهوتي او فلسفي : لا يا سيدي ليس لديكَ اي حق علينا لان واجبكَ هو واجب المحبةَ! فهل واجب الانسان نحو ذاته يتطلب حق على نفسه؟؟؟ كيف ذلك؟ ومن جهة اخرى يعتبر من الناحية الاجتماعية والاخلاقية واجبكم داخل دائرة منفصلة عن دائرة الحق، نعم هناك متقاربات بينهما – اي بين واجبكم وحقوقكم التي تترتب على هذا الواجب ولكن ليس في وحدة بينهما كمافي حالات الحقوق والواجبات، بل كحالتين منفصلتين، اما ان حدث فرض حق على واجب المحبة او اقامة الشعائر الدينية او استغلال الاعتراف او بيع الغفران او حتى التلميح اليه باية صورة كانت نكون لا بل نبقى تحت رحمة (الموت ومابعده – المقدس وصكوك الغفران ولكن بطريقة اخرى – السلطة – الدكتاتورية – تهديد لحريتنا الشخصية – استبداد) وكاننا رجعنا ولازلنا في القرون الوسطى المظلمة، لماذا سميت مظلمة؟ تابعوا التاريخ وانتم تعرفون! ومن يريد الحفاظ على كرامته كشخص بشري لا يقبل بهذا ابدا

نختم بنتيجة تساوي الكرامات بين جميع بني البشر – لا فرق بين سيد وعبد وملك وكاهن وزعيم ورئيس وطفل وموظف وطالب وذكر وانثى وخادم ووووو، الا في حالة واحدة فقط لا غير- ان تعمل خير وحق بحب كبير اكثر من الاخرين، طبعاً كلنا لنا اخطائنا وزلاتنا بدرجات، وايضاً لا نقصد الجميع او شخص معين! عندها تكون الحقوق والواجبات على منضدة واحدة تسمى التساوي! وليس على منضدتين منفصلتين، تكون كرامة الحرامي والسارق مصونة اكثر وحقوقه مضمونة دون تعب او واجب، فنجد صورة قاتمة لايادي الدكتاتوريات والفساد المتنوع متشابكة وهم ينظرون الى تحت عند القدمين والفقراء يصرخون من الجوع والعطش والامان والكرامة، لذا لا بد من الاصلاح والتغيير على ايادي اصحاب النخوة والكرامة البشرية، انقذوا الوطن والمواطن

shabasamir@yahoo.com

www.icrim1.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 102

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى